الفصل العاشر: مسائل الإجماع في عشرة النساء
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢١٬٤١٥ إلى ٢١٬٧٩٥
-
٣/٤٢٨٣/٤٢٨
٢ - كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مارية القبطيّة (٨) ،
-
٣/٤٢٩٣/٤٢٩
وريحانة (١) ، وهما أمَتان، فلم يكن يقسم لهما (٢) .
-
٣ - القسم من أحكام الزوجية، فاختصت به الزوجات دون الإماء (٣) .
-
٤ - أن مقصود القسم الاستمتاع،
-
ولا حق للإماء في الاستمتاع، بدليل أنه لو كان السيد مجبوبًا أو عنينًا لم يكن لهن خيار،
-
فلا قسم لهن (٤) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الرجل لا يقسم لأمته، مع زوجته؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
للزوج منع زوجته من الخروج من منزله]
-
إذا منع الزوج امرأته من الخروج من منزله، فإنه يحرم عليها عندئذٍ الخروج، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "وله منعها من الخروج بالإجماع" (٥) .
-
٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن القسم إنما يجب للزوجات. . . وعلى أنه يجب على الزوجة طاعة زوجها وملازمة المسكن، وعلى أن له منعها من الخروج" (٦) .
-
٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وله منعها من الخروج من منزله، فلا تُترك المرأة تذهب حيث شاءت، بالاتفاق" (٧) .
-
٣/٤٣٠٣/٤٣٠
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، وابن قاسم من الحنابلة، من الإجماع على أن للزوج منع زوجته من الخروج من منزله وافق عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، وابن حزم (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن تميم الداري (٤) -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "حق الزوج على الزوجة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكره" (٥) .
-
٢ - أن حق الزوج واجب،
-
فلا يجوز تركه لما ليس بواجب (٦) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن للزوج أن يمنع زوجته من الخروج،
-
فلا يجوز للمرأة أن تخرج إلا بإذنه؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
للرجل أن يضرب امرأته عند نشوزها]
-
إذا خاف الرجل من امرأته نشوزًا (٧) فله أن يستخدم ما أرشد اللَّه سبحانه وتعالى إليه من تعامل معها في قوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: الآية ٣٤] فلا يجوز له أن يضربها ابتداءً لمجرد
-
٣/٤٣١٣/٤٣١
خوف نشوزها، ونقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز للرجل أن يضرب زوجته إذا نشزت، بعد أن يعظها، ويهجرها في المضجع" (١) . ونقله عنه ابن قاسم (٢) .
-
٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"ولا خلاف في أنه لا يضربها لخوف النشوز قبل إظهاره" (٣) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أن للرجل أن يضرب امرأته عند نشوزها، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) .
-
• مستند الاتفاق: قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: الآية ٣٤] .
-
• وجه الدلالة: إذا أظهرت المرأة النشوز، فللزوج أن يعظها،
-
فإن رجعت، وإلا هجرها في المضجع،
-
فإن رجعت، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح (٨) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يجوز للرجل أن يضرب زوجته إذا نشزت، بعد أن يعظها، ويهجرها في المضجع؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
بعث الحكمين عند وقوع خلاف بين الزوجين]
-
إذا وقع شقاق بين الزوجين، وخيف معه ألا يقيما حدود اللَّه، فإنه يشرع عندئذٍ بعث حكمين ليصلحا بينهما، ونقل الاتفاق على ذلك.
-
٣/٤٣٢٣/٤٣٢
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على بعثة الحكمين إذا شجر ما بين الزوجين" (١) .
-
٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين، وخيف عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان، فإنه يبعث الحاكم حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين، وجهلت أحوالهما في التشاجر" (٤) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على بعث حكمين عند وقوع خلاف بين الزوجين وافق عليه الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الاتفاق: قال تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥) } [النساء: الآية ٣٥] .
-
• وجه الدلالة: أرشد اللَّه سبحانه وتعالى إلى بعث حكمين ليصلحا بين الزوجين عند وقوع شقاق بينهما، مما يدل على مشروعيته، حتى تقوم الحياة الزوجية وتستمر.
-
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على بعث حكمين ليحكما بين الزوجين عند وقوع خلاف بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
اشتراط كون الحكمين من أهل الزوجين]
-
إذا وقع شقاق بين الزوجين، فإنه يشرع بعث حكمين ليصلحا بينهما،
-
ويشترط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين، إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك، ونقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل، والآخر من جهة المرأة، إلا أن يكون لا
-
٣/٤٣٣٣/٤٣٣
يوجد من أهلهما من يصلح، فيجوز أن يكون من الأجانب، ممن يصلح لذلك " (١) .
-
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين. . . إلا أن لا يوجد فيهما من يصلح لذلك، فيرسل من غيرهما " (٢) .
-
٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) ، فذكره كما قاله ابن عبد البر (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على اشتراط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين، إلا أن لا يوجد فيهما من يصلح لذلك، فينتقل إلى غيرهما، وافق عليه إمام الحرمين من الشافعية (٤) .
-
ولم أجد نصًّا عن الحنفية في هذه المسألة؛ إلا ما قاله الجصاص: "إنما أمر اللَّه تعالى بأن يكون أحد الحكمين من أهلها، والآخر من أهله؛ لئلا تسبق الظنَّةُ إذا كانا أجنبيين بالميل إلى أحدهما، فإذا كان أحدهما من قبله، والآخر من قبلها، زالت الظنة، وتكلم كل واحد منهما عمن هو من قبله " (٥) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: الآية ٣٥] .
-
• وجه الدلالة: جعل اللَّه سبحانه وتعالى الحكمين من أهل الزوجين، فكان ذلك شرطًا، إلا ألا يوجد من يصلح لذلك من أهل العدالة والعلم من أهلهما، فيكون من غيرهما عندئذٍ (٦) .
-
• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) ، إلى أنه لا يشترط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين، لكن يستحب ذلك.
-
فقد نقل الشربيني من الشافعية الإجماع على استحبابه دون وجوبه، فقال: "أما كونهما من أهلهما، فمستحب غير مستحق، إجماعًا" (٩) .
-
٣/٤٣٤٣/٤٣٤
• دليل هذا القول: حملوا الأمر في الآية: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: الآية ٣٥] على الاستحباب (١) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين؛ وذلك لوجود خلاف عن الشافعية، والحنابلة، الذين يرون أنه مستحب وليس بمستحق.
-
المخاطب في قوله تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا} [النساء: الآية ٣٥] هم الحكام والأمراء:
-
نُقل الإجماع على أن الحكام والأمراء هم المخاطبون في قوله تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: الآية ٣٥] جمع من أهل العلم.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء أن المخاطب بقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: الآية ٣٥] الحكام" (٢) .
-
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن معنى قول اللَّه عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: الآية ٣٥] أن المخاطب بذلك الحكام والأمراء" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على أن المخاطبين في قوله تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا} [النساء: الآية ٣٥] هم الحكام، والأمراء، وافق عليه الشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) . وهو قول سعيد بن جبير، والحسن البصري، وقتادة (٧) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥) } [النساء: الآية ٣٥] .
-
٣/٤٣٥٣/٤٣٥
• وجه الدلالة: المأمور بالبعثة في ذلك السلطان؛ إذ لا دلالة في الآية تدل على أن أحدًا مخصوص به دون أحد، فبقي الأمر لإمام المسلمين الذي هو سائس الأمر بينهم (١) .
-
• الخلاف في المسألة: ورد خلاف بين العلماء في من هو المخاطب في قوله تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا} [النساء: الآية ٣٥] وهذا الخلاف على أقوال:
-
القول الأول: ذهب الجصاص من الحنفية (٢) ، والإمام مالك فيما نسب إليه ابن عطية (٣) أن الخطاب في الآية للأزواج. وهو قول السدي (٤) (٥) .
-
القول الثاني: المخاطب بذلك هم الأولياء، ونسبه ابن العربي للإمام مالك، وصححه (٦) .
-
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المخاطب بقوله تعالى:
-
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: الآية ٣٥] هم الحكام والأمراء؛ وذلك لما يأتي:
-
١ - وجود خلاف عن الجصاص من الحنفية، وعن الإمام مالك فيما نسبه إليه ابن عطية، وهو قول السدي، أن المخاطب بذلك هم الأزواج.
-
٢ - خلاف عن مالك فيما نسبه إليه ابن العربي أن المخاطب بذلك هم الأولياء.