فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثاني مسائل الإجماع في الطلاق

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٢٬٠٩٦ إلى ٢٣٬٥١٦

  1. ٣/٥٣٩٣/٥٣٩

    ثم مات أحدهما قبل العدة أو بعدها،

  2. فلا يرث أحدهما الآخر، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  3. • من نقل الإجماع:

  4. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا ترث مبتوتة في عدة كانت، أو غير عدة، وأجمع المسلمون أنه إذا طلقها ثلاثًا، ثم آلى منها لم يكن موليًا، وإن تظاهر لم يكن متظاهرًا، وإذا قذفها لم يكن له أن يلاعنها، ويبرأ من الحد، وإن ماتت لم يرثها، فلما أجمعوا جميعًا أنها خارجة من معاني الأزواج، لم ترثه" (١) .

  5. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من طلق امرأته ثلاثًا، وهو صحيح، في كل قرء تطليقة، ثم مات أحدهما، أن لا ميراث للحي منهما من الميت" (٢) .

  6. وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المطلقة ثلاثًا لو ماتت لم يرثها المطلِّق؛ وذلك لأنها غير زوجته" (٣) .

  7. ٣ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "قسم يقطع التوارث بينهما، وهو الطلاق البائن في الصحة. . . فلا يرثها ولا ترثه، سواء كان الموت في العدة أو بعدها؛ لارتفاع النكاح بينهما، وهذا إجماع" (٤) .

  8. ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المطلقة ثلاثًا على حكم السنة، والتي انقضت عدتها من الطلاق الرجعي، ومن الخلع، ومن الفسخ، لا ترثه ولا يرثها" (٥) .

  9. ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  10. "وإن كانت من طلاق بائن أو ثلاث، فإن كان ذلك في حال الصحة، فمات أحدهما، لم يرثه صاحبه. . . بالإجماع" (٦) .

  11. ٣/٥٤٠٣/٥٤٠

    ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  12. "وإن طلقها فى الصحة طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا، فبانت بانقضاء عدتها، لم يتوارثا إجماعًا" (١) .

  13. ٧ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه لو طلقها في الصحة في كل طهر واحدة، ثم مات أحدهما لا يرثه الآخر" (٢) .

  14. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من طلق زوجته في صحته طلاقًا بائنًا،

  15. فلا يتوارثان، سواء مات أحدهما فى العدة أو بعدها -وافق عليه المالكية (٣) ، وهو قول عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- (٤) .

  16. • مستند الإجماع:

  17. ١ - قال تعالى:

  18. {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: الآية ٢٣٠] .

  19. • وجه الدلالة: حرّم اللَّه تعالى على الرجل أن ينكح امرأته إذا طلقها ثلاثًا إلا بعد زوج، فلما كانت لا تحل له فلا توارث بينهما إذًا.

  20. ٢ - أن سبب استحقاق الإرث بين الزوجين هو النكاح، فلما انقطعت عُرَى النكاح،

  21. فلا يلحقه شيء من تبعاته كالإرث (٥) .

  22. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجل إذا طلق امرأته، وهو صحيح طلاقًا بائنًا،

  23. فلا توارث بينهما، سواء مات أحدهما في العدة أو بعدها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  24. الطلاق يلحق المعتدة من طلاق رجعي]

  25. إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها فيه، فإنها لا تزال زوجته، فله أن يلحقها طلقة أخرى أو طلقتين، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  26. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتبع الطلقة التي ذكرنا للتي وطئها طلقة ثانية بعد الأولى، وقبل انقضاء عدتها، أنها أيضًا لازمة له، واتفقوا إن لم يتبع الطلقة الأولى ثانية، أو لم يتبع الثانية ثالثة، أن له ذلك" (٦) .

  27. ٣/٥٤١٣/٥٤١

    ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الطلاق يقع على النساء اللاتي في عصمة أزواجهن، أو قبل أن تنقضي عددهن في الطلاق الرجعي" (١) . وقال أيضًا: "لا خلاف بين المسلمين في ارتدافه في الطلاق الرجعي" (٢) .

  28. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد، وابن حزم من الاتفاق على أن الطلاق يلحق المعتدة من طلاق رجعي وافق عليه الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  29. • مستند الاتفاق: أن الرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان،

  30. وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر (٦) .

  31. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المعتدة من طلاق رجعي يلحقها الطلاق؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  32. لا يلزم الإشهاد على الطلاق]

  33. إذا طلق الرجل امرأته،

  34. فلا يلزمه أن يشهد على طلاقه إياها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  35. • من نقل الإجماع:

  36. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم ألق مخالفًا حفظت عنه من أهل العلم أن حرامًا أن يطلق بغير بينة على أنه -واللَّه تعالى أعلم- دلالة اختيار، ولا فرض يعصي به من تركه، ويكون عليه أداؤه" (٧) .

  37. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال:

  38. "ولا نعلم خلافًا في أن من طلق، ولم يشهد أن الطلاق له لازم" (٨) .

  39. ٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وقد ظن بعض الناس أن الإشهاد هو الطلاق، وظن أن الطلاق الذي لا يشهد عليه لا يقع، وهذا خلاف الإجماع، وخلاف الكتاب والسنة، ولم يقل أحد من العلماء المشهورين به" (٩) .

  40. ٣/٥٤٢٣/٥٤٢

    ٤ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد اتفق الناس على أن الطلاق من غير إشهاد جائز" (١) .

  41. ٥ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق" (٢) .

  42. ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:

  43. "ويسن الإشهاد على الرجعة، وليست شرطًا فيها، لوقوع الإجماع على عدم وجوبه في الطلاق" (٣) .

  44. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يلزم الإشهاد على الطلاق وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) .

  45. • مستند الإجماع: قال تعالى:

  46. {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: الآية ٢]

  47. • وجه الدلالة: كل من راجع في العدة فلا يلزمه شيء من أحكام النكاح غير الإشهاد على المراجعة، فذكر الإشهاد في الرجعة، ولم يذكره في الطلاق (٦) .

  48. النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجب الإشهاد على الطلاق؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  49. متعة الطلاق غير مقدرة، بل هي بالمعروف]

  50. إذا طلق الرجل امرأته، ولم يكن سمى لها مهرًا،

  51. فإن لها المتعة، وهذه المتعة غير مقدرة بل هي بالمعروف، ونُفي الخلاف في ذلك.

  52. • من نفي الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لم يختلف العلماء أن المتعة التي ذكر اللَّه عز وجل في كتابة بقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: الآية ٢٤١] وقوله عز وجل: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: الآية ٢٣٦] أنها غير مقدرة ولا محدودة، ولا معلوم مبلغها، ولا معروف قدرها معرفة وجوب لا يتجاوزه، بل هي

  53. ٣/٥٤٣٣/٥٤٣

    على الموسع قدره، وعلى المقتر أيضًا بقدره، متاعًا بالمعروف، كما قال عز وجل، لا يختلف العلماء في ذلك" (١) .

  54. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من أن متعة الطلاق غير مقدرة؛ بل هي بالمعروف وافق عليه الشافعية (٢) ، والإمام أحمد في رواية عنه، هي المذهب (٣) ، وابن حزم (٤) . وهو قول الحسن البصري، ورجحه الطبري (٥) .

  55. • مستند نفي الخلاف: قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: الآية ٢٣٦] وقال تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: الآية ٢٤١] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: الآية ٤٩] .

  56. • وجه الدلالة من الآيات: دلت الآيات على أن للمطلقات متعة، وأنها غير مقدرة، بل هي بالمعروف، حسب حال الزوج من الغنى والفقر (٦) .

  57. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٧) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٨) إلى أن المتعة تقدر بثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة،

  58. فلا تزيد على نصف المهر،

  59. ولا تقل عن خمسة دراهم، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي (٩) .

  60. • دليل هذا القول: أن هذا التقدير مروي عن عائشة، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- (١٠) .

  61. ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (١١) إلى أن أعلاها خادم، وأدناها كسوة

  62. ٣/٥٤٤٣/٥٤٤

    تجزئها في صلاتها.

  63. • أدلة هذا القول: ورد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قدر أعلى المتعة بخادم (١) .

  64. ٢ - تقدير أقلها بكسوة: أن الكسوة الواجبة في الشرع ما يكفي لستر العورة في الصلاة، فوجب ألا تقل عن ذلك (٢) .

  65. النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن متعة الطلاق غير مقدرة؛ بل هي بالمعروف؛ وذلك لما يأتي:

  66. ١ - خلاف الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه بتقديرها، بحيث لا يتجاوز بتقديرها نصف المهر.

  67. ٢ - خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه: أن أعلاها خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها.

  68. صحة التوكيل في الطلاق]

  69. يجوز أن يقيم الزوج وكيلًا عنه في إيقاع الطلاق على زوجته، ونقل الإجماع على ذلك.

  70. • من نقل الإجماع:

  71. ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "والأصل المجتمع عليه أن الطلاق بيد الزوج، أو بيد من جعل إليه" (٣) .

  72. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن قوله لأجنبي: طلق امرأتي؛ توكيل" (٤) .

  73. وقال أيضًا: ". . . أنه لو أضاف الأمر بالتطليق إلى الأجنبي، ولم يقيده بالمشيئة، كان توكيلًا بالإجماع" (٥) .

  74. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن عبد البر من الإجماع على صحة التوكيل في الطلاق وافق عليه الشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) ، وهو قول الحسن،

  75. ٣/٥٤٥٣/٥٤٥

    النخعي (١) .

  76. • مستند الإجماع:

  77. ١ - عن فاطمة بنت قيس -رضي اللَّه عنها-، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: واللَّه ما لكِ علينا من شيء، فجاءت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة" (٢) .

  78. • وجه الدلالة: أن وكيل زوج فاطمة بنت قيس طلقها بمحضر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمضاه، مما يدل على جواز التوكيل في الطلاق (٣) .

  79. ٢ - لما جازت الوكالة في النكاح مع تغليظ حكمه، كان جوازها في الطلاق أولى (٤) .

  80. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى أن التوكيل في الطلاق لا يجوز (٥) .

  81. • أدلة هذا القول: قال تعالى:

  82. {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: الآية ١٦٤] .

  83. قال ابن حزم: فلا يجوز عمل أحد عن أحد، إلا حيث أجازه القرآن أو السنة الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  84. ولا يجوز كلام أحد عن كلام غيره إلا من حيث أجازه القرآن أو السنة، ولم يأت في طلاق أحد عن أحد بتوكيله إياه قرآن ولا سنة، فهو باطل (٦) .

  85. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يجوز التوكيل في الطلاق؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم.

  86. الطلاق بغير العربية يقع]

  87. لا يشترط في الطلاق أن يتم باللغة العربية،

  88. فلو طلق العجمي بلغته، لوقع صريحًا أو كناية، حسب لغتهم، ونُقل الإجماع على ذلك.

  89. • من نقل الإجماع:

  90. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن العجمي إذا طلق لسانه وأراد الطلاق، أن الطلاق لازم له" (٧) .

  91. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وصريح الطلاق بالعجمية. . . إذا أتى بها

  92. ٣/٥٤٦٣/٥٤٦

    العجمي؛ وقع الطلاق بغير نية،

  93. ولا خلاف أنه إذا نوى بها الطلاق كانت طلاقًا " (١) .

  94. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على صحة الطلاق بغير العربية وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، وابن حزم (٤) . وهو قول الشعبي، والنخعي، والحسن البصري، والثوري، وإسحاق (٥) .

  95. • مستند الإجماع: أن للعجم ألفاظًا يستعملونها في الطلاق، فأشبهت ألفاظه في العربية، فما كان صريحًا بلغتهم، وقع طلاقًا صريحًا بلا نية، وما كان كناية عن الطلاق لم يقع الطلاق فيه إلا بنية (٦) .

  96. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الطلاق يقع بكل لغة، من العرب ومن غيرهم كل بلغته، ويقع صريحًا وكناية بلغة غير العربي؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  97. تفويض الطلاق إلى الزوجة يصح]

  98. يجوز تفويض الطلاق إلى الزوجة، ومعناه: أن يجعل الرجل الطلاق لامرأته (٧) .

  99. ومن تفويض الطلاق للزوجة أن يقول لها: طلقي نفسك، أو اختاري (٨) ، أو أمرك بيدك، أو ملّكتكِ نفسكِ.

  100. ونُقل الإجماع على جواز تفويض الرجل الطلاق إلى امرأته.

  101. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: ". . . تفويض الطلاق للزوجة؛ وهو جائز بالإجماع" (٩) .

  102. ٣/٥٤٧٣/٥٤٧

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشربيني من الشافعية من الإجماع على جواز تفويض الطلاق إلى الزوجة وافق عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والحنابلة (٣) .

  103. • مستند الإجماع:

  104. ١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) } [الأحزاب: الآية ٢٨] .

  105. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: لما أُمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمرًا؛ فلا عليك أن لا تتعجلي حتى تستأمري أبويك" ، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت:

  106. ثم قال: "إن اللَّه جل ثناؤه قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: الآية ٢٨] إلى {أَجْرًا عَظِيمًا} " ، قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ . فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت:

  107. ثم فعل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فعلت (٤) .

  108. • وجه الدلالة: دلت هذه النصوص أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما خير نساءه فاخترنه أن ذلك ليس بطلاق،

  109. ولا يقع به فرقة، وعلى أنه يجوز أن يعطي الزوج زوجته مدة يوم، أو أكثر لتختار نفسها،

  110. فإن اختارته لم يكن طلاقًا (٥) .

  111. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى أنه لا يصح تفويض الطلاق للزوجة،

  112. فلو أن المرأة اختارت زوجها، أو اختارت الطلاق، أو لم تختر شيئًا، سواء كرر التخيير لها، أو اختارت الطلاق ألف مرة -كما قال- لم يكن شيء، وكله سواء،

  113. فلا يقع به طلاق أبدًا (٦) .

  114. • دليل هذا القول: قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) } [الأحزاب: الآية ٢٨] .

  115. • وجه الدلالة: نص اللَّه سبحانه وتعالى أن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أردن الدنيا، ولم يردن الآخرة، فإنهن يطلقن حينئذٍ من قبله -صلى اللَّه عليه وسلم- مختارًا لذلك (٧) .

  116. ٣/٥٤٨٣/٥٤٨

    النتيجة: عدم تحقق الإجماع على صحة تفويض الرجل الطلاق إلى زوجته؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم بعدم صحة تفويض الطلاق للزوجة.

  117. إذا خير الرجل امرأته في الطلاق كان لها الخيار في المجلس على الفور]

  118. إذا قال الرجل لامرأته: اختاري، فلها أن تختار أن تفارق زوجها، أو أن تبقى معه ما دامت في المجلس،

  119. فإذا قامت فلا خيار لها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  120. • من نقل الإجماع:

  121. ١ - المزني (٢٦٤ هـ) حيث قال:

  122. "ولا أعلم خلافًا أنها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس، وتحدث قطعًا لذلك، أن الطلاق يقع عليها، فيجوز أن يقال لهذا الموضع: إجماع" (١) .

  123. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "إنه على الفور في المجلس؛ لأنه قبول تمليك، ولأنه (٢) ذَكَر الإجماع فيه أنها إذا طلقت نفسها على هذه الصفة كان إجماعًا" (٣) .

  124. ٣ - المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث قال:

  125. "وإذا قال لامرأته: اختاري، ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها: طلقي نفسك، فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها. . . بإجماع الصحابة" (٤) .

  126. ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "أما الإجماع: فإنه روي عن جماعة من الصحابة، مثل عمر، وعثمان، وعلي، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وجابر، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، أن المخيرة إذا اختارت نفسها في مجلسها، وقع الطلاق" (٥) .

  127. ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "قضى عمر، وعثمان، في الرجل يخير امرأته، أن لها الخيار ما لم يتفرقا، ونحوه عن ابن مسعود، وجابر، ولم نعرف لهم مخالفًا من الصحابة، فكان إجماعًا" (٦) .

  128. ٦ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: ". . . لإجماع الصحابة؛ روي عن عمر،

  129. ٣/٥٤٩٣/٥٤٩

    وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر، وزيد، وعائشة أنهم قالوا: إذا خير الرجل امرأته كان لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك،

  130. فإذا قامت فلا خيار لها، ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك فحل محل الإجماع " (١) .

  131. ٧ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  132. "وإذا قال لامرأته: اختاري، ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها: طلقي نفسك، فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك، وهذا الشرط بإجماع الصحابة " (٢) .

  133. ٨ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:

  134. "وإن قال لها: طلقي نفسك، فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها؛ لأن المخيرة لها خيار المجلس بإجماع الصحابة" (٣) .

  135. ٩ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) فذكره كما قال ابن الهمام (٤) .

  136. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجل إذا خير امرأته في الطلاق، كان لها الخيار في المجلس على الفور وافق عليه الإمام مالك في رواية (٥) . وهو قول عمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وقال به عطاء، وجابر بن زيد، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (٦) .

  137. • مستند الإجماع:

  138. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: خيّرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاخترنا اللَّه ورسوله، فلم يُعَدَّ ذلك علينا شيئًا (٧) .

  139. ٢ - أن عمر وعبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنهما- كانا يقولان: إذا خيرها فاختارت نفسها، فهي واحدة، وهو أحق بها،

  140. وإن اختارت زوجها، فلا شيء (٨) .

  141. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه (٩) ، والإمام أحمد في

  142. ٣/٥٥٠٣/٥٥٠

    رواية عنه أيضًا (١) إلى أن ذلك لها على التراخي، ما لم يبطله الزوج أو يطأها. وقال به الزهري، وقتادة، وأبو عبيد (٢) ، وابن المنذر (٣) .

  143. • دليل هذا القول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: لما أُمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمرًا؛ فلا عليك أن لا تتعجلي حتى تستأمري أبويك" ، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت:

  144. ثم قال: "إن اللَّه جل ثناؤه قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلى {أَجْرًا عَظِيمًا} " ، قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؛ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت:

  145. ثم فعل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فعلت (٤) .

  146. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما جعل لها أن تستشير أبويها دل ذلك على أن الخيار لها على التراخي (٥) .

  147. ثانيًا: يرى ابن حزم أنه ليس هناك تخيير،

  148. ومن فعله لم يكن شيئًا، سواء اختارت نفسها، أو اختارت الطلاق (٦) .

  149. وعلى قول ابن حزم لا اعتبار للخلاف السابق عنده، سواء في قول من قال: الخيار لها في المجلس فقط، أم من قال لها ذلك بعده.

  150. • دليل هذا القول: قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) } [الأحزاب: الآية ٢٨] .

  151. • وجه الدلالة: نص اللَّه سبحانه وتعالى أن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أردن الدنيا، ولم يردن الآخرة، فإنهن يطلقن حينئذٍ من قِبَله -صلى اللَّه عليه وسلم- مختارًا لذلك (٧) .

  152. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من خير امرأته أن لها الخيار في المجلس؛ وذلك لما يلي:

  153. ١ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه، وعن الإمام أحمد في رواية عنه

  154. ٣/٥٥١٣/٥٥١

    أيضًا، ومن سبقهم من السلف أن لها الخيار على التراخي.

  155. ٢ - أن هناك خلافًا عن ابن حزم يبطل القول بتخيير المرأة أو تمليكها نفسها، سواء اختارت نفسها أم اختارت زوجها، حتى لو قالت: أختار الطلاق.

  156. إذا خير الرجل امرأته لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك]

  157. إذا خير الرجل امرأته، وجعل لها الحق ليوم أو أكثر، فلها أن تطلق نفسها خلال المدة التي خيرها زوجها فيها، ونُفي الخلاف في ذلك.

  158. • من نفي الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال:

  159. "ولا خلاف فيمن خير امرأته مدة يوم أو أيام أن ذلك لها إلى انقضاء المدة" (١) .

  160. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من أنه لا خلاف أن من جعل أمر امرأته بيدها لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك وافق عليه الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .

  161. • مستند نفي الخلاف: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: لما أُمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمرًا؛ فلا عليك أن لا تتعجلي حتى تستأمري أبويك" ، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت:

  162. ثم قال: "إن اللَّه جل ثناؤه قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: الآية ٢٨] إلى {أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: الآية ٢٩] " ، قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت:

  163. ثم فعل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فعلت (٥) .

  164. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد جعل لعائشة الخيار حتى تستأمر أبويها، ومعلوم أن ذلك قد يستغرق يومًا، أو أكثر.

  165. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى عدم اعتبار تخيير المرأة، سواء اختارت

  166. ٣/٥٥٢٣/٥٥٢

    نفسها أو اختارت زوجها، أو خيرها في الطلاق ألف مرة، فليس ذلك بشيء (١) .

  167. • دليل هذا القول: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) } [الأحزاب: الآية ٢٨] .

  168. • وجه الدلالة: نص اللَّه سبحانه وتعالى أن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أردن الدنيا، ولم يردن الآخرة، فإنهن يطلقن حينئذٍ من قبله -صلى اللَّه عليه وسلم- مختارًا لذلك (٢) .

  169. النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من جعل أمر امرأته بيدها لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك؛ لخلاف ابن حزم الذي لا يرى التخيير أصلًا.

  170. ثانيًا: يمكن حمل نفي الخلاف على أنه لا خلاف بين المذاهب الأربعة في هذه المسألة.

  171. تعليق الطلاق بالزمن المستقبل يقع]

  172. إذا علق الزوج طلاق امرأته على زمنٍ مستقبل، كان يقول: أنت طالق غدًا، أو يقول: أنت طالق اليوم، أو أنت طالق إذا جاء الشهر، وهكذا. . . فقد نقل الاتفاق عدد من الفقهاء على أنه يقع الطلاق في الزمن الذي حدده.

  173. • من نقل الاتفاق:

  174. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . أن يقول: إن قدم زيد فأنت طالق، فلا يقع الطلاق قبل وجود الصفة، سواء بصفة مضافة إليها بدخول الدار، أو مضافة إلى غيرها كقدوم زيد، وهذا متفق عليه" (٣) .

  175. ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الطلاق إلى أجل أو بصفة واقع إن وافق وقت الطلاق، واتفقوا أنه إذا كان الأجل في وقت الطلاق أن الطلاق قد وقع" (٤) .

  176. ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال:

  177. "وأما تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلية: فإن الأفعال التي تعلق بها توجد على ثلاثة أضرب: أحدها: ما يمكن أن يقع أو لا يقع، كدخول الدار، وقدوم زيد، فهذا يقف وقوع الطلاق فيه على وجود الشرط بلا

  178. ٣/٥٥٣٣/٥٥٣

    خلاف " (١) .

  179. ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لو قال: أنت طالق إن قدم زيد، فإنها لا تطلق قبل قدومه؛ بالاتفاق " (٢) .

  180. وقال أيضًا: "أنت طالق في النهار، فإن كانت في النهار طلقت، وإن كانت في الليل طلقت إذا جاء النهار، وهذا كله مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ولا أعلم فيه مخالفًا " (٣) .

  181. وقال أيضًا: "أن يقول: أنت طالق، ثم يصله بشرط أو صفة؛ مثل قوله: إن دخلت الدار، أو بعد شهر، أو قال: إن دخلت الدار بعد شهر؛ فهذا يصح إذا كان نطقًا بغير خلاف " (٤) .

  182. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن من علق طلاق امرأته بالزمن المستقبل، فإنه يقع عند وجود ما علق عليه وافق عليه الحنفية (٥) . وهو قول ابن عباس، وعطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد (٦) .

  183. • مستند الاتفاق:

  184. ١ - أن الطلاق معلق بشرط لا يتحقق إلا في الزمن المستقبل،

  185. فإذا تحقق الشرط، وقع الطلاق (٧) .

  186. ٢ - أن قول المطلِّق: أنت طالق إذا قدم زيد، أو إذا جاء الغد، يقع؛ لأن "إذا" اسم زمن مستقبل معناه: أنت طالق غدًا وقت قدوم زيد،

  187. وإن لم يقدم زيد في غدٍ لم تطلق (٨) .

  188. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك إلى أن الطلاق إذا علق بالزمن المستقبل فإنه يقع في الحال، سواء قال: أنت طالق غدًا، أو قال: بعد شهر، أو قال: اليوم، فتطلق في الحال (٩) . وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، ويحيى

  189. ٣/٥٥٤٣/٥٥٤

    ابن سعيد الأنصاري، وربيعة، والليث (١) .

  190. • دليل هذا القول: تعليق الطلاق بالأجل، كالوطء إلى أجل، وهو نكاح المتعة، فلما كان نكاح المتعة باطلًا؛ لأنه إلى أجل كان الطلاق إلى أجل باطلًا أيضًا، فيقع على الفور (٢) .

  191. ثانيًا: يرى ابن حزم أنه لا يقع بذلك طلاق أبدًا، سواء قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو ذكر وقتًا ما،

  192. فلا تكون طالقًا بذلك، لا الآن،

  193. ولا إذا جاء رأس الشهر (٣) .

  194. • أدلة هذا القول:

  195. ١ - لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علّمنا اللَّه الطلاق على المدخول بها، وغير المدخول بها، وليس هذا فيما علّمناه،

  196. {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: الآية ١] (٤) .

  197. ٢ - كل طلاق لا يقع حين إيقاعه،

  198. فمن المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه (٥) .

  199. النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن تعليق الطلاق على زمن مستقبل أنه يقع إذا تحقق ما علق عليه؛ لما يأتي:

  200. ١ - خلاف عن الإمام مالك،

  201. ومن سبقه من السلف بإيقاعه فور التكلم به.

  202. ٢ - خلاف عن ابن حزم الذي منع هذا الطلاق، ورأى أنه لا يقع به شيء.

  203. ثانيًا: الغريب أن ابن حزم يحكي الاتفاق على أن الطلاق إلى أجل يقع عند الأجل في كتابه مراتب الإجماع، وينفي ذلك في كتابه المحلى (٦) .

  204. ٣/٥٥٥٣/٥٥٥

    تعليق الطلاق بالزمن الماضي لا يقع]

  205. إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق أمس، أو الشهر الماضي،

  206. فلا يقع طلاقه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  207. • من نقل الإجماع:

  208. ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  209. "ولو قال: أنت طالق أمس، وقد تزوجها اليوم. . . لم يقع شيء. . . ولا خلاف فيه للفقهاء" (١) .

  210. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:

  211. "ولو قال: أنت طالق أمس، أو في الشهر الذي خرج، وقد تزوجها اليوم، لم يقع شيء، بإجماع الفقهاء" (٢) .

  212. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الحنفية من الإجماع على أن تعليق الطلاق بالزمن الماضي لا يقع وافق عليه الإمام الشافعي في أحد القولين (٣) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) .

  213. • مستند الإجماع:

  214. ١ - أن المطلِّق أسند الطلاق إلى حالة منافية لمالكية الطلاق، فكان حاصله إنكارًا للطلاق فيلغو، فكان كقوله: أنت طالق قبل أن أُخلَق (٥) .

  215. ٢ - أنه حين تعذر تصحيح الطلاق إنشاءً، أمكن تصحيحه إخبارًا عن عدم النكاح، أي: طالق أمس عن قيد النكاح إذا لم تنكحي، أو عن طلاق زوج كان لها (٦) .

  216. ٣ - أن الطلاق رفع للاستباحة،

  217. ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي،

  218. فلا يقع الطلاق (٧) .

  219. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (٨) ، والإمام الشافعي في قول (٩) ، والحنابلة في المذهب، واختاره القاضي أبو يعلى (١٠) أن من قال لامرأته: أنت طالق أمس، أن طلاقه يقع.

  220. ٣/٥٥٦٣/٥٥٦

    • دليل هذا القول: أن المطلِّق وصف الطلاق بما لا يتصف به، فتلغو الصفة، ويقع الطلاق، كمن قال لمن لا سنة لها ولا بدعة: أنت طالق للسنة، أو أنت طالق طلقة لا تلزمك (١) .

  221. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من علق طلاق امرأته بالزمن الماضي، كمن قال: أنت طالق أمس، أو في الشهر الذي مضى أنه لا يقع؛ وذلك لخلاف المالكية، والإمام الشافعي في قول،

  222. والمذهب عند الحنابلة أن الطلاق على هذه الصفة يقع.

  223. تعليق الطلاق على شرط يقع العدد الذي كرره بتحقق المشروط]

  224. إذا علق الرجل طلاق امرأته بشرط (٢) ، وكرر عدد الطلاق، فتحقق ذلك الشرط، فإنها تطلق، ويقع ما كرره من العدد، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

  225. • من نقل الإجماع:

  226. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "قال: أنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار، تعلق الكل بالشرط، فإن وجد الشرط يقع الثلاث بالإجماع" (٣) .

  227. وقال أيضًا: "ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، أنت طالق إن دخلت الدار، أنت طالق إن دخلت الدار، أو قدّم الشرط بأن قال: إن دخلت فأنت طالق، قال ذلك ثلاثًا، يتعلق الكل بالدخول، فما لم تدخل لا يقع شيء، وإن دخلت الدار دخلة واحدة، يقع الثلاث بالإجماع" (٤) .

  228. ٢ - المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث قال:

  229. "ولو قال لها: أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار، فدخلت؛ طلقت اثنتين، بالاتفاق" (٥) .

  230. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  231. "وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكرر ذلك ثلاثًا، فدخلت الدار، طلقت في قول الجميع" (٦) .

  232. ٣/٥٥٧٣/٥٥٧

    ٤ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أن يعلق بأمر يمكن أن يكون، ويمكن ألا يكون؛ كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكذلك إن كلمت زيدًا، فهذا إن وقع الشرط وقع الطلاق، وإلا لم يقع، اتفاقًا" (١) .

  233. ٥ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار، فدخلت، وقع الجميع بالاتفاق" (٢) .

  234. ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  235. "وإن كانت المرأة مدخولًا بها وقع الجميع بلا خلاف، قدم الشرط أو أخره" (٣) .

  236. ٧ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:

  237. "ولو قدم الجزاء فقال: أنت طالق واحدة وواحدة، فإن دخلت الدار طلقت اثنتين بالاتفاق" (٤) .

  238. ٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أو إن دخلت الدار فأنت خلية، بنية الطلاق، يقع بوجود الشرط، وهو صحيح، وليس فيه خلاف" (٥) .

  239. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الطلاق إذا علق على شرط، فإنه يقع ما كرره عند تحقق الشرط وافق عليه الشافعية (٦) .

  240. • مستند الإجماع:

  241. ١ - أن الشرط المعلق عليه الطلاق وهو دخول الدار قد وقع، فيقتضي وقوع الطلاق (٧) .

  242. ٢ - أن أهل اللغة قد رتبوا هذا الكلام على تأخير الشرط، فيقع جملة في زمان ما بعد الشرط (٨) .

  243. • الخلاف في المسألة: يرى ابن حزم أنه لا يقع بذلك طلاق أبدًا، سواء قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو ذكر وقتًا ما،

  244. فلا تكون طالقًا بذلك، لا الآن،

  245. ولا إذا جاء رأس الشهر (٩) .

  246. ٣/٥٥٨٣/٥٥٨

    • أدلة هذا القول: لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علّمنا اللَّه الطلاق على المدخول بها، وغير المدخول بها، وليس هذا فيما علّمناه،

  247. {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: الآية ١] (١) .

  248. ٢ - كل طلاق لا يقع حين إيقاعه،

  249. فمن المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه (٢) .

  250. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الطلاق المعلق بوجود شرط، أنه يقع عند تحقق الشرط، وأنه يقع ما كرره من العدد؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم، حيث يرى أن الطلاق المعلق على شرط أنه لا يقع.

  251. إذا طلق امرأته فقال: أنتِ طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقعت طلقتان:

  252. إذا طلق الرجل امرأته واستثنى (٣) من ذلك، كأن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، فتقع طلقتان، ونقل الإجماع على ذلك.

  253. • من نقل الإجماع:

  254. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه إن قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، أنها تطلق تطليقتين" (٤) . ونقله عنه ابن قدامة (٥) ، وابن قاسم (٦) .

  255. ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إذا استثنى الأقل من الأكثر فلا خلاف أعلمه أن الاستثناء يصح ويسقط المستثنى، مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة" (٧) .

  256. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقعت طلقتان وافق عليه الحنفية (٨) . وهو قول الثوري،

  257. ٣/٥٥٩٣/٥٥٩

    وأبي ثور (١) .

  258. • مستند الإجماع:

  259. ١ - إذا عاد الاستثناء إلى جملة، كان المراد منه ما بقي بعد الاستثناء منها، كقوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العَنكبوت: الآية ١٤] . فكان كقوله: تسعمائة وخمسين عامًا (٢) .

  260. ٢ - أن الاستثناء إخبار أن المستثنى غير مراد بالكلام، فيمنع أن يدخل فيه ما لولاه لدخل (٣) .

  261. • الخلاف في المسألة: يرى أبو بكر الخلال من الحنابلة (٤) -ويرى ابن تيمية أن هذه رواية منصوصة عن الإمام (٥) - أن الاستثناء في الطلاق لا يصح،

  262. فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقعت ثلاثًا.

  263. • دليل هذا القول: أن الطلاق قد وقع،

  264. فلا يرفعه الاستثناء بعد وقوعه (٦) .

  265. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من طلق امرأته ثلاثًا إلا واحدة، أنها تقع اثنتين؛ وذلك لما يأتي:

  266. وجود خلاف عن أبي بكر من الحنابلة -ويرى ابن تيمية أن هذا الخلاف هو رواية عن الإمام أحمد- أن الاستثناء في الطلاق لا يصح،

  267. فمن طلق امرأته ثلاثًا إلا واحدة، وقعت ثلاثًا.

  268. إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين، وقعت واحدة:

  269. إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين فيقع واحدة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  270. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين، إنها طالق واحدة" (٧) .

  271. ٣/٥٦٠٣/٥٦٠

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن من طلق امرأته ثلاثًا إلا اثنتين، وقعت واحدة وافق عليه الحنفية (١) ، والمالكية (٢) . وهو قول الثوري، وأبي ثور (٣) .

  272. • مستند الإجماع:

  273. ١ - أن استثناء الأكثر من الأقل استثناء صحيح، وهذا استثناء لاثنتين فبقيت واحدة (٤) .

  274. ٢ - أن الباقي بعد استثناء الطلقتين واحدة؛ فللواحدة اسمان: أحدهما: واحدة، والآخر: ثلاث إلا اثنتين (٥) .

  275. • الخلاف في المسألة: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٦) ، والحنابلة (٧) إلى القول بأن من طلق امرأته ثلاثًا إلا اثنتين، أنها تقع ثلاثًا.

  276. • دليل هذا القول: لا يصح استثناء الأكثر من الأقل، فقد استثنى المطلق اثنتين -وهي الأكثر- من الثلاث التي يملكها، فبقيت واحدة؛ وهي الأقل (٨) .

  277. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين أنها تقع واحدة؛ وذلك لما يلي:

  278. وجود خلاف عن أبي يوسف من الحنفية، والحنابلة أن من طلق امرأته ثلاثًا إلا اثنتين أنها تطلق ثلاثًا.

  279. إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، وقعت ثلاث:

  280. إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، تقع الثلاث بالإجماع.

  281. • من نقل الإجماع:

  282. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه إن قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، أنها تطلق ثلاثًا" (٩) .

  283. ٣/٥٦١٣/٥٦١

    ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  284. "وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا؛ وقع ثلاث، بغير خلاف" (١) .

  285. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، وقعت ثلاث -وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، وهو قول الثوري، وأبي ثور (٤) .

  286. • مستند الإجماع:

  287. ١ - أن الاستثناء وضع أصلًا لرفع بعض المستثنى منه،

  288. فلا يصح رفعه جميعه (٥) .

  289. ٢ - أن من طلق امرأته ثلاثًا ثم قال: إلا ثلاثًا، فقد استثنى الكل من الكل، وهذا لا يصح (٦) .

  290. النتيجة: تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا أنه يلزمه ثلاث تطليقات؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  291. تعليق الطلاق على المشيئة يتوقف وقوعه على مشيئة من أضيف إليه]

  292. إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق إذا شئتِ، أو إذا شاء فلان،

  293. فإن الطلاق يتوقف وقوعه على مشيئة من أضيف إليه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  294. • من نقل الإجماع:

  295. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئتِ، فقالت: شئتُ إذا شاء فلان، أنها قد ردت الأمر، ولا يلزمها، الطلاق، وإن شاء فلان" (٧) . ونقله عنه ابن قدامة (٨) ، وابن قاسم (٩) .

  296. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال "وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت، فلها أن تطلق نفسها واحدة واثنتين، بالاتفاق" (١٠) .

  297. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الطلاق إذا علق

  298. ٣/٥٦٢٣/٥٦٢

    بالمشيئة، فإن وقوعه يتوقف على مشيئة من أضيف إليه وافق عليه المالكية (١) .

  299. • مستند الإجماع:

  300. ١ - إذا وجدت المشيئة، تحقق ما علق عليها (٢) .