فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الثاني مسائل الإجماع في الطلاق

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٢٬٠٩٦ إلى ٢٣٬٥١٦

  1. ٣/٥٦٢٣/٥٦٢

    ٢ - إذا علقت المرأة مشيئتها على مشيئة آخر، فلم توجد منها مشيئة حقيقة؛ لأنها قد علقتها على شرط، وليس تعليق المشيئة شرط مشيئة (٣) .

  2. • الخلاف في المسألة: (٤) : يرى ابن حزم عدم وقوع الطلاق إذا علق على مشيئة زيد أو عمرو، أو على مشيئة المرأة (٥) .

  3. • دليل هذا القول: إذا علق الطلاق على مشيئة زيد مثلًا فلا يقع؛ لأن مشيئة زيد لا يعرفها أحد غير اللَّه وغيره؛ لأن زيدًا قد يكذب (٦) .

  4. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من علق الطلاق على مشيئة امرأته، أو مشيئة زيد، أن طلاقه يتحقق بتحقق المشيئة؛ لما يأتي:

  5. خلاف ابن حزم في المسألة، بعدم وقوع الطلاق إذا علق على مشيئة فلان، أو مشيئة المرأة.

  6. إذا قال لامرأته: شعرك طالق، أو ظفرك طالق، فإن الطلاق يقع]

  7. إذا أضاف الرجل الطلاق إلى جزء من المرأة، كالشعر، والظفر ونحو ذلك فإن الطلاق يقع، ونُقل الإجماع على ذلك.

  8. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "شعرك طالق، أو ظفرك طالق، وقع الطلاق جزمًا، واحتجوا له بالإجماع" (٧) .

  9. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشربيني من الإجماع على أن من قال

  10. ٣/٥٦٣٣/٥٦٣

    لامرأته: شعرك طالق، أو ظفرك طالق،

  11. فإن الطلاق يقع وافق عليه المالكية (١) ، وهو وجه عند الحنابلة (٢) .

  12. • مستند الإجماع:

  13. ١ - أن الطلاق قد صدر ممن هو أهله،

  14. فلا ينبغي أن يلغى (٣) .

  15. ٢ - أن تبعيض الطلاق متعذر؛ لأن المرأة لا تتبعض في حكم النكاح، فوجب ألا تتبعض في حكم الطلاق (٤) .

  16. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٥) ، وسحنون (٦) من المالكية (٧) ، وهو المذهب عند الحنابلة (٨) إلى أن من أضاف الطلاق إلى جزء من المرأة كالشعر والظفر، لم يقع طلاقه.

  17. • أدلة هذا القول:

  18. ١ - أن إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة إضافة له إلى غير محله، فيلغو (٩) .

  19. ٢ - أن الشعر والظفر من الأجزاء التي تنفصل عن المرأة في حال السلامة،

  20. فلا يصح إضافة الطلاق إليهما (١٠) .

  21. النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن من قال لامرأته: شعرك طالق، أو ظفرك طالق فإن الطلاق يقع؛ لما يأتي:

  22. وجود خلاف عن الحنفية، وسحنون من المالكية، والحنابلة في المذهب أن الطلاق لا يقع.

  23. ٣/٥٦٤٣/٥٦٤

    إذا قال لامرأته: دمعك طالق، أو ريقك طالق،

  24. فلا يقع الطلاق (١) :

  25. إذا أضاف الرجل الطلاق إلى دمع المرأة، أو ريقها،

  26. فلا يقع الطلاق، ونُفي الخلاف في ذلك.

  27. • من نفى الخلاف:

  28. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  29. "وإن أضافه إلى الريق , والدمع، والعرق، لم تطلق، لا نعلم فيه خلافًا" (٢) . ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  30. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال:

  31. "ولا خلاف أن بالإضافة إلى الشعر، والظفر، والسن، والريق، والعرق، لا يقع" (٤) .

  32. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن الهمام، وابن قدامة، وابن قاسم من أنه لا خلاف في أن من قال لامرأته: دمعك طالق، أو ريقك طالق،

  33. فلا يقع الطلاق وافق عليه المالكية (٥) ، والشافعية في الصحيح لديهم (٦) .

  34. • مستند نفي الخلاف:

  35. ١ - أن هذه الأشياء أجزاء منفصلة، غير متصلة بالجسم،

  36. فلا يصح إضافة الطلاق إليها (٧) .

  37. ٢ - أن إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة إضافة له إلى غير محله، فيلغو (٨) .

  38. • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في وجه إلى أن من قال لامرأته: ريقك طالق، أو دمعك طالق،

  39. فإن الطلاق يقع (٩) .

  40. • دليل هذا القول: أن الطلاق لا يتبعض، فكانت إضافته إلى جزء من المرأة

  41. ٣/٥٦٥٣/٥٦٥

    كإضافته إليها كلها (١) .

  42. النتيجة: أولًا: ما ذكره ابن الهمام من عدم الخلاف في أن إضافة الطلاق إلى الشعر والظفر لا يقع به الطلاق غير صحيح؛ فقد مرت المسألة، وتبين أنها خلافية.

  43. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من قال لامرأته: دمعك طالق، أو ريقك طالق أن الطلاق لا يقع؛ وذلك لوجود خلاف عن الشافعية في أحد الوجهين بوقوعه.

  44. من طلق امرأته جزءًا من الطلقة، وقعت طلقة كاملة: إذا قال الرجل لامرأته:

  45. أنت طالق نصف طلقة، أو ثلث طلقة، أو ربع طلقة، فإنها تحسب طلقة كاملة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  46. • من نقل الإجماع:

  47. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق زوجته، نصفا، أو ثلثًا، أو ربعًا، أو سدسي طلقة أنها تطليقة واحدة" (٢) . ونقله عنه ابن قدامة (٣) ، وابن قاسم (٤) .

  48. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا قال لها: أنت طالق نصف طلقة، وقعت طلقة" (٥) . ونقله عنه ابن قاسم (٦) .

  49. ٣ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة، لزمه طلقة كاملة" (٧) .

  50. ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٨) .

  51. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية، وابن هبيرة من الإجماع على أن من طلق امرأته جزءًا من الطلقة، وقعت طلقة كاملة وافق عليه الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) . وهو قول الشعبي، والزهري، وقتادة، وأبي عبيد، وأبي ثور، والثوري، وربيعة الرأي

  52. ٣/٥٦٦٣/٥٦٦

    في قول (١) .

  53. • مستند الإجماع: أن الطلاق لا يتبعض، وذكر البعض فيما لا يتبعض كذكر الكل، كالعفو عن بعض القصاص، أنه عفو عن الكل (٢) .

  54. • الخلاف في المسألة: ذهب ربيعة الرأي في قول، وداود (٣) إلى أن من طلق امرأته بعض تطليقة، أنه لا يقع بها شيء من الطلاق.

  55. • دليل هذا القول: أن جزء التطليقة لا يكون طلاقًا حقيقة، بل هو بعضها، وبعض الشيء لا يكون عين ذلك الشيء، فصار الطلاق لغوًا (٤) .

  56. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من طلق امرأته جزءًا من الطلقة، كالنصف، أو الربع، أو الثلث، ونحو ذلك أنه يقع بها طلقة واحدة، وذلك للخلاف الوارد عن ربيعة الرأي في قول، وداود بعدم وقوع الطلاق بهذه الصورة.

  57. من قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، وقع واحدة إن لم ينوِ أكثر:

  58. إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أو كألف، فإنه يقع طلقة واحدة، إن لم ينوِ أكثر، فيقع ما نواه، ونُقل الإجماع على ذلك.

  59. • من نقل الإجماع:

  60. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لو قال لها: أنت طالق كألف، أو مثل ألف. . . فإن نوى ثلاثًا فهو ثلاث بالإجماع" (٥) .

  61. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  62. "فإن قال: أنت طالق ملء الدنيا، ونوى الثلاث، وقع الثلاث، وإن لم ينوِ شيئًا، أو نوى واحدة، فهي واحدة، وهذا لا نعلم فيه خلافًا" (٦) .

  63. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على أن من طلق امرأته ملء الدنيا، وقعت واحدة، إن لم ينوِ أكثر وافق عليه المالكية (٧) ،

  64. ٣/٥٦٧٣/٥٦٧

    والشافعية (١) .

  65. • مستند الإجماع:

  66. ١ - أن تشبيه الطلاق بملء الدنيا، أو بألف يحتمل معنيين: أحدهما: التشبيه من حيث العدد والكثرة. والثاني: التشبيه من حيث صفة القوة والشدة؛

  67. فإن الواحد من الرجال قد يشبه بألف في الشجاعة،

  68. وإذا كان التشبيه محتملًا للأمرين فلا يثبت العدد إلا بالنية، وعند عدم النية يحمل على الأدنى، وهو الواحدة (٢) .

  69. ٢ - أن الطلقة الواحدة توصف بكونها يملأ الدنيا ذكرها، وأنها أشد الطلاق على المرأة، لما لضررها عليها (٣) .

  70. • الخلاف في المسألة: ذهب محمد بن الحسن من الحنفية إلى أنه إذا لم ينوِ عددًا معينًا، فتقع ثلاثًا (٤) .

  71. • دليل هذا القول: أن ما تلفظ به المطلق عندما قال: ملء الدنيا، أو كألف، فهو عدد؛ لأنه يراد به التشبيه بالعدد، فصار ظاهرًا، كما إذا قال: أنت طالق كعدد ألف (٥) .

  72. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أنها تقع واحدة، إن لم ينوِ أكثر؛ لخلاف محمد بن الحسن بأنها تقع ثلاثًا، إذا لم ينوِ عددًا معينًا.

  73. من قال لامرأته: أنتِ طالق واحدة كألف، وقعت طلقة بائنة:

  74. إذا طلق الرجل امرأته بقوله: أنتِ طالق واحدة كألف، فإنها تقع طلقة بائنة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  75. • من نقل الإجماع: ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "أما لو قال: واحدة كألف، فهي بائنة بالإجماع" (٦) .

  76. ٣/٥٦٨٣/٥٦٨

    • مستند الإجماع: أن المطلِّق إذا قال: أنت طالق واحدة كألف، فقد وصف الطلاق بالشدة، فيكون وصفًا لأثره،

  77. ولا يكون شديدًا في وقعه، إلا إذا كان بائنًا؛ فيقع بائنًا (١) .

  78. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) إلى أنه إذا قال: أنت طالقة واحدة كألف أنها تقع رجعية.

  79. • دليل هذا القول: أن من قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أو كألف، أو أغلظ الطلاق، ونحو ذلك،

  80. فلا يقتضي العدد، وقد توصف الطلقة الواحدة بهذا،

  81. فلا تكون إلا واحدة رجعية (٥) .

  82. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنتِ طالق واحدة كألف، أنها تقع طلقة بائنة؛ لخلاف المالكية، والشافعية، والحنابلة، أنها تقع واحدة رجعية.

  83. ثانيًا: يحمل ما ذكره ابن الهمام من الإجماع على أنه إجماع علماء المذهب الحنفي؛ فإنهم يعبرون أحيانًا بهذا اللفظ، ويريدون به علماء المذهب.

  84. تعليق الطلاق بالحيض يقع]

  85. إذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت فأنت طالق،

  86. فإن الطلاق يقع بها من حين ترى الدم، ونُقل الإجماع على ذلك.

  87. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، أنها إذا رأت الدم، يقع عليها الطلاق" (٦) .

  88. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنتِ طالق إن حضت، فإنه يقع عليها الطلاق بمجرد نزول الدم، وافق عليه

  89. ٣/٥٦٩٣/٥٦٩

    الإمام مالك في رواية عنه، وبه قال ابن الماجشون من المالكية (١) ، والشافعية في وجه (٢) ، والحنابلة في المذهب (٣) .

  90. • مستند الإجماع: أن الطلاق علق على ما يمكن حصوله عادة، فلما حصل ما علق عليه، وجب أن يقع (٤) .

  91. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٥) ، والشافعية في وجه (٦) ، والحنابلة في قول (٧) إلى أنها لا تطلق بمجرد رؤية الدم،

  92. ولا تطلق إلا بعد أن يمضي أقل الحيض.

  93. ثم اختلف هؤلاء بناءً على اختلافهم في أقل الحيض، فعند الحنفية ثلاثة أيام، وعند الشافعية، والحنابلة يوم وليلة.

  94. • أدلة هذا القول: دليل الحنفية: أن أقل من ثلاثة أيام لا يكون حيضًا، فوجب أن يستمر بها أقل الحيض؛ حتى يصدق عليها أقل الحيض، فيقع الطلاق (٨) .

  95. • دليل الشافعية، والحنابلة: أقل ما يصدق عليه أقل الحيض هو يوم وليلة؛

  96. فإذا رأت المرأة الدم أقل من ذلك تبين أنه دم فساد، وليس بحيض،

  97. فلا نحكم بوقوعه (٩) .

  98. ثانيًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه إلى القول بأن من قال لامرأته: أنت طالق إذا حضت، أنها تطلق في الحال،

  99. ولا ينتظر حتى تحيض (١٠) .

  100. • دليل هذا القول: أن الطلاق هنا عُلِّق على ما يغلب حدوثه، وكل ما يغلب في الوجود حدوثه فيقع في الحال (١١) .

  101. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق؟

  102. ٣/٥٧٠٣/٥٧٠

    وذلك لما يأتي:

  103. ١ - وجود خلاف عن الحنفية بعدم وقوع الطلاق إلا بعد ثلاثة أيام هي أقل الحيض لديهم.

  104. ٢ - وجود خلاف عن الشافعية في وجه، وعن الحنابلة في قول بعدم وقوع الطلاق إلا بعد يوم وليلة؛ هي أقل الحيض لديهم.

  105. ٣ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه، أن الطلاق يقع بمجرد تلفظ الزوج به.

  106. إذا قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق، وقع على التراخي]

  107. إذا قال الرجل لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق؛ فإنه يقع الطلاق على التراخي, إذا لم ينوِ وقتًا،

  108. فإن مات قبل أن تطلق، فيقع عليها الطلاق عند موته، ونُقل الإجماع على ذلك.

  109. • من نقل الإجماع:

  110. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  111. "ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك. . . فإن أراد بـ إذا " إن " لا يقع الطلاق إلا في آخر جزء من أجزاء حياته بالإجماع" (١) .

  112. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينوِ وقتًا، ولم يطلقها كان ذلك على التراخي، ولم يحنث بتأخيره، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا" (٢) .

  113. ونقله عنه ابن قاسم (٣) .

  114. ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  115. "ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك، لم تطلق حتى يموت. . . وقع قبل موته بقليل، وليس لذلك القليل حد معروف باتفاق الفقهاء" (٤) .

  116. ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٥) .

  117. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والحنابلة من الإجماع على أن الزوج إذا قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق، وقع على التراخي، إذا لم ينوِ وقتًا

  118. ٣/٥٧١٣/٥٧١

    وافق عليه الإمام مالك في رواية (١) ، والشافعية (٢) .

  119. • مستند الإجماع: أن حرف "إن" موضوع للشرط، وذلك لا يقتضي زمنًا ولا يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان، وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين،

  120. ولا يقتضي تعجيلًا، فما علق عليه كان على التراخي (٣) .

  121. ٢ - إذا علق الطلاق بـ "إن" ، أصبح كل وقت ممكن لفعل الطلاق، فلم يفت الوقت،

  122. فإذا مات أحدهما علمنا حينئذ حنثه، لأنه لا يمكن أن يقع الطلاق بعد الموت، فعلمنا أنه قد وقع إذا علمنا أنه لم يبق من حياة الزوج ما يتسع لتطليقها (٤) .

  123. ٣ - أن الشرط أن لا يطلقها،

  124. ولا يتحقق ذلك إلا باليأس من الحياة، واليأس يكون في آخر جزء من حياته (٥) .

  125. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه إلى أنها تطلق في الحال،

  126. ولا ينتظر حين موته (٦) .

  127. • أدلة هذا القول: من طلق إلى أجل؛

  128. فإن كان الأجل آتيًا لا محالة، وكان يبلغه عمره، ويكون إتيانه مع بقاء نكاحه، يقع الطلاق في الوقت الذي تكلم به،

  129. ولا ينتظر به الأجل (٧) .

  130. ٢ - الذي حمله على قوله هذا هو التعجل والفور، فكأنه قال: أنت طالق إن لم أطلقك الساعة، فيقع في الحال (٨) .

  131. ثانيًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه إلى أنها لا تطلق إلا أن ترفعه للسلطان (٩) .

  132. ثالثًا: ذهب المالكية في قول لديهم إلى أنها لا تطلق إلا بضرب أجل الإيلاء، فإن

  133. ٣/٥٧٢٣/٥٧٢

    طَلّق وإلا طُلِّق عليه بعد أربعة أشهر التي هي مدة الإيلاء (١) . وهو قول ربيعة، والليث ابن سعد (٢) .

  134. رابعًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن الطلاق يقع بعد موته (٣) .

  135. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق أن طلاقه يقع على التراخي، فيقع قبيل موته؛ للأسباب التالية:

  136. ١ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه أنها تطلق في الحال.

  137. ٢ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه أنها لا تطلق إلا بعد رفع أمره إلى السلطان.

  138. ٣ - وجود قول عند المالكية أنها لا تطلق إلا بعد انتهاء مدة الإيلاء.

  139. ٤ - وجود رواية عن الإمام أحمد أن الطلاق يقع بعد موت الزوج.

  140. إذا قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم، وقع الطلاق]

  141. إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم، فيقع الطلاق.

  142. وهذه المسألة تختلف عن التي قبلها؛ إذ لم يحدد في الأولى وقتًا، بل جعله مُطْلَقًا، وهنا حدده بيوم، فيقع في الوقت الذي حدده، ونُفي الخلاف في ذلك.

  143. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  144. "وإن قال لها: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم، طلقت بغير خلاف" (٤) .

  145. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن من قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أطلقك اليوم،

  146. فإن الطلاق يقع وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية في أحد الوجهين (٧) .

  147. • مستند نفي الخلاف: أن شرط الطلاق فوات اليوم،

  148. وإذا بقي من آخره ما يضيق

  149. ٣/٥٧٣٣/٥٧٣

    عن لفظ الطلاق، فقد وجد الشرط، وذلك الزمان المتبقي من اليوم لا يضيق عن وقوع الطلاق،

  150. وإن ضاق عن لفظه، وجب أن يقع (١) .

  151. • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في الوجه الآخر، وهو ما رجحه الماوردي إلى أنه إذا مضى اليوم ولم يطلقها فلا يقع الطلاق (٢) .

  152. • أدلة هذا القول:

  153. ١ - أن مضي اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم،

  154. ولا يوجد الشرط إلا بعد فوات المحل (٣) .

  155. ٢ - أن الطلاق ضاق عن زمان لفظه، وزمان وقوعه مثلٌ له، فلما ضاق عن أحدهما ضاق عن الآخر (٤) .

  156. النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن من قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أطلقك اليوم أن الطلاق يقع؛ لخلاف الشافعية في أحد الوجهين بعدم وقوع الطلاق.

  157. إذا قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، وسكت، طلقت في الحال]

  158. إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك؛

  159. ثم سكت، فيقع عليها الطلاق في الحال، ونُقل الاتفاق على ذلك.

  160. • من نقل الاتفاق:

  161. ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال:

  162. "ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك، وسكت، طلقت. . . باتفاق الفقهاء" (٥) .

  163. ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٦) .

  164. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء الحنفية من الاتفاق على أن من قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، وسكت؛ وقع الطلاق في الحال-وافق

  165. ٣/٥٧٤٣/٥٧٤

    عليه المالكية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة، سواء اقترن طلاقه عند الحنابلة بـ "لم" ، أو اقترن بنية، أو قرينة تدل على الفور، فإنه يقع على الفور،

  166. وإن تجرد عن "لم" (٣) .

  167. • مستند الاتفاق: أن "متى" ظرف زمان،

  168. وكذلك "ما" تكون مصدرية نائبة عن ظرف الزمان؛ قال تعالى قاصًّا لكلام عيسى -عليه السلام-: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} أي: مدة دوامي حيًّا، فصار المعنى: إضافة طلاقها إلى زمن خالٍ عن طلاقها، فلما سكت، وجد الزمان المضاف إليه، فيقع الطلاق (٤) .

  169. • الخلاف في المسألة: ذهب الحنابلة إلى أن من قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، فإنه يقع على التراخي إذا اقترن بنية، أو قرينة تدل على التراخي،

  170. وإن اقترن طلاقه بـ "لم" (٥) .

  171. • دليل هذا القول: إذا اقترن الطلاق بشيء من أدوات الشرط، نحو: متى، وما، وأي، وغير ذلك؛ اقتضى أنها طالق في مُطلَق الزمان، فيقع على التراخي، إلا أن تصاحبه قرينة، أو نية؛

  172. فإن صاحبته قرينة تدل على الفور وقع على الفور،

  173. وإن صاحبته قرينة تدل على التراخي كان على التراخي (٦) .

  174. النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك أنه يقع على الفور مطلقًا على قول الجمهور إذا اقترن بـ "لم" ، أو صاحبته قرينة أو نية تدل على الفور على قول الحنابلة.

  175. ثانيًا: إذا خلا الطلاق في هذه المسألة عن قرينة أو نية تدل على الفور،

  176. فلا يقال بصحة الاتفاق فيه، لوجود خلاف عن الحنابلة أنه إذا صحبته قرينة أو نية تدل على التراخي، فيقع على التراخي،

  177. وإن اقترن بـ "لم" .

  178. لا كفارة في يمين الطلاق،

  179. ويلزم الطلاق إن حنث]

  180. إذا حلف رجل بالطلاق فحنث فيه، كأن يقول: امرأتي طالق إن فعلت كذا، فلم

  181. ٣/٥٧٥٣/٥٧٥

    يفعل، فإن الطلاق يلزمه،

  182. ولا كفارة يمين عليه إذا لم يبر بيمينه؛ لأن كفارة اليمين لا تنفعه، ونقل الإجماع على ذلك.

  183. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين علماء الأمة سلفهم وخلفهم أن الطلاق لا كفارة فيه، وأن اليمين بالطلاق كالطلاق على الصفة، وأنه لازم مع وجود الصفة" (١) .

  184. ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "أن يقول: امرأتي طالق، أو أنت طالق، أو فلانة طالق، أو هي مطلقة، ونحو ذلك، فهذا يقع به الطلاق، ولا تنفع فيه الكفارة بإجماع المسلمين" (٢) . وقال أيضًا: "وهذا بخلاف إيقاع الطلاق؛ فإنه إذا وقع على الوجه الشرعي وقع باتفاق الأمة، ولم تكن فيه كفارة باتفاق الأمة، بل لا كفارة في الإيقاع مطلقًا، وإنما الكفارة خاصة في الحلف" (٣) .

  185. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن تيمية من الإجماع على أن من حلف بالطلاق، فلم يوفِ بيمينه، أنه لا كفارة عليه، ويلزمه الطلاق -وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) .

  186. • مستند الإجماع: أن الحالف بالطلاق أن لا يفعل فعلًا، أو أن يفعله إنما هو مطلق على صفة ما،

  187. فإذا وجدت الصفة التي علق بها طلاق امرأته لزمه ذلك (٦) .

  188. • الخلاف في المسألة: ذهب أشهب من المالكية (٧) ، وابن حزم (٨) أنه لا يلزم باليمين بالطلاق شيء سواء بر أو حنث،

  189. فلا كفارة عليه، ولا يقع طلاقه.

  190. • دليل هذا القول:

  191. ١ - قال تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} .

  192. قال ابن حزم: وجميع المخالفين لنا لا يختلفون في أن اليمين بالطلاق، والعتاق، والمشي إلى مكة، وصدقة المال، لا كفارة في حنثه في شيء منه إلا بالوفاء بالفعل، أو

  193. ٣/٥٧٦٣/٥٧٦

    الوفاء باليمين، فصح يقينًا أنه ليس شيء من ذلك يمينًا؛ إذ لا يمين إلا ما سماه اللَّه تعالى يمينًا (١) .

  194. ٢ - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان حالفًا فلا يحلف إلا باللَّه" (٢) .

  195. • وجه الدلالة: بهذا الحديث يرتفع الإشكال أن كل حلف بغير اللَّه -عز وجل- يكون معصية، وليس يمينًا (٣) .

  196. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه لا كفارة في يمين الطلاق، سواء على قول الجمهور، أم على قول ابن حزم.

  197. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن من حلف بطلاق امرأته أنه يقع به الطلاق؛ لخلاف أشهب من المالكية، وابن حزم بعدم وقوعه.

  198. إضافة الطلاق إلى الزوج لا يقع به طلاق بلا نية]

  199. إذا أضاف الزوج الطلاق إلى نفسه بقوله لامرأته: أنا منك طالق،

  200. فلا يقع به الطلاق من غير نية، ونُفي الخلاف في ذلك.

  201. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  202. "فإن قال: أنا منك طالق، فقالت: أنت طالق، لم تطلق زوجته. . . ولا خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية (٤) .

  203. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن الرجل إذا قال لامرأته: أنا منكِ طالق، أن الطلاق لا يقع بغير نية -وافق عليه الشافعية (٥) .

  204. • مستند نفي الخلاف: أن قول الزوج: أنا منك طالق، لفظ كناية، لا يقع بغير نية،

  205. فإن نوى الطلاق وقع (٦) .

  206. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى أن الطلاق لا يقع، على من قال

  207. ٣/٥٧٧٣/٥٧٧

    لامرأته: أنا منك طالق،

  208. وإن نوى الطلاق (١) .

  209. • أدلة هذا القول:

  210. ١ - أن معنى الطلاق هو الإرسال، والإطلاق،

  211. فلا يقع الطلاق؛ لأن قيد الملك في جانب المرأة، وليس في جانب الرجل (٢) .

  212. ٢ - أن للزوج أن يتزوج بغير امرأته، وليس لها أن تتزوج بغيره،

  213. فلا يتحقق الإرسال في جانبه (٣) .

  214. ٣ - أن العبد لو قال لسيده: أنا حر منك،

  215. فلا يقع العتق، فكذلك الطلاق (٤) .

  216. ثانيًا: ذهب المالكية إلى أن من قال لامرأته: أنا منك طالق أن الطلاق يقع (٥) .

  217. • دليل هذا القول: أن هذا لفظ صريح في الطلاق،

  218. فإذا وقع هذا اللفظ، وقع الطلاق (٦) .

  219. النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف على أن من قال لامرأته: أنا منك طالق، أن الطلاق لا يقع بغير نية غير صحيح؛ لما يأتي:

  220. ١ - خلاف الحنفية بعدم وقوعه سواء نوى الطلاق، أو لم ينوه.

  221. ٢ - خلاف المالكية بوقوع الطلاق مطلقًا؛ لأنه لفظ صريح في الطلاق.