فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في الرجعة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٣٬٥١٧ إلى ٢٤٬١٠٠

  1. ٣/٦٠٠٣/٦٠٠

    فلا تصح الرجعة؛ وإن لم تغتسل.

  2. وإن كانت أيام حيضها أقل من عشرة أيام؛ فتصح الرجعة ما لم تغتسل،

  3. فإن وجدت الماء ولم تغتسل ولم تتيمم لكي تصلي، ولم يخرج وقت أدنى الصلوات إليها؛ فتصح الرجعة (٥) .

  4. • أدلة هذا القول:

  5. ١ - أن المرأة لا تزيد على عشرة أيام في عدتها،

  6. فإذا حاضت عشرة أيام تيقنّا انتهاء العدة،

  7. فلا رجعة بعد انتهاء العدة وإن لم تغتسل (٦) .

  8. ٢ - إذا كان حيض المرأة أقل من عشرة أيام فهناك احتمال أن يعاودها الدم، فلا بد

  9. ٣/٦٠١٣/٦٠١

    أن يقترن الانقضاء بحقيقة الغسل، أو بلزوم حكم من أحكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة (١) .

  10. ثانيًا: ذهب المالكية (٢) ، والشافعية في الصحيح من القولين (٣) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) ، وابن حزم (٥) ، إلى أن المرأة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة؛ خرجت من العصمة، قبل أن تغتسل،

  11. فلا يحل لزوجها رجعتها. وهو قول عائشة، وزيد بن ثابت، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما- (٦) . وهو مذهب الفقهاء السبعة، والزهري، وطاوس، والأوزاعي، وسعيد بن جبير (٧) ، وأبي ثور، وداود (٨) .

  12. • أدلة هذا القول:

  13. ١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  14. • وجه الدلالة: أوجب اللَّه -عز وجل- التربص بالأقراء عُقيب الطلاق المباح، والطلاق المباح لا يكون إلا في انقطاع دم الحيض (٩) . وهذه المرأة قد كملت عندها القروء بانقطاع الحيض، فيجب عليها الغسل؛ لفعل الصلاة والصيام (١٠) .

  15. ٢ - بما أن أحكام الإرث، والطلاق، واللعان، والنفقة، تنقطع بانقطاع الدم من الحيضة الثالثة؛ وجب أن ينقطع حكم الرجعة (١١) .

  16. النتيجة: عدم تحقق الإجماع المحكي عن بعض الصحابة؛ بحجة عدم وجود

  17. ٣/٦٠٢٣/٦٠٢

    مخالف؛ لما يلي:

  18. أن هذا الإجماع غير صحيح؛ لوجود خلاف عن عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، يعتبر أن دخول المرأة في الحيضة الثالثة يمنع من رجعتها لزوجها، فتصبح أجنبية منه.

  19. وما ذكره ابن حزم من الاتفاق ما هو إلا توفيق بين الآراء في المسألة، فإنه ذكر الغسل بعد ثلاثة أطهار، وبعد ثلاث حيض. والفقهاء الذين يرون انقطاع الرجعة بالدخول في الحيضة الثالثة،

  20. فمن باب أولى أن يقولوا: إنها إذا اغتسلت بعد تمام الحيضة الثالثة لا تحل لزوجها، وتصبح أجنبية منه.

  21. الرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان]

  22. نُقل الإجماع على أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا يلحقها في عدتها طلاق زوجها، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه.

  23. • من نقل الإجماع:

  24. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها، في معاني الأزواج، في أن عليه نفقتها وسكناها، وأن طلاقه، وإيلاءه، وظهاره، ولعانه يقع عليها" (١) .

  25. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "والرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه، ويرث أحدهما صاحبه، بالإجماع" (٢) .

  26. ٢ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) فذكره، بنحو ما قال ابن قدامة (٣) .

  27. ٣ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "والرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، واللعان، والإيلاء، وابتداء المدة، التي تضرب للمولي، وهي الأربعة أشهر من حين اليمين -لا من الرجعة- ويرث كل منهما صاحبه إن مات بالإجماع" (٤) .

  28. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الإمام الشافعي، وعلماء الحنابلة من الإجماع على أن الرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان؛ وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، وابن حزم الظاهري (٧) .

  29. ٣/٦٠٣٣/٦٠٣

    • مستند الإجماع: قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} .

  30. • وجه الدلالة: سمى اللَّه -عز وجل- الزوج بعلًا لها؛ وهذا يعني: أن الزوجية لم تنقطع بالطلاق ما دام رجعيًّا، وما دامت في العدة، فعلى هذا يلحقها في عدتها من زوجها، من طلاق، وظهار، وإيلاء، ولعان ما يلحقها فيما لو كانت في عصمته (١) .

  31. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية زوجة؛ يلحقها طلاق زوجها، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  32. إذا أسقطت الرجعية سقطًا فقد انتهت عدتها، فلا رجعة عليها:

  33. إذا طلق الرجل امرأته وهي حامل،

  34. فإن عدتها تنتهي بوضع حملها،

  35. فلو أسقطت سقطًا قبل تمام الحمل، فقد انتهت عدتها،

  36. فلا رجعة لزوجها عليها، ونُقل الإجماع على ذلك.

  37. • من نقل الإجماع:

  38. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه، إذا علم أنه ولد" (٢) . وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت في عشرة أيام: قد حضت ثلاث حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق، ولا يقبل قولها؛ إلا أن تقول: قد أسقطت سقطًا قد استبان خلقه" (٣) .

  39. ونقله عنه القرطبي (٤) .

  40. ٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال:

  41. "وإذا أسقطت تام الخلق أو ناقص الخلق؛ بطل حق الرجعة؛ لانقضاء العدة، اتفاقًا" (٥) .

  42. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة إذا أسقطت سقطًا،

  43. فلا رجعة عليها؛ لانتهاء عدتها، وافق عليه الحنابلة (٦) ، وابن حزم (٧) .

  44. • مستند الإجماع: قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ

  45. ٣/٦٠٤٣/٦٠٤

    أَمْرِهِ يُسْرًا (٤) } .

  46. • وجه الدلالة: بين اللَّه -عز وجل- أن الحامل المطلقة تنتهي عدتها بوضع الحمل، وهذه التي أسقطت حملها تبين بذلك براءة رحمها (١) .

  47. النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا أسقطت سقطًا في حملها الذي طلقت فيه، أنه لا رجعة عليها؛ لانقضاء عدتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  48. الرجعية تعود إلى زوجها بما بقي عليها من طلاق]

  49. إذا طلق الرجل امرأته،

  50. ثم راجعها، فإن طلقها واحدة، رجعت إليه ويبقي عليها طلقتان،

  51. وإن طلقها اثنتين؛ رجعت إليه ويبقى عليها طلقة واحدة، بالإجماع.

  52. • من نقل الإجماع:

  53. ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إذا طلقها دون الثلاث، ثم عادت إليه قبل أن تتزوج، فإنها تعود على ما بقي من الطلاق، بلا خلاف" (٢) .

  54. ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "ما يستبيحه المطلق بالرجعة من غير عقد، وهو ما دون الثلاث في المدخول بها، فيستبيحها الزوج بأن يراجعها في العدة، . . فإن نكحها قبل زوج، أو بعد زوج لم يصبها حتى طلقها، فإذا تزوجها الأول كانت معه على ما بقي من الطلاق إجماعًا" (٣) .

  55. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أن يطلقها دون الثلاث، ثم تعود إليه برجعة، أو نكاح جديد قبل زوج ثانٍ، فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، بغير خلاف نعلمه" (٤) .

  56. وقال أيضًا: "وترجع إليه بطلقتين، وإن طلقها اثنتين، ثم تزوجها رجعت إليه بطلقة واحدة، بغير خلاف بين أهل العلم" (٥) .

  57. ٤ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦) .

  58. ٥ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال:

  59. "ولو طلق دون ثلاث، وراجع من طلقها، أو

  60. ٣/٦٠٥٣/٦٠٥

    جدد نكاحها. . . عادت ببقية الثلاث، أما إذا لم يكن بعد زوج فبالإجماع " (١) .

  61. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها بما بقي عليها من طلاق، وافق عليه الحنفية (٢) ، وابن حزم الظاهري (٣) .

  62. • مستند الإجماع:

  63. ١ - قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} .

  64. ٢ - وقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}

  65. • وجه الدلالة: الرجعية ما زالت زوجة ما لم تنتهِ عدتها،

  66. فإذا عادت لزوجها في عدتها فإنها ترجع بما بقي عليها من طلاق،

  67. فإن الزوج لو طلقها وهي في العدة، أو ظاهر منها، للحقها طلاقه، وظهاره؛ فترجع بما بقي عليها من طلاق (٤) .

  68. النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها بما بقي عليها من الطلاق؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  69. المطلقة ثلاثًا لا تحل لزوجها الأول إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره:

  70. سبق بحث هذه المسألة.

  71. إذا مات أحد الزوجين في العدة فإنهما يتوارثان]

  72. سبق بحث هذه المسألة.

  73. وجوب النفقة والسكنى للرجعية]

  74. إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا رجعيًّا، فإنها لا تزال زوجته ما دامت في عدتها، له الحق في رجعتها، فتلزمه نفقتها وسكناها ما دامت في العدة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  75. • من نقل الإجماع:

  76. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها، في معاني الأزواج، في أن عليه نفقتها

  77. ٣/٦٠٦٣/٦٠٦

    وسكناها " (١) .

  78. ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للمطلقة التي يملك زوجها الرجعة؛ السكنى، والنفقة " (٢) . وقال أيضًا: " أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن للمطلقة التي يملك زوجها رجعتها السكنى والنفقة؛ إذ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها " (٣) .

  79. ٣ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال:

  80. "ولا خلاف نعلمه بين أهل العلم في أن على الزوج إسكانها ونفقتها في الطلاق الرجعي " (٤) .

  81. ٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما الرجعية: فلها السكنى والنفقة إلى انقضاء العدة، حاملًا كانت أو حائلًا، وهذا إجماع " (٥) .

  82. ٥ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن للمعتدة من طلاق رجعي السكنى والنفقة " (٦) .

  83. ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "إن اللواتي لأزواجهن عليهن الرجعة؛ لا خلاف بين علماء الأمة في أن النفقة لهن، وسائر المؤنة على أزواجهن، حوامل كن أو غير حوامل؛ لأنهن في حكم الزوجات في النفقة، والسكنى، والميراث ما كنّ في العدة " (٧) .

  84. ٧ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم في المعتدة الرجعية، أنها تستحق النفقة والسكنى على زوجها " (٨) .

  85. ٨ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  86. "فإن كان الطلاق رجعيًّا فلها النفقة والسكنى بلا خلاف " (٩) .

  87. ٩ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن للمعتدة الرجعية النفقة والسكنى" (١٠) .

  88. ٣/٦٠٧٣/٦٠٧

    ١٠ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  89. "وأما الرجعية فلها السكنى والنفقة؛ للآية، والخبر، والإجماع" (١) .

  90. ١١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال:

  91. "وأما البائن الحامل؛ فيجب لها السكنى والنفقة، وأما الرجعية فتجبان لها بالإجماع" (٢) .

  92. ١٢ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أما المطلقة طلاقًا رجعيًّا فلها السكنى والنفقة اتفاقًا" (٣) .

  93. ١٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "عدة الرجعية لأجل الزوج؛ وللمرأة فيها النفقة والسكنى باتفاق المسلمين" (٤) .

  94. ١٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "أما إن كان رجعيًّا فلها النفقة والسكنى بلا نزاع" (٥) .

  95. ١٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "الإجماع في الرجعية على أنها تجب لها النفقة" (٦) .

  96. ١٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقًا" (٧) . وقال أيضًا: "وجوب النفقة والسكنى على الزوج للمطلقة رجعيًّا، وهو أمر مجمع عليه" (٨) .

  97. • مستند الإجماع:

  98. ١ - قال تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} .

  99. • وجه الدلالة: أمر اللَّه -عز وجل- بإسكان الزوجة المطلقة في منزل حتى تنتهي عدتها، والمطلقة الرجعية زوجة، فالسكن والنفقة لازمة على الزوج حاملًا كانت الرجعية أم لا (٩) .

  100. ٢ - عن فاطمة بنت قيس -رضي اللَّه عنها- قالت: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: إن زوجي فلانًا أرسل إلىّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا عليّ، قالوا: يا رسول اللَّه، إنه

  101. ٣/٦٠٨٣/٦٠٨

    أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فإذا لم تكن له عليها رجعة؛ فلا نفقة ولا سكنى" (١) .

  102. ٣ - أن ملك النكاح قائم، فكان الحال بعد الطلاق كالحال قبله (٢) .

  103. ٤ - أنها زوجة يلحقها طلاق زوجها، وهي في العدة، وظهاره، وإيلاؤه، فوجبت لها النفقة والسكنى (٣) .

  104. النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب النفقة والسكنى للمطلقة طلاقًا رجعيًّا، وذلك لعدم وجود مخالف.

  105. لا حد على الزوج في وطئه لزوجته الرجعية]

  106. إذا وطئ رجل امرأته المطلقة دون الثلاث، وهي في عدتها من ذلك الطلاق،

  107. فلا حد عليه، ونُفي الخلاف في ذلك.

  108. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  109. "ولا خلاف في أنه لا حد عليه بالوطء، ولا ينبغي أن يلزمه مهر، سواء راجع أم لم يراجع" (٤) .

  110. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في عدم وجوب الحد على الزوج في وطئه لزوجته الرجعية، وافق عليه الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  111. • مستند نفي الخلاف:

  112. ١ - أن الرجعية زوجة، يرث أحدهما صاحبه إن مات الآخر في العدة (٩) .

  113. ٢ - أنه وطئ زوجته التى يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه،

  114. فلا حد عليه بوطئها (١٠) .

  115. ٣/٦٠٩٣/٦٠٩

    النتيجة: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في عدم وجوب الحد على من وطئ زوجته الرجعية صحيح؛ وذلك لعدم وجود مخالف (١) .

  116. للعبد أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى]

  117. يملك الحر ثلاث تطليقات، فله أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى، أو الثانية،

  118. وأما العبد فيملك طلقتين، فله أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى، ونُقل الإجماع على ذلك.

  119. • من نقل الإجماع:

  120. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن العبد إذا طلق زوجته الحرة مختارًا لذلك، وطلقها أيضًا عليه سيده مختارًا لذلك، طلقة واحدة، وكان قد وطئها، أن له أن يراجعها" (٢) .

  121. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة، إذا وجدت شروطها (٣) " (٤) .

  122. ٣/٦١٠٣/٦١٠

    ٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "إذا طلق امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث، أو العبد واحدة بغير عوض، فله رجعتها ما دامت في العدة، أجمع على ذلك أهل العلم" (١) .

  123. ٤ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) فذكره كما قال ابن أبي عمر (٢) .

  124. ٥ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "أو طلق العبد واحدة. . . له مراجعتها ما دامت في العدة؛ للإجماع" (٣) .

  125. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة، وابن حزم من الإجماع على أن للعبد أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى، وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  126. • مستند الإجماع: قال تعالى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} .

  127. • وجه الدلالة: جعل اللَّه -عز وجل- حق الرجعة للبعل، وهو كل زوج، وهذا عام في كل زوج حرًا كان أو مملوكًا (٧) .

  128. النتيجة: تحقق الإجماع على أن للعبد أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  129. إذا تزوج المملوك المطلقة ثلاثًا أحلها لزوجها الأول:

  130. يحرم على الزوج أن ينكح زوجته المطلقة ثلاثًا إلا بعد زوج،

  131. فإذا تزوجت وطلقت من زوجها الثاني، فلزوجها الأول أن ينكحها، والمملوك يحلها لزوجها الأول كالحر تمامًا، ونُفي الخلاف في ذلك.

  132. • من نفى الخلاف:

  133. ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  134. "فإن تزوجها مملوك، ووطئها، أحلها. وبذلك قال عطاء، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم

  135. ٣/٦١١٣/٦١١

    لهم مخالفًا " (١) .

  136. ٢ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٢) .

  137. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن المملوك يحل المرأة المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول، وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  138. • مستند نفي الخلاف: قال تعالى:

  139. {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .

  140. • وجه الدلالة: أن العبد يدخل في عموم النص،

  141. فإذا نكح مطلَّقة، فإنه يحلها لزوجها الأول كالحر (٧) .

  142. النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المملوك يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول.

  143. إذا راجع امرأته ثم دخل بها،

  144. ثم طلقها، لزمها عدة جديدة]

  145. اتفق الفقهاء على أن الرجل إذا راجع امرأته،

  146. ثم أصابها في رجعتها تلك،

  147. ثم طلقها أنها تستأنف العدة من جديد.

  148. • من نقل الاتفاق:

  149. ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "المعتدة من طلاق رجعي إذا راجعها زوجها ثم طلقها؛ لم يخل الطلاق الثاني من أن يكون بعد الوطء، أو قبله، فإن كان بعد أن وطئها في رجعته، فقد بطل بالوطء ما تقدم من العدة، وعليه إذا طلق أن يستأنف العدة من الطلاق الثاني، وهذا متفق عليه " (٨) .

  150. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  151. "فإن راجعها ثم دخل بها، ثم طلقها، فإنها تستأنف عدة بغير اختلاف بين أهل العلم" (٩) .

  152. ٣/٦١٢٣/٦١٢

    ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:

  153. "وإن راجعها، ثم طلقها بعد دخوله بها؛ استأنفت العدة بلا نزاع" (١) .

  154. • الموافقون على الاتفاق: ما ذكر الماوردي من الشافعية، وعلماء الحنابلة من الاتفاق على أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا إن راجعها زوجها، وأصابها في رجعتها تلك،

  155. ثم طلقها أنها تستأنف العدة، وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، وابن حزم (٤) .

  156. • مستند الاتفاق:

  157. ١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  158. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن كل مطلقة يلزمها أن تعتد، وهذه مطلقة بعد رجعة وقع فيها الدخول، فيلزمها أن تعتد.

  159. ٢ - أن الواطئ بعد الرجعة، كالناكح ابتداءً إذا وطئ، فتلزمها العدة (٥) .

  160. النتيجة: ما نُقل من اتفاق الفقهاء على أن الرجعية إن وطئها زوجها في رجعته لها،

  161. ثم طلقها، فإنه يلزمها عدة جديدة، اتفاق صحيح؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  162. إذا خالع امرأته، أو فسخ نكاحها،

  163. ثم دخل بها، ثم طلقها، فعليها العدة]

  164. إذا فسخ رجل نكاح امرأته، أو خالعها،

  165. ثم عاد إليها بعد ذلك،

  166. ثم طلقها بعد أن دخل بها، فيلزمها أن تعتد، ونُفي الخلاف في ذلك.

  167. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  168. "وإن خالع زوجته، أو فسخ النكاح، ثم نكحها في عدتها، ثم طلقها، فإن كان دخل بها، فعليها العدة بلا خلاف" (٦) .

  169. • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن الرجل إذا خالع امرأته، أو فسخ النكاح،

  170. ثم نكحها مرة أخرى, فدخل بها،

  171. ثم طلقها أن عليها العدة وافق عليه الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ،

  172. ٣/٦١٣٣/٦١٣

    والشافعية (١) ، وابن حزم الظاهري (٢) .

  173. • مستند نفي الخلاف: قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  174. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن كل مطلقة يلزمها أن تعتد، وهذه مطلقة بعد دخول، فيلزمها أن تعتد (٣) .

  175. النتيجة: صحة ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن من فُسخ نكاحها، أو خالعها زوجها،

  176. ثم طلقها بعد أن دخل بها أن عليها العدة.

  177. إذا تزوج رجل الرجعية، وكانت تعلم هي أو زوجها الثانى أن زوجها الأول راجعها، فالنكاح باطل، وحكمه حكم الزنى]

  178. إذا تزوجت الرجعية من آخر غير زوجها، وكانت تعلم هي بالرجعة، أو كان يعلم زوجها الثاني بها، فالنكاح باطل، وحكمه حكم الزنى، ونُقل الإجماع على ذلك.

  179. • من نقل الإجماع:

  180. ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الأول أحق بها قبل أن تتزوج، وإذا كانت الرجعة صحيحة، كان زواج الثاني فاسدًا" (٤) .

  181. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  182. "وأما إن تزوجها مع علمها بالرجعة، أو علم أحدهما، فالنكاح باطل بغير خلاف، والوطء محرم على من علم منهما، وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره" (٥) .

  183. ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "الفرج محرّم على اثنين في حال واحدة، بإجماع من المسلمين" (٦) .

  184. ٤ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "أما إذا دخل بها عالمًا؛ فإجماع أنه زنى، وأنها للأول" (٧) .

  185. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من تزوج رجعية، كانت تعلم هي، أو زوجها الثاني، أن زوجها قد راجعها،

  186. فإن النكاح باطل، وحكمه

  187. ٣/٦١٤٣/٦١٤

    حكم الزنى في حق من يعلم منهما، وافق عليه الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، وابن حزم الظاهري (٣) .

  188. • مستند الإجماع:

  189. ١ - عن سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أيما امرأة زوجها وليان؛ فهي للأول منهما، ومن باع بيعًا من رجلين؛ فهو للأول منهما" .

  190. • وجه الدلالة: إذا عقد للمرأة وليان، وعُلم الأول منهما، فهي له، وعقْد الثاني باطل،

  191. وكذلك إن راجعها زوجها الأول، وعلمت، أو علم زوجها الثاني، فالنكاح باطل.

  192. ٢ - أن نكاح الغير لا تأثير له في إبطال الرجعة، لا قبل الدخول ولا بعده.

  193. ٣ - أن الزوج الثاني وطئ امرأة غيره مع علمه، فيبطل نكاحه، وعليه حد الزنى.

  194. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من تزوج رجعية، كانت تعلم هي، أو زوجها الثاني، أن زوجها قد راجعها،

  195. فإن النكاح باطل، وحكمه حكم الزنى في حق من يعلم منهما، وافق عليه الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم الظاهري (٦) .

  196. النتيجة: تحقق الإجماع على أن من تزوج رجعية بعد رجعة زوجها الأول لها، وكانت المرأة تعلم بالرجعة، أو علم بها الزوج الثاني، أن النكاح باطل،

  197. وأن على العالم منهما حد الزنى؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

  198. إذا قال الزوج: قد راجعتك، فسكتت المرأة مدة،

  199. ثم قالت: قد انقضت عدتي؛ فالرجعة صحيحة]

  200. إذا أخبر الرجل امرأته المطلقة بأنه قد راجعها، فلم تجبه، وسكتت مدة ثم قالت: قد انقضت عدتي، فالقول قول الزوج، وتصح الرجعة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  201. • من نقل الإجماع:

  202. ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنها لو

  203. ٣/٦١٥٣/٦١٥

    سكتت ساعة ثم قالت: انقضت عدتي، يكون القول قول الزوج " (١) .

  204. وقال أيضًا: "إن قولها: انقضت عدتي، إن كان إخبارًا عن انقضاء العدة في زمان متقدم على قول الزوج، لا يقبل منها بالإجماع " (٢) .

  205. ٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لأنها لو سكتت ساعة، تصح الرجعة اتفاقًا" (٣) .

  206. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية من الإجماع على أن الزوج إذا قال: قد راجعتك، فسكتت المرأة مدة،

  207. ثم قالت: قد انقضت عدتي، فالرجعة صحيحة، وافق عليه المالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة في المذهب (٦) ، وابن حزم (٧) .

  208. • مستند الإجماع: أن المرأة إذا سكتت مدة عن الإخبار بانقضاء عدتها، كانت متهمة في التأخير،

  209. فلا يقبل قولها (٨) .

  210. • الخلاف في المسألة: ذهب الخرقي (٩) ، وابن الجوزي (١٠) من الحنابلة إلى أن القول قول المرأة؛

  211. فلا تصح الرجعة (١١) .

  212. • دليل هذا القول:

  213. ١ - قال تعالى:

  214. {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} .

  215. ٣/٦١٦٣/٦١٦

    • وجه الدلالة: الذي خلق اللَّه في أرحام النساء، هو الحيض، والحمل، ولما كُنّ مؤتمنات على الإخبار بما في أرحامهن، وجب تصديقهن بانقضاء عدتهن (١) .

  216. ٢ - أن المرأة لو سبقت الزوج، فقالت: قد انقضت عدتي، فالقول قولها، وهذه أخبرت بأن عدتها انقضت قبل أن يراجعها الزوج، فكأنها سبقته بالقول، فالقول قولها؛

  217. فلا رجعة إذًا (٢) .

  218. ٣ - أن هذا أمر تختص المرأة بمعرفته،

  219. ولا يعرف إلا من جهتها، فكان القول قولها، كالنية من الإنسان فيما تعتبر فيه النية (٣) .

  220. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن القول قول الزوج، فتصح الرجعة إذا قال: قد راجعتك، فسكتت المرأة ثم قالت: قد انقضت عدتي؛ لوجود خلاف عن الخرقي، وابن الجوْزي من الحنابلة، للسبب التالي: أن الخرقي توفي سنة ٣٣٤ هـ، وأول من حكى الإجماع الكاساني المتوفى سنة ٥٨٧ هـ؛

  221. فكان الخلاف سابقًا على حكاية الإجماع، فلم يعد الإجماع متحققًا.

  222. ثانيًا: يمكن حمل الإجماع المذكور على أنه إجماع في المذهب الحنفي خاصة؛ لأن من ذكر الإجماع هم الحنفية،

  223. ولا خلاف لديهم في هذه المسألة.

  224. إذا قالت: انقضت عدتي، وقال الزوج: قد راجعتك، فالرجعة غير صحيحة]

  225. إذا قالت المرأة لزوجها الذي يريد رجعتها: قد انقضت عدتي، فقال الزوج مجيبًا لها: إني كنت قد راجعتك؛ فالقول قول المرأة،

  226. ولا تصح الرجعة، ونُقل الإجماع على ذلك.

  227. • من نقل الإجماع:

  228. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا كذلك أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة: إني كنت قد راجعتك، وأنكرت، أن القول قولها" (٤) .

  229. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال:

  230. "ولا خلاف أيضًا في أنها إذا بدأت، فقالت:

  231. ٣/٦١٧٣/٦١٧

    انقضت عدتي، فقال الزوج مجيبًا لها موصولًا بكلامها: راجعتك، يكون القول قولها " (١) .

  232. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  233. "وإن قال بعد انقضاء عدتها: كنت راجعتك في عدتك، فأنكرته، فالقول قولها؛ بإجماعهم " (٢) .

  234. ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة: إني كنت راجعتك في العدة، وأنكرت، أن القول قولها " (٣) .

  235. ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قالت: انقضت عدتي، وقال الزوج مجيبًا لها موصولًا: راجعتك، لا تصح الرجعة بالاتفاق " (٤) .

  236. ٦ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال:

  237. "وإذا قالت: انقضت عدتي، فقال: قد كنت راجعتك، فأنكرته، فالقول قولها، بلا نزاع أعلمه" (٥) .

  238. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة إذا قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج: قد راجعتك، أن الرجعة غير صحيحة، هو قول أبي ابن كعب -رضي اللَّه عنه- (٦) ، ومسروق، وسليمان بن يسار (٧) .

  239. • مستند الإجماع:

  240. ١ - قال تعالى:

  241. {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} .

  242. • وجه الدلالة: الذي خلق اللَّه في أرحام النساء، هو الحيض، والحمل، ولما كُنّ مؤتمنات على الإخبار بما في أرحامهن، وجب تصديقهن بانقضاء عدتهن (٨) .

  243. ٢ - أن الزوج ادعى الرجعة في زمن لا يملكها فيه، فالأصل عدمها، وحصول

  244. ٣/٦١٨٣/٦١٨

    البينونة (١) .

  245. • الخلاف في المسألة: يرى ابن حزم أن القول قول الزوج، وتصح الرجعة، إذا قالت المرأة: إن عدتها قد انتهت،

  246. ولا يقبل قولها إذا أنكرت إلا ببينة، والبينة: أربع نساء عدول يشهدن أنها قد حاضت ثلاثة أقراء، أو شهادة امرأتين مع يمينها (٢) . وهو قول شريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (٣) .

  247. • دليل هذا القول: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم بالبينة على المدعي (٤) ، وهي مدعية بطلان حق ثابت لزوجها في رجعتها،

  248. فلا تصدق إلا ببينة عدل (٥) .

  249. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن القول قول المرأة فلا تصح الرجعة إذا ادعت انقضاء عدتها، وكان زوجها قد قال: إني كنت راجعتك؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم،

  250. ومن سبقه من السلف في أن القول قول الزوج -فتكون الرجعة صحيحة- ما لم تأت ببينة تشهد لها.

  251. إذا ادعت المرأة أن عدتها انقضت فيما يستحيل وقوعه، فلا يقبل قولها]

  252. إذا ادعت المرأة أن عدتها انقضت، وكانت المدة التي ذكرت أن عدتها انتهت فيها نادرة، وأنها تختلف عن باقي النساء فيما تنتهي عدتهن فيه؛

  253. فلا يقبل قولها في ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك.

  254. • من نقل الإجماع:

  255. ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت في عشرة أيام، قد حضت ثلاث حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق، ولا

  256. ٣/٦١٩٣/٦١٩

    يقبل قولها " (١) . ونقله عنه القرطبي (٢) .

  257. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "المعتدة إن كانت من ذوات الأشهر، فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، في عدة الطلاق إن كانت حرة، ولا خلاف في هذه الجملة " (٣) .

  258. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فمتى ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من هذا، لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم" (٤) .

  259. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة إذا ادعت انتهاء عدتها فيما يستحيل وقوعه من الوقت،

  260. فلا يقبل قولها، وافق عليه ابن حزم (٥) . وهو قول علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وشريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (٦) .

  261. • مستند الإجماع:

  262. ١ - قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .

  263. • وجه الدلالة: جعل اللَّه عدة النساء ثلاثة قروء؛ أي: ثلاث حيضات، أو أطهار -على الخلاف في ذلك- وجعل اللَّه عادة النساء أن تحيض كل شهر مرّة،

  264. فمن ادعت غير ذلك لا يقبل قولها إلا ببينة.

  265. ٢ - جاءت امرأة إلى علي -رضي اللَّه عنه- تخاصم زوجها طلَّقَها، فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال على لشريح: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين، وأنت هاهنا؛ قال: اقض بينهما، فقال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى في دينه، وأمانته؛

  266. تزعم أنها حاضت ثلاث حيض، تطهر عند كل قرء، وتصلي، جاز لها، وإلا فلا. فقال على: قالون. وقالون بلسان الروم: أحسنت (٧) .

  267. ٣/٦٢٠٣/٦٢٠

    ٣ - اعتبار العادة والعرف؛

  268. فإن العادة محكمة، فقد رجع الفقهاء في كثير من أحكام الحيض إلى عادة النساء في ذلك (١) .

  269. النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا ادعت أن عدتها انقضت في وقت ليس من عادة النساء أن تنقضي عدتهن فيه،

  270. فلا يقبل قولها، إلا ببينة.

  271. للرجعية أن تتزين لزوجها]

  272. إذا كان للرجل على زوجته المطلقة رجعة؛ فإنها لا تزال في حكم الزوجات، فلها أن تتزين له، وتتشوف (٢) ، ونُقل الإجماع على ذلك.

  273. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للمرأة التي يملك زوجها رجعتها، أن تتزين وتتشوف" (٣) .

  274. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن للرجعية أن تتزين لزوجها، وافق عليه الحنفية (٤) ، والإمام مالك في قوله الأول؛ وقد رجع عنه كما قال ابن القاسم (٥) ، وهو وجه عند الشافعية، على سبيل الندب (٦) ،

  275. والمذهب عند الحنابلة (٧) . وهو قول علي -رضي اللَّه عنه-، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والزهري، وقتادة، والأوزاعي (٨) .

  276. • مستند الإجماع:

  277. ١ - أن الرجعية حلال لزوجها؛ إذ النكاح ما زال قائمًا بينهما (٩) .

  278. ٢ - أن الرجعية في حكم الزوجات، وكما يطلب منها التزين، وهي في صلب

  279. ٣/٦٢١٣/٦٢١

    النكاح، لها أن تتزين في زمن الرجعة ليرغب فيها (١) .

  280. • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في قوله الثاني (٢) ، والشافعية في أحد الوجهين (٣) ، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) ، إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتزين وتتشوف لزوجها في فترة العدة. وهو قول ابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، وعروة بن الزبير، والليث (٥) .

  281. • دليل هذا القول: عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- طلق امرأة له، في مسكن حفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت، كراهية أن يستأذن عليها، حتى راجعها (٦) .

  282. • وجه الدلالة: هذا الفعل من ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- دلالة على أنه ليس للزوج أن يرى من مطلقته الرجعية شيئًا حتى يراجعها. لكن ابن عبد البر حمله على الورع من ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- (٧) .

  283. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن للرجعية أن تتزين لزوجها؛ لوجود خلاف عن الإمام مالك، والشافعية في أحد الوجهين، والإمام أحمد في رواية عنه،

  284. ومن سبقهم من السلف، أنه لا يجوز للرجعية أن تتزين لزوجها حتى يراجعها.