فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في الرضاع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٥٬٤٠٣ إلى ٢٥٬٧٨٦

  1. ٣/٧٥٥٣/٧٥٥

    ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "تزوجت بزوج آخر، فأرضعت صبيًّا عند الثاني، يُنظر: إن أرضعت قبل أن تحمل من الثاني؛ فالرضاع من الأول بالإجماع، وإن أرضعت بعد ما وضعت من الثاني، فالرضاع من الثاني بالإجماع" (٣) .

  2. ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:

  3. "وإذا طلق الرجل زوجته، ولها منه لبن، فتزوجت آخر، لم يَخْلُ من خمسة أحوال: أحدها: أن يبقى لبن الأول بحاله، ولم يزد ولم ينقص، ولم تلد من الثاني، فهو للأول، سواء حملت من الثاني أو لم تحمل، لا نعلم فيه خلافًا" (٤) .

  4. • الموافقون على الإجماع:

  5. أولًا: الذين نقلوا الإجماع اتفقت عباراتهم على أن اللبن لا يلحق بالثاني إلا بعد الولادة، وافقهم عليه المالكية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  6. ثانيًا: اختلفت عباراتهم فيما إذا حملت من الثاني: هل يبقى حكم اللبن للأول أم ينتقل للثاني؟ خلاف بين الفقهاء يُعرف في فقرة تالية.

  7. • مستند الإجماع:

  8. ١ - أن اللبن كان بسبب الزوج الأول، ولم تحدث ولادة تجدده بعد نكاحها من زوجها الثاني حتى يصبح اللبن له، فيبقى للأول (٧) .

  9. ٢ - أن اللبن من الأول بيقين، ووقع الشك في كونه من الثاني، والشك لا يعارض اليقين (٨) .

  10. • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٩) ، والشافعية في قول (١٠) ، وابن حزم (١١) ،

  11. ٣/٧٥٦٣/٧٥٦

    إلى أن اللبن إن زاد (١) فهو للثاني،

  12. وإن لم يزد فهو للأول.

  13. • أدلة هذا القول:

  14. ١ - أن الحامل قد ينزل لها لبن،

  15. فإن ازداد لبنها عند الحمل الثاني دلَّ على أنه من زوجها الثاني؛ فيثبت اللبن له (٢) .

  16. ٢ - جرت العادة أن المرأة ينقص لبنها بمضي الزمان، فلما زاد بعد دخول زوجها الثاني بها، كان اللبن له (٣) .

  17. ثانيًا: ذهب محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والإمام الشافعي في القديم (٦) ، والحنابلة (٧) إلى القول بأن اللبن من الزوجين جميعًا، إلى أن تلد.

  18. • دليل هذا القول:

  19. ١ - أن اللبن الأول باقٍ، والحمل سبب لحدوث الزيادة، فيجتمع لبنان في ثدي واحد؛ فتثبت الحرمة بهما (٨) .

  20. ٢ - لكل واحد من الزوجين أمارة تدل على أن اللبن له، فوجب أن يشتركا (٩) .

  21. ثالثًا: ذهب الحسن بن زياد اللؤلؤي من الحنفية (١٠) إلى أن المرأة إذا حبلت من الزوج الثاني؛ فاللبن للثاني، زاد اللبن أم لم يزد.

  22. • دليل هذا القول: جرت العادة أن اللبن ينقطع بالحمل الثاني،

  23. ثم يحدث بعد ذلك لبن آخر، فدل على أن اللبن من الحمل الثاني، فيكون للزوج الثاني (١١) .

  24. رابعًا: ذهب المالكية (١٢) ، والشافعية في قول (١٣) ، وأبو الخطاب من الحنابلة

  25. ٣/٧٥٧٣/٧٥٧

    -وصوّبه المرداوي (١) - وابن حزم (٢) إلى أن اللبن إذا انقطع ثم عاد، يصبح للثاني دون الأول.

  26. • دليل هذا القول: الظاهر أن اللبن المنقطع هو لبن الأول، فلما عاد دل على أنه من الثاني فيلحق به؛ لانفراده به (٣) .

  27. النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا تزوجت، وهي ذات لبن،

  28. ثم ولدت من زوجها الثاني أن اللبن يصبح له، والولد ولده.

  29. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا حملت عند زوجها الثاني، وكانت ذات لبن فأرضعت طفلًا أن اللبن يلحق بالأول؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة.

  30. التحريم بلبن الفحل]

  31. إذا أرضعت المرأة طفلًا، أصبحت أمًّا له، وأبناؤها إخوة له، وزوجها أبًا له، وأبناء زوجها إخوة له، وسائر قراباته قرابة له كما هو الحال من النسب (٤) ، ونُقل الإجماع على ذلك.

  32. • من نقل الإجماع:

  33. ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "وفي نفس السنة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، وأن لبن الفحل يحرِّم كما تحرِّم ولادة الأب، يحرم لبن الأب لا اختلاف في ذلك" (٥) .

  34. ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "استقر الأمر على التحريم بلبن الفحل في الأخبار والأمصار، فليس أحد يقضي بغيره، وانعقد الإجماع على التحريم به، وهو الحق الذي لا إشكال فيه" (٦) .

  35. ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن لبن الفحل يحرِّم، وهو أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوج المرضعة وآبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي درَّ اللبن عن إعلاقه أبًا للمرضَعة" (٧) . ونقله عنه ابن قاسم (٨) .

  36. ٣/٧٥٨٣/٧٥٨

    ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "مذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع، ويصير ولدًا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع وأخواته، وإخوة الرجل أعمام الرضيع. . . ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وابن علية" (١) .

  37. ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قوله: " الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " وهذا إجماع لا خلاف فيه بين الأئمة؛ فإذا حرمت الأم، فكذا زوجها؛ لأنه والده؛ لأن اللبن منهما جميعًا، وانتشرت الحرمة إلى أولاده، فأخو صاحب اللبن عم، وأخوها خاله من الرضاع، فيحرم من الرضاع العمات والخالات والأعمام والأخوات وبناتهن كالنسب" (٢) .

  38. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على التحريم بلبن الفحل وافق عليه ابن حزم (٣) . وهو قول علي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، والحسن، والشعبي، وطاوس، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وعروة، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر (٤) ، والليث بن سعد، والأوزاعي (٥) .

  39. • مستند الإجماع:

  40. ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس (٦) يستأذن عليها بعد ما نزل الحجاب، وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة، قالت عائشة: فقلت: واللَّه لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

  41. فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته قالت عائشة: فلما دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلت: يا رسول اللَّه، إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن عليّ، فكرهتُ أن آذن له حتى أستأذنك، قالت: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ائذني له" (٧) .

  42. قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرِّمُوا من الرضاعة ما تحرمون من النسب (٨) .

  43. ٣/٧٥٩٣/٧٥٩

    ٢ - عن عمرة (١) أن عائشة أخبرتها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة. قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه، هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال: "أراه فلانًا" لِعَمِّ حفصة من الرضاعة، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، لو كان فلان حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل عليَّ؟

  44. قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم، إن الرضاعة تُحَرِّمُ ما تُحَرِّم الولادة" (٢) .

  45. • الخلاف في المسألة: ذهب عبد اللَّه بن عمر، وجابر (٣) ، وعبد اللَّه بن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أبي سلمة -رضي اللَّه عنهم- (٤) إلى أنه لا يقع التحريم بلبن الفحل (٥) . وهو قول سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد اللَّه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار (٦) ، وأخيه سليمان بن يسار، والنخعي، وأبي قلابة (٧) ، وداود، وإياس بن معاوية (٨) ، وربيعة الرأي، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وكان عبد الملك بن مروان يقضي بذلك (٩) .

  46. • أدلة هذا القول:

  47. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

  48. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه -سبحانه وتعالى- التحريم بالرضاعة ما كان من

  49. ٣/٧٦٠٣/٧٦٠

    جهة الأم، ولم يذكره من جهة الأب (١) .

  50. ٢ - اللبن ينفصل من المرأة،

  51. ولا ينفصل من الرجل،

  52. فلا تلحق به الحرمة (٢) .

  53. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن التحريم يقع بلبن الفحل؛ للأسباب التالية:

  54. ١ - وجود خلاف قديم عن بعض الصحابة، والتابعين، وكثير من الفقهاء، يقضي بعدم التحريم بلبن الفحل.

  55. ٢ - نفى ابن القيم أن تكون دعوى الإجماع هنا صحيحة فقال:

  56. "ولا يمكن دعوى الإجماع في هذه المسألة؛ ومن ادعاه فهو كاذب. . .)، ثم ذكر الخلاف عن السلف في ذلك (٣) .

  57. ثانيًا: العمل على التحريم بلبن الفحل؛ لأن الاحتياط في باب التحريم أولى (٤) .

  58. رضاع الكبير لا يُحرِّم:

  59. الكبير هو: من تجاوز الحولين،

  60. فلو أن امرأة أرضعت كبيرًا فلا يتعلق بذلك الرضاع تحريم،

  61. فلا يعد المرتضع ابنًا للمرأة،

  62. ولا يكون أبناؤها إخوة له، ونحو ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك.

  63. • من نقل الإجماع:

  64. ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "اتفق الفقهاء على أن لا يحرِّم رضاع الكبير " (٥) .

  65. ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن رضاع الكبير غير محرِّم " (٦) .

  66. ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "الحرمة مبنية على وجود اللبن، والحرمة لا تتعلق بصورة الإرضاع ووجود اللبن؛ كما في الكبير بالإجماع، بل تتعلق باعتبار إنشاز العظم، وإنبات اللحم" (٧) .

  67. ٣/٧٦١٣/٧٦١

    • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرِّم وافق عليه: الشافعية (١) . وهو قول عمر، وعلى فيما صح عنه (٢) ، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة -رضي اللَّه عنهم- (٣) وقال به سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وداود (٤) .

  68. • مستند الإجماع:

  69. ١ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (٥) .

  70. • وجه الدلالة:

  71. ١ - جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع،

  72. ولا يندفع الجوع بالرضاع إلا في حق الصغير، أما في حق الكبير فلا يدفعه الرضاع (٦) .

  73. ٢ - عن أم سلمة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي، وكان قبل الفطام" (٧) . وهذا نص في المسألة.

  74. ٣ - عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" (٨) .

  75. • وجه الدلالة: الذي ينبت اللحم وينشز العظم هو رضاع الصغير دون الكبير (٩) .

  76. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (١٠) إلى أن رضاع الكبير يُحرِّم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق. وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنهما- من بين أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١١) ، والليث بن سعد،

  77. ٣/٧٦٢٣/٧٦٢

    وعطاء، وإسماعيل ابن عُليَّة (١) ، وهو اختيار ابن تيمية (٢) ، ورجحه الشوكاني (٣) .

  78. • أدلة هذا القول:

  79. ١ - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: الآية ٢٣] .

  80. • وجه الدلالة: جعل اللَّه سبحانه وتعالى الرضاع محرِّمًا من غير فصل بين حال الصغر وحال الكبر (٤) .

  81. ٢ - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: إن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت سهلة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إن سالمًا قد بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا.

  82. فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة" ، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٥) .

  83. • وجه الدلالة: حمل أصحاب هذا القول حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم، وليست حالة خاصة به، فيستوي في تحريم الرضاع الصغير والكبير (٦) .

  84. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن رضاع الكبير لا يُحرِّم؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة، يرى التحريم.