الفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٥٬٧٨٧ إلى ٢٦٬٢٩٤
-
٣/٧٨٦٣/٧٨٦
• دليل هذا القول: قال تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .
-
• وجه الدلالة: الأم وارثة، فيقتضي أن تشارك الأب في النفقة، كسائر الورثة (٧) .
-
القسم الثاني: قال ابن حزم: إن الأب ينفق على ابنه وابنته حتى يبلغا، وهذا ليس على إطلاقه؛
-
فإن الخلاف في هذه المسألة على قولين:
-
• القول الأول: ذهب الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، إلى القول بأن الأب ينفق على أبنائه الذكور إلى البلوغ، وعلى الإناث إلى أن يتزوجن.
-
٣/٧٨٧٣/٧٨٧
• دليل هذا القول: أن الأولاد الذكور يقدرون على الكسب ببلوغهم،
-
بخلاف النساء، فلا يقدرن على الكسب، فينفق عليها أبوها حتى تتزوج،
-
ثم ينفق عليها زوجها (١) .
-
• القول الثاني: لم يشترط الحنابلة بلوغ الأبناء حتى تنقطع النفقة عنهم، بل وقع الخلاف لديهم على روايتين فيمن كان صحيحًا ولا حرفة له وهو يقدر على الكسب (٢) :
-
الرواية الأولى: إذا بلغ الابن فقيرًا لزمت نفقته على أَبيه.
-
الرواية الثانية: إن كان يستطيع الكسب فلا نفقة له.
-
أما من لا يستطيع الكسب، كالصغير, والمجنون، والزمِن، فتلزمه نفقته رواية واحدة.
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٣) .
-
• وجه الدلالة: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- النفقة للولد على الوالد، ولم يستثن منهم بالغًا ولا صحيحًا (٤) .
-
٢ - أن الولد الفقير يستحق النفقة على والده الغني، كما لو كان زمِنًا، أو مكفوفًا (٥) .
-
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على وجوب نفقة الولد الصغير على والده،
-
ولا ينظر لما ورد عن أبي حنيفة من الخلاف في رواية عنه أن الأم تنفق على الولد بقدر ميراثها؛ للأسباب التالية:
-
١ - أن ما ورد عن أبي حنيفة ليس هو القول المعتمد عند الحنفية، بل اعتبر العيني القول بوجوب نفقة الابن الصغير على أَبيه هو إجماع الأئمة الأربعة (٦) .
-
٢ - أن هذا الخلاف وصِف بالشذوذ (٧) .
-
ثانيًا: ذكر ابن حزم في ثنايا عبارته حكايته الاتفاق على وجوب النفقة على الصغير أن
-
٣/٧٨٨٣/٧٨٨
ذلك ببلوغ الذكر والأنثى من الأبناء، وفي هذا خلاف بين الفقهاء، فقد رأى الحنفية، والمالكية أن النفقة تكون على الأبناء الذكور إلى البلوغ، وعلى الإناث إلى أن تتزوج إحداهن، ورأى الحنابلة أن الابن إن بلغ فقيرًا لا يستطع الكسب فإن النفقة تلزم والده.
-
نفقة الصغير إذا مات والده، تكون في ماله إن كان له مال]
-
إذا تُوفِّي الأب وله ولد صغير،
-
فإن كان للولد مال،
-
فإن نفقته تكون من ماله، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن نفقة الصبي إذا تُوفِّي والده وله مال، أن ذلك في ماله" (١) .
-
٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "تلزم الأب نفقة ولده الصغير إذا كان فقيرًا، وشرطنا الفقر للاتفاق على أنه إن كان له مال لم يلزم أحد أن ينفق عليهم" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره القاضي عبد الوهاب من المالكية وابن المنذر من الشافعية من الإجماع على أن نفقة الولد تكون في ماله إن كان له مال وافق عليه الحنفية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .
-
وهو قول الحسن البصري، وشريح، وعطاء، وقبيصة بن ذؤيب، والنخعي، والزهري، وأبي الزناد، وربيعة (٦) .
-
• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: الآية ٢٣٣] . والمولود له هو الأب، وهذا في الفقير من الأبناء،
-
فإن كان له مال فالأصل أن نفقة الإنسان في ماله صغيرًا كان أو كبيرًا (٧) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن نفقة الصغير تكون في ماله، إن مات والده، وكان له مال؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
٣/٧٨٩٣/٧٨٩
يباع عروض الصغير للنفقة عليه]
-
إذا كان للصغير عروض، ورثها من أمه إن ماتت -مثلًا- فللأب بيعها من أَجل النفقة عليه من ماله، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما الصغير فللأب بيع عرضه للنفقة إجماعًا" (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن نجيم من الحنفية من الإجماع على أن للأب أن يبيع عروض ابنه الصغير للنفقة عليه وافق عليه المالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - لا تجب نفقة أحد الموسرين على الآخر، والابن له مال فهو موسر،
-
فلا تجب نفقته على أَبيه (٦) .
-
٢ - أن نفقة الولد تجب على الأب للحاجة،
-
فإذا كان لدى الابن عروض وعقار، اندفعت الحاجة فلا تجب النفقة (٧) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن للأب أن يبيع عروض ابنه الصغير للنفقة عليه، وذلك لعدم وجود مخالف.
-
تجبر الأم على إرضاع ولدها إذا لم يأخذ ثدي غيرها، أو لم يوجد غيرها]
-
إذا أبى الطفل أن يرضع ثديًا غير ثدي أمه، أو لم يوجد غير أمه، لزمها أن ترضعه، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف:
-
١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "لا تجبر الشريفة التي لا عادة لها بإرضاع الولد، وإن كانت ممن ترضع تجبر؛ فإن لم يوجد غيرها، أو لم يأخذ ثدي
-
٣/٧٩٠٣/٧٩٠
غيرها؛ أُجبرت بلا خلاف" (١) .
-
٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٢) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنفية من أنه لا خلاف في أن الأم تلزم إرضاع ابنها إذا لم يوجد غيرها، أو أبى الطفل غير ثديها وافق عليه المالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) . ويرى ابن حزم (٦) ، وابن أبي ليلى، وأبو ثور، والحسن ابن حي، أن الرضاع يجب على الأم مطلقًا (٧) ، فكيف إذا لم يجد الطفل غير ثديها؟
-
أو لم يرضَ بغيره؟ .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .
-
• وجه الدلالة: الظاهر من هذه الآية الخبر، والمراد به الأمر على أن ترضع المرأة ابنها حولين (٨) .
-
٢ - جرى العرف في غالب أحوال النساء أنهن يرضعن أبناءهن،
-
وأن الأم تلي أمر ذلك بنفسها، وهو لا يأبى ثدي غيرها، ومع رفضه لثدي غير ثديها يكون أولى (٩) .
-
٣ - أن في عدم إرضاع الأم لولدها مع رفضه لغيرها إتلافًا وضياعًا له (١٠) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن الأم تجبر على إرضاع ولدها، إذا لم يأخذ ثدي غيرها، أو لم يوجد غيرها.
-
إذا لم يكن للرضيع أم، أو لم يكن لها لبن، لزم الأب إرضاعه، إن لم يكن للابن مال]
-
إذا ماتت أم الطفل، أو لم تمت، ولكن ليس لها لبن لترضع ابنها،
-
فإن الأب يلزم البحث عمن يرضع ابنه،
-
وأن يستأجر له من ترضعه، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
٣/٧٩١٣/٧٩١
• من نقل الاتفاق:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من كان بهذه الصفة، فعليه القيام برضاع ولده، إن لم يكن للرضيع أم، أو لم يكن لأمه لبن، ولم يكن للرضيع مال" (١) .
-
٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال:
-
"ويجب على الأب أن يسترضع لولده إذا عدمت أمه، أو امتنعت، بلا خلاف" (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم، وابن قاسم من الحنابلة من الاتفاق على أن على الأب أن يسترضع لابنه إذا لم يكن له أم، أو ليس لها لبن -وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .
-
• وجه الدلالة: الرضاع على الأم مستحق بنص الآية، إلا أنها عُذرت لاحتمال عجزها، فيلزم الأب القيام بالبحث عمن يرضعه (٦) .
-
٢ - قال تعالى:
-
{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٦] . وهذا نص في وجوب إعطاء المستأجرة للرضاع حقها (٧) .
-
النتيجة: صحة ما ذُكر من الاتفاق على أن الرضيع إذا لم يكن له أم، أو لم يكن لها لبن، لزم الأب إرضاع ولده، إن لم يكن للابن مال،
-
ولا خلاف في ذلك.
-
لا تجبر الأم المطلَّقة على إرضاع ابنها:
-
لا يملك الرجل إجبار مطلقته على إرضاع ابنه منها، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف:
-
١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعة، سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة، ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافًا" (٨) . ونقله عنه ابن قاسم (٩) .
-
٣/٧٩٢٣/٧٩٢
٢ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف أن الأب لا يجبر مطلقته على رضاع ابنها وافق عليه الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، وابن حزم (٤) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - قال تعالى:
-
{وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: الآية ٦] .
-
• وجه الدلالة: إذا اختلف الزوجان فقد تعاسرت المرأة من رضاعة ابنها،
-
فلا تجبر على ذلك، فيسترضع الأب له امرأة أخرى (٥) .
-
٢ - لا يجوز أن يكون الرضاع لحق الولد؛ لأنه لو كان لحقه للزمها بعد الفرقة (٦) .
-
٣ - أن الرضاع ليس من حق الزوج؛ بدليل أنه لا يستطيع أن يجبرها عليه وهي في عصمته، فبعد الفرقة أولى (٧) .
-
• الخلاف في المسألة: أولًا: وافق المالكية الجمهور في أن المطلقة البائن لا تجبر برضاع ولدها.
-
ثانيًا: خالفوا الجمهور في المطلقة الرجعية، فقالوا: إن كان مثلها يرضع فإنَّها تجبر ما دامت في العدة،
-
فإن انتهت العدة، ولم يراجعها؛ فقد بانت منه.
-
وإن كانت شريفة لا يرضع مثلها،
-
فلا تجبر، سواء في صلب النكاح، أو بعده (٨) .
-
• أدلة هذا القول:
-
١ - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .
-
• وجه الدلالة: جاءت هذه الآية بصيغة الخبر، إلا أن المراد بها الأمر، والعرف جارٍ على أن الأم تلي رضاع ابنها، فتجبر عليه (٩) .
-
٢ - أن المرأة إن كان لا يرضع مثلها -لشرفها- فإن العرف جارٍ بذلك، وقد تعاقد الزوجان على هذا، فلم يلزمها سواء كانت في عصمته، أو معتدة من طلاق رجعي (١٠) .
-
٣/٧٩٣٣/٧٩٣
النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المطلقة طلاقًا بائنًا لا تجبر على إرضاع ابنها.
-
ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المطلقة الرجعية لا تجبر على إرضاع ابنها؛ لخلاف المالكية، فيمن كان مثلها يرضع، فإنَّها تجبر في صلب النكاح، وبعده، ما دامت في العدة.
-
أم الرضيع المطلَّقة لها أجرة الرضاع، إن طلبت ذلك:
-
إذا طلقت المرأة، ولها ابن رضيع،
-
فلا تجبر على إرضاعه،
-
فإن أرضعته بأجرة فلها، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - قاضي خان (١) (٥٩٢ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن مدة الرضاع في استحقاق أجرة الرضاع مقدر بحولين، حتى إن المطلقة إذا طالبته بعد الحولين بأجرة الرضاع، فأبى الأب أن يعطي، لا يجبر، ويجبر في الحولين" (٢) .
-
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال عندما سُئل عن امرأة مطلقة، ولها بنت ترضع، وقد ألزموه النفقة: ". . . وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء" (٣) .
-
٣ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "لا تستحق المطلقة أجرة الرضاع بعد الحولين بالإجماع" (٤) .
-
٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "مدة الرضاع في حق الأجرة حولان عند الكل، حتى لا تستحق بعد الحولين إجماعًا، وتستحق في الحولين إجماعًا" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، وابن تيمية من الحنابلة من الإجماع على أن المطلقة لها أن
-
٣/٧٩٤٣/٧٩٤
ترضع ابنها بأجرة في الحولين وافق عليه المالكية (١) ، والشافعية (٢) ، وابن حزم (٣) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: الآية ٦] . وهذا نص في وجوب إعطاء المستأجرة للرضاع حقها (٤) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على أن أم الرضيع المطلقة لها أجرة الرضاع إن طلبت ذلك في الحولين؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
لزوم نفقة الوالدين على الولد، إن كانا فقيرين]
-
تلزم النفقة للأبوين الفقيرين على ولدهما، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين، اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبة في مال الولد" (٥) . ونقله عنه ابن قدامة (٦) ، وابن أبي عمر (٧) ، والشربيني (٨) ، والبهوتي (٩) ، وابن قاسم (١٠) .
-
٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن على الرجل الذي هو كما ذكرنا، نفقة أبويه، إذا كانا فقيرين زمنين" (١١) .
-
٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير, والأب" (١٢) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين: الكتاب، والسنة، والإجماع" (١٣) .
-
٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١٤) .
-
٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "اعلم أنه قد وقع الإجماع على أنه يجب على
-
٣/٧٩٥٣/٧٩٥
الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين " (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: فا ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب النفقة على الوالدين إن كانا فقيرين وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) . وهو قول الثوري، والحسن بن حي، وإسحاق، وأبي ثور (٤) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسرَاء: الآية ٢٣] .
-
ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما (٥) .
-
٢ - قال تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمَان: الآية ١٥] .
-
ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما (٦) .
-
٣ - عن عائشة -رضي اللَّه عنهما- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" (٧) .
-
• الخلاف في المسألة: ذكر الماوردي من الشافعية خلافًا عن الإمام مالك أن الولد لا يلزمه أن ينفق على أمه،
-
فلا ينفق إلا على والده (٨) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب نفقة الوالدين الفقيرين على ولدهما؛
-
ولا يُنظر لما ورد من الخلاف عن الإمام مالك؛ لما يأتي:
-
١ - أن ما ذكر من خلاف الإمام مالك لم يذكره أحد من علماء المالكية (٩) .
-
٢ - أن الإمام مالكًا سئل: إن كان الأبوان معسرين أينفق عليهما من مال ولدهما
-
٣/٧٩٦٣/٧٩٦
الصغير؟ فقال: "قال مالك: نعم، ينفق عليهما من مال الولد صغيرًا كان أو كبيرًا" (١) .
-
٣ - أن الإمام مالكًا يرى وجوب النفقة على الأب وعلى زوجته، غير الأم؛ جاء في المدونة: "قلت: وكذلك إن لم تكن أمها تحت أبيها, ولكنه تزوج غير أمها، أينفق على أبيها وعلى امرأة أبيها من مالها؟ قال: نعم" (٢) .
-
فكيف يوجب الإمام مالك النفقة لزوجة الأب،
-
ولا يوجبها للأم؟ .
-
إذا كان أحد القريبين رقيقًا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه:
-
لا تجب النفقة لأحد الرقيقين على قريبه؛ لأنه لا توارث بينهما، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال:
-
"وإن امتنع الميراث مع وجود القرابة، لم يخل من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون أحدهما رقيقًا، فلا نفقة لأحدهما على صاحبه، بغير خلاف" (٣) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن القريبين إذا كان أحدهما رقيقًا،
-
فلا تجب على أحدهما نفقة لصاحبه وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - قال تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: الآية ٢٣٣] .
-
• وجه الدلالة: أن النفقة لا تجب إلا أن يكون المنفِق وارثًا, ولما كان أحدهما رقيقًا فقد امتنع الإرث (٨) .
-
٢ - أن العبد لا مال له فتجب عليه النفقة، وكسبه لسيده، ونفقته على سيده، فيستغني بها عن نفقة غيره (٩) .
-
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن القريبين إذا كان أحدهما رقيقًا، فلا
-
٣/٧٩٧٣/٧٩٧
نفقة لأحدهما على صاحبه.
-
وجوب نفقة المماليك على أسيادهم]
-
إذا ملك الرجل رقيقًا فقد وجبت عليه نفقته، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن على الرجل الحر والمرأة الحرة نفقة أمتهما وعبدهما وكسوتهما وإسكانهما، إذا لم يكن للرقيق صنعة يكتسبان منها" (١) .
-
٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال:
-
"ويجب على السيد نفقة عبده، وأمته، وكسوتهما، وهو إجماع لا خلاف فيه" (٢) .
-
٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "نفقة الرقيق: فوجوبها ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، وعليه إجماع الأمة أن نفقة المملوك واجبة" (٣) .
-
٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن نفقة المملوكين على ملاكهم ثابتة بالسنة، والإجماع، أجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده" (٤) . وذكره عنه ابن قاسم (٥) .
-
٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦) .
-
٦ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم، ويكسوهم بالمعروف، وهذا إجماع والحمد للَّه" (٧) .
-
٧ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وعلى المولى أن ينفق على عبده، وأمته، وعليه إجماع العلماء" (٨) .
-
٨ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٩) .
-
٩ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وعلى السيد الإنفاق على رقيقه قدر كفايتهم،
-
٣/٧٩٨٣/٧٩٨
وكسوتهم، بلا نزاع " (١) .
-
١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وتجب النفقة، والكسوة، والسكنى، لمملوكه على سيده، وعليه إجماع العلماء " (٢) .
-
١١ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وجوب نفقة المملوك وكسوته، وهو مجمع عليه " (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب نفقة الرقيق على أسيادهم وافق عليه المالكية (٤) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " (٥) .
-
٢ - عن أبي ذر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن إخوانكم خولكم (٦) ، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" (٧) .
-
• وجه الدلالة: من الحديثين: أنه يجب على الرجل نفقة مملوكه، مما لا غنى له عنه وكسوته (٨) .
-
٣ - أن منافع المملوك لسيده، وهو أخص الناس به، فوجبت نفقته عليه (٩) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب نفقة المماليك على أسيادهم؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
٣/٧٩٩٣/٧٩٩
لا يكلف الرقيق أكثر مما يطيقون من الأعمال]
-
يكلف الرقيق من العمل بقدر طاقته،
-
ولا يكلفون أكثر من ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من كسا رقيقه مما يلبس، وأطعمهم مما يأكل، أي شيء كان ذلك، ولم يكلفهم ما لا يطيقون، ولا لطم، ولا ضرب، ولا سب بغير حق، فقد أدَّى ما عليه" (١) .
-
٢ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل ما لا يطيقه" (٢) .
-
٣ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "تحريم تكليف العبيد والإماء فوق ما يطيقونه من الأعمال، وهذا مجمع عليه" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره النووي، وابن حزم، والشوكاني من الإجماع على أنه لا يكلف الرقيق أكثر مما يطيقون من الأعمال وافق عليه الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" (٧) .
-
٢ - عن أبي ذر -رضي اللَّه عَنْهُ- به قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن إخوانكم خولكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" (٨) .
-
• وجه الدلالة من الحديثين: تحريم تكليف الرقيق أكثر مما يطيقونه من الأعمال (٩) .
-
٣/٨٠٠٣/٨٠٠
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرقيق لا يكلفون أكثر مما يطيقون؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
-
لا تلزم السيد نفقة مكاتَبه:
-
إذا اتفق العبد مع سيده على أن يكاتبه على مال يدفعه له ثم يعتقه، فينال حريته،
-
فإن نفقته لا تلزم سيده، ونُفي الخلاف في ذلك.
-
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن المكاتب لا تلزم سيده نفقته" (١) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: مما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن نفقة المكاتَب لا تلزم سيده وافق عليه الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - أن المكاتَب مع سيده كالأجنبي في النفقة، والكسب، والمنافع (٦) .
-
٢ - أن العبد بعقد الكتابة ملك منافع نفسه، ومنع السيد من التصرف فيها،
-
فلا يملك من كسبه شيئًا؛ فينفق عندئذٍ على نفسه (٧) .
-
النتيجة: صحة ما نفي من الخلاف بأن المكاتَب لا تلزم سيده نفقته.
-
وجوب النفقة للحيوان]
-
يجب على المسلم أن ينفق على بهائمه، ونُقل الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع:
-
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من كان له حيوان، فحرام عليه أن يجيعه، أو يكلفه ما لا يطيق، أو يقتله عبثًا" (٨) .
-
٣/٨٠١٣/٨٠١
٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين" (١) .
-
٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وعليه إطعام بهائمه، وسقيها، بلا نزاع" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة، وابن حزم من الإجماع على وجوب نفقة الحيوان وافق عليه الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
• مستند الإجماع: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عُذبت امرأة في هِرَّة حبستها، حتى ماتت جوعًا، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش (٦) الأرض" (٧) .
-
• وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب النفقة للبهائم، وتحريم حبسها بلا نفقة (٨) .
-
النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب النفقة للحيوان على أربابها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.