الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الوديعة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٨٬٧١٥ إلى ٢٩٬٠٩٨
-
٨/٩٤٨/٩٤
النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إن طلب الوديعة وجب ردها إليه،
-
ولا ضرر على المودع (١) .
-
إن سلم المودع الوديعة فقد برئت ذمته]
-
• المراد بالمسألة: أن المودع إذا رد الوديعة إلى صاحبها، فقد برئت ذمته،
-
ولو تلفت بعد التسليم فلا يطالبه.
-
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من أداها إلى مودعها وصرفها إليه فقد برئت ذمته منها] (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
قال الكاساني: (وأما بيان حال الوديعة فحالها أنها في يد المودع أمانة لأن المودع مؤتمن، فكانت الوديعة أمانة في يده، ويتعلق بكونها أمانة أحكام منها وجوب الرد عند طلب المالك) (٧) . قال المرداوي:
-
(وإن أودعه صبي وديعة: ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) (٨) . قال الدسوقي: (وبريء المودَع إذا أودعها لغير عذر) (٩) . قال المطيعي. (. . . لا يبرأ حتى
-
٨/٩٥٨/٩٥
يردها إليه) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى:
-
أن الوديعة من جنس الأمانات، وعدم ضمان المؤتمن يكون بتسليم الأمانة لصاحبها (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إذا سلم الوديعة لصاحبها برئة ذمته.
-
من وجد وديعته عند مفلس فهو أحق بها (٣)
-
• المراد بالمسألة: أن يودع رجل عند رجل آخر وديعة ثم أفلس المودَع، فالمودِع -بالكسر- أحق بوديعته من غيره بلا خلاف بين أهل العلم (٤) .
-
• من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [قوله: (باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به. .) وقوله: (والوديعة) هو بالإجماع] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) ، وابن المنذر (١٠) .
-
٨/٩٦٨/٩٦
قال الكاساني: (ولو قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أفلس أو مات قبل نقد الثمن أو بعد ما نقد منه شيئًا وعليه ديون لأناس شتى هل يكون البائع أحق به من سائر الغرماء اختلف فيه) (١) .
-
قال ابن رشد: (وأما إذا كان عين العوض باقيًا بعينه لم يفت إلا أنه لم يقبض ثمنه، فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار على أربعة أقوال: الأول: أن صاحب السلعة أحق بها على كل حال إلا أن يتركها ويختار المحاصّة. . .) (٢) .
-
قال ابن قدامة: (إذا أفلس الحاكم رجلًا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به) (٣) . قال المطيعي:
-
(وإن اشترى رجل سلعة بثمن في ذمته، وكانت قيمة السلعة مثل الثمن أو أكثر،
-
ولا يملك المشتري غير هذه السلعة،
-
ولا دين عليه غير هذا الثمن، فهل يجعل هذا المشتري مفلسًا، فيكون للبائع الرجوع إلى عين ماله، فيه وجهان) (٤)
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو إنسان- قد أفلس فهو أحق به من غيره) (٥) .
-
• وجه الاستدلال: أن فيه بيان أحقية صاحب المال بماله،
-
ولا يجعل نصيبه أسوة الغرماء لاختلاف الوديعة عن باقي المعاملات.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن من وجد وديعته عند مفلس فهو أحق بها (٦) .
-
٨/٩٧٨/٩٧
إذا أحرز المودع الوديعة ثم ذكر أنها تلفت أو ضاعت فالقول قوله]
-
• المراد بالمسألة: أن الوديع إذا ادعى تلف الوديعة أو ضياعها بعد حرزه لها، أن القول قوله؛ لأنه أمين.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودَع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت: أن القول قوله، وقال أكثرهم: إن القول قوله مع يمينه] (١) . ابن هبيرة قال: [اتفقوا على أن القول قول المودع في التلف والرد على الاطلاق مع يمينه] (٢) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [المودَع أمين، والقول قوله فيما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف] (٣) . المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [اتفقوا على أن قبول
-
٨/٩٨٨/٩٨
حفظها أمانة محضة. .
-
وأن القول قوله في تلفها وردها على الإطلاق مع يمينه] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، وابن حزم من الظاهرية (٤) .
-
قال ابن حزم: (كل ما قاله المودع مما يسقط به عن نفسه الغرامة ولا تخرج عين الوديعة عن ملك المودع فالقول قوله مع يمينه) (٥) . قال السرخسي:
-
(وإذا طلب المودع الوديعة، فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه) (٦) . قال العمراني:
-
(وإن ادّعى على رجل أنه أودعه وديعة معلومة، فقال المدعى عليه: ما أودعتني،
-
ولا بينة للمدعي، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه) (٧) .
-
قال الدردير: (وصُدق المودَع في دعوى التلف والضياع كالرد أي كما يصدق في دعواه أنه ردها لربها لأنه استأمنه عليها) (٨) . قال عبد الرحمن بن قاسم: (ويقبل قول المودع في تلفها وعدم التفريط بيمينه لأنه أمين) (٩) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن الوديع أمين لا منفعة له في قبض الوديعة، فقبل قوله في الرد بغير بينة، كما لو أودع بغير بينة (١٠) .
-
الثاني: أن في تضمين المودع سد لباب البر والإحسان.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها
-
٨/٩٩٨/٩٩
تلفت أو ضاعت فالقول قوله (١) .
-
المودع تكون عنده وديعة لرجل تعرف بعينها يجب تسليمها إليه]
-
• المراد بالمسألة: أن الوديع إذا كان عنده وديعة لرجل تعرف بعينها فيجب عليه تسليمها إليه،
-
ولو مات يجب على الورثة ردها لصاحبها قبل الدين.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الوديعة إذا عرفت بعينها لرجل أن صاحبها أحق بها،
-
وأن تسليمها إليه يجب] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
قال الكاساني: (فإن كانت الوديعة قائمة بعينها ترد على صاحبها، لأن هذا عين ماله،
-
ومن وجد عين ماله فهو أحق به على لسان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) (٧) .
-
قال ابن قدامة: (وإن مات وعنده وديعة معلومة بعينها، فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها) (٨) . قال الماوردي:
-
(وإذا هلك وعنده وديعة بعينها فهي لربها) (٩) .
-
٨/١٠٠٨/١٠٠
قال الدردير: (وأُخذت الوديعة من تركته حيث ثبت أن عنده وديعة إذا لم توجد بعينها ولم يوص بها قبل موته لاحتمال أنه تسلفها) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) } .
-
• وجه الاستدلال: أنَّ الوديعة أمانة وإمساكها عن صاحبها ظلم وخيانة.
-
الثاني: قوله سبحانه وتعالى:
-
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانات إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، وعدم دفعها لصحابها خيانة (٢) .
-
الثالث: وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن الوديعة ما دام أنها معلومة بعينها لصاحبها فيجب ردها.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن المودع تكون عنده وديعة لرجل تعرف بعينها يجب تسليمها إليه
-
لا يجوز استعمال المودَع للوديعة ولا إتلافها
-
• المراد بالمسألة: أن الوديعة أمانة في يد المودع فلا يجوز استعمالها بأي نوع من أنواع الاستعمال إلا بإذن الوديع (٤) .
-
٨/١٠١٨/١٠١
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة ومن إتلافها] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال القدوري: (وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان) (٦) .
-
قال ابن قدامة: (إذا نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنًا، لأنه لم يحدث في الوديعة قولًا ولا فعلًا فلا يضمن. . .) (٧) .
-
قال النووي: (فالتعدي باستعمال الوديعة والانتفاع بها كلبس الثوب وركوب الدابة، خيانة مضمنة) (٨) .
-
قال البهوتي: (وإن تعدى الوديع فيها أي في الوديعة بانتفاعه بها فركب الوديع الدابة المودعة لغير نفعها أي علفها وسقيها، ولبس الثوب المودع لا لخوف عث ونحوه. . .
-
ثم ردها إلى حرزها بنية الأمانة بطلت وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه) (٩) .
-
٨/١٠٢٨/١٠٢
قال الدردير: (لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها فإن أتلفها ضمنها لوجوب حفظ المال) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) } .
-
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بحفظ الأمانة، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها خيانة.
-
الثاني: قوله سبحانه وتعالى:
-
• وجه الاستدلال: فيه الأمر بأداء الأمانة إلى أصحابها، والوديعة من جنس الأمانات، واستعمالها بدون إذن أصحابها خيانة (٢) .
-
الثالث: وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣) .
-
• وجه الدلالة: أن الوديعة أمانة، واستعمالها بدون إذن صاحبها يعد من الخيانة.
-
الرابع: ولأن الوديعة تهلك بالاستعمال.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز للمودع استعمال الوديعة أو إتلافها.