فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أبواب الوقف

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٩٬٧١٦ إلى ٣٠٬٤٨٦

  1. ٨/٢٢٤٨/٢٢٤

    • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أنه إذا وقف على أولاد رجل، وأولاد أولاده، استوى فيه الذكر والأنثى؛ لأنه تشريك بينهم، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية. .

  2. ولا أعلم في هذا خلافا] (٢) .

  3. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  4. قال الماوردي: (والثالث أن يطلق فيكون بينهم بالسوية، لأن الأصل التساوي في العطايا فلم يشترط التفاضل،

  5. فلو وقف وقفًا على ورثة زيد، وكان زيد حيًا فلا حق فيه لأحد منهم، لأن الحق لا يكون موروثًا، وإنما يسمي أهله ورثة عن طريق المجاز دون الحقيقة،

  6. وإذا كان كذلك صار هذا وقفًا على أصل معدوم فيكون على ما مضى،

  7. ولو كان زيدًا ميتًا كان ذلك وقفًا صحيحًا على ورثته ثم يكون على الأحوال الثلاث في التساوي والتفضيل) (٦) .

  8. ٨/٢٢٥٨/٢٢٥

    قال الموصلي: (ولو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد، ولكن يقدم البطن الأول،

  9. فإذا انقرض فالثاني، ثم من بعدهم يشترك جميع البطون فيه على السواء قريبهم وبعيدهم) (١) .

  10. قال الدردير: (ويستوي فيه الذكر والأنثى ولو شرط في أصل الوقف التفضيل) (٢) .

  11. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  12. الأول: أن الواقف قد شرك بينهم، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية.

  13. الثاني: القياس الصحيح، كما لو أقر لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث حين شرك اللَّه تعالى بينهم فيه، فقال: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ، تساووا فيه، ولم يفضل بعضهم على بعض.

  14. النتيجة: صحة الإجماع في وجوب المساواة بين الذكر والأنثى إذا وقف على أولاد رجل وأولاد أولاده.

  15. الوقف على البنات يختص بهن]

  16. • المراد بالمسألة: أنه لو وقف على بناته أو بنات فلان اختص الوقف بالبنات دون غيرهن فلا يدخل فيه الذكور ولا الخناثى.

  17. • من نقل الإجماع: شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) قال: [إن وقف على بناته. . . دخل فيه البنات دون غيرهن ولا يدخل فيهن الخنثى المشكل لأنه لا يعلم كونه أنثى لا نعلم في ذلك خلافا] (٣) .

  18. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  19. ٨/٢٢٦٨/٢٢٦

    قال الماوردي: (ولو قال: وقفت هذه الدار على بني لم يشركهم بناته ولا الخناثي،

  20. ولو قال: على بناتي لم يشاركهم بنوه ولا الخناثي) (١) .

  21. قال ابن الهمام: (وقف على ولده ثم للمساكين، فلولد صلبه يستوي فيه الذكر والأنثى إلا أن يخص صنفًا ما دام واحد منهم فالكل له) (٢) .

  22. قال القرافي: (وعن ابن القاسم: على بناته يدخل بنات بنيه يدخلون مع بنات صلبه) (٣) .

  23. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن ألفاظ الجموع على أربعة أضرب، ومنها لفظ يختص بالنساء فقط، كلفظ النساء والبنات،

  24. فلا يتناول غير الإناث. (٤)

  25. النتيجة: صحة الإجماع في أن الوقف على البنات يختص بهن.

  26. جواز وقف العقار (٥)

  27. • المراد بالمسألة: أنه يصح وقف الأراضي عمومًا، من عقار (٦) ، ومزارع، ودكاكين، غيرها مما هو نافع باتفاق أهل العلم.

  28. • من نقل الإجماع:

  29. ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) قال: [والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك] (٧) .

  30. ٨/٢٢٧٨/٢٢٧

    ٢ - الشربيني (٩٧٧ هـ) قال:

  31. [ويصح وقف عقار. . بالإجماع] (١) .

  32. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) ، وابن حزم من الظاهري (٥) ، وابن تيمية (٦) .

  33. قال ابن الهمام: (ويجوز وقف العقار وهو الأرض مبنية كانت أو غير مبنية، ويدخل البناء في وقف الأرض تبعًا فيكون وقفًا معها) (٧) .

  34. قال القرافي: (قال اللخمي: الحبس ثلاثة أقسام: الأول: الأرض ونحوها، فالديار والحوانيت والحوائط والمساجد والمصانع والآبار والقناطر والمقابر والطرق فيجوز. . .) (٨) .

  35. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  36. الأول: عن ابن عم -رضي اللَّه عنهما- قال: (أصاب عمر -رضي اللَّه عنه- أرضًا بخيبر فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. .) (٩)

  37. فهذا عمر -رضي اللَّه عنه- قد وقف العقار بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وإقراره له فدل على جوازه.

  38. الثاني: قد وقف جماعة من الصحابة (١٠) الدور والأرضيين، وهذه صفة العقار.

  39. ٨/٢٢٨٨/٢٢٨

    الثالث: ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها وتأبيدها (١) .

  40. النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف العقار (٢) .

  41. جواز وقف الأرض مسجدًا

  42. • المراد بالمسألة: إذا وقف أرضًا ليبني عليها مسجدًا صح الوقف وانعقد،

  43. ولو قبل البناء، فتكون الأرض والمسجد وقفًا.

  44. • من نقل الإجماع:

  45. ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على جواز إيقاف أرض لبناء مسجد] (٣) .

  46. ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدًا يجوز وتزول الرقبة عن ملكه] (٤)

  47. ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) قال: [إجماع المسلمين على صحة وقف المساجد] (٥) .

  48. ٤ - القرطبى (٦٧١ هـ) قال: [لا خلاف بين الأئمة في تحبيس المساجد] (٦) .

  49. ٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) قال: [قوله: (باب وقف الأرض للمسجد) لم

  50. ٨/٢٢٩٨/٢٢٩

    يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه] (١)

  51. • الموافقون على الإجماع: الحنابلة (٢) ، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  52. قال ابن حزم: (الحبس ليس إخراجًا إلى غير مالك بل إلى أجل المالكين وهو اللَّه تعالى كعتق العبد ولا فرق) (٤) .

  53. قال ابن قدامة: (إذا جعل علو داره مسجدًا دون سفلها، أو سفلها دون علوها صح، وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن المسجد يتبعه هواؤه، ولنا أنه يصح بيعها كذلك يصح وقفه، كالدار جميعها، ولأنه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع) (٥) .

  54. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  55. الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: لما قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة أمر ببناء المسجد، وقال: (يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه سبحانه وتعالى) (٦) .

  56. • وجه الدلالة: أن بني النجار من الأنصار وقفوا أرض حائطهم لبناء المسجد ولم ينكر عليهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أراد شراءه منهم.

  57. الثاني: وعن عبد اللَّه الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-: عند قول الناس فيه حين بني مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة) (٧) وفي رواية: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد

  58. ٨/٢٣٠٨/٢٣٠

    بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي فزدتها في المسجد. . قالوا اللهم نعم).

  59. النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف الأرض للمسجد.

  60. جواز وقف الأرض مقبرة]

  61. • المراد من المسألة: هو جواز وقف الأرض وجعلها مقبرة لدفن الموتى، لكون الدفن من فروض الكفاية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فاتخاذ المقابر من فروض الكفاية، وهو من القُرب.

  62. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على جواز إيقاف أرض. . لعمل مقبرة] (١) .

  63. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  64. قال الجويني: (ولو جعل بقعة مقبرة، اشترك فيها كافة المسلمين، وخرج عن إطلاق الوقف الكفار،

  65. فإن مطلق اللفظ يقتضي القربة، وقرينة الحال تشهد بذلك فحمل الوقف عليه) (٦) .

  66. قال السرخسي: (وكذلك المقبرة والسقاية عند محمد لا تتم إلا بالتسليم إلى قيم يقوم عليه، أو بأن يدفنوا في المقبرة رجلًا واحدًا) (٧) .

  67. قال ابن قدامة: (من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا، فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه، وملك منافعه، فلم يجز أن

  68. ٨/٢٣١٨/٢٣١

    ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا للمسلمين، فله أن يستقي منها، أو سقاية. . . لا نعلم في هذا كله خلافًا) (١) .

  69. قال القرافي: (قال صاحب المنتقى: إذا حبس أرضًا لدفن الموتى فضاقت بأهلها وبجنبها مسجد يجوز الدفن فيه قاله عبد الملك، وقال ابن القاسم: في مقبرة عفت يجوز بناء مسجد فيها، وكل ما كان للَّه استعين ببعضه على بعض، لأن الكل حق للَّه، ويمتنع ذلك في حقوق العباد، لأن جهاتهم متعددة) (٢) .

  70. • مستند الإتفاق: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  71. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

  72. • وجه الاستدلال: في الآية حث على التعاون على البر والتقوى، ووقف الأراضي مقابر من التعاون على البر والتقوى.

  73. الثاني: أن حاجة المسلمين إلى المقابر في مرتبة الضرورة، ولذلك وقفها من النفع المتعدي لحاجة المسلمين إليها (٣) .

  74. النتيجة: صحة الإجماع، في وقف الأرض مقبرة لعدم المخالف.

  75. ٨/٢٣٢٨/٢٣٢

    يجوز وقف السقايا]

  76. • المراد بالمسألة: أن السقايات، وهي: جمع سقاية، والمقصود منها الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها، ويطلق أيضًا على ما بني لقضاء الحاجة، إلا أن هذا الأخير لم يعرف إلا متأخرًا،

  77. فلو حفر أحدُ بئرًا أو اشترى عينًا أو وضع براد ماء ليشرب منها الناس، أو بنى مكانًا للتخلي والوضوء ويستقي منه البهائم وجعله وقفًا، صح ذلك (١) .

  78. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [إجماع المسلمين على صحة وقف. . السقايات] (٢)

  79. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  80. قال السرخسي: (الغني مستغن عن مال الصدقة بمال نفسه، وهو لا يستغني بماله عن الخان لينزل فيه. . . وهو نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوي فيه الغني والفقير لهذا المعنى، لأن الماء ليس بمال قبل الاحراز والناس يتوسعون فيه عادة ولا يخصون به الفقراء دون الأغنياء

  81. بخلاف المتصدق بالمال) (٦) .

  82. قال ابن قدامة: (من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا، فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه، وملك منافعه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا للمسلمين، فله أن يستقي منها، أو سقاية.

  83. . . لا نعلم في هذا كله خلافا) (٧) .

  84. ٨/٢٣٣٨/٢٣٣

    قال الدسوقي: (وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح) (١) .

  85. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى ما رواه الأحنف بن قيس -رضي اللَّه عنه- عن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (من يبتاع بئر رومة غفر اللَّه له) قال عثمان -رضي اللَّه عنه-: فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: (فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك) (٢) .

  86. • وجه الاستدلال: أن في هذا إرشاد من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعثمان -رضي اللَّه عنه- حين ابتاع بئر رومة أن يحبسها على المسلمين، والبئر أحد المنافع التي يستفيد منها عامة المسلمين، ويدخل فيه كل ما كان في معناه (٣) .

  87. النتيجة: صحة الإجماع في جواز وقف السقايات وما في معناه، ما دام أن الناس ينتفعون منها (٤) .

  88. لا يصح وقف ما تزول عينه بالانتفاع]

  89. • والمراد بالمسألة: أنه لا يصح وقف الأشياء التي تتلف، ويدخلها الفساد، إما بنفسها، أو بالاستعمال، كالخبز، والطعام، والفاكهة.

  90. • من نقل الاتفاق:

  91. ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أن كل ما لا يصح الانتفاع به إلا بإتلافه؛ كالذهب والفضة والمأكول لا يصح وقفه] (٥) .

  92. ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وجملته أن ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء

  93. ٨/٢٣٤٨/٢٣٤

    عينه، كالدنانير والدراهم، والمطعوم والمشروب، والشمع وأشباهه، لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم؛ إلا شيء يحكى عن مالك والأوزاعي في وقف الطعام أنه لا يجوز] (١) .

  94. ٣ - شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) قال:

  95. [ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائمًا كالدراهم والدنانير والمطعوم والمشروب وأشباهه من الرياحين، لا يجوز وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم] (٢) .

  96. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) .

  97. قال الماوردي: (وهذا كما قال يجوز وقف العقار والدور والأرض والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلًا ويمكن الانتفاع بها) (٦) .

  98. قال الموصلي: (وعن محمد جواز وقف ما جرى فيه التعامل كالفأس والقدوم والمنشار والقدور والجنازة والمصاحف والكتب

  99. بخلاف ما لا تعامل فيه كالثياب والأمتعة لأن من شرط الوقف التأبيد) (٧) .

  100. قال القرافي: (ويمتنع وقف الطعام، لأن منفعته في استهلاكه، وشأن الوقف بقاء العين) (٨) .

  101. • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  102. الأول: لأنه لا يحصل تسبيل ثمرته مع إتلافه، فينافي مقصود الوقف الذي هو حبس الأصل وتسبيل الثمرة (٩) .

  103. ٨/٢٣٥٨/٢٣٥

    الثاني: ولأنه إذا قصد بوقف المطعوم بقاء عينه فإنه يؤدي إلى فساد المطعوم المؤدي إلى إضاعة المال (١) .

  104. الثالث: ولأنه ينافي شرط التأبيد لعدم دوامه (٢) .

  105. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: مالك والأوزاعي (٣) .

  106. فقد روي عنهما أنهما ذهبا إلى جوازه في الطعام خاصة.

  107. وقد ضعف الرواية عن مالك ابن قدامة وقال: (ولم يحكه أصحاب مالك، وليس بصحيح؛ لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك) (٤) .

  108. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يصح وقف ما تزول عينه بالانتفاع.

  109. • ملحوظة: وهاهنا مسألة: وهي فيما يتعلق بعدم صحة وقف الدراهم والدنانير المذكورة سابقًا،

  110. وأن المقصود بذلك وقفها لاستهلاكها، أو التصدق بعينها،

  111. وأما إذا كان وقفها لأجل القرض أو المضاربة بها والتصدق بربحها على الوجه الذي وقفت عليه فهذا مما لا بأس به، وقد قال بهذا الحنفية والمالكية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) .

  112. إذا خرب الوقف لم يعد لملك الواقف]

  113. • المراد بالمسألة: أنه إذا انتفت الفائدة المرجوة من الوقف ولم يكن له ريع يعاد به،

  114. ولا يوجد من يستأجره فيعمره، كحانوت احترق في السوق وصار بحيث لا ينتفع به،

  115. ولا يستأجر البتة، فإنه لا يعود إلى ملك الواقف

  116. ٨/٢٣٦٨/٢٣٦

    إن كان حيًا، ولا إلى ورثته إن كان ميتًا، ويظل وقفًا مع خرابه، وإنما تباع ويجعل ثمنها في مثلها، أو في شقص مثلها.

  117. • من نقل الاتفاق:

  118. ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا إذا خرب الوقف لم يعد إلى ملك الواقف] (١) .

  119. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) .

  120. قال الشيرازي: (وإن وقف مسجدًا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه، لم يعد إلى الملك، ولم يجز له التصرف فيه لأن ما زال الملك فيه لحق اللَّه تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال) (٤) .

  121. قال السرخسي: (فإن خرب ما حول المسجد واستغنى الناس عن الصلاة فيه، فعلى قول أبي يوسف رحمه اللَّه: لا يعود إلى ملك الثانى، ولكنه مسجد كما كان) (٥) .

  122. • مستند الاتفاق: يستند هذا الاتفاق على عدة أدلة، منها:

  123. الأول: لأن ما زال الملك فيه لحق اللَّه سبحانه وتعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال، كما لو أعتق عبدًا، ثم زمن (٦)

  124. الثاني: القياس على الكعبة،

  125. فإن الإجماع على عدم خروج موضعها عن المسجدية والقربة حتى مع عدم وجود من يصح منه التقرب زمن الفترة (٧)

  126. ٨/٢٣٧٨/٢٣٧

    • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: محمد بن الحسن (١) ، والشافعية في وجه (٢) ، فذهبوا إلى القول برجوعه إلى ملك الواقف أو ورثته إن كان ميتًا.

  127. • دليلهم: ووجه ما ذهبوا إليه: أن الواقف عين الوقف لقربة، وقد انقطعت فينقطع بانقطاعه (٣) ، وأيضًا القياس على المحصر إذا بعث الهدى ثم زال الإحصار، فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء (٤) .

  128. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه إذا خرب الوقف لم يعد لملك الواقف، لوجود الخلاف المعتبر في المسألة (٥) .

  129. لا يصح تخصيص النفس بالوقف]

  130. • المراد بالمسألة: أن الإنسان إذا وقف على نفسه من غير أن يشرك معه غيره لم يصح الوقف.

  131. • من نقل الإجماع: القرافي (٨٠٣ هـ) قال: [يمتنع وقف الإنسان على نفسه وقاله الأئمة] (٦)

  132. • الموافقون على الإجماع: الحنفية في قول (٧) والشافعية (٨) والحنابلة (٩) .

  133. ٨/٢٣٨٨/٢٣٨

    قال الجويني: (وقف الإنسان على نفسه، وقد ظهر اختلاف الأصحاب فيه، فذهب القياسون إلى منعه،

  134. فإن الغرض من الوقف إخراج الواقف ملكه إلى غيره،

  135. ولا حاصل لوقف خالص ملكه على نفسه،

  136. فإن مقصود الوقف نوع من الاختصاص، والملك الخالص زائد على كل اختصاص) (١) .

  137. قال الموصلي: (هو إزالة العين عن ملكه إلى اللَّه تعالى، وجعله محبوسًا على حكم ملك اللَّه تعالى على وجه يصل نفعه إلى عباده، فوجب أن يخرج عن ملكه ويخلص دئه تعالى ويصير محررًا عن التمليك ليستديم نفعه ويستمر وقفه للعباد) (٢) .

  138. قال ابن قدامة: (إذا وقف على نفسه،

  139. ثم على المساكين، أو على ولده ففيه روايتان، إحداهما: لا يصح، فإنه قال في رواية أبي طالب، وقد سُئل عن هذا، فقال: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه للَّه، وفي سبيل اللَّه،

  140. فإذا وقفه عليه حتى يموت فلا أعرفه، فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلًا) (٣) .

  141. • مستند الاتفاق: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:

  142. الأول: لأنه يتعذر تمليك الإنسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل، ويمتنع تحصيل الحاصل (٤) .

  143. الثاني: ولأنه لم ينقل عن السلف -رضي اللَّه عنهم- شيء من هذا (٥) .

  144. الثالث: ولأن من ملك المنافع بسبب لا يتمكن من ملكها بغير ذلك السبب، كمن ملك بالهبة لا يملك بالعارية أو الشراء أو غيرهما، فكذلك لا

  145. ٨/٢٣٩٨/٢٣٩

    يتمكن من تمليك الوقف لنفسه (١) .

  146. الرابع: ولأن فيه تحجيرًا على النفس وعلى الورثة من بعد موته (٢) .

  147. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية في وجه (٣) ، والشافعية في مقابل الأصح عنده (٤) ، والحنابلة في رواية (٥) ، وابن حزم من الظاهرية (٦) ، وابن تيمية (٧) ، فرأوا جواز الوقف على النفس.

  148. • دليلهم: ويستند المخالفين إلى عدة أدلة، منها:

  149. الأول: عن عثمان -رضي اللَّه عنه-، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من يشتري بئر رومة، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين، فاشتراها عثمان) (٨) .

  150. • وجه الاستدلال: أن عثمان -رضي اللَّه عنه- قد وقف على نفسه بئر رومة، وشارك المسلمين في الانتفاع بالموقوف بإقرار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وإذنه (٩) .

  151. الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) (١٠) .

  152. فهذا الحديث عام يشمل التصدق بالأصل والمنافع، والمنافع فقط مع حبس الأصل (١١)

  153. ٨/٢٤٠٨/٢٤٠

    الثالث: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر -رضي اللَّه عنه-: (سبل الثمرة) (١) .

  154. فصح بهذا جواز صدقته على نفسه وعلى من شاء (٢) .

  155. النتيجة: عدم صحة الإجماع على عدم جواز الوقف على النفس، وذلك لوجود الخلاف.

  156. ضمان الوقف المتلف بالغصب]

  157. • المراد بالمسألة: لو أتلف الوقف مُتلفٌ؛ كان غصبه فتلف تحت يده العادية فإن ضمانه عليه.

  158. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [الوقف مضمون باتفاق العلماء، ومضمون باليد،

  159. فلو غصبه غاصب تلف تحت يده العادية فإن عليه ضمانه باتفاق العلماء] (٣) .

  160. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .

  161. قال الشيرازي: (وإن أتلفه الواقف أو أجنبي فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين، فمنهم من قال: ينى على القولين،

  162. فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجبت القيمة له لأنه بدل ملكه،

  163. وإن قلنا إنه للَّه تعالى اشترى به مثله ليكون وقفًا مكانه، وقال الشيخ أبو حامد الإسفرايني: يشتري بها مثله ليكون وقفًا مكانه قولًا واحدًا، لأنا وإن قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه إلا أنه لا يملك الانتفاع برقبته، وإنما يملك الانتفاع بمنفعته) (٧) .

  164. قال الدسوقي: (ومن هدم وقفًا تعديًا فعليه إعادته على ما كان عليه،

  165. ٨/٢٤١٨/٢٤١

    ولا تؤخذ قيمته، والراجح أن عليه قيمته كسائر المتلفات والنقض باق على الوقفية فيقوم قائمًا ومهدومًا، ويؤخذ ما زاد على المنقوض ولا يلزم من أخذ القيمة جواز بيعه لأنه أمر جر إليه الحكم كإتلاف جلد الأضحية) (١) .

  166. قال ابن عابدين: (واعلم أن الموقوف مضمون بالاتلاف مع أنه ليس بمملوك أصلًا) (٢) .

  167. • مستند الاتفاق: يستند الاتفاق إلى عدة أدلة، منها: وحجتهم:

  168. الأول: قوله سبحانه وتعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .

  169. • وجه الاستدلال: أن من أتلف مال غيره فقد اعتدى فيعاقب بالمثل فيود مثل المتلف، أو قيمته إن تعذر المثل (٣) .

  170. الثاني: ولأنه لما تعذر ردًّا لعين وجب رد ما يقوم مقامها في المالية (٤) .

  171. النتيجة: صحة الإجماع في ضمان الوقف المتلف بالغصب.