الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٠٬٤٨٧ إلى ٣١٬١٥٦
-
٨/٣٠١٨/٣٠١
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز هبة الجزء من الإنسان أو الحيوان.
-
لا يصح هبة المعدوم]
-
• المراد بالمسألة: أن من شرط صحة الهبة أن يكون الشيء الموهوب موجودًا، وعليه فلا يصح هبة الشيء المعدوم الذي لم يوجد أصلًا، كهبة ما تحمل أمته أو تثمر شجرته.
-
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي،
-
ولا نعلم لهم مخالفًا] (٣) .
-
شمس الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال:
-
[وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي،
-
ولا نعلم لهم مخالفًا] (٤) .
-
٨/٣٠٢٨/٣٠٢
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والشافعية (٢) وابن حزم من الظاهرية (٣) .
-
قال ابن حزم: (لا تجوز هبة إلا في موجود، معلوم معروف القدر والصفات والقيمة وإلا فهي باطل مردودة) (٤) .
-
قال العمراني: (وما لا يصح بيعه من المجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملكه عليه لا تصح هبته، لأنه عقد تمليك في حال الحياة فلم يصح فيما ذكرناه كالبيع) (٥) .
-
قال الكاساني: وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع منها: أن يكون موجودًا وقت الهبة،
-
فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد، بأن وهب ما يثمر نخله العام وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك
-
بخلاف الوصية، والفرق أن الهبة تمليك للحال وتمليك المعدوم محال) (٦)
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قياس الهبة على البيع، قالوا فما صح بيعه صحت هبته، وما لا يصح بيعه لا تصح هبته (٧) .
-
الثاني: أن اللَّه سبحانه وتعالى حرم أموال الناس إلا بطيب من أنفسهم،
-
ولا يجوز أن تطيب النفس على ما لا تعرف صفاته،
-
ولا ما هو، ولا ما قدره (٨)
-
الثالث: ولأن المعدوم ليس محلًا للملك فوقع العقد باطلًا (٩) .
-
٨/٣٠٣٨/٣٠٣
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (١) ، وابن تيمية (٢) .
-
فذهبوا إلى صحة وجواز هبة المعدوم، قال ابن تيمية: (ومذهب مالك أرجح) (٣) .
-
• دليلهم: الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- في قصة وفد هوازن، وسؤالهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يرد عليهم سبيهم وأموالهم، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أن رسول اللَّه وهب نصيبه ونصيب بني عبد المطلب، والنبي لا يعلم قدره، فهو مجهول.
-
الثاني: أن الهبة من التبرعات، وباب التبرعات ليس كباب المعاوضات،
-
فلا تضر الجهالة فيها، كالنذر والوصية (٥) .
-
الثالث: ويمكن أن يقال أيضًا بأن الشارع الحكيم رغب في فعل الخير والبر، وهبة المعدوم من هذا الباب.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في صحة وجواز هبة المعدوم، وذلك للخلاف في المسألة.
-
لا يجوز هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبده أو من حيوان
-
• المراد بالمسألة: من مقاصد الشريعة حماية الأعراض والفروج، وذلك
-
٨/٣٠٤٨/٣٠٤
لما يترتب على التهاون فيها من فساد عريض، ولذلك لا يصح هبة الفروج إلا بتمليك تام، كأن يهب جاريته مثلًا، ويدخل فيها البضع،
-
وكذلك لا يجوز هبة الأعضاء بمفردها، كيدٍ أو رجلٍ.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبد أو أمة، أو عضوًا من حيوان، لا يجوز ذلك. .] (١) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال الخطيب الشربيني: (الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن أو أعتقها وهو معسر، فإنه يجوز بيعها للضرورة،
-
ولا يجوز هبتها لا من المرتهن ولا من غيره) (٦) . قال ابن عابدين: (لا تصح هبة المولى لأم ولده ولو في مرضه،
-
ولا تنقلب وصية إذ لا يد للمحجور) (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) } .
-
• وجه الاستدلال: أن البُضع جزء من الإنسان، أمر اللَّه سبحانه وتعالى بالمحافظة عليه، وحرم بذله في غير طريقه الصحيح، فهبة بذل له في طريق محرم.
-
الثاني: الإجماع أن وطء الفروج لا يحل إلا بملك تام، أو نكاح
-
٨/٣٠٥٨/٣٠٥
صحيح، وهذا ليس من النكاح،
-
ولا هو من ملك اليمين (١) .
-
الثالث: ولأن منافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان،
-
فلا تستقل بنفسها، بل هي تابعها (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبده أو من حيوان.
-
هبة الرجل ماله على الرجل أو إبراء المدين من دينه]
-
• المراد بالمسألة: أن من كان له على آخر حق مالي، فوهبه له بلفظ الإبراء أو الإسقاط أن ذلك جائز.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال. [وأجمعوا على أن الرجل إذا وهب ماله على رجل منه وأبرأه وقبل البراءة أن ذلك جائز] (٣) . ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من كان له عند آخر حق واجب معروف القدر غير مشاع فأسقطه عنه بلفظ الوضع والإبراء أن ذلك جائز للواضع المبرئ] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
قال النووي: (إذا وهب الدين لمن هو عليه، فهو إبراء،
-
ولا يحتاج إلى القبول على المذهب) (٨) .
-
قال الخطيب الشربيني: (وهبة الدين للمدين إبراء له منه لا يحتاج قبولًا
-
٨/٣٠٦٨/٣٠٦
نظرًا للمعنى) (١) . قال البهوتي:
-
(وإن أبرأ غريم غريمه من دينه صح أو تصدق به عليه صح، أو وهبه له صح. . .) (٢) .
-
قال الدردير: (وهو أي الدين، أي هبته إبراء إن وهب لمن هو عليه، وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة وهو الراجح) (٣) .
-
قال ابن عابدين: (لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول) (٤) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم:
-
(ومن أبرأ غريمه من دينه ولو قبل وجوبه بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة ونحوها كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو، برئت ذمته) (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} .
-
• وجه الاستدلال: أن في هذا إبراء من الدية بلفظ الصدقة (٦) .
-
الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
-
• وجه الاستدلال: أنه يعني به الإبراء من الصداق (٧) .
-
الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي وبحللوا أبي فأبوا. . .) (٨) .
-
٨/٣٠٧٨/٣٠٧
• وجه الاستدلال: أنهم لو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته من بقية الدين وهذا هو هبة الدين،
-
ولو لم يكن جائزا لما طلبه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في هبة الرجل ماله على الرجل بلفظ الإبراء وغيره.