الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣١٬٤٥٨ إلى ٣١٬٩٧٦
-
٨/٣٧٠٨/٣٧٠
عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ (ويخرج) وصي، فوارث فحاكم (الواجب كله من دين وحج وغيره) كزكاة، ونذر، وكفارة (من كل ماله بعد موته،
-
وإِن لم يوص به) لقوله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فالإرث مؤخر عنهما إجماعًا] (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) .
-
قال ابن قدامة: (ولا تجب الوصية إلا على من عليه دين. . .
-
فأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبة على أحد في قول الجمهور) (٨) . قال الموصلي: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه. . .
-
ثم تقضى ديونه، ثم تنفذ وصاياه من ثلث ماله) (٩) .
-
قال المرداوي: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم
-
٨/٣٧١٨/٣٧١
يوص، فإن وصى معها بتبرع: اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب) (١) .
-
قال البهوتي: (ولا تجب الوصية لأجنبي. . . إلا على من عليه دين بلا بينة) (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قال اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .
-
• وجه الاستدلال: من قول علي -رضي اللَّه عنه-: (إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين، وقد شهدت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بدأ بالدين قبل الوصية) (٣) .
-
الثاني: أن الدين أهم من الوصية،
-
فإن الدين فرض والوصية تبرع، فيبدأ بالأهم فالأهم والواجب مقدم على التبرع (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أنه تجوز الوصية مع وجود الدين، ويقدم الدين عليها أولًا.
-
لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ]
-
• المراد بالمسألة: أن الوصية إنما تجوز في البِر والمباح،
-
وأما الوصية بالمعصية فلا تجوز؛ كالوصية ببناء كنيسة، أو رفع القبور، أو الوصية بآلات الطرب واللهو، أو النياحة عليه بعد موته، ونحو ذلك مما هو محرم في الشريعة.
-
٨/٣٧٢٨/٣٧٢
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية بالمعصية لا تجوز] (١) .
-
عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال:
-
[ولا تصح الوصية لكنيسة: معبد النصارى،
-
ولا لبيت نار: وهو معبد المجوس،
-
ولا لبيعة، ولا صومعة،
-
ولا دير، ولا أي مكان من أماكن الكفر،
-
ولا لحصرها، وقناديلها، وخدمها،
-
ولو من ذمي، وهذا مذهب جمهور العلماء] (٢) ،
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والشوكاني (٦) .
-
قال الماوردي: (وأما الوصية للبيع والكنائس فباطلة، لأنها مجمع معاصيهم،
-
وكذلك الوصية بكتب التوراة والإنجيل لتبديلها وتغييرها، وسواء كان الموصي مسلمًا أو كافرًا. . .
-
ولا تجوز الوصية بما لا يجوز الانتفاع به من عين أو منفعة كالخمر والخنزير والكلب غير المعلم) (٧) .
-
قال ابن قدامة: (ولا تصح الوصية بمعصية وفعل محرم، مسلمًا كان الموصي أو ذميًّا،
-
فلو وصى ببناء كنيسة أو بيت نار، أو عمارتهما، أو الانفاق عليهما كان باطلًا) (٨) .
-
قال ابن الهمام: (الوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية) (٩) .
-
٨/٣٧٣٨/٣٧٣
قال الدسوقي: (وتصح الوصية وإن كان الموصي كافرًا إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم أي من كل ما لا يصح تملكه للمسلم) (١) . قال الشوكاني: (. . تجب على من له ما يوصي فيه،
-
ولا تصح ضرارًا. . .
-
ولا في معصية) (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢) } .
-
• وجه الاستدلال: حرمة التعاون على الإثم، وفي الوصية بالمعصية تعاون على الإثم.
-
الثاني: ولأن الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات، والوصية بالمعصية ليس من هذا الباب، بل هي ضده (٣) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ.
-
لا تصح الوصية بما لا يملك]
-
• المراد بالمسألة: أن من أوصى بشيء لا يملكه فإن وصيته باطلة، ولا يجوز إنفاذها.
-
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من أوصى بما لا يملك و. . معصية أن الوصية. . تبطل في المعصية، وفيما لا يملك] (٤) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [واتفقوا على أنه -أي الموصي- كل مالك
-
٨/٣٧٤٨/٣٧٤
صحيح الملك] (١) .
-
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ (ولا تصح) الوصية (بما لا يملكه الموصي) كالتوكيل اتفاقًا] (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الشافعية في أحد الوجهين (٣) .
-
قال النووي: (ويستحب أن يوصي من له مال) (٤) .
-
قال القرافي: (تصح الوصية من كل حر مميّز مالك، فتبطل وصية العبد لأن ماله للسيد) (٥) .
-
قال المرداوي: (والوصية مستحبة لمن ترك خيرًا كثيرًا) (٦) . قال الدردير: (وركنها الذي تتوقف عليه موسى: وهو الحر المالك للموصَى به ملكًا تامًا) (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة حرمة بيع الإنسان ما لا يملك.
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٨) ، والشافعية في الوجه الآخر (٩) ، والحنابلة في قول (١٠) ، فذهبوا إلى أنه لا يشترط لصحة الوصية أن يكون الموصى به ملكًا للموصي حين الوصية؛
-
فلو أوصى بما لا يملكه كان فضوليًا، ووصية الفضولي منعقدة موقوفة على إجازة المالك؛
-
فإن أجاز فهو بالخيار إن شاء سلمها وإن شاء لم يسلم كالهبة.
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا تصح الوصية بما لا يملك.
-
٨/٣٧٥٨/٣٧٥
يجوز الرجوع في الوصية]
-
• المراد بالمسألة: الوصية من العقود الجائزة،
-
فمن رجع عن وصيته بلفظ صريح في الرجوع غير محتمل، أفاد ذلك رجوعه عن وصيته،
-
بخلاف جحوده الوصية، فإنه لا يفيد الرجوع يقينًا لاحتمال أن يكون قد عرض له ما يحدث من عوارض البشر كالنسيان ونحوه.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع بلفظ الرجوع. . رجوع تام] (١) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [والوصية: هبة الرجل ماله لشخص أو لأشخاص بعد موته. . وهذا العقد عندهم من العقود الجائزة باتفاق] (٢) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في جميع ما أوصى به وفي بعضه، إلا الوصية بالاعتاق] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) .
-
قال الماوردي: (للموصي الرجوع في وصيته متى شاء،
-
وأن الرجوع قد يكون بقول، أو دلالة، أو فعل) (٦) . قال النووي: (يجوز الرجوع عن الوصية وعن بعضها) (٧) .
-
قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل) (٨) .
-
قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية، وفي بعضها ولو رد الاعتاق) (٩) .
-
٨/٣٧٦٨/٣٧٦
قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (١) .
-
قال الدسوقي: (وبطلت الوصية برجوع فيها لأنها من العقود الجائزة إجماعًا فيجوز له الرجوع فيها ما دام حيًّا) (٢) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن ابن عمر، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٣) .
-
• وجه الدلالة: ما قاله مالك:
-
(فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (٤) .
-
الثاني: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (٥) .
-
الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (٦) .
-
الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه؛ لأن الوعد غير لازم (٧) .
-
٨/٣٧٧٨/٣٧٧
الخامس: أن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت، وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب الرجوع فيه، ويعد نسخًا قبل تمامه (١) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في جواز الرجوع في الوصية.
-
تصرف الموصي في الوصية يعتبر رجوعا فيها]
-
• المراد بالمسألة: أن من تصرف فيما أوصى به تصرفا يخرج به الشيء الموصى به عن ملكه، كبيع أو هبة أو صدقة، أو أتلف ما أوصى به كذبح الشاة الموصى بها،
-
فإن ذلك يعتبر منه رجوعًا في الوصية.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمعوا أن الرجل إذا أوصى لرجل بجارية فباعها أو بشيء ما فأتلفه أو وهبه أو تصدق به أن ذلك كله رجوع، (٢) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع بلفظ الرجوع وبخروج الشيء الموصى به عن ملك الموصي في حياته وصحته رجوع تام] (٣) .
-
قال المرداوي (٨٨٥ هـ) :
-
وإذا قال في الموصى به: هذا لورثتي، أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان؛ كان رجوعًا، بلا خلاف أعلمه (٤) قال المرداوي (٨٨٥ هـ) : (إذا باعه أو وهبه كان رجوعًا بلا نزاع) (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ،
-
٨/٣٧٨٨/٣٧٨
والحنابلة (١) .
-
قال الماوردي: قال الشافعي:
-
(ولو أوصى أن يباع أو دبّره أو وهبه كان هذا رجوعًا) (٢) . قال النووي: (. . . ومنها: إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو اعتاق، أو صداق، أو جعله أجرة، أو عوض خلع، فهو رجوع) (٣) .
-
قال الموصلي: (. . . والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلًا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع والهبة؛ لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية) (٤) .
-
قال البهوتي: (وإن قال: ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو ولا شيء منه لزيد، لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو) (٥) .
-
قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها. .. وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (٦) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: أن التصرف في جنس الوصية يعد فسخًا للعقد قبل تمامه (٧) .
-
الثاني: لأن بيع الموصى به أو هبته أو عتقه يعتبر صرفًا له عن الموصى له، إذ إنه أخرجه عن ملكه (٨) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية، فذهبوا إلى أن بيعه (فقط) لا يعد رجوعًا؛ لأنه أخذ بدله،
-
بخلاف الهبة (٩) .
-
٨/٣٧٩٨/٣٧٩
النتيجة: صحة الإجماع في أن من تصرف فيما أوصى به تصرفًا يخرج به الشيء الموصى به عن ملكه، كبيع أو هبة أو صدقة، أو أتلف ما أوصى به كذبح الشاة الموصى بها،
-
فإن ذلك يعتبر منه رجوعًا في الوصية.
-
بطلان الوصية بما زاد عن الثلث إلا إن أجازها الورثة]
-
• المراد بالمسألة: أنه لا يجوز لمن ترك وارثًا أن يوصي في ماله بما زاد على الثلث، سواء كان في حال صحته أو في حال مرضه.
-
• من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزًا لكل موصِ أن يستكمل الثلث قل ما ترك أو أكثر، وليس بجائز له أن يجاوزه] (١) .
-
الترمذي (٢٧٩ هـ) قال: [والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس للرجل أن يوصي بأكثر من الثلث] (٢) .
-
ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن رجلًا لو أقر لأجنبي بدين، يحيط بجميع ماله، في مرضه ومات، أن ذلك جائز،
-
ولو أوصى بماله كله ثم مات، بطل منه ما زاد على الثلث (٣) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو وارثًا أن يوصي بأكثر من ثلث ماله لا في صحته ولا في مرضه] (٤) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات عن بنين أو عن كلالة ترثه أنه لا يجوز له أن يوصى في ماله بأكثر من ثلثه] (٥) .
-
٨/٣٨٠٨/٣٨٠
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال:
-
[فإن العلماء اتفقوا على أنه لا تجوز الوصية في أكثر من الثلث لمن ترك ورثة] (١) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: (الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم،
-
فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء) (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والحنابلة (٤) ، والشوكاني (٥) .
-
قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره. . .
-
فإن وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله: نظر:
-
فإن كان له وارث: كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده،
-
فإن ردها رجعت الوصية إلى الثلث،
-
وإن أجازها صحت) (٦) .
-
قال المرغيناني: (ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا أن يجيزه الورثة بعد موته) (٧) .
-
قال النووي: (ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله،
-
فلو خالف وله وارث فردّ، بطلت الوصية في الزيادة على الثلث،
-
وإن أجاز دفع المال بالزيادة إلى الموصى له) (٨) .
-
قال الموصلي: (وما زاد على الثلث. . . تصح بإجازة الورثة، لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز) (٩) .
-
قال القرافي: (إذا زاد على ثلثه جاز منه الثلث) (١٠) . قال البهوتي: (وإن
-
٨/٣٨١٨/٣٨١
رد الورثة ما يقف على إجازتهم كالزائد على الثلث لأجنبي، أو لوارث بشيء بطلت الوصية فيه أي فيما توقف على الإجازة فقط دون غيره) (١) .
-
قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث كغيره بزائد الثلث. . . وظاهره بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق بيت المال) (٢) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم:
-
(وإن لم يجز الورثة لأجنبي بأكثر من الثلث بطل) (٣) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: . .. الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (٤) .
-
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى سعدًا عن الزيادة، والقاعدة أن النهي يقتضى الفساد (٥) .
-
الثاني: أن ما زاد على الثلث حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال (٦) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في بطلان الوصية بما زاد عن الثلث إلا إن أجازها الورثة.
-
تجوز الوصية بما زاد على الثلث إذا أجازها الورثة]
-
• المراد بالمسألة: أن الموصي إذا أوصى في ماله بأكثر من الثلث،
-
فإن الوصية لا تجوز ولا تنفذ إلا بإجازة الورثة.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري: (٣١٠ هـ) قال: [. . فإن جاوز
-
٨/٣٨٢٨/٣٨٢
ذلك ثلثه، جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو ردِّه إلى ورثته: إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك،
-
وإن شاؤوا ردوه. فأما ما كان من ذلك إلى الثلث، فهو ماضٍ عليهم. وعلى كل ما قلنا من ذلك الأمة مجمعة] (١) .
-
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع جمهور أهل العلم أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث إلا أن يجيزها الورثة] (٢) .
-
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن ما زاد على الثلث إذا أوصى به من ترك بنين أو عصبة: أنه لا ينفذ إلا الثلث،
-
وأن الباقي موقوف على إجازة الورثة،
-
فإن أجازوه نفذ، وأن أبطلوه لم ينفذ] (٣)
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا -كما قلنا- أنها لا تجوز لوارث إذا لم تجزها الورثة] (٤) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم -أي الورثة- فإن أجازوه جاز،
-
وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء] (٥) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأجمع العلماء في هذه الأعصار على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته] (٦) .
-
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [لا يجوز للمريض تخصيص بعض أولاده بعطية منجزة ولا وصية بعد الموت. .
-
وإذا فعل ذلك لم يجز تنفيذه بدون إجازة بقية الورثة، وهذا كله باتفاق المسلمين] (٧) .
-
الشربيني (٩٧٧ هـ) قال:
-
[فإن زاد في الوصية على الثلث ورد الوارث
-
٨/٣٨٣٨/٣٨٣
الخاص المطلق التصرف بطلت في الزائد على الثلث بالإجماع] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والشوكاني (٣) .
-
قال الماوردي: (فإن وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله نظر:
-
فإن كان له وارث: كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده،
-
فإن ردها رجعت الوصية إلى الثلث،
-
وإن أجازها صحت) (٤) .
-
قال الموصلي: (وما زاد على الثلث وللقاتل والوارث تصح بإجازة الورثة، وتعتبر إجازاتهم بعد موته) (٥) . قال المرداوي:
-
(ولا يجوز لمن له وارث الوصية بزيادة على الثلث لأجنبي،
-
ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة) (٦) .
-
قال البهوتي: (وتحرم الوصية وقيل تكره وهو الأولى على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي، وبشيء مطلقًا لوارث وتصح هذه الوصية المحرمة وتقف على اجازة الورثة) (٧) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم:
-
(وإن لم يجز الورثة لأجنبي بأكثر من الثلث بطل) (٨) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت:
-
٨/٣٨٤٨/٣٨٤
فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى سعدًا -رضي اللَّه عنه- عن الزيادة، والقاعدة أن النهي يقتضى الفساد، إلا أن يجيز الورثة (٢) .
-
الثاني: أن ما زاد على الثلث حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال (٣) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الظاهرية (٤) ، وهو مروي عن عبد الرحمن بن كيسان وطائفة (٥) ، فقد ذهبوا إلى منع الزيادة على الثلث وإن أجاز الورثة.
-
• دليلهم: وحجة المخالفين ما يلي:
-
الأول: حديث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (٦) .
-
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأذن لسعد ابن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- بالزيادة على الثلث، فدل على البطلان.
-
الثاني: عن عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: (إن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجزأهم أثلاثًا،
-
ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) (٧) .
-
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد ما زاد على الثلث، وأقر الثلث، فدل على بطلان ما زاد على الثلث.
-
٨/٣٨٥٨/٣٨٥
النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز الوصية بما زاد على الثلث إذا أجازها الورثة، وذلك لخلاف الظاهرية ومن وافقهم (١) .
-
تجوز الشهادة على الوصية مكتوبة وغير مكتوبة إذا قرأها الشهود أو قرئت عليهم]
-
• المراد بالمسألة: أن الشهادة على الوصية المكتوبة جائزة، إذا قرأ الموصي الكتاب على الشهود أو قرئ عليهم وهو حاضر وأقر بما فيه، أو أشهد من دون كتابة.
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الوصي إذا كتب كتابًا، وقرأه على الشهود أو قرئ الكتاب عليه وعلى الشهود، وأقر بما فيه أن الشهادة عليه جائزة] (٢) .
-
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن أوصى وأشهد وإن لم يكتبها فلم يعص] (٣) .
-
المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال:
-
(ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين بعبده جازت الشهادة بالاتفاق لأنه لا شركة ولا تهمة) (٤) .
-
٨/٣٨٦٨/٣٨٦
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
قال ابن قدامة: (وإن كتب وصيته، وقال: اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة، أو قال هذه وصيتي، فاشهدوا عليّ بها، فقد حكي عن الإمام أحمد. . . لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه، أو يقرأ عليه فيقر بما فيه) (٥) .
-
قال النووي: (ولو وجد له كتاب وصية بعد موته ولم تقم بينة على مضمونه، أو كان قد أشهد جماعة أن الكتاب خطي وما فيه وصيتي، ولم يطلعهم على ما فيه، فقال جمهور الأصحاب لا تنفذ الوصية بذلك ولا يعمل بما فيه حتى يشهد الشهود به مفصلًا) (٦) .
-
قال الخطيب الشربيني: (ولو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق، وأشهد جماعة أن الكتاب خطه، وما فيه وصيته، ولم يطلعهم على ما فيه لم تنعقد وصيته كما لو قيل له: أوصيت لفلان بكذا، فأشار أن نعم،
-
فإن اعتقل لسانه فوصيته صحيحة بكتابة أو إشارة كالبيع) (٧) .
-
قال الدردير: (وأشهد الموصي على وصيته لأجل صحتها ونفوذها، وحيث أشهد سيجوز للشهود أن يشهدوا على ما انطوت عليه وصيته) (٨) .
-
قال الدسوقي: (الموصي إذا كتب وصيته بخطه أو أملاها لمن كتبها، وقال للشهود: اشهدوا على أن ما في هذه الوثيقة وصيتي، أو على أني أوصيت بما فيها ولم يقرأها عليهم، فإنه يجوز لهم القدوم على الشهادة بأنه أوصى بما انطوت عليه هذه الوثيقة.
-
. . بأن يقولوا: نحن نشهد بأن أوصى
-
٨/٣٨٧٨/٣٨٧
بما انطوت عليه هذه الوصية أي الوثيقة وإن لم يقرأها عليهم،
-
ولا فتح الكتاب لهم،
-
ولو بقي الكتاب عنده إلى أن مات، بشرط أن يشهدهم بما في كتاب وصيته، أو يقول لهم: انفذوه، وبشرط أن لا يوجد في الوثيقة محو ولا تغيير وأن يعرفوا الوثيقة بعينها) (١) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما يلي:
-
الأول: أنها شهادة على كتاب، علم الشاهد ما فيه، فكانت شهادة حق، واللَّه سبحانه وتعالى يقول:
-
الثاني: ولأن الوصية يتسامح فيها لكونها تبرع، ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: احمد في إحدى الروايتين (٣) ، فذهب إلى أن من مات فوجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد فيها، وعرف خطه، وكان مشهور الخط أنه يقبل ما فيها.
-
النتيجة: صحة الإجماع في جواز الشهادة على الوصية مكتوبة وغير مكتوبة إذا قرأها الشهود أو قرئت عليهم (٤) .
-
وقت اعتبار قيمة الوصية من المال الموصى به هو يوم موت الموصي]
-
• المراد بالمسألة: أنه لو أوصى ببعض ماله،
-
فإن القدر الموصى به يتوقف على قدر ماله يوم موته لا يوم الوصية فلو زاد المال أو نقص زاد مقدار الموصى به أو نقص تبعًا لذلك،
-
فلو قُتل الموصي فوجبت فيه الدية،
-
٨/٣٨٨٨/٣٨٨
ضمت لماله حتى لو كان أوصى بالثلث، أخذ الموصى له ثلثها مع بقية المال إن وُجد (١) .
-
• من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه لا يجب للموصى له الا بعد موت الموصي] (٢) . ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الاعتبار في قيمة الموصى به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت.
-
. ولا أعلم فيه خلافًا] (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤) ، والمالكية، والشافعية (٥) .
-
قال الكاساني: (الوصية تمليك مضاف إلى وقت الموت، فيستحق الموصى له ما كان على ملك الموصى عند موته، ويصير المضاف إلى الوقت كالمنجز عنده، كأنه قال: عند الموت لفلان ثلث مالي، فيعتبر ما يملكه في ذلك الوقت لا ما قبله) (٦) .
-
قال الموصلي: (حتى لو أوصى بثلث ماله ولا مال له،
-
ثم اكتسب مالًا، ومات، أو كان له فذهب أو نقص،
-
فإن المعتبر ماله حالة الموت، لأن وقتئذ تنفذ الوصية وينتقل المال إلى ملك الموصى له) (٧) .
-
قال المرداوي: (إن قلنا يملكه بالموت، اعتبرت قيمته من التركة بسعره يوم الموت، على أدنى صفاته من يوم الموت إلى القبول سعرًا وصفة) (٨) .
-
قال الدردير. (. . . أو أوصى بثلث ماله، فباعه أي المال، واستخلف غيره فلا تبطل، لأن العبرة بما يملك يوم الموت سواء زاد أو نقص) (٩) .
-
٨/٣٨٩٨/٣٨٩
قال عبد الرحمن بن قاسم: (. . . اعتبارًا بحال الموت، لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له (والعكس بالعكس) (١) .
-
• مستند الإجماع: استند الإجماع إلى: أن الوصية تمليك بعد الموت وبه تلزم من جهة الموصى (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية في قول (٣) ، وذهبوا إلى أن العبرة بوقت الوصية لا بموت الموصي.
-
• دليلهم: القياس على ما لو نذر التصدق بثلث ماله فإن المعتبر يوم النذر (٤) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن وقت اعتبار قيمة الوصية من المال الموصى به هو يوم موت الموصي.
-
وأما الخلاف المذكور فهو ضعيف وشاذ، فإنه قول مقابل الأصح عند الشافعية ومذهبهم موافق للإجماع، وقد قدمه النووي في منهاج الطالبين،
-
ثم حكى القول الآخر بصيغة التمريض، وقد قال في مقدمة كتابه: (وحيث أقول:
-
وقيل كذا فهو وجه ضعيف والصحيح أو الأصح خلافه) (٥) وأيضًا الاحتجاج بالقياس على النذر في اعتبار قيمة المال يوم النذر مردود بأن وقت النذر هو وقت اللزوم فهو نظير يوم الموت في الوصية (٦) .