الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الموصى له
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٢٬١٣٢ إلى ٣٢٬٤٩٨
-
٨/٤٣٦٨/٤٣٦
قال الموصلي: (وإن أوصى لأقربائه أو لذوي قرابته فهم اثنان فصاعدًا من كل ذي رحم محرم منه غير الوالدين والمولودين) (٥) .
-
قال عبد الغني الميداني:
-
(ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل فيهم الوالدان والولد) (٦) .
-
• ودليلهم: ويستند الخلاف الى: أن الولد لا يسمى قرابة عرفًا وحقيقة، لأن الولد فرع النسب وجزؤه، والقريب ما تقرب من غيره لا من نفسه، والولد يتقرب بنفسه لا بواسطة فلا يتناوله اسم القريب (٧) .
-
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن الوصية للأقارب تشمل أولادهم.
-
٨/٤٣٧٨/٤٣٧
جواز الوصية لمطلق موصوف، محصورًا كان أو غير محصور
-
• المراد بالمسألة: أنه يجوز للرجل أن يوصى لغير معين إذا كان موصوفًا سواء كان محصورًا كيتامى بني فلان، أو غير محصور؛ كالفقراء.
-
• من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال:
-
[ولو. . وصى لمطلق موصوف، فكل من الوصيتين، جائز باتفاق الأئمة فإنهم لا ينازعون في جواز الوصية بالمجهول] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
قال الماوردي: (فتجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه، من صغير وكبير، وعاقل ومجنون، وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثًا،
-
ولا قاتلًا) (٥) .
-
قال الكاساني: (ولو أوصى لفقراء المسلمين أو لمساكينهم صحت الوصية) (٦) .
-
قال ابن قدامة: (وتصح الوصية مطلقة ومقيدة، فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين، أو لزيد، والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو في هذه البلدة أو في سفري هذا فثلثي للمساكين،
-
فإن برأ من مرضه، أو قدم من سفره، أو خرج من البلدة،
-
ثم مات بطلت الوصية المقيدة وبقيت المطلقة) (٧) .
-
قال الموصلي: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون له) (٨) .
-
قال القرافي: (إذا أوصى لابن السبيل قال مالك: لا يندرج اليهود
-
٨/٤٣٨٨/٤٣٨
ولا النصارى لأن الناس لا يقصدون بوصاياهم الكفار قال مالك إذا أوصى للفقراء وله أقارب فقراء لا يندرجون لأنه لو أرادهم لعينهم) (١) .
-
• مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى: ما ورد من أدلة مشروعية الوصية سابقًا، إذ لا مخصص يخرج هذه الصورة من المشروعية (٢) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية لمطلق موصوف، محصورًا كان أو غير محصور.
-
الوصية تنفذ بعد موت الموصي وقبول الموصى له]
-
• المراد بالمسألة: أن الوصية تصح وتنفذ بعد موت الموصي، لا قبله، وبشرط أن يقبلها الموصى له،
-
فإذا تم الشرطان نفذت الوصية، وتنتقل إلى ملك الموصى له.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد اجمعوا أن الوصية تصح بموت الموصي وقبول الموصى له إياها بعد موت الموصى] (٣) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) : [لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت] (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) .
-
قال العمراني: (. . . نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي، قضى منها دين الموصى له، ونفذت منها وصاياه) (٨) .
-
٨/٤٣٩٨/٤٣٩
قال الكاساني: (الوصية تمليك مضاف إلى وقت الموت، فيستحق الموصى له ما كان على ملك الموصي عند موته) (١) .
-
قال القرافي: (إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فهي لورثة الموصى له، علم بها أم لا لأن الوصية إنما تعتبر عند الموت) (٢) .
-
قال ابن مفلح: (والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت) (٣) . قال المرداوي:
-
(ولا يثبت الملك للموصى له إلا بالقبول بعد الموت،
-
فأما قبوله ورده قبل الموت فلا عبرة به) (٤) .
-
قال عبد الرحمن بن قاسم: (الوصية: التبرع بالمال بعد الموت
-
بخلاف الهبة) (٥) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: القياس على الهبة والبيع لأن الوصية مثلهما في كونها تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين، فاعتبر قبوله كما في البيع والهبة (٦) .
-
الثاني: لأنه تمليك لمعين فلم يلزم من غير قبول،
-
ولا يسبق الملك القبول كسائر العقود والقبول لا يصح إلا بعد الموت (٧) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية تنفذ بعد موت الموصي وقبول الموصى له.
-
تبطل الوصية إذا ردها الموصى له ولو بعد وفاة الموصي]
-
• المراد بالمسألة: إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي،
-
فإن الرد صحيح، وتبطل الوصية في هذه الحالة، وترد إلى الورثة.
-
٨/٤٤٠٨/٤٤٠
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الثانية: أن يردها بعد الموت وقبل القبول، فيصح الرد، وتبطل الوصية، لا نعلم فيه خلافًا] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
قال العمراني: (إذا ردّ بعد موت الموصي، وقبل القبول، فيصح الرد، لأنه قد ملك الموصى به، واستقر ملكه عليه) (٥) .
-
قال الموصلي: (وإذا قبل الموصى له الوصية ثم ردها في وجه الموصي فهو رد) (٦) .
-
قال البهوتي: (. . . أو رد الموصى له الوصية بعد موته أي الموصى بطلت الوصية، لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه) (٧) .
-
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أنه إسقاط حق في حال يملك قبوله وأخذه، فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع (٨) .
-
النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية تبطل إذا ردها الموصى له ولو بعد وفاة الموصي.
-
لا يحل للورثة انتزاع الوصية من الموصى له]
-
• المراد بالمسألة: إذا قبل الموصى له الوصية قبل موت الموصي أو بعد موته، وقبضها جرت عليها أحكام الوصية الصحيحة،
-
فلا يحل للورثة ولا
-
٨/٤٤١٨/٤٤١
لغيرهم أخذها وانتزاعها من يده، إلا بطيب نفس منه، لأنها بقبوله لها دخلت تحت ملكه، ويده عليها يدٌ صحيحة.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا أنه لا يحل ملك مالك إلا عن طيب نفسه، فكيف يؤخذ من الموصى له ما قد ملكه بموت الموصي وقبوله له بغير طيب نفس منه] (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
قال الجويني: (إذا قبل الموصى له الوصية، ثبت ملكه في الموصى به، ولم يتوقف حصوله على القبض والتسليم
-
بخلاف الهبات) (٦) .
-
قال ابن قدامة: (ولا يملك الموصى له الوصية إلا بالقبول في قول جمهور الفقهاء، إذا كانت لمعين يمكن القبول منه، لأنها تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين فاعتبر قبوله كالهبة والبيع) (٧) .
-
قال البهوتي: (ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض ولو كان مكيلًا ونحوه، لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى انفساخه ولا رجوع ببدله على أحد) (٨) .
-
قال عبد الغني الميداني: (الوصية قد تمت من جانب الموصى بموته تمامًا لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحق الموصى له) (٩) .
-
٨/٤٤٢٨/٤٤٢
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
-
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .
-
• وجه الاستدلال: حرمة أكل المال بغير حق، وانتزاع الوارث الثلث من الموصى له نوع من الظلم، وأكل للمال بالباطل.
-
الثاني: عن حنيفة الرقاشي -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفس منه) (١) .
-
• وجه الاستدلال: أن ما أخذ من المال من دون رضا صاحبه فهو غير حلال، ومال الموصى له داخل تحت ملكه، لا يحل إلا بطيب من نفسه.
-
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يحل للورثة انتزاع الوصية من الموصى له.