فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المسألة الثانية: في أقسام العصبة

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٤٬٦٨٥ إلى ٣٥٬٣٨٦

  1. ٨/٦٨٣٨/٦٨٣

    ثم بنوهم وإن سفلوا الأقرب منهم فالأقرب، ويسقط البعيد بالقريب سواءٌ كان القريب من ولد الأبوين أو من ولد الأب وحده،

  2. فإن اجتمعوا في درجة واحدة فولد الأبوين أولى لقوة قرابته بالأم، فلهذا قال: ابن الأخ للأب

  3. ٨/٦٨٤٨/٦٨٤

    والأم أولى من ابن الأخ للأب؛ لأنهما في درجة واحدة، وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم؛ لأن ابن الأخ للأب أعلى درجة من ابن ابن الأخ للأب والأم، وعلى هذا أبدًا. ومهما بقي من بني الأخ أحد وإن سفل؛

  4. فهو أولى من العم؛ لأنه من ولد الأب، والعم من ولد الجد،

  5. فإذا انقرض الإخوة وبنوهم؛ فالميراث للأعمام،

  6. ثم بنيهم على هذا النسق، إن استوت درجتهم؛ قدم من هو لأبوين،

  7. فإن اختلفت؛ قدم الأعلى وإن كان لأب، ومهما بقي منهم من أحد وإن سفل، فهو أولى من عم الأب؛ لأن الأعمام من ولد الجد، وأعمام الأب من ولد أب الجد،

  8. فإذا انقرضوا؛ فالميراث لأعمام الأب على هذا النسق،

  9. ثم لأعمام الجد ثم بنيهم وعلى هذا أبدًا، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه،

  10. وإن نزلت درجتهم لما مر في الحديث، وهذا كله مجمع عليه بحمد اللَّه ومنِّه] (١) .

  11. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) .

  12. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : العصبات وهم نوعان: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، أما النسبية فثلاثة أنواع، عصبة بنفسه، وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وأقربهم جزء الميت وهم بنوه ثم بنوهم وإن سفلوا،

  13. ثم أصله وهو الأب،

  14. ثم الجد، ثم جزء أبيه ثم بنوهم،

  15. ثم جزء جده، ثم بنوهم،

  16. ثم أعمام الأب ثم بنوهم،

  17. ثم أعمام الجد ثم بنوهم وهكذا لأنهم في القرب والدرجة على هذا الترتيب فيكونون في الميراث كذلك كما في ولاية الإنكاح،

  18. وإذا اجتمعت العصبات فإنه يورث الأقرب فالأقرب لقوله عليه الصلاة والسلام "فللأولى عصبة ذكر" ولأن علة الاستحقاق القرب والعلية في الأقرب أكثر فتقدم كما في النكاح (٣) .

  19. ٨/٦٨٥٨/٦٨٥

    قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : وأحقهم أي العصبة بالميراث أقربهم إلى الميت. . . ويسقط به أي الأقرب من بعد من العصبات، وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وإخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم الولاء،

  20. وإذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة،

  21. فإن استووا فيها فالأقرب درجة،

  22. فإن استووا فيها فمن لأبوين على من لأب (١) .

  23. قال ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) :

  24. ثم العصبات بأنفسهم أربعة أصناف: جزء الميت ثم أصله ثم جزء أبيه ثم جزء جده، ويقدم الأقرب فالأقرب منهم بهذا الترتيب فيقدم جزء الميت كالابن ثم ابنه وإن سفل ثم أصله الأب ويكون مع البنت بأكثر عصبة وذا سهم. .

  25. . ثم الجد الصحيح وهو أبو الأب وإن علا. . .

  26. ثم جزء أبيه الأخ لأبوين ثم لأب ثم ابنه لأبوين ثم لأب وإن سفل تأخير الإخوة عن الجد وإن علا قول أبي حنيفة. . .

  27. ثم جزء جده العم. . . (٢) .

  28. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما روى عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٣) .

  29. • وجه الاستدلال: أن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) دليل على تقديم الأولى فالأولى من العصبات.

  30. النتيجة: صحة الإجماع في أن العصبات يرثون، ويحجب بعضهم بعضًا، فالأبعد يُحجب بالأقرب كما هو مبين في المراد من المسألة.

  31. الابن الواحد وابنه وابن ابنه وإن نزلوا يحوزون جميع المال إذا انفردوا، لأنهم عصبة بالنفس]

  32. • المراد بالمسألة: أن الابن الواحد ومن نزل منه إذا انفرد بالميراث؛ فإنه

  33. ٨/٦٨٦٨/٦٨٦

    يستغرق جميع المال، وذلك لأنهم عصبة بالنفس، وضابطهم: كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى غير الزوج، والأخ لأم.

  34. - مثاله: لو مات رجل عن: ابن ابن ابنه فقط،

  35. فإن له التركة كلها، لأنه عصبة بالنفس انفرد بالميراث.

  36. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [فالابن الواحد يستغرق جميع المال بالإجماع،

  37. وكذا جماعة الأبناء يستغرقونه] (١) . الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [ (الابن) المنفرد (يستغرق المال،

  38. وكذا) الابنان (والبنون) إجماعًا في الجميع] (٢) .

  39. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  40. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) :

  41. ثم أقوى أسباب الإرث العصوبة فإنه يستحق بها جميع المال (٦) . قال ابن رشد (٥٩٥ هـ) : الابن الواحد إذا انفرد فله جميع المال (٧) .

  42. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : العصبات: وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض،

  43. وإذا انفرد أخذ جميع المال (٨) .

  44. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : الواحد من بني الصلب يحوز المال إذا انفرد (٩) .

  45. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) : العصبة من يرث بغير تقدير لأنه متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله،

  46. وإن كان معه ذو فرض أخذ الباقي واختص

  47. ٨/٦٨٧٨/٦٨٧

    التعصيب بالذكور غالبًا لأنهم أهل الشدة والنصرة (١) . قال الدردير (١٢٠١ هـ) : والعاصب هو من ورث المال كله إن انفرد (٢)

  48. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  49. الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} .

  50. • وجه الاستدلال: أي الولد يحوز المال كله من أمه، إن لم يكن وارث معه ممن لا يحجبهم.

  51. الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  52. • وجه الاستدلال: أي ولأبيه الباقي، بعد أخذ الأم الثلث،

  53. وإذا لم يكن أم حاز الأب جميع المال (٣) .

  54. الثالث: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٤) .

  55. • وجه الاستدلال: أن ما بقي بعد أصحاب الفروض فهو لأولى رجل ذكر،

  56. وإذا لم يوجد إلا الابن، أو ابن الابن وليس معه وارث، أو معه من يحجبه فإنه يحوز التركة كلها.

  57. الرابع: من القواعد المستفيضة أن الأخذ بالتعصيب يستغرق المال إن لم يزاحم، وعلى هذا القياس يجري العصبات أجمعون، والابن أقوى العصبات،

  58. فإذا انفرد ولم يكن ذو فرض،

  59. ولا وجه إلا أن يستغرق المال،

  60. فإن الابن الواحد يستغرق، والابنان يشتركان في الاستحقاق،

  61. وكذلك البنون (٥) .

  62. النتيجة: صحة الإجماع في أن الابن الواحد ومن نزل منه إذا انفرد

  63. ٨/٦٨٨٨/٦٨٨

    الواحد منهم بالميراث؛ فإنه يستغرق جميع المال.

  64. أن الولد من الأمة كالولد من الحرة في الميراث]

  65. • المراد بالمسألة: أن ولد الأمة بالنسبة لأمه وأبيه في الميراث، كالولد من الحرة في الميراث سواء بسواء.

  66. مثاله: لو مات رجل عن: ابن له من أمته السرية، ولم يكن وارث غيره، فيحوز المال كله تعصيبًا،

  67. ولو مات عن ولد من أمته السرية، وعن ولد وبنت من زوجته الحرة، فيشتركون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين.

  68. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [وولد الحرة والأمة سواءٌ في الميراث، إذا كانت أمه أم ولد أبيه، وكان الولد حرًّا،

  69. وإن كانت أمه أمة لغير أبيه، وهذا كله عموم القرآن وإجماع متيقن] (١) . وقال: [واتفقوا أن الولد من الأمة كالولد من الحرة في الميراث،

  70. ولا فرق في كل ما ذكرنا] (٢) .

  71. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [أجمع علماء المسلمين بأن ولد الحر من سُرِّيَّتِه تبع له لا لأمه، وأنه حر مثله] (٣) . ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [بل الأمة أم الولد وأولاده منها أحرار،

  72. ولو فرض أنها أمة المدعي في نفس الأمر وكان الواطيء يعتقد أنها أمته فأولاده أحرار باتفاق الأئمة] (٤) .

  73. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥) ، والشافعية (٦) .

  74. قال العمراني (٥٥٨ هـ) في وطء الجارية: ويكون الولد حرًا ويلحقه نسبه (٧) .

  75. ٨/٦٨٩٨/٦٨٩

    قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : الاستيلاد يتبع النسب ولهذا يضاف إليه، فيقال أم ولده، وهو الذي يثبت لها الحرية، قال عليه الصلاة والسلام: "أعتقها ولدها" ولم يثبت النسب فلا يثبت التبع،

  76. وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية (١) .

  77. قال البهوتي (١٠٥١ هـ) :

  78. وإن أولدها صارت أم ولد له وتعتق بموته، وولده حر لأنه من أمته (٢) . قال الدردير (١٢٠١ هـ) : أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها (٣) .

  79. قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : إذا أولد حر أمته. . . قد خلق ولده حرًا بأن حملت به في ملكه (٤) .

  80. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: القياس الصحيح على الولد الحر من الجهتين، كونه حرًا لأنه تابع لأبيه، ووارثًا، لكونه ابنًا للميت (٥) .

  81. النتيجة: صحة الإجماع أن ولد الأمة بالنسبة لأمه في الميراث، كالولد من الحرة في الميراث سواء بسواء.

  82. أولاد الميت يكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، بعد أن يأخذ أصحاب الفرائض فرائضهم إن وجدوا]

  83. • المراد بالمسألة: أن أولاد الميت (البنين والبنات) يأخذون ما يتبقى من التركة بعد أخذ أهل الفرائض فرائضهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويطرد الحكم في أولاد الابن إذا لم يحجبوا، لأنهم يقومون مقام آباءهم.

  84. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وابن، وبنت، فالمسألة من (أربعة وعشرين) للزوجة الثمن فرضًا (ثلاثة أسهم) والباقي (واحد وعشرون سهمًا)

  85. ٨/٦٩٠٨/٦٩٠

    بين البنت والولد تعصيبًا، فللولد (أربعة عشر سهمًا) وللبنت (سبعة أسهم) .

  86. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن مال الميت بين جميع ولده {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} إذا لم يكن بينهم أحد من أهل الفرائض،

  87. وإذا كان معهم من له فرض معلوم بُدئ بفرضه فأعطيه، وجعل الفاضل من المال بين الولد {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (١) .

  88. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن كان مع الابنة فصاعدًا ابن ذكر فصاعدًا أن {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} بعد ذوي السهام] (٢) . وقال:

  89. [ومن ترك ابنًا وابنةً، أو ابنًا وابنتين فصاعدًا، أو ابنةً وابنًا فأكثر، أو اثنين وبنتين فأكثر؛ فللذكر سهمان، وللأنثى سهم، هذا نص القرآن، وإجماع متيقن] (٣) .

  90. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك: (الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في فرائض المواريث: أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا توفي الأب أو الأم وتركا ولدًا: رجالًا ونساء، فـ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فإن شركهم أحد بفريضة مسماة، وكان فيهم ذكر؛

  91. بدئ بفريضة من شركهم، وكان ما بقي بعد ذلك بينهم على قدر مواريثهم) ] (٤) . وقال: أما ذكره مالك رحمه اللَّه في ميراث البنين ذكرانًا كانوا أو إناثًا من آبائهم أو أمهاتهم، فكما ذكر لا خلاف في شيء من ذلك بين العلماء، إذا كانوا أحرارًا مسلمين، ولم يقتل واحد منهم أباه وأمه عمدًا] (٥) .

  92. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه إذا استكمل بنات الصلب

  93. ٨/٦٩١٨/٦٩١

    الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن يكون بإزائهن أو أنزل منهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي: للذكر مثل حظ الأنثيين] (١) .

  94. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على أن ميراث الولد من والدهم ووالدتهم إن كانوا ذكورًا وإناثَا معًا؛ هو أن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين،

  95. وأن الابن الواحد إذا انفرد؛ فله جميع المال،

  96. وأن البناتِ إذا انفردن فكانت واحدة أن لها النصف،

  97. وإن كنَّ ثلاثًا فما فوق ذلك؛ فلهن الثلثان] (٢) .

  98. القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كانوا معهم من له فرض مسمى؛ أعطيه، وكان ما بقي من المال {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (٣) .

  99. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) : [ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ} ، وهذا حكم ولد الأبوين لا الأم باتفاق المسلمين] (٤) عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فالابن فأكثر يعصب البنت فأكثر، للذكر مثل حظ الأنثيين بالإجماع] (٥) .

  100. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) .

  101. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : اعلم ان الابن الواحد يحرز جميع المال، ثبت ذلك بإشارة النص،

  102. فإن اللَّه تعالى قال: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ثم جعل للبنت الواحدة النصف بقوله تعالى:

  103. {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ

  104. ٨/٦٩٢٨/٦٩٢

    وثبت أن للذكر ضعف هذا، وضعف النصف الجميع (١) .

  105. قال العمراني (٥٥٨ هـ) : ويعصب الابن أخته وأخواته (٢) بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  106. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : الواحد من بني الصلب يحوز المال إذا انفرد، والاثنان والجماعة يقسمونه بالسواء، والذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين (٣) .

  107. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  108. الأول: يقول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  109. • وجه الاستدلال: أن الميت إذا خلف أولادًا فإن للذكر مثل حظ الأنثيين.

  110. الثاني: ولأن عقله مثل عقليهما، وشهادته بشهادتيهما، وديته بديتيهما، فله من الإرث مثلهما،

  111. وقيل لأنه يتزوج فيعطي صداقًا وهي تأخذ صداقًا، فيزيد بقدر ما يعطي ويبقى له مثل ما أخذت فيستويان (٤) .

  112. النتيجة: صحة الإجماع في أن الميت إذا خلف أولادًا فإن الذكر يعصب الأنثى، والمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.

  113. أولاد البنين يقومون مقام البنين ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم]

  114. • المراد بالمسألة: أن بني الأولاد يقومون مقام آباءهم في حال فقدهم، فالذكر يقوم مقام أبيه في الميراث، والأنثى تقوم مقام أمها في الميراث.

  115. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وابن ابن، وبنت ابن، فالمسألة من

  116. ٨/٦٩٣٨/٦٩٣

    (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن فرضًا (ثلاثة أسهم) والباقي (واحد وعشرون سهمًا) بين ابن الابن، وبنت الابن تعصيبًا، فللولد (أربعة عشر سهمًا) وللبنت (سبعة أسهم) .

  117. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمعوا على أن بني الابن وبنات الابن يقومون مقام البنين والبنات، ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم، إذا لم يكن لميت ولد لصلبه] (١) .

  118. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن بنات البنين إذا لم يكن هنالك ولد ولا ابنة بمنزلة البنات،

  119. وأن ذكور البنين إذا لم يكن هنالك ولد ذكر ولا ابنة؛ فهم بمنزلة البنين] (٢) .

  120. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [في هذا الفصل إجماع أيضًا من علماء المسلمين في أن بني البنين يقومون مقام ولد الصلب، عند عدم ولد الصلب يرثون كما يرثون، ويحجبون كما يحجبون الأنثى] (٣) .

  121. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا من هذا الباب على أن بني البنين يقومون مقام البنين عند فقد البنين يرثون كما يرثون، ويحجبون كما يحجبون؛ إلا شيء روي عن مجاهد، أنه قال: ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع، كما يحجب الولد نفسه،

  122. ولا الزوجة من الربع إلى الثمن،

  123. ولا الأم من الثلث إلى السدس] (٤) .

  124. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن في إرثهن، وحجبهن لمن يحجبه البنات، وفي جعل الأخوات معهن عصبات، وفي أنهن إذا استكملن الثلثين؛ سقط من أسفل منهن بنات الابن، وغير ذلك] (٥) .

  125. ٨/٦٩٤٨/٦٩٤

    ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [وقد أجمعوا أن بني البنين ذكورًا وإناثًا كالبنين عند فقد البنين إذا استووا في التعدد] (١) .

  126. الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وأولاد الابن وإن نزل إذا انفردوا كأولاد الصلب، فيما ذكر بالإجماع؛ لتنزيلهم منزلتهم،

  127. فلو اجتمع الصنفان أي: أولاد الصلب، وأولاد الابن فإن كان من ولد الصلب ذكر منفردًا أو مع غيره؛ حجب أولاد الابن بالإجماع] (٢) .

  128. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [يقول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وهذا حكم العصبات من البنين وبني البنين إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، أعطي للذكر مثل حظ الأنثيين بلا نزاع بين المسلمين] (٣) .

  129. وقال: [دلت السنة على فرض البنتين وبنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن في إرثهن وحجبهن بإجماع أهل العلم] (٤) .

  130. المطيعي (١٣٥٤ هـ) قال: [ولد الابن: لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث والتعصيب] (٥) . وقال: [الأمة أجمعت على أن ولد البنين يقومون مقام الأولاد ذكورهم كذكور الأولاد وإناثهم كإناثهم] (٦) .

  131. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧) .

  132. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : وأولاد الابن يقومون مقام أولاد الصلب عند عدم أولاد الصلب (٨) .

  133. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : وولد الابن مع عدم الأبناء للصلب كميراث ولد الصلب (٩) .

  134. ٨/٦٩٥٨/٦٩٥

    قال الخراشي (١١٠١ هـ) : والعاصب بنفسه هو الذي يرث جميع المال إذا الفرد ويأخذ ما بقي عن أصحاب الفروض كالابن وابنه عند عدم الابن. . . (١)

  135. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .

  136. • وجه الاستدلال: أن هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، فيعطى الذكر مثل حظ الأنثيين (٢) .

  137. • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: مجاهد (٣) . فقد ورد عنه أنه قال في: ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع، كما يحجب الولد نفسه،

  138. ولا الزوجة من الربع إلى الثمن،

  139. ولا الأم من الثلث إلى السدس.

  140. النتيجة: صحة الإجماع في أن بني الأولاد يقومون مقام آباءهم في حال فقدهم، فالذكر يقوم مقام أبيه في الميراث، والأنثى تقوم مقام أمها في الميراث،

  141. وأما خلاف مجاهد فهو محجوج بالإجماع، وأيضًا هو قد وافق فيما سوى ذلك من أحكامهم فهو دليل عليه.

  142. الأخ الشقيق أو لأب إذا انفرد أخذ جميع المال وإذا كان مع أحدهم صاحب فرض فإنه يأخذ ما بقي]

  143. • المراد بالمسألة: أن الأخ الشقيق والأخ لأب يرثون عصبة،

  144. فإذا كان مع أحدهم صاحب فرض لا يحجب به فإنه يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض،

  145. وإن لم يوجد أخذ جميع المال.

  146. مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وأخ شقيق،

  147. فإن المسألة من (أربعة

  148. ٨/٦٩٦٨/٦٩٦

    أسهم) للزوجة الربع (سهم واحد) والباقي (ثلاثة) أسهم للأخ الشقيق.

  149. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للأخ من الأب والأم جميعَ المال إذا لم يكن معه من له سهم معلوم] (١) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال:

  150. [ومن ترك أختًا شقيقة وأخًا لأب أو إخوة ذكورًا لأب؛ فللشقيقة النصف، وللأخ للأب أو الإخوة من الأب ما بقى وإن كثروا، وهذا إجماع متيقن ونص القرآن والسنة] (٢) .

  151. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  152. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) :

  153. فأما بيان ميراث بني الأعيان فنقول أنهم يقومون مقام أولاد الصلب عند عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم. . . وللفرد إذا كان ذكرًا جميع المال (٧) .

  154. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : العصبة اسم من يحوز جميع المال إذا انفرد أو يأخذ ما فضل، وهم ثلاثة أقسام: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره، فالأول: كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهم أربعة، جد الميت، وأصله، وجد أبيه، وجد جده، يحجب الأقرب الأبعد، فيقدم جد الميت ثم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم أصله أي الجد أبو الأب وإن علا،

  155. ثم بنو أبيه أي الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا. . . (٨) .

  156. قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) : والأخ لأبوين يحجبه ثلاثة: الأب والابن وابن الابن وإن سفل بالإجماع (٩) .

  157. ٨/٦٩٧٨/٦٩٧

    وقال أيضًا: فلو اجتمع كل الرجال ولا يكون إلا والميت أنثى ورث منهم ثلاثة الأب والابن والزوج فقط لأنهم لا يحجبون ومن بقي محجوب بالإجماع (١) .

  158. قال عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) : فالعصبة من يرث بلا تقدير ويقدم أقرب العصبة فأقربهم ابن فابنه وإن نزل لأنه جزء الميت ثم الأب لأن سائر العصبات يدلون به ثم الجد أبوه وإن علا لأنه أب وله إيلاد مع عدم أخ لأبوين أو لأب.

  159. . . ثم هما أي ثم الأخ لأبوين ثم لأب ثم بنوهما (٢) .

  160. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد في قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦) } .

  161. • وجه الاستدلال: في قوله قد أخبر اللَّه سبحانه وتعالى {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} ، أن الأخ يرث جميع مال الأخت عند الانفراد،

  162. وإن كان معه صاحب فرض فأكثر فإنه يأخذ ما أبقت الفروض، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلهما، فما بقي فلأولى رجل ذكر) (٣) .

  163. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأخ الشقيق والأخ لأب يرثون عصبة،

  164. فإذا كان مع أحدهم صاحب فرض لا يحجب به فإنه يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض،

  165. وإن لم يوجد أخذ جميع المال.

  166. الأخ الشقيق أو لأب مع البنات أو بنات الابن عصبة]

  167. • المراد بالمسألة: أن الأخوة الأشقاء والأخوة لأب، إذا ورثوا مع بنات

  168. ٨/٦٩٨٨/٦٩٨

    الميت، فإنهم عصبة، يرثون ما بقي بعد أخذ أصحاب الفروض نصيبهم.

  169. مثاله: لو مات رجل عن: جدة، وبنتين، وأخ شقيق، فالمسألة من (ستة أسهم) للجدة السدس (سهم واحد) وللبنتين الثلثان (أربعة أسهم) والباقي (سهم واحد) للأخ الشقيق تعصيبًا.

  170. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا فيمن ترك أختًا شقيقة وأخًا لأب؛

  171. فإن للأخت النصف، وللأخ النصف، واتفقوا فيمن ترك أختين شقيقتين وأخًا لأب أن المال بينهم أثلاثًا] (١) .

  172. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال:

  173. [ومن جهة القياس والنظر أن جمهور العلماء -الذي هم الحجة على من شذ عنهم- قد أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات، ولم يراعوا قرب البنات فكذلك الأخوات] (٢) . ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأيضًا من جهة النظر لما أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات فكذلك الأخوات] (٣) .

  174. الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [لأن الأمة أجمعت على أن الأخ يرث تعصيبًا مع الأنثى من الأولاد، أو نقول: اشترط عدم الولد إنما كان لإرث الأخ جميع مالها، وذلك يمتنع بالولد إن كان أنثى] (٤) .

  175. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [أجمعوا على أن الميت لو ترك بنتًا وأخًا لأب؛ كان للبنت النصف، وما بقي الأخ، ومعنى قوله سبحانه وتعالى: إنما هو ولد يحوز المال كله لا الولد الذي لا يحوز] (٥) . وقال: [كما شرط في ميراث الأخ من أخته عدم الولد وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت] (٦) .

  176. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنابلة (٧) .

  177. ٨/٦٩٩٨/٦٩٩

    قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : والأخ للأب والأم يعصب أخته ويقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين والأخ للأب كذلك أيضًا يعصبها ويقاسمها (١) .

  178. قال ابن قدامة (٦٢٠) : أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الابن وابن الابن وإن نزل، والأخ من الأبوين والأخ من الأب (٢) .

  179. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : وعصبة بغيره وهم أربع من النساء: والأخوات لأب وأم بأخيهن والأخوات لأب بأخيهن (٣) .

  180. قال القرافي (٦٨٤ هـ) : والأخ الشقيق إذا انفرد حاز المال، ويقتسمه الذكور على التسوية، ومع الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين. . . وميراث الإخوة للأب إذا انفردوا كالأشقاء (٤) .

  181. قال الدردير (١٢٠١ هـ) : وعصب كل منهما أي الإخوة الأشقاء والإخوة للأب أخته التي في درجته فللذكر مثل حظ الأنثيين (٥) .

  182. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد عن: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (٦) .

  183. • وجه الاستدلال: أن ما بقي بعد أصحاب الفروض فهو لأولى رجل ذكر، وهم العصبة؛ كالأخوة الأشقاء، والأخوة لأب.

  184. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأخوة الأشقاء والأخوة لأب، إذا ورثوا مع بنات الميت أو بنات الابن, فإنهم عصبة، يرثون ما بقي بعد أخذ أصحاب الفروض نصيبهم.

  185. ٨/٧٠٠٨/٧٠٠

    الأخوات الشقائق أو لأب مع البنات أو بنات الابن عصبة]

  186. • المراد بالمسألة: أن من أنواع العصبة بالغير أن يجتمع الأخوات الشقائق، أو لأب، مع البنات الصلبيات، أو مع بنات الابن الصلبي فيعصبنهن، ويأخذن ما أبقته التركة.

  187. مثاله: لو مات رجل عن: بنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة، فالمسألة من (ستة أسهم) للبنت النصف (ثلاثة أسهم) وللبنت الابن السدس تكملة الثلثين (سهم واحد) والباقي (سهمان) للأخت الشقيقة تعصيبًا.

  188. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الإخوة من الأب والأم،

  189. ومن الأب ذكورًا أو إناثًا لا يرثون مع الابن ولا مع ابن الابن وإن سفَل ولا مع الأب، وأجمع أهل العلم على أنهم مع البنات وبنات الابن عصبة لهم ما فضل عنهم يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين] (١) .

  190. ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [وهم مجمعون على أن توريثهم الأخت مع البنت وبنت الابن إنما هو بالتعصيب لا بفرض مسمى] (٢) وقال:

  191. [ولا يختلفون في عشر بنات وأخت لأب أن للأخت الثلث كاملًا ولكل واحدة من البنات خمس الثلث] (٣) .

  192. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال:

  193. [ومن جهة القياس والنظر أن جمهور العلماء -الذين هم الحجة على من شذ عنهم- قد أجمعوا على توريث الأخوة مع البنات، ولم يرعوا قرب البنات فكذلك الأخوات] (٤) .

  194. البغوي (٥١٦ هـ) قال: [وفي حديث هزيل دليل على أن الأخت للأب والأم أو الأب مع البنت عصبة، وهو قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ابن عباس فإنه قال: تسقط الأخت بالبنت؛ لأن اللَّه

  195. ٨/٧٠١٨/٧٠١

    تعالى يقول: فإنما جعل للأخت النصف إذا لم يكن للميت ولد. . وقول العامة موافق لظاهر الآية من حيث إن اللَّه سبحانه وتعالى بيَّن فرض الأخوات في هذه الآية فقال: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} ،

  196. ولا فرض للأخوات مع الولد بحال] (١) . ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأيضًا من جهة النظر لما أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات فكذلك الأخوات] (٢) .

  197. - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والمراد بالأخوات هاهنا الأخوات من الأبوين أو من الأب؛ لأنه قد ذكر أن ولد الأم لا ميراث لهم مع الولد وهذا قول عامة أهل العلم، يروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه؛

  198. فإنه يروى عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة] (٣) .

  199. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [قال ابن بطال: أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات] (٤) . الشوكانى (١٢٥٥ هـ) قال: [وفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي، وهذا مجمع عليه] (٥) .

  200. عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [والأخت فأكثر شقيقة كانت أو لأب واحدة أو أكثر (توث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت) فأكثر يرثن ما فضل إجماعًا] (٦) .

  201. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد عن: هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى -رضي اللَّه عنه- عن بنت وابنة ابن وأخت؟ فقال: (للبنت

  202. ٨/٧٠٢٨/٧٠٢

    النصف، وللأخت النصف، وأتي ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- فسيتابعني، فسئل ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- وأخبر بقول أبي موسى -رضي اللَّه عنه- فقال: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) } ، أقضي فيها بما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للابنة النصف، ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت).

  203. فأتينا أبا موسى -رضي اللَّه عنه- فأخبرناه بقول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم) (١) .

  204. • وجه الاستدلال: أنه حصل إجماع من الصحابة على أن البنت، وبنت الابن يعصبن الأخت، فلها ما بقي بعد أخذ الفرض (٢) .

  205. • الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في المسألة عن: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وداود من الظاهرية (٣) .

  206. فقد أفتى داود بقول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، فقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- مرةً رجل فقال: رجل توفي وترك بنته وأخته لأبيه وأمه؟ فقال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: (لابنته النصف، وليس لأخته شيء، وما بقي هو لعصبته) فقال له الرجل: إن عمر -رضي اللَّه عنه- قد قضى بغير ذلك قد جعل للأخت النصف، وللبنت النصف، فقال ابن عباس أنتم أعلم أم اللَّه؟

  207. قال معمر: فلم أدر ما قوله أنتم أعلم أم اللَّه، حتى لقيت ابن طاوس فذكرت ذلك له، فقال ابن طاوس: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقول: قال اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد) (٤) .

  208. وقد وجه الجمهور الآية التي استدل بها ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- على أن الأخت

  209. ٨/٧٠٣٨/٧٠٣

    ترث مع البنت ما بقي بالتعصيب لا بالفرض، وقد وافق ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- على ثبوت ميراث الأخ مع البنات مع قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} ، وقد تقدم نقل الإجماع على هذا.

  210. النتيجة: صحة الإجماع في أن الأخوات الشقائق أو لأب مع البنات أو بنات الابن عصبة.

  211. من مات ولا وارث له معلوم فماله يصرف في مصالح المسلمين]

  212. • المراد بالمسألة: أن من مات،

  213. ولا يعلم له وارث قريبًا كان أم بعيدًا،

  214. فإن ماله يرد في صالح المسلمين، من خلال بيت المال، أو ما يراه من له نظر على مصالح المسلمين.

  215. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من مات ولا وارث له من ذوي فرض ولا تعصيب ولا رحم؛

  216. فإن ماله لبيت مال المسلمين] (١) .

  217. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال:

  218. [وكذلك اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلوم؛ فماله يصرف في مصالح المسلمين مع أنه لا بد في غالب الخلق أن يكون له عصبة بعيد؛ لكن جهلت عينه ولم ترج معرفته؛ فجعل كالمعدوم، وهذا ظاهر، وله دليلان قياسيان قطعيان كما ذكرنا من السنة والإجماع،

  219. فإن ما لا يعلم بحال أو لا يقدر عليه بحال هو في حقنا بمنزلة المعدوم؛

  220. فلا نكلف إلا بما نعلمه ونقدر عليه] (٢) .

  221. • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) .

  222. ٨/٧٠٤٨/٧٠٤

    قال الماوردي (٤٥٠ هـ) : وهكذا من مات وليس له وارث صار ماله إلى بيت المال ميراثًا (١) . قال الموصلي (٦٨٣ هـ) :

  223. ومن مات من أهل الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال لأنه لا مستحق له (٢) .

  224. قال القرافي (٦٨٤ هـ) عند كلامه عن شروط التوارث: العلم بالقرب والدرجة التي اجتمع فيها، احترازًا من موت رجل من مضر لا يُعلم له قريب، أو من قريش فإن ميراثه لبيت المال مع أن كل قرشي ابن عمه ولا ميراث لبيت المال مع ابن عم، لكنه فات شرطه الذي هو العلم بدرجته، فلعل غيره أقرب منه (٣) .

  225. قال النووي (٦٧٦ هـ) : من مات ولم يخلّف وارثًا بالأسباب الثلاثة، وفضل عنه شيء كان ماله لبيت المال، يرثه المسلمون بالعصوبة، كما يحملون ديته هذا هو الصحيح المشهور (٤) .

  226. قال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) : والرابع الإسلام فتصرف التركة لبيت المال إرثًا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة (٥) .

  227. قال الدردير (١٢٠١ هـ) : فبيت المال أي ثم يليه في الإرث بالعصوبة بيت المال الذي بوطنه مات به أو بغيره من البلاد كان ماله أو بغيره (٦) .

  228. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  229. الأول: عن عائشة أن مولى للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقع من نخلة فمات وترك شيئًا ولم يدع ولدًا ولا حميمًا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته) (٧) .

  230. • وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى مال هذا الميت الذي لا وارث

  231. ٨/٧٠٥٨/٧٠٥

    له، لأحد أفراد قريته، وهو نوع من أنواع الصرف في مصالح المسلمين.

  232. الثاني: وعن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن رجلًا مات على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يدع وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه (فأعطاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ميراثه) (١) .

  233. • وجه الاستدلال: ما قاله الترمذي على هذا الحديث: (والعمل على هذا عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل ولم يترك عصبة، أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين) (٢) .

  234. النتيجة: صحة الإجماع في أن من مات،

  235. ولا يعلم له وارث قريبًا كان أم بعيدًا،

  236. فإن ماله يرد في بيت مال المسلمين.

  237. أن المقصود بقوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} هم الإخوة الأشقاء أو لأب

  238. • المراد بالمسألة: أن الإخوة والأخوات في آية الكلالة الثانية من سورة النساء هم: الأخوة للأب والأم (الأشقاء) ، أو الأخوة للأب (٣) .

  239. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن مراد اللَّه عز وجل في الآية التي في أول سورة النساء الإخوة من الأم، وبالتي في آخرها الإخوة من الأب والأم] (٤) .

  240. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الإخوة للأب والأم، أو للأب فقط يرثون في الكلالة أيضًا، أما الأخت إذا انفردت فإن لها النصف،

  241. وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، كالحال في البنات وأنهم إن كانوا ذكورًا وإناثًا فللذكر مثل حظ الأنثيين كحال البنين مع البنات وهذا لقوله

  242. ٨/٧٠٦٨/٧٠٦

    تعالى: (١) .

  243. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ (ولا يرث أخ،

  244. ولا أخت لأب وأم أو لأب، مع ابن،

  245. ولا مع ابن ابن وإن سفل،

  246. ولا مع أب) أجمع أهل العلم على هذا بحمد اللَّه. . . والأصل في هذا قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} .

  247. والمراد بذلك الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب بلا خلاف بين أهل العلم] (٢) .

  248. القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه؛ لقوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} (٣) .

  249. النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على أن المراد بالإخوة والأخوات في الآية التي في آخر سورة النساء من كان من أبوين أو من أب عند عدم الذين من الأبوين] (٤) .

  250. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [وولد الأبوين والأب في آية في قوله: فجعل لها النصف وله جميع المال، وهكذا حكم ولد الأبوين. .

  251. ثم قال: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} وهذا حكم ولد الأبوين لا الأم باتفاق المسلمين] (٥) .

  252. ابن القيم (٧٥١ هـ) قال بعد أن ذكر أيتي الكلالة: [وهذا يدل على أن أحد الصنفين غير الآخر،

  253. فلا يشارك أحد الصنفين الآخر، وهذا الصنف الثاني هو ولد الأبوين أو الأب بالإجماع، والأول هو ولد الأم بالإجماع،

  254. ٨/٧٠٧٨/٧٠٧

    كما فسرته قراءة بعض الصحابة (من أم) وهي تفسير وزيادة إيضاح] (١) .

  255. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٢) .

  256. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) : والثانية قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} إلى آخر السورة، والمراد الإخوة والأخوات لأب وأم أو لأب (٣) .

  257. قال العمراني (٥٥٨ هـ) :

  258. وكذلك الأخ للأب والأم أو الأخ للأب يعصب أخواته لقوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} إلى قوله تعالى:

  259. {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (٤) .

  260. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) :

  261. ثم جزء أبيه وهم الإخوة لقوله تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} ، جعله أولى بجميع المال في الكلالة، وهو الذي لا ولد له ولا والد (٥) .

  262. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  263. الأول: أن القرآن جعلهم عصبة يأخذون ما بقي إذا كانوا ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا، وهذه حال العصبة، بقوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} وإذا تأملنا في أحكام الأخوة لأم فإنهم ليسوا كذلك.

  264. الثاني: اتفاق الصحابة وأهل العلم على أن المراد بآية الكلالة التي في آخر سورة النساء هم الأخوة من الأب والأم، أو من الأب،

  265. ولا يدخل فيهم الأخوة من الأم (٦) .

  266. ٨/٧٠٨٨/٧٠٨

    النتيجة: صحة الإجماع في أن المقصود بقوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} هم الإخوة الأشقاء أو لأب.

  267. أن المقصود بقوله سبحانه وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} هم الأخوة لأم

  268. • المراد بالمسألة: أن الأخوة المذكورين في آية الكلالة الأولى في سورة النساء المقصود بهم الأخوة لأم،

  269. بخلاف آية الكلالة التي في آخر سورة النساء كما سبق، فهي للأشقاء، أو لأب.

  270. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن مراد اللَّه عز وجل في الآية التي في أول سورة النساء الإخوة من الأم، وبالتي في آخرها الإخوة من الأب والأم] (١) .

  271. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال:

  272. [فأما الآية التي في صدر سورة النساء قوله: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} فقد أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية عني بهم الإخوةَ للأم ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم هكذا، وقد روي عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ وله أخ أو أخت من أم؛

  273. فدل هذا مع ما ذكرنا من إجماعهم على أن المراد في هذه الآية الإخوة للأم خاصة] (٢) . وقال:

  274. [فأما الآية التي في صدر سورة النساء قوله عز وجل: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} فقد أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه المسألة عنى بهم الإخوة للأم، وأجمعوا أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس

  275. ٨/٧٠٩٨/٧٠٩

    ميراثهم هكذا] (١) .

  276. البغوي (٥١٦ هـ) قال: [قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} أراد به الأخ أو الأخت من الأم بالاتفاق، قرأ سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) ] (٢) .

  277. ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وهذا كله؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} وذلك أن الإجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الإخوة للأم فقط. وقد قرئ: (وله أخ أو أخت من أمه) (٣) .

  278. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والأصل في هذه الجملة قول اللَّه تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم] (٤) .

  279. القرطبى (٦٧١ هـ) قال: [فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عنى بها الإخوة للأم؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} (٥) . النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأجمعوا على أن المراد بالذين في أولها الإخوة والأخوات من الأم في قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} (٦) .

  280. - القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [الفائدة الثانية عشرة: في قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ}

  281. ٨/٧١٠٨/٧١٠

    . . وأجمع الناس على أن المراد بالإخوة هاهنا إخوة الأم،

  282. وإن كان اللفظ صالحًا لهم ولغيرهم من الإخوة] (١) . ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [واللَّه تعالى قال: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} وفي قراءة سعد وابن مسعود من الأم، والمراد به ولد الأم بإجماع] (٢) .

  283. ابن القيم (٧٥١ هـ) قال: [واحتج به مالك والصحابة قبله في فرض الواحد من ولد الأم أنه السدس بقراءة أبى (وإن كان رجل يُورث كلالة، أو امرأة وله أخ، أو أخت من أم، فلكل واحد منهما السدس، فالناسُ كلهم احتجُّوا بهذه القراءة،

  284. ولا مستند للإجماع سواها] (٣) .

  285. ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال:

  286. [وكذا يخرج الأخ والأخت لأم؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الإخوة من الأم] (٤) .

  287. قال ابن مفلح (٨٨٤ هـ) :

  288. "وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس. . . " ، والمراد به ولد بالإجماع (٥) .

  289. - عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم] (٦) .

  290. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٧) .

  291. قال السرخسي (٤٨٣ هـ) في باب الإخوة والأخوات: الأصل في توريثهم آيتان من كتاب اللَّه تعالى، إحداهما قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ

  292. ٨/٧١١٨/٧١١

    يورث كلالة وله أخ أو أخت. . . "، معناه أخ أو أخت لأم. . . وتسمى هذه الآية آية النساء لأنها في النساء نزلت (١) .

  293. قال الموصلي (٦٨٣ هـ) : ويسقط بنو الأخياف وهم الإخوة لأم بالولد وولد الابن والأب والجد بالاتفاق، لأن شرط توريثهم كون الميت يورث كلاله بقوله تعالى {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} والمراد أولاد الأم (٢) .

  294. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  295. الأول: عن قتادة -رضي اللَّه عنه- أن أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- قال في خطبته: (ألا إن هذه الآية التي في أول سورة النساء أنزلها في بيان الفرائض أنزلها اللَّه في الولد والوالد، والآية الثانية من سورة النساء أنزلها اللَّه في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها اللَّه في الإخوة من الأم والأب) (٣) .

  296. • وجه الاستدلال: أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- قال هذا في محضر من الصحابة، ولم ينكر أحد مع توفر دواعي الإنكار، فكان إجماعًا (٤) .

  297. الثاني: ما ورد أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قرأ: (وله أخ أو أخت من أم)

  298. وكذا ورد عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- (٥) .

  299. • وجه الاستدلال: ما قاله الجزري: (فمنها: ما يكون لبيان حكم مجمع

  300. ٨/٧١٢٨/٧١٢

    عليه كقراءة سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- وغيره (وله أخ أو أخت من أم) فإن هذه القراءة تبين أن المراد بالإخوة هنا هو الإخوة للأم، وهذا أمر مجمع عليه) (١) .