الباب الثالث: مسائل الإجماع في باب الاستنجاء
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ١٬٣٦٤ إلى ١٬٧١٥
-
١/١٨٣١/١٨٣
فمن جملتها نأخذ هذا المعنى، فيستحب الدخول للخلاء -وهو موطن نجاسة- باليسرى، والخروج منه باليمنى، وعلى العكس في المسجد (٨) .
-
• الخلاف في المسألة: هناك من أخرج هذا الحكم في حال كون الإنسان في الصحراء (٩) ، وهذا الخلاف لا يقدح في مسألتنا؛ لخروجه عن توصيفها؛ إذ هي
-
١/١٨٤١/١٨٤
تتحدث عن الذهاب لمكان معروف، متخذ لهذا الشأن، وهو ما يسمى الحمام، وهي أيضًا في بعض تفصيلات المسألة، والتفصيلات دائما يدخلها الخلاف، والاتفاق غالبا في العموميات.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
استحباب عدم رفع الثوب للخلاء حتى يدنو من الأرض]
-
إذا أراد الإنسان أن يتخلى، فإنه يستحب له أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، كي لا تنكشف عورته.
-
• من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) شارحًا قول الماتن:
-
"ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" حيث يقول: "وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وليس بواجب" (١) .
-
ونقله عنه ابن قاسم (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه؛ حتى يدنو من الأرض" (٦) .
-
• وجه الدلالة: في دلالة السنة الفعلية من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والحديث -وإن كان ضعيفًا- إلا أن علة الفعل في الحديث صحيحة، وهي الستر، وعدم كشف العورة.
-
٢ - أن عدم رفع الثوب حتى الدنوّ من الأرض أستر للخارج للخلاء، وأحفظ لعورته؛ فيكون أولى (٧) .
-
١/١٨٥١/١٨٥
• الخلاف في المسألة: هناك روايتان لدى الحنابلة في المسألة، بين التحريم والكراهة (١) ، لمن فعل ذلك، وعلى كلٍّ؛
-
فلا يخالف هذا مسألتنا؛ إذ الكراهة للضد استحباب له، والتحريم للضد إيجاب له، وهو استحباب وزيادة، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
استحباب عدم إطالة القعود للخلاء]
-
إذا دخل الإنسان الخلاء، فإنه يستحب له أن لا يطيل القعود فيه، ونقل النووي الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) شارحًا قول الماتن:
-
"ولا يطيل القعود" حيث يقول: "هذا الأدب مستحب بالاتفاق" (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - لما يورثه طول القعود من مضار على الإنسان، وذكروا من ذلك أنه يورث مرض الباسور (٦) ، ووجع الكبد (٧) . وكل ما هو ضار ومهلك للإنسان فهو ممنوع منه، والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى:
-
٢ - حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم، وأكرموهم" (٨) .
-
١/١٨٦١/١٨٦
• وجه الدلالة: استدل الحنابلة بهذا الحديث على تحريم طول المكث في الخلاء، في أحدى الروايتين عندهم، قالوا: لما في طول المكث الزائد من كشف للعورة، دون حاجة لذلك، وكشف العورة محرم، فيكون هذا الفعل محرمًا (١) ، والتحريم كراهة للضد وزيادة؛
-
فلا يعارض اتفاق مسألتنا.
-
وهذه المسألة مبنية عندهم على مسألة كشف العورة، في خلوة دون حاجة، وفيها روايتان عندهم أيضًا (٢) .
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
النهي عن البول فيما ينجسه البول]
-
البول في الماء الذي يتنجس به منهيٌ عنه، وقد حُكي الإجماع على ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول فيمن يفرق بين الماء القليل والكثير في النهي عن البول فيه:
-
"فإذا كان النص، بل والإجماع؛ دل على أنه نهى عن البول فيما ينجسه البول، بل تقدير الماء، وغير ذلك، فيما يشترك فيه القليل والكثير؛ كان هذا الوصف المشترك بين القليل والكثير؛ مستقلا بالنهي" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه" (٧) .
-
• وجه الدلالة: حيث نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن البول في الماء الدائم الذي لا يجري، وهو ما يكون احتمال تنجسه قوي، فدل ذلك على النهي عن البول فيما ينجسه البول.
-
١/١٨٧١/١٨٧
النتيجة: أن الإجماع متحقق، وذلك لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
جواز الوضوء في المسجد]
-
الوضوء في المسجد جائز، إلا أن يكون مؤذيًا لأحد (١) .
-
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) نقله عنه ابن قدامة (٢) حيث قال:
-
"ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدًا بوضوئه، ولم يبلّ موضع الصلاة، قال ابن المنذر: أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابن جريج، وعوام أهل العلم" (٣) .
-
ونقله عنه النووي بنحو هذه العبارة (٤) ، ونقله ابن مفلح (٥) ، والشوكاني (٦) بلفظ الإجماع.
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابن جريج، والنخعي (٧) ، والحنفية (٨) ، والمالكية في قول (٩) ، والشافعية (١٠) ، والحنابلة (١١) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - أن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه-، وُجد يتوضأ على المسجد (١٢) .
-
• وجه الدلالة: فيه فعل صحابي، وهو حجة عند عددٍ من أهل العلم (١٣) .
-
٢ - أن الأصل جواز الوضوء في المسجد،
-
ولا دليل يمنع من ذلك، فيبقى هذا الحكم حتى يأتي الدليل الناقل، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/١٨٨١/١٨٨
• الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قول (١) ، فقالوا: بعدم جواز الوضوء في المسجد.
-
واستدلوا بقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} ، فواجب أن ترفع وتنزه عن أن يتوضأ فيها؛ لما يسقط فيها من غسل الأعضاء من أوساخ، ولتمضمضه فيه ومجّه (٢) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.