فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب الخامس: مسائل الإجماع في باب فروض الوضوء وصفته

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٢٬٢٥٦ إلى ٣٬٢١٢

  1. ١/٣٠٧١/٣٠٧

    • مستند الإجماع: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي ذر -رضي اللَّه عنه-:

  2. "فإذا وجدت الماء فأمسّه جلدك" (٦) .

  3. • وجه الدلالة: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره بإمساس الماء، ولم يأمره بزيادة، فدل على كفاية إمساس الماء، كما في مسألتنا (٧) .

  4. • الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف، واشترط الصب لإسقاط الفرض (٨) . وهذا القول يخالف صورتي المسألة: الانغماس والوقوع في الماء،

  5. ولا تنقض مسألة الوقوف تحت الميزاب.

  6. ولم أجدهم يذكرون له دليلًا.

  7. واشترط الحنابلة -في قول عندهم- المسح على الرأس، وعدم إجزاء الغَسل عنه،

  8. ١/٣٠٨١/٣٠٨

    فإذا لم يمسح؛ فإن وضوءه لا يصح،

  9. ولا بد بعده من غسل القدمين؛ ليتمّ الترتيب عندهم (١) .

  10. ويستدل هنا بأن فرض الرأس المسح بنص الآية، فلم يجزِ عنه غيرُه.

  11. واشترطوا في قولٍ أن يكون الماء جاريًا؛ حيث إن الغمس غير الغسل، فالجاري فيه نوع غسل.

  12. وعندهم قولٌ بإجزاء الماء الراكد؛ بشرط تَحَرُّكِه قليلًا؛ ليقوم مقام الغسل.

  13. ولديهم قول آخر باشتراط أن يمكث قدر المدة التى يقضي فيها وضوءه؛ بناء على اشتراط الترتيب (٢) .

  14. وخالف ابن حزم، واشترط أن يتمّه مرتبًا، ونقله عن إسحاق، فيخرج رأسه أولًا،

  15. ثم يديه، ثم يمسح رأسه،

  16. ثم يخرج رجليه (٣) .

  17. لأن الانغماس فقط ليس فيه التزام بالترتيب فلا بد من الخروج مرتبًا.

  18. النتيجة: أن الإجماع في عبارة النووي والعيني غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة،

  19. وكذلك عبارة ابن رشد؛ لخلاف أبي يوسف، وابن حزم، واللَّه تعالى أعلم.

  20. وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء]

  21. إذا أراد المسلم الوضوء، فإنه يجب عليه أن يمر يده على أعضاء الوضوء عند غسلها، وعلى ذلك حكى ابن بطال الإجماع.

  22. • من نقل الإجماع: ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر حكايته للإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها (٤) .

  23. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية في المشهور عنهم (٥) ، والمزني (٦) .

  24. ١/٣٠٩١/٣٠٩

    • مستند الإجماع:

  25. ١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، حيث قال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وادلكي جسدك بيدك" (١) .

  26. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها بدلك جسدها بيدها، والدلك هو الإمرار وزيادة، والأمر يقتضي الوجوب (٢) .

  27. ٢ - الأحاديث الواردة (٣) في وصف وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تذكر أنه يمسح بيديه، وهذا هو الدلك الواجب، ومتابعة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العبادات واجبة، إلا أن يدل دليل على العكس، وهو غير موجود، فدل على وجوب الدلك، واللَّه تعالى أعلم.

  28. • الخلاف في المسألة: قال ابن حجر: "وتعقب بأن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير إمرار فبطل الإجماع" (٤) .

  29. فخالف الحنفية (٥) ، والمالكية في قول (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) ، فقالوا بعدم وجوب إمرار اليد في الوضوء، وهو خطأ بيّن من ابن بطال رحمه اللَّه (٩) .

  30. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، بل قول جمهور العلماء على خلاف ما ادعاه ابن بطال رحمه اللَّه، واللَّه تعالى أعلم.

  31. نية وضوء النافلة تجزئ للفريضة]

  32. إذا نوى المصلي في وضوئه النافلة،

  33. فإن ذلك يجزئه ليصلي به الفرضَ، نُقل نفي الخلاف في ذلك.

  34. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول معلقًا على قول الماتن:

  35. "وإذا توضأ لنافلة صلى فريضة" ، قال: "لا أعلم في هذه المسألة خلافًا" (١٠) .

  36. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية، وهم لا يرون وجوب النية في الوضوء أصلًا،

  37. فمن باب أولى هنا (١١) ، والمالكية، ولكن بشرط أن لا

  38. ١/٣١٠١/٣١٠

    تكون النية باستباحة النافلة بعينها دون غيرها، إذ فيها خلاف (١) ؛ كما وافق الشافعية (٢) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب على نفي الخلاف في المسألة (٣) .

  39. • مستند نفي الخلاف: مستندهم القياس؛ حيث إن النافلة تفتقر إلى رفع الحدث،

  40. ولا تصح إلا بوضوء كالفريضة؛ فكانت نيتهما واحدة،

  41. وإذا ارتفع الحدث تحقق شرط الصلاة، وارتفع المانع، فيباح له الفرض والنفل (٤) .

  42. • الخلاف في المسألة: هناك خلاف لدى الحنابلة في هذه المسألة، فهناك قول عندهم بأنه لا يجزئ وضوؤه هذا عن الفريضة، وهو قول معروف في المذهب، بل لديهم قول أنه إذا توضأ للفريضة؛ فإنه لا يجزئ للنفل (٥) .

  43. ولم أجد لهم دليلًا، ولكن يمكن أن يستدل لهم بأن النية للتعيين والتمييز،

  44. ولا بد من تمييز العبادات.

  45. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  46. الحدث لا يرتفع حتى اكتمال الطهارة]

  47. إذا غسل المتوضئ أعضاءً ولم يكمل وضوءه،

  48. فإن المنع من الصلاة باقٍ، حتى يُتم وضوءه، وعلى هذا حكى القرافي الإجماع.

  49. • من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "والقصد إلى رفع الحدث الذي هو السبب محال؛ لاستحالة رفع الواقع، فيتعين أن يكون المنوي هو رفع المنع، وإذا ارتفع المنع ثبتت الإباحة، فيظهر بهذا البيان بطلان القول بأن الحدث يرتفع عن كل عضو على حياله؛ لأن المنع باقٍ بالإجماع حتى تكمل الطهارة" (٦) .

  50. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) .

  51. ١/٣١١١/٣١١

    • مستند الإجماع:

  52. ١ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} الآية.

  53. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر عند القيام للصلاة بغسل الأعضاء كلها،

  54. وإذا لم يتم غسلها كاملة، فإنه لم يتم الامتثال للأمر، ولم يتحقق الوضوء المجيز للصلاة، فلم يرتفع الحدث حتى يتم طهارته، واللَّه تعالى أعلم.

  55. ٢ - حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ويل للأعقاب من النار" (١) .

  56. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر الوعيد لمن لا يتم الوضوء على العضو كاملًا، فدل على وجوب إتمام الوضوء كاملًا، وأنه لا يتحقق حتى يتم الأعضاء كلها، واللَّه تعالى أعلم.

  57. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.