فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب السابع: مسائل الإجماع في باب نواقض الوضوء

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٬٥٩٠ إلى ٤٬٣٠١

  1. ١/٣٦٨١/٣٦٨

    وإن كان لا يخالف المسألة، كما سبق الإشارة لذلك (٦) .

  2. ولم يذكروا دليلًا، ولكن لعله تغليبًا لمظنة الإمذاء، واللَّه تعالى أعلم.

  3. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة (٧) ، واللَّه تعالى أعلم.

  4. لمس العضو المقطوع من المرأة لا ينقض الوضوء]

  5. إذا قُطع عضوٌ من امرأة، ومسه الرجل، فإنه لا يأخذ حكم مس المرأة عموما بلا خلاف (٨) .

  6. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  7. "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة. .، ولا أعلم في هذا كله خلافًا" (٩) .

  8. ١/٣٦٩١/٣٦٩

    • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية في طريقٍ عندهم، ووجهٍ من وجهيِّ الطريق الثاني عندهم (٣) .

  9. • مستند نفي الخلاف:

  10. ١ - أن العضو المقطوع قد زال اسم المرأة عنه، فلا يكون ناقضًا.

  11. ٢ - أن مسَّ عضو مقطوع من المرأة يخرج عن أن يكون محلًّا للشهوة،

  12. فلا يأخذ حكم النساء.

  13. ٣ - أن الأصل الطهارة،

  14. فلا تزول بالشك (٤) .

  15. • الخلاف في المسألة: عن الشافعي في هذه المسألة طريقان، أحد الطريقين فيه وجهان أحدهما أنه ينتقض الوضوء؛ كلمس العضو في حال الاتصال (٥) .

  16. وذلك بناءً على قولهم بنقض الوضوء بمجرد لمس المرأة ولو بدون لذة.

  17. واستدلوا بظاهر قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} .

  18. وهناك من خالف من أئمة السلف في مسألة مسّ المرأة لغير شهوة، والخلاف فيها معروف (٦) ، غير أننا لا نعلم هل يستثنون مسألتنا أو لا؟

  19. ومنهم الشافعي، غير أننا عرفنا قوله في مسألتنا عن أصحابه، ولكن البقية لا ندري عن قولهم.

  20. وبالتالي لا نستطيع أن نجزم بنفي الخلاف في هذه المسألة دون أن نتبين استثناءها من المسألة الأم.

  21. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة غير متحقق؛ لعدم التمكن من استثناء

  22. ١/٣٧٠١/٣٧٠

    المخالفين لهذه المسألة من المسألة الأم التي ثبت خلافهم فيها، ولوجود الوجه المخالف عند الشافعية، واللَّه تعالى أعلم.

  23. مسُّ الجنس لجنسه لا ينقض الوضوء:

  24. إذا مسَّ الرجلُ الرجلَ، أو المرأةُ المرأةَ، فإنه لا ينتقض الوضوء (١) .

  25. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  26. "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة، . .، ولا بمسِّ رجل ولا صبي، ولا بمس المرأةِ المرأةَ؛ لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية؛ لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، وهذا بخلافه، . .، والأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم" (٢) .

  27. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  28. • مستند نفي الخلاف:

  29. ١ - أن هذا اللمس ليس بداخل في الآية التي فيها الأمر بالوضوء من الملامسة للنساء - على الخلاف في معنى الملامسة.

  30. ٢ - أنه ليس في معنى ما في الآية؛ حيث إن المرأة محلٌ لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، وهذا بخلافه.

  31. ٣ - أن الأصل الطهارة،

  32. فلا تزول بالشك (٧) .

  33. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  34. مسُّ البهيمة لا ينقض الوضوء:

  35. إذا مس المتوضئ البهيمة فإنه لا ينتقض وضوؤه (٨) .

  36. ١/٣٧١١/٣٧١

    • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  37. "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة، . .، ولا بمس البهيمة لذلك، . .، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم" (١) .

  38. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  39. • مستند نفي الخلاف:

  40. ١ - أن هذا المس ليس بداخل في الآية التي تأمر بالوضوء من مس النساء،

  41. ولا مس البهيمة في معنى ما في الآية؛ لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، ومس البهيمة بخلافه (٦) .

  42. ٢ - أن الأصل الطهارة،

  43. فلا تزول بالشك (٧) .

  44. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  45. مس الحرير والمَيْتة لا ينقض الوضوء:

  46. إذا مسَّ المتوضئُ الحريرَ أو المَيْتةَ، فإنه لا ينتقض وضوؤه.

  47. وذكرت الحرير والميتة معا لسببين؛ لكون النووي ذكرهما معًا، ولكون الحرير من فضلات دودة القز، والميتة نجسة، فكلاهما يجتمع فيهما ظن التنجس بمسِّهما.

  48. • من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من مس حريرًا أو ميْتة ليس عليه وضوء، ولا غسل" (٨) . نقله النووي وقال: "هذا كلام المزني، وهو قوي، واللَّه أعلم" (٩) .

  49. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١٠) ، والمالكية (١١) ،

  50. ١/٣٧٢١/٣٧٢

    والحنابلة (١) .

  51. هذا بناء على ما فهمته من كلامهم، وإلا فلم أجد لهم نصًّا على مسألتنا.

  52. • مستند الإجماع: أن مسَّ الحرير والميتة مما تعم به البلوى،

  53. ولا يعقل أن يكتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيانَ مثل هذا الحكم لو كان ناقضًا فدل على أن حكمَ المسألة حكمُ الأصل، وهو أنه لا ينقض الوضوء، واللَّه تعالى أعلم.

  54. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  55. مس الخنثى لا ينقض الوضوء]

  56. إذا مس المتوضئ خنثًا، أو مس الخنثى رجلًا أو امرأة، فإنه لا ينتقض وضوؤه بلا خلاف (٢) .

  57. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  58. "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة. . .، ولا بمس خنثى مشكل؛ لأنه لا يعلم كونه رجلًا ولا امرأة، ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة؛ لذلك، والأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم" (٣) .

  59. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤) ، والشافعية (٥) .

  60. أما المالكية، فلم أجد لهم كلامًا في المسألة، ولكن بناء على أصولهم فلديهم في مسألة مسِّ المرأة ثلاثة أقوال: بعدم النقض مطلقًا، وبالنقض مطلقًا، وبالنقض إن كان للذة، وهذا هو المشهور عندهم (٦) ، فبناء على هذا فقد يخرج عليها مثلها في الخنثى غير المشكل فقط، واللَّه تعالى أعلم.

  61. • مستند نفي الخلاف:

  62. ١ - زوال كون الخنثى من النساء، على الأخذ بالقول بتفسير الآية بأن المس هو ما دون الجماع.

  63. ٢ - أن الأصل الطهارة،

  64. فلا ينتقل منها إلى غيرها إلا بيقين، وهو غير موجود،

  65. ١/٣٧٣١/٣٧٣

    فيبقى الأصل وهو الطهارة (١) ، واللَّه تعالى أعلم.

  66. • الخلاف في المسألة: لم نتبين من قول مَن قال بنقض الوضوء بلمس المرأة، هل يستثني الخنثى، خاصةً غير المشكل،

  67. وكذلك إذا مسَّ الخنثى لمن يخالف أغلبه، هل يستثنون ذلك أو لا؟ مع أن قياس قولهم يقول بطرد قولهم هنا، واللَّه تعالى أعلم.

  68. النتيجة: لم يتسنَّ لي أن أتحقق من نفي الخلاف في هذه المسألة، حيث لم أجدْ -مع طول بحثٍ في المسألة- نصًّا من المالكية في المسألة،

  69. وإن كان القول بعدم تحقق نفي الخلاف هنا هو الأظهر؛ نظرًا لما سبق أن ذكرته، واللَّه تعالى أعلم.

  70. اليقين بالحدث والشك في الطهارة يوجب الوضوء]

  71. إذا أحدث المتوضئ وتيقن من ذلك،

  72. ثم شك أنه متوضئ، فإنه لا يكون متوضأً بالإجماع.

  73. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول:

  74. "وأما إذا تيقن الحدث وشك بعده في الوضوء؛ فإنه يبني على اليقين ويتوضأ، ولا يأخذ بالشك إجماعًا" (٢) .

  75. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من أيقن بالحدث، وشك في الوضوء، أو أيقن أنه لم يتوضأ؛ فإن الوضوء عليه واجب" (٣) .

  76. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء أن من أيقن بالحدث، وشك في الوضوء أن شكه لا يفيد فائدة، وأن الوضوء واجب عليه" (٤) . ونقله عنه الموَّاق (٥) .

  77. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول:

  78. "فإن تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقن الطهارة وشك في إتمامها؛ فلا خلاف بين الأمة أنه يجب عليه الوضوء إجماعًا" (٦) .

  79. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا تيقن الحدث، وشك هل تطهر أم لا؛ فيلزمه الوضوء بالإجماع" (٧) .

  80. وقال أيضًا: "وأما إذا تيقن الحدث، وشك في الطهارة؛ فإنه يلزمه الوضوء بإجماع

  81. ١/٣٧٤١/٣٧٤

    المسلمين " (١) . ونقله عنه الشوكاني (٢) ، والمباركفوري (٣) .

  82. شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث يقول: "أما إذا تيقن الحدث، وشك في الطهارة؛ فهو محدث يلغي الشك ويبني على اليقين، لا نعلم في ذلك خلافًا " (٤) .

  83. ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "لو تيقن الحدث وشك في الطهارة؛ فهو محدث بالإجماع " (٥) .

  84. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول شارحًا لكلام الماتن: "بأن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين "، قال: " لأن الحدث إذًا يقين، فلزم ما تيقن، ولغا المشكوك بإجماع المسلمين " (٦) .

  85. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) .

  86. • مستند الإجماع:

  87. ١ - حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني -رضي اللَّه عنه-، قال: "شُكي إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجلُ يخيل إليه أنه يجد الشيء فى الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (٨) .

  88. • وجه الدلالة: حيث نهى الشاكَّ أن ينصرف حتى يتيقن أنه أحدث، فيبني على اليقين ويترك الشك، وهكذا فى مسألتنا،

  89. فإذا تيقن الحدث، يكون محدثًا حتى يتيقن من الضد، واللَّه تعالى أعلم.

  90. ٢ - قاعدة اليقين لا يزول بالشك، هذه القاعدة الكلية، وكل الأدلة المثبتة لها تدل على مسألتنا.

  91. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  92. العبرة في الحدث بالوقوع وليس السماع والشمّ:

  93. إذا شك متوضئ في إحداثه بالريح، ولم يسمع صوتًا، ولم يشمَّ رائحة، فإنه لا

  94. ١/٣٧٥١/٣٧٥

    ينتقض وضوؤه حتى يتيقن ذلك.

  95. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "معناه (١) : يعلم بوجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين" (٢) . ونقله عنه الشوكاني (٣) .

  96. ويقول: "ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث، كالقرقرة والريح، ولم يخرج منه شيء؛ لا وضوء عليه" (٤) .

  97. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "ظاهر هذا (٥) متروك بالإجماع؛ لأن في البول والغائط يجب الوضوء، وإن لم يوجد الصوت والريح" (٦) .

  98. ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "معناه (٧) : يعلم وجود أحدهما يقينًا، ولا يشترط اجتماع السماع والشم بالإجماع" (٨) .

  99. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول في سياق استدلاله على عدم الاغتسال من انتقال المني دون خروجه: "وللإجماع على عدم الوضوء من الإحساس بالحدث، كالقرقرة والريح؛ ما لم يخرج منه شيء" (٩) .

  100. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١٠) ، والحنابلة (١١) .

  101. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يقبل اللَّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (١٢) .

  102. • وجه الدلالة: حيث جعل الناقض الحدث، ولم يذكر السماع والشم، مما يدل على أن المقصود من حديث عبد اللَّه بن زيد العلم بالحدوث والتحقق من ذلك فقط، وأنه ليس على ظاهره (١٣) ، واللَّه تعالى أعلم.

  103. ١/٣٧٦١/٣٧٦

    النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  104. الأكل مما مسته النار لا ينقض الوضوء]

  105. أكْل المتوضئ من شيء مسته النار لا ينقض الوضوء، وعليه الإجماع (١) .

  106. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ رأوا ترك الوضوء مما مست النار" (٢) .

  107. عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠ هـ) حيث يقول عن اختلاف الأحاديث في المسألة: "اختلف الأول والآخر من هذه الأحاديث، فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به، فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين، والأعلام من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في الرخصة في ترك الوضوء، مع أحاديث الرخصة" (٣) .

  108. نقله عنه النووي (٤) .

  109. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول بعد ذكر الخلاف في المسألة:

  110. "ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصة" (٥) .

  111. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار" (٦) .

  112. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  113. "وأما تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش، فليس شيء من ذلك حدثًا عند عامة العلماء" (٧) .

  114. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار؛ لاختلاف الآثار الواردة في ذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتفق جمهور

  115. ١/٣٧٧١/٣٧٧

    فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه؛ إذ صحح عندهم أنه عمل الخلفاء الأربعة. . " (١) .

  116. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه، سواء مسته النار، أو لم تمسه، هذا قول أكثر أهل العلم، رُوي ذلك عن الخلفاء الراشدين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعامة الفقهاء، ولا نعلم اليوم فيه خلافًا " (٢) .

  117. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول بعد أن ذكر خلافًا في المسألة:

  118. "ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول؛ ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار " (٣) . ونقله عنه ابن حجر (٤) ، والشوكاني (٥) .

  119. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "أما لحوم الغنم، فلا نقض بأكلها بالاتفاق، كذا قيل، ولكن حكى في "شرح السنة" وجوب الوضوء مما مست النار " (٦) .

  120. ولحوم الغنم تدخل فيما مسته النار.

  121. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر بن سمرة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، وأبو هريرة، وأبي بن كعب، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وعائشة (٧) -رضي اللَّه عنهم-، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبو عبيد، وداود، وابن جرير (٨) ، والحنفية (٩) ، والشافعية (١٠) ، والحنابلة (١١) ، وابن حزم (١٢) .

  122. • مستند الإجماع:

  123. ١ - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان آخرُ الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تركَ الوضوء مما غيرت النار" (١٣) .

  124. ١/٣٧٨١/٣٧٨

    ٢ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ" (١) .

  125. • وجه الدلالة: ظاهرةٌ من الحديث الأول في نسخ الأحاديث الأولى،

  126. وأن الأمر استقر على عدم نقض ما مسته النار للوضوء (٢) .

  127. أما الحديث الثاني، فقد أكل عليه الصلاة والسلام ما مسته النار،

  128. ثم صلى ولم يتوضأ، وهذه سنة فعلية يجب الأخذ بها، تدل على عدم وجوب الوضوء مما مست النار، واللَّه تعالى أعلم.

  129. • الخلاف في المسألة: روي عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي طلحة، وأبي موسى، وأبي هريرة، وأنس -رضي اللَّه عنهم- وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وأبي قلابة، وأبي مجلز، وغيرهم، أنهم قالوا: بإيجاب الوضوء مما غيرت النار (٣) .

  130. ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل المتفق عليها،

  131. وإن كان لا يخالف المسألة، كما سبق الإشارة لذلك (٤) .

  132. غير أني لم أجد من تابعهم من أهل المذاهب،

  133. ولا ممن بعدهم من أهل العلم.

  134. واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعا: "توضؤوا مما مسته النار" (٥) .

  135. وهو إما منسوخ، أو أنه في غسل اليدين بعد الأكل (٦) .

  136. النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد عصر المخالفين الذين ذكرتهم؛ لعدم وجود المخالف في المسألة بعدهم، واللَّه تعالى أعلم، وهذا مبني على مسألة الإجماع على أحد القولين؛ هل يعتبر إجماع أو لا؟ وهي مسألة أصولية خلافية،

  137. وإن كان الأقرب أنه إجماع، ولكن ليس في حق من يرى أنه ليس بإجماع (٧) ، وهذا يضعف حكم مسألتنا،

  138. ١/٣٧٩١/٣٧٩

    ويجعلها في مرتبةٍ دون الإجماع الظني، واللَّه تعالى أعلم.

  139. الإيلاج ينقض الوضوء]

  140. المقصود بالإيلاج هو: تغييب الحشفة في فرج المرأة.

  141. ومسألتنا في إيجابه الوضوء ولو دون الإنزال، أما في إيجابه الغسل فسيأتي في باب الغسل، إن شاء اللَّه تعالى وليس من مسألتنا.

  142. • من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال؛ ناقض للطهارة؛ إلا من ذهب عقله" (١) .

  143. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الملامسة حدثٌ ينقض الطهارة" (٢) . وهو يقصد بالملامسة الجماع.

  144. ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير" .

  145. والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٣) . نقله عنه العراقي (٤) .

  146. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن. .، وأن إيلاج الذكر في فرج المرأة باختيار المُولِج ينقض الوضوء، بنسيان كان ذلك أو بعمد" (٥) .

  147. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم- (٦) ، والحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، والحنابلة (٩) ، وابن حزم (١٠) .

  148. ١/٣٨٠١/٣٨٠

    • مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ؛ فقد وجب الغسل" (١) .

  149. • وجه الدلالة: حيث ربط النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجوب الغسل بأن يمس الختان الختان، ولم يربطه بالإنزال، فدل على أنه ناقضٌ للوضوء موجبٌ للغسل، وسيأتي المزيد في باب الغسل، واللَّه تعالى أعلم.

  150. • الخلاف في المسألة: خالف عددٌ من الصحابة (٢) ، فقالوا: لا يجب الغسل إلا بالإنزال.

  151. ولكن خلافهم هنا لا ينقض مسألتنا، حيث إنهم يقولون كلهم بوجوب الوضوء، ولكن لا يوجبون الغسل، وسيأتي بحث المسألة في الغسل إن شاء اللَّه تعالى.

  152. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  153. دم الاستحاضة ينقض الوضوء]

  154. دم الاستحاضة ينقض وضوء المرأة، وذلك إذا خرج الوقت، أو بدؤه بعد الوضوء والانقطاع، وحكي على ذلك الإجماع (٣) .

  155. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن دم الاستحاضة ينقض الوضوء، وانفرد ربيعة وقال: لا ينقض الطهارة" (٤) .

  156. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "السيلان -سيلان الدم كالاستحاضة والجرح- ملحق بالعدم في الوقت، بدليل أن طهارته تنتقض بالإجماع إذا خرج الوقت، وإن لم يوجد الحدث" (٥) .

  157. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل

  158. ١/٣٨١١/٣٨١

    العلم، إلا في قول ربيعة " (١) .

  159. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن النواقض: "فالمتفق عليه انقطاع الحدث الدائم؛ كدم الاستحاضة، وسلس البول، والمذي ونحو ذلك، فإن صاحبه إذا توضأ حكم بصحة وضوئه، فلو انقطع حدثه وشفي انتقض وضوءه، ووجب وضوء جديد " (٢) .

  160. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية في رواية شاذة عندهم (٤) ، وفي الرواية الثانية المشهورة عندهم، إذا كان على غير وجه السلس، بأن يكون ينقطع لأكثر الوقت، أو تقدر على رفعه، وهذه رواية المغاربة (٥) .

  161. • مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دم الحيض دمٌ أسود يعرف، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق " (٦) .

  162. • وجه الدلالة: حيث صرح بأنه إذا كان دم الاستحاضة؛ فإنها تتوضأ وتصلي.

  163. • الخلاف في المسألة: خالف هنا ربيعة -وسبق الإشارة لذلك- ومالك رحمه اللَّه في رواية العراقيين، فقال بأنه لا ينقض الوضوء مطلقًا (٧) .

  164. وعلى الرواية المشهورة عندهم، إذا كان الدم يأتي على وجه السلس، بأن يكون لأكثر الوقت، أو لا تستطيع رفعه، فإنه لا ينقض أيضًا (٨) .

  165. وبنوه على قاعدة أن غير المعتاد لا ينقض، كسلس البول عندهم.

  166. ولم أجدهم ذكروا دليلًا، غير أني وجدت الماوردي استدل لهم بحديث: "لا وضوء

  167. ١/٣٨٢١/٣٨٢

    إلا من صوت أو ريح " (١) .

  168. قالوا: أي الخارج المعتاد، أما غير المعتاد فلا (٢) .

  169. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  170. الدم اليسير لا ينقض]

  171. إذا خرج دم يسير من المتوضئ، ولم يكن من أحد السبيلين، ولم يكن فاحشًا أو سائلًا، فإنه لا ينقض الوضوء.

  172. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول:

  173. "فإن كان الدم يسيرًا، غير سائل ولا خارج، فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم، ولا أعلم أحدًا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدًا وحده، واللَّه أعلم " (٣) .

  174. وقال أيضًا: "ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجب الوضوء للصلاة من قليل الدم يخرج من الجسد، رعافا كان أو غيره؛ إلا ما قدمت لك عن مجاهد " (٤) .

  175. ويقول في باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف: "وأجمعوا أنه لا يمنع ذلك من أراد الصلاة على كل حال " (٥) .

  176. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس، وابن عمر، وابن أبي أوفى -رضي اللَّه عنهم-، وابن المسيب (٦) ، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وسالم بن عبد اللَّه، وطاوس، وعطاء، ومكحول، وربيعة، وداود (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة على المشهور (٩) ، وابن حزم (١٠) .

  177. • مستند الإجماع:

  178. ١ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وصلى، ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه" (١١) .

  179. ١/٣٨٣١/٣٨٣

    ٢ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء، إلا أن يكون دمًا سائلًا" (١) .

  180. • وجه الدلالة: في الأول حيث لم يتوضأ عليه الصلاة والسلام من دم الحجامة، وهي سنة فعلية، والثاني في بيان أن الدم القليل ليس فيه الوضوء (٢) .

  181. ٣ - أن هذا القول روي عن عددٍ من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كما سبق (٣) .

  182. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٤) ، وأحمد في رواية (٥) ، قالوا: ينقض الدم اليسير.

  183. وقد روى بعض أصحاب أحمد، أنه قال: ينقض حتى اليسير (٦) .

  184. ولكن قال ابن قدامة عنها بأنه لا يعرفها (٧) .

  185. واستدلوابنحو حديث سلمان -رضي اللَّه عنه-، قال: "رآني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد سال من أنفي دم، فقال: " أحدِث وضوءا" (٨) .

  186. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  187. تعدد موجبات الوضوء تتداخل]

  188. إذا أحدث متوضئٌ أحداثًا مختلفة، ونوى الوضوء منها جميعًا، فإنه يجزئه هذا عنها كلها.

  189. ١/٣٨٤١/٣٨٤

    يلاحظ فيما سبق؛ قيدُ النية لها جميعا، حتى لا ندخل فى تفصيلات تخرجنا عن أصل المسألة (١) .

  190. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا أحدث أحداثًا متَّفقة، أو مختلفة؛ كفاه وضوء واحد بالإجماع" (٢) .

  191. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .

  192. • مستند الإجماع:

  193. ١ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد" (٧) .

  194. • وجه الدلالة: حيث فيه أنه يغتسل غسلًا واحدًا بعد عدة مسببات للغسل، ويقاس عليه الوضوء من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم.

  195. ٢ - الاستدلال بأحاديث وصف غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجنابة (٨) ، حيث فيها أنه عليه الصلاة والسلام يغتسل غسلًا واحدًا، ولم يأت حديث واحد يذكر أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل غسلين مرة واحدة، مع أنه يجب الغسل من شيئين: التقاء الختانين، والإنزال، فدل على إجزاء الغسل الواحد عن الموجبات المتعددة، وهكذا الوضوء من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم.

  196. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  197. مس الذكر بالعضد لا ينقض الوضوء]

  198. إذا مس المتوضئ ذكرَه بعضده -وهذا متصوَّر في بعض الحالات- فإنه لا يأخذ

  199. ١/٣٨٥١/٣٨٥

    العضدُ حكمَ الكف في نقض الوضوء بمس الذكر.

  200. وهذا بناء على القول بنقض الوضوء بمس الذكر.

  201. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول فى معرض استدلاله على كون المس بالذراع لا ينقض - وهي مسألة خلافية: "ولأنه ليس بآلة للمس، أشبه العضد، وكونه من يده يبطل بالعضد، فإنه لا خلاف بين العلماء فيه" (١) .

  202. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .

  203. • مستند نفي الخلاف: حديث بُسْرة بنت صفوان -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا مسَّ أَحدكم ذكره فليتوضأ" (٥) .

  204. • وجه الدلالة: حيث قيد الحديث الأمر بالوضوء بمس الذكر، وملامسة العضد للذكر لا يقال عنها مسٌّ إذا أطلق؛ إذ الغالب أنه يكون باليد،

  205. ثم إن الشهوة لا تكون بمس العضد وإنما باليد، فيبقى مس العضد للذكر على الأصل، وهو عدم النقض، واللَّه تعالى أعلم.

  206. • الخلاف في المسألة: من سياق كلام ابن حزم، لا يتضح أنه يقول بالنقض به أو لا، حيث يقول: "ومس الرجل ذكر نفسه خاصة عمدًا، بأي شيء مسه، من باطن يده، أو من ظاهرها، أو بذراعه -حاشا مسه بالفخذ، أو الساق، أو الرجل من نفسه- فلا يوجب وضوءًا" (٦) .

  207. وهو وإن لم يُشر للعضد إلا أنه لم يستثنه،

  208. فلا يفهم كلامهم في مسألتنا شيئًا واضحًا، وكلا الاحتمالين وارد، واللَّه تعالى أعلم.

  209. ١/٣٨٦١/٣٨٦

    النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما ما سبق عن ابن حزم فهو غير ظاهرٍ منه المخالفة لمسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.

  210. مس الفرج بغير اليد لا ينقض الوضوء]

  211. إذا مس المتوضئ فرجه بغير يده،

  212. فإن وضوءه لا ينتقض، وقد حُكي الاتفاق على ذلك، وذلك إذا جعلنا معنى اليد كلها بالكف والساعد.

  213. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن من مس فرجه بغير يده من أعضائه، أنه لا ينقض وضوؤه" (١) .

  214. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  215. • مستند الاتفاق: حديث بُسْرة بنت صفوان -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا مسَّ أَحدكم ذكره فليتوضأ" (٦) .

  216. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خصَّ مس الذكر باليد بالأمر بالوضوء، ولم يدخل غيره، والمس يطلق على المس باليد إذا أطلق، مما يدل على خصوصية النقض بالمس، واللَّه تعالى أعلم.

  217. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  218. لمس فرج الحيوان لا ينقض الوضوء]

  219. إذا لمس المتوضئ فرج حيوان، فإنه لا يأخذ حكم فرج الإنسان، فلا ينقض الوضوء.

  220. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "لمس فرج الحيوان غير الإنسان لا ينقض الوضوء؛ حيًّا ولا ميتًا باتفاق الأئمة" (٧) .

  221. ١/٣٨٧١/٣٨٧

    • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية على الصحيح من المذهب (٣) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٤) .

  222. • مستند الاتفاق:

  223. ١ - أن النص الآمر بالوضوء لِمَسِّ الذكر جاء في حق الإنسان، وليس في البهائم،

  224. ولو كان ينقض مسها لبينه عليه الصلاة والسلام؛ إذ الحاجة داعية إليه، فدل على أن مس فروجها لا ينقض، واللَّه تعالى أعلم.

  225. ٢ - أن البهائم لا حرمة لها، بمعنى أنها ليس لها حرمات تنتهك،

  226. ولا تَعبّد عليها، فهي بهائم،

  227. فلا ينتقض وضوء من لمس فرجها (٥) .

  228. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في قولٍ عندهم (٦) ، والحنابلة في احتمالٍ عندهم (٧) ؛ قالوا بأن لمس فرج البهيمة ينقض الوضوء.

  229. قالوا: لأنها تشتهى فتأخذ حكم الإنسان (٨) .

  230. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  231. مس الأنثيين لا ينقض الوضوء]

  232. إذا مس المتوضئ أنثييه،

  233. فإن وضوءه لا ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك.

  234. والأنثيين: الخصيتين (٩) .

  235. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لا وضوء على من مس أنثييه، سواء كان من وراء حائل، أو من غير وراء حائل" (١٠) .

  236. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  237. "ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن، كالرُّفغ (١١) والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم" (١٢) ، ثم ذكر بعد

  238. ١/٣٨٨١/٣٨٨

    ذلك الأقوال المخالفة، وستأتي.

  239. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على استثناء البهوتي للأنثيين من النواقض: "أي لا ينقض مس الأنثيين، وهما الخصيتان إجماعًا" (١) .

  240. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) ، وابن حزم (٥) .

  241. • مستند الإجماع: لم يأتِ نص في أن الأنثيين لهما حكم الذكر، والأصل عدم ذلك ما لم يدل دليل،

  242. ولا دليل في هذا،

  243. ولا هو في معنى المنصوص عليه؛

  244. فلا يثبت الحكم فيه (٦) .

  245. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عروة (٧) ، فقال: يجب الوضوء من مس الأنثيين.

  246. ويستدل له بحديث مرسل: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" (٨) .

  247. وخالف عكرمة (٩) ، فقال: يجب الوضوء من مس ما بين الفرجين عمومًا.

  248. ولم أجد له دليلًا.

  249. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  250. ١/٣٨٩١/٣٨٩

    مس الرفغين لا ينقض الوضوء]

  251. إذا مس المتوضئ رفغيه،

  252. فإن وضوءه لا ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك.

  253. الرُّفغ: أصل الفخذ، وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ فهو رفغ (١) .

  254. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  255. "ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن؛ كالرفغ والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم" (٢) ،

  256. ثم ذكر بعد ذلك الأقوال المخالفة، وستأتي.

  257. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  258. • مستند الإجماع: لم يأتِ نص في أن الرفغين لهما حكم الذكر كذلك، والأصل أن مسهما غير ناقضٍ ما لم يدل دليل،

  259. ولا دليل في هذا،

  260. ولا مسهما في معنى المنصوص عليه؛

  261. فلا يثبت الحكم فيه (٧) .

  262. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عروة (٨) ، عكرمة (٩) ، فقالا: يجب الوضوء من مس ما بين الفرجين عمومًا، ومنها الرفغين.

  263. ويستدل لهما بحديث مرسل: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" (١٠) .

  264. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  265. الجُشَاء لا ينقض الوضوء:

  266. إذا تجشى المسلم فإن ذلك لا ينقض وضوءه، وحكي فيه الإجماع.

  267. ١/٣٩٠١/٣٩٠

    والجُشَاء: صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع (١) .

  268. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "واجتمعوا على أن الجشاء ليس فيه وضوء بإجماع" (٢) .

  269. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  270. "فأما الجُشَاء فلا وضوء فيه، لا نعلم فيه خلافًا" (٣) .

  271. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) .

  272. • مستند الإجماع:

  273. ١ - أن الجشاء لا ينبعث عن محل نجاسة، فما يخرج منه ليس ناقضًا للوضوء.

  274. ٢ - أن الجشاء مما تعم به البلوى، وهو من عادة الناس وطبيعتهم، ولم يبين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يجب منه الوضوء، وترك البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فدل على أنه لا وضوء منه، وإلا لبيَّنه عليه الصلاة والسلام، واللَّه تعالى أعلم.

  275. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  276. الكلام القبيح لا ينقض الوضوء]

  277. إذا تلفظ متوضئ بكلمة قبيحة نحو قذف أو غيبة،

  278. فإن وضوءه لا ينتقض.

  279. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار، على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة، ولا توجب وضوءًا" (٨) . نقله عنه النووي (٩) .

  280. ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من

  281. ١/٣٩١١/٣٩١

    الكلام القبيح، كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها " (١) . نقله عنه النووي (٢) .

  282. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول:

  283. "وأما تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش؛ فليس شيء من ذلك حدثًا عند عامة العلماء " (٣) .

  284. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم، وإسحاق (٤) ، والزهري، وأبو العالية (٥) ، والمالكية (٦) ، والحنابلة على المذهب (٧) .

  285. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لغيره: تعال أقامرك؛ فليتصدق" (٨) .

  286. • وجه الدلالة: حيث إنه لم يأمر عليه الصلاة والسلام من تلفظ بشرك -وهو أعظم الكلام القبيح- أن يعيد وضوءه، فدل على أنه لا ينقض الوضوء (٩) .

  287. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه غير مشهورة، بالنقض بمثل هذا (١٠) .

  288. ونسبه الحطاب إلى قومٍ (١١) .

  289. وهناك عبارات عن عدد من الأئمة قد تفهم هذا القول،

  290. وإن كنت لم أرَ من نسبه لهم (١٢) .

  291. ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل

  292. ١/٣٩٢١/٣٩٢

    المتفق عليها، وإن كان لا يخالف المسألة (١) .

  293. ولم أجد لهم دليلًا عليه إلا أقوال الصحابة، نحو قول عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: (يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب،

  294. ولا يتوضأ من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه! ! ) (٢) .

  295. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  296. قص الشارب والأظفار لا ينقض الوضوء]

  297. إذا قص المتوضئ شاربه، أو قلَّم أظفاره، فإنه لا ينتقض وضوؤه.

  298. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول:

  299. "ولا أعلم أحدًا يوجب عليه اليوم وضوءًا" (٣) ، أي: مَنْ قصَّ شاربه أو أظفاره. ونقله عنه ابن حجر بلفظ الإجماع، حيث قال: "ونقل ابن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك - أي: قول المخالفين" (٤) .

  300. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: