فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب السابع: مسائل الإجماع في باب نواقض الوضوء

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٣٬٥٩٠ إلى ٤٬٣٠١

  1. ١/٣٩٢١/٣٩٢

    "ومن توضأ، ثم جز شعره، أو قلم ظفره، أو قص شاربه، أو نتف إبطيه؛ لم يجب عليه إيصال الماء إلى ذلك الموضع، عند عامة العلماء" (٥) .

  2. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر -رضي اللَّه عنه-، والحسن، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (٦) ، والحنابلة على المذهب (٧) ، والشافعية (٨) ، وابن حزم (٩) .

  3. • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (١٠) .

  4. ١/٣٩٣١/٣٩٣

    • وجه الدلالة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد ذكر أن قص الشارب والأظفار من الفطرة، وهما بهذا سنة، ولم يذكر أنه يجب الوضوء بعدهما، مع الحاجة لهذا البيان، فدل على أنه غير مؤثر، وأنه لا ينقض الوضوء، وإلا لبينه عليه الصلاة والسلام، واللَّه تعالى أعلم.

  5. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عليٌّ -رضي اللَّه عنه-، ومجاهد، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان فيما رُوي عنهم، فقالوا بأن عليه أن يعيد الوضوء (١) .

  6. وهو قول غير مشهور عند المالكية (٢) ، وقول ضعيف غير مشهور عند الحنابلة (٣) .

  7. ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل المتفق عليها،

  8. وإن كان لا يخالف المسألة، كما سبق الإشارة لذلك (٤) .

  9. وقال ابن قدامة بعد ذكره لهذه المسألة: "إلا أنه قد حكي عن مجاهد، والحكم، وحماد، في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط الوضوء، وقول جمهور العلماء بخلافهم" (٥) . فسماه قول الجمهور.

  10. واستدلوا على ذلك بأنه كخلع الخف، ينتقض معه الوضوء - على الخلاف في المسألة - واللَّه تعالى أعلم.

  11. وقال بعض العلماء بأنه يُجري عليه الماء، رُوي عن النخعي، وعطاء، والشعبي، والحكم (٦) .

  12. واختاره عبد العزيز بن أبي سلمة، واللخمي من المالكية (٧) .

  13. وروي استحبابه عن أحمد، ولم يوجبْه (٨) .

  14. وحُكي وجوبُه عن ابن جرير الطبري (٩) .

  15. وهذا القول لا يخالف مسألتنا، وإنما ذكرته للفائدة.

  16. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  17. ١/٣٩٤١/٣٩٤

    قراءة القرآن للمحدث جائزة]

  18. إذا أراد محدثٌ قراءة القرآن الكريم، دون أن يمسه، فإنه يجوز له ذلك.

  19. والمقصود هنا هو الحدث الأصغر.

  20. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وما أعلم خلافًا في جواز قراءة القرآن، على غير وضوء؛ ما لم يكن حدثه جنابة" (١) .

  21. الباجي (٤٧٤ هـ) حيث يقول:

  22. "وأما الحدث الأصغر فإنه لا يمنع القراءة لتكرره، ولا خلاف في ذلك نعلمه" (٢) .

  23. البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول:

  24. "فأما قراءة القرآن عن ظهر القلب، فاتفقوا على جوازها للمحدث غير أنه لا يسجد للتلاوة" (٣) .

  25. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث" (٤) .

  26. وقال أيضًا: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر" (٥) .

  27. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والقراءة تجور مع الحدث الأصغر، بالنص واتفاق الأئمة" (٦) .

  28. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ، وابن حزم (٨) .

  29. • مستند الإجماع:

  30. ١ - حديث علي -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقرئنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبًا" (٩) .

  31. ١/٣٩٥١/٣٩٥

    • وجه الدلالة: الحديث صريح في الدلالة على مسألتنا، حيث يدل عليها بالمطابقة من السنة الفعلية.

  32. ٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر اللَّه على كل أحيانه" (١) .

  33. • وجه الدلالة: السنة الفعلية في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام كان يذكر اللَّه في كل أحيانه،

  34. ومن ذكر اللَّه تعالى قراءة القرآن، ولم يأت دليل على منع المحدث من القراءة، فتبقى على أصل الإباحة، واللَّه تعالى أعلم.

  35. • الخلاف في المسألة: ذكر ابن رشد عن قومٍ قولًا بأنه لا يجوز ذلك إلا أن يتوضأ (٢) .

  36. وذكر لهم دليلًا، وهو حديث أبي جهم، قال: "أقبل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام" (٣) .

  37. قالوا: فلا يجوز الذكر ولا القراءة إلا بالوضوء أو ما يقوم مقامه.

  38. ولم أجد لهذا القول قائلًا، واللَّه تعالى أعلم.

  39. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما ما ذكره ابن رشد فلم أعلم له قائلًا، وهو شذوذ ما لم نجد له قائلا معتبرًا، خاصة أن الإجماع حكاه من هو متقدم على ابن رشد، كابن عبد البر والباجي، واللَّه تعالى أعلم.

  40. مس المصحف بغير العضو النجس لا يحرم]

  41. إذا قام المتوضئ بمس المصحف بعضو ليس عليه نجاسة، وكان على أحد أعضاءه نجاسة، فإنه لا يحرم مسه ذلك.

  42. • من نقل الإجماع: القاضي أبو الطيب (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "هذا الذي قاله

  43. ١/٣٩٦١/٣٩٦

    الصيمريُّ مردودٌ بالإجماع ". نقله عنه النووي، بعد أن ذكر ما نصُّه: " وأما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة، غير معفو عنها؛

  44. فإن أصاب المصحف بموضع النجاسة فهو حرام بلا خلاف،

  45. وإن أصابه بغيره فوجهان، الصحيح أنه لا يحرم، وبه قطع الجمهور، وقال الصيمري: يحرم، . . .، قال القاضي أبو الطيب: هذا الذي. . " (١) .

  46. • الموافقون على الإجماع: أما الحنفية والمالكية؛ فلم أجد لهم كلامًا في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  47. ووافق على مسألتنا الحنابلةُ على الصحيح من المذهب (٢) .

  48. • مستند الإجماع:

  49. ١ - قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) } .

  50. • وجه الدلالة: أن الآية تنص أن القرآن -على الخلاف في هذه المسألة- لا يمسه إلا المتطهرون،

  51. فمن مس القرآن وهو متوضئ بعضو من أعضاءه وليس متنجسًا، فقد أدَّى ما عليه، حتى وإن كان على عضو آخر نجاسة، فهو في الحقيقة قد أتى بالواجب،

  52. وإن كان الأفضل أن يبعد هذه النجاسة، واللَّه تعالى أعلم.

  53. ٢ - أن حكم الحدث يتعدى محله، وحكم النجاسة لا يتعدى محلها (٣) .

  54. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الصيمري من الشافعية كما سبق، وهو قول عند الحنابلة (٤) ، وقالوا بالتحريم،

  55. فلا يجوز أن يمس المصحف في هذه الحالة.

  56. واستدل الصيمري بالقياس على المنع من مس المصحف بظهره (٥) .

  57. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة،

  58. وإن كنت لم أجد كلام الحنفية والمالكية فيها، إلا أن خلاف الحنابلة في قولٍ يكفي في خرق الإجماع،

  59. ثم إن النووي لم يدَّعِ الإجماع في المسألة، فقد نسب القول للجمهور فقط، وقد تكون حكاية أبي الطيب في الإجماع المذهبي؛ حيث من الصعب تحقق الإجماع في مسائل تفصيلية كهذه، واللَّه تعالى أعلم.

  60. ١/٣٩٧١/٣٩٧

    مس المصحف للمحدث لا يجوز]

  61. إذا كان الإنسان على حدث، وأراد أن يمس المصحف،

  62. فلا يجوز له ذلك إلا أن يتطهر.

  63. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى، وعلى أصحابهم؛ بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر" (١) .

  64. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:

  65. "ولا يمس المصحف إلا طاهر (٢) ، يعني: طاهرًا من الحدثين جميعًا، وهو قول. . .، ولا نعلم مخالفًا لهم إلا داود فإنه أباح مسه" (٣) .

  66. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف، وخالف في ذلك داود" (٤) .

  67. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر، والحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم بن محمد (٥) ، والحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) .

  68. • مستند الإجماع:

  69. ١ - قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) } .

  70. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة تنص على أن القرآن لا يمسه إلا المتطهرون،

  71. فلا يجوز مسه إلا إذا كان على طهارة (١٠) .

  72. ٢ - حديث عمرو بن حزم، أن في كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إليه: "لا يمس المصحف إلا طاهر" (١١) .

  73. ١/٣٩٨١/٣٩٨

    • وجه الدلالة: حيث يدل الحديث بالمطابقة على مسألتنا (١) .

  74. • الخلاف في المسألة: خالف الظاهرية، وابن حزم في هذه المسألة (٢) ، فقالوا بجواز قراءة القرآن للمحدث. ونقله ابن حزم عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وربيعة، وابن المسيب (٣) .

  75. قال ابن تيمية: "هذا مذهب داود وأصحابه، وابن حزم، وهذا منقول عن بعض السلف" (٤) .

  76. فنسبه لبعض السلف، ولم يدَّعِ في المسألة إجماعًا.

  77. واحتجوا بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب في كتابه آية إلى قيصر (٥) ، مع أنه كافر، مما يدل على جواز مس المصحف من غير طهارة (٦) .

  78. وخالف الحكم، وحماد (٧) ، فقالوا بجواز مسه بظاهر الكف.

  79. واحتجَّا بأن آلة المس باطن اليد، فينصرف النهي إليه دون غيره (٨) .

  80. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  81. مس المحدث كتب التفسير جائز]

  82. إذا أراد محدثٌ مسَّ كتب التفسير، فإنه يجوز له ذلك.

  83. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "اتفق المسلمون على جواز مس المحدث لكتب التفسير" (٩) .

  84. ١/٣٩٩١/٣٩٩

    • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية في قولٍ (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية في أحد الأوجه عندهم (٣) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٤) .

  85. • مستند الاتفاق:

  86. ١ - أن الأصل الجواز، والآية والحديث في المنع من مس المصحف إلا بالطهارة لا تنطبق على مسألتنا، حيث إن كتب التفسير ليست مصاحف، فيجوز إذًا مسُّها دون طهارة، واللَّه تعالى أعلم.

  87. ٢ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إلى هرقل (٥) ، وكان فيما كتب آيات من القرآن الكريم، وهرقل على الكفر، والتفاسير هكذا فيها آيات، ولكنها ليست مصاحف، فيجوز إذًا مسها دون طهارة، واللَّه تعالى أعلم.

  88. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية في قولٍ (٦) ، والشافعية في وجهٍ لديهم (٧) ، والحنابلة في رواية،

  89. وقيل وجه (٨) ، فقالوا بالمنع.

  90. قالوا: إنها متضمنةٌ قرآنًا كثيرًا؛ فتأخذ حكمه (٩) .

  91. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  92. جواز اللبث في المسجد للمحدث]

  93. إذا أراد المحدث أن يجلس في المسجد، دون أن يتوضأ، فإنه يجوز له ذلك.

  94. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "يجوز للمحدث الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين، وسواء قعد لغرض شرعي؛ كانتظار صلاة؛ أو اعتكاف؛ أو سماع قرآن؛ أو علم آخر؛ أو وعظ، أم لغير غرض، ولا كراهة في ذلك، وقال

  95. ١/٤٠٠١/٤٠٠

    المتولي: إن كان لغير غرض كره،

  96. ولا أعلم أحدًا وافقه على الكراهة " (١) .

  97. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول:

  98. "ويجوز للمحدث اللبث فيه بإجماع المسلمين " (٢) .

  99. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: علي، وأبو الدرداء، وجابر بن زيد -رضي اللَّه عنهم-، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحكم (٣) ، والحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  100. • مستند الإجماع: لم يُنقل أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا الصحابة -رضي اللَّه عنهم- أنهم كرهوا المكثَ في المسجد أو منعوا منه، والأصل عدم الكراهة حتى يثبت النهي عن ذلك، واللَّه أعلم (٧) .

  101. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة سعيد بن المسيب، والحسن، فقالا: يمر ولا يجلس (٨) .

  102. وكره أبو السوار أن يتعمد الرجل الجلوس في المسجد على غير وضوء (٩) .

  103. وتبعه المتولي من الشافعية، كما سبق من كلام النووي، إلا أن القول الثاني غير مخالف لمسألتنا، فهو في الكراهة فقط، واللَّه تعالى أعلم.

  104. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  105. مس الكتابيِّ لا ينقض الوضوء:

  106. إذا مس المتوضئُ يهوديًّا أو نصرانيًّا،

  107. فإن وضوءه لا ينتقض، وقد حكى ابن تيمية الاتفاق على ذلك.

  108. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ومس اليهودي أو النصراني لا ينقض الوضوء باتفاق المسلمين" (١٠) .

  109. ١/٤٠١١/٤٠١

    • الموافقون على الاتفاق: لم أجد من صرح بالموافقة على مسألتنا، إلا أنهم يذكرون مسائل تشتمل على مسألتنا بالعموم أو من باب الأولى، فقد وافق على هذا الاتفاق الحنفية، فهم يقولون بأن نجاسة المشرك في اعتقاده لا ظاهره (١) ، كما وافق المالكية (٢) ، والشافعية (٣) .

  110. • مستند الاتفاق: كل ما ينقض الوضوء لم يكن ناقضًا إلا بجعل الشرع له ناقضًا، وما سكت عنه اللَّه تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فالأصل فيه أنه لا ينقض،

  111. وكذا مس اليهودي والنصراني فلم يرد دليل على أنه ناقض للوضوء، فيبقى على الأصل وهو عدم النقض به، واللَّه تعالى أعلم.

  112. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.