الباب الثامن: مسائل الإجماع في باب الغسل
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٤٬٣٠٢ إلى ٥٬١٣٦
-
١/٤٥٠١/٤٥٠
وقد قال الشافعي: "وقد قيل: قلما جُنَّ إنسان إلا أنزل، فإن كان هذا هكذا؛ اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه؛ أحببت له الاغتسال احتياطًا، ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال" (٥) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
الغسل من العاصي لا يجب]
-
إذا وقع من المسلم معصية، كالقتل؛ أو ترك الصلاة؛ أو غيرها، مما لم يأت فيها دليل خاص بوجوب الغسل بعدها، فهي غير موجبةٍ للغسل.
-
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول رادًّا على من قاس الوطء في الدبر على الوطء في الفرج: "قيل له: بل هو معصية، فقياسها على سائر المعاصي من القتل وترك الصلاة أولى، ولا غسل في شيء من ذلك بإجماع" (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٧) .
-
ولم أجد من نص على هذه المسألة من الحنفية والمالكية والحنابلة، إلا أنهم لا يذكرون وجوب الغسل من المعاصي في موجبات الغسل، ولم أجد من ذكر ذلك بعد طول بحث (٨) .
-
١/٤٥١١/٤٥١
• مستند الإجماع:
-
١ - الأدلة جاءت بما يوجب الغسل، كوجوبه من الإيلاج؛ أو التقاء الختانين وغير ذلك، وسكتت عن الباقي، مما يعني أنه لا يوجب الغسل غيرُ ما ذكر، وبما أن المعاصي لم يأت ما يدل على إيجابها للغسل، فتكون إذًا غير موجبة له، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أن عددًا من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- وقع منهم معاصٍ، ولم يأت ما يدل على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرهم بالغسل، فدل على عدم وجوبه منها، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الغسل من مس الحرير لا يجب]
-
مس المسلم للحرير لا يوجب عليه الاغتسال بالإجماع.
-
• من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من مسَّ حريرا؛ أو ميتة ليس عليه وضوء، ولا غسل" (١) . نقله النووي، وقال: "هذا كلام المزني، وهو قوي، واللَّه تعالى أعلم" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .
-
هذا ما يفهم من كلامهم، وإلا فلم أجد لهم نصًّا في مسألتنا.
-
• مستند الإجماع: النساء في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كنَّ يلبسن الحرير، وكان بعض الرجال يلبسونه للحاجة، ومع ذلك لم يأتِ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر بالاغتسال من مَسِّهِ، مما يدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٥٢١/٤٥٢
الغسل من مس الميتة لا يجب]
-
إذا مسّ مسلم ميتة، فإنه لا يجب عليه الغسل من ذلك (١) .
-
• من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من مس حريرًا؛ أو ميتة ليس عليه وضوء، ولا غسل" (٢) . نقله النووي وقال: "هذا كلام المزني، وهو قوي، واللَّه تعالى أعلم" (٣) .
-
• الموافقون على الإجماع: لم أجد من نص على مسألتنا، ولم أجد مخالفًا فيها، إلا أنني وجدت أنهم يذكرون الاغتسال من غسل الميت فقط، ولم يشيروا إلى الغسل من مس الميتة، مما يشير إلى عدم ورود الخلاف في مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم (٤) .
-
• مستند الإجماع: الوجوب الشرعي لا يأتي إلا من اللَّه تعالى أو من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يرد في وجوب الغسل من مس الميتة نص،
-
ولا هو في معنى المنصوص عليه، فيبقى على الأصل، وهو أنه لا يجب فيه غسل؛ حتى يأتي نص، واللَّه تعالى أعلم (٥) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق على الظاهر؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الماء المجزئ في الغسل غير مقدر]
-
هذه المسألة مبحوثة بعنوان: (الماء المجزئ في الطهارة غير مقدر) في باب صفة الوضوء،
-
ولا فرق في الحديث عنها في البابين، واللَّه تعالى أعلم.
-
إجزاء الاغتسال بالصاع]
-
إذا اغتسل الجنب بصاعٍ من الماء، فقد أجزأه ذلك، وكان آتيًا بالسنة.
-
١/٤٥٣١/٤٥٣
• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ليس فى حصول الإجزاء بالمد في الوضوء، والصاع في الغسل خلافٌ نعلمه" (١) .
-
• الموافقون على نفى الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والشافعية (٤) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - عن سفينة -رضي اللَّه عنه-، أنه قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد" (٥) .
-
٢ - عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، أنه قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (٦) .
-
• وجه الدلالة: الحديثان يدلان على المسألة بالمطابقة من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي أقوى أنواع الدلالات لدى الأصوليين على المسألة.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
النهي عن الإسراف في الماء عند الغسل]
-
وهذه المسألة مبحوثة في باب صفة الوضوء بعنوان: (النهي عن الإسراف في الماء عند الطهارة) .
-
استحباب التيامن في الغسل]
-
إذا أراد المسلم الاغتسالَ، فيستحب له أن يبدأ بميامنه في اغتساله.
-
• من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن سنن الغسل: "منها؛ استصحاب النية إلى آخر الغسل، والابتداء بالأيامن، فيغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، وهذا متفق على استحبابه" (٧) .
-
والأظهر أن النووي يقصد الاتفاق المذهبي، كما يدل عليه السياق، واللَّه أعلم.
-
١/٤٥٤١/٤٥٤
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) يدل على استحباب البداءة بالميامن، ولا خلاف فيه" (٢) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وابن حزم (٦) .
-
• مستند الاتفاق:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة؛ دعا بشيء نحو الحلاب (٧) ، فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه" (٨) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بدأ بشق رأسه الأيمن، وهذه سنة فعلية منه عليه الصلاة والسلام (٩) .
-
٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يحب التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحب التيمن فى شأنه كله، والغسل من شأنه عليه الصلاة والسلام (١١) .
-
النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
إجزاء الانغماس في الماء للغسل]
-
إذا وقع من يجب عليه الغسل في ماءٍ؛ أو وقف تحت ميزابٍ، ونوى الغسل، فإن
-
١/٤٥٥١/٤٥٥
ذلك يجزئه (١) .
-
• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: إنِ انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ؛ أجزأه، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق" (٢) .
-
نقل ابن حزم عمَّن يرى وجوب التدلّك (٣) للغسل قوله: "واحتج من رأى التدلك فرضًا؛ بأن قال: قد صح الإجماع على أن الغسل إذا تدلك فيه، فإنه قد تم، واختلف فيه إذا لم يتدلك، فالواجب أن لا يجزئ زوال الجنابة إلا بالإجماع" (٤) .
-
ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "إذا عم المرء نفسه بالماء أجزأه إجماعًا، إلا أن الأفضل له أن يمتثل فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٥) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمعوا أن الجنب إذا انغمس في النهر، وتدلك فيه للغسل؛ أن ذلك يجزئه، وإن كان لم ينقل الماء بيديه إليه، ولا صبه عليه، وكذلك الوضوء، ولا يلزم نقل الماء إلى العضو" . نقله عنه الموّاق (٦) ، والحطاب (٧) ، ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك.
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الإجماع منعقد على أن من وقع في ماء؛ أو وقف تحت ميزاب ونوى؛ صح وضوؤه وغسله" (٨) .
-
وقال في موضع آخر: "مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به، ولم يمسه بيديه؛ أو انغمس في ماء كثير؛ أو وقف تحت ميزاب؛ أو تحت المطر؛ ناويًا، فوصل شعره وبشره؛ أجزأه وضوؤه وغسله، وبه قال العلماء كافة؛ إلا مالكًا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء" (٩) .
-
١/٤٥٦١/٤٥٦
والاستثناء الذي ذكره لا ينقض مسألتنا؛ إذ هو في التفصيلات، واشتراط الدلك.
-
الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "كما أن الجنب إذا انغمس في نهر، وتدلك؛ فإنه يجزئه اتفاقًا" (١) .
-
ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك أيضًا.
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع في إجزاء الانغماس في الغسل سفيانُ الثوري، والأوزاعي، وداود (٢) ، والحنفية باستثناء أبي يوسف (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة، ولكن بشرط أن يكون جاريًا؛ أو يتحرك قليلًا في الراكد، ويمسح رأسه، ويغسل قدميه بعده (٥) ، وابن حزم فيما عدا غسل الجنابة (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:
-
"فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره بإمساس الماء، ولم يأمره بإمرار اليد، فدل على كفاية إمساس الماء، كما في مسألتنا (٨) .
-
٢ - أن الانغماس غسل،
-
فلا يجب إمرار اليد فيه؛ كغسل الإناء من ولوغ الكلب، حيث لا يجب فيه إمرار اليد، بل يكفي فيه الغسل (٩) .
-
٣ - أن الانغماس في الماء مع إمرار اليد على الأعضاء هو تمامٌ للغسل، وإتيان بالأمر بالاغتسال، فيطلق عليه أنه اغتسل بالماء وتدلك، فكان ذلك مجزئا، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف، واشترط الصبَّ لإسقاط الفرض (١٠) .
-
ولم أجد له دليلًا.
-
وخالف ابن حزم في غسل الجنابة فقط، وقال: يجب عليه أن ينوي تقديم رأسه قبل
-
١/٤٥٧١/٤٥٧
جسده (١) .
-
واستدل (٢) بقوله عليه الصلاة والسلام لأم سلمة: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين" (٣) .
-
وقد سبق ذكر خلاف الحنابلة في إجزاء الانغماس عن الوضوء، وهي أقوال جارية هنا، فتراجع هناك (٤) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
اشتراط جريان الماء على الأعضاء في الغسل]
-
إذا مسح الجنبُ بدنَه، ولم يجرِ الماء عليه،
-
فلا يكفي ذلك في غسله، ولا ترتفع جنابته.
-
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الجنب لو مسح بدنه بالماء، وكرر ذلك؛ لا ترتفع جنابته، بل يشترط جري الماء على الأعضاء" (٥) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والحنابلة (٨) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - قوله تعالى:
-
• وجه الدلالة: أن الطهارة من التطهير، وهو لا يكون بمجرد المسح.
-
٢ - قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} .
-
• وجه الدلالة: أن الاغتسال المأمور به ظاهر فى الاستغراق بالاغتسال، وهو لا يكون بالمسح وحده (٩) .
-
١/٤٥٨١/٤٥٨
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل]
-
يشرع للمغتسل أن يخلل شعره بالماء، وقد نفى الشوكاني حفظه لمخالف في ذلك.
-
• من نقل الإجماع: ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه العيني (١) حكايته الإجماع على تخليل شعر الرأس ". أي: على مشروعيته.
-
الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٢) يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل، ولا أحفظ فيه خلافًا " (٣) .
-
ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول:
-
"ولا خلاف في مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل " (٤) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أسماء -رضي اللَّه عنها-، أنها سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن غسل الجنابة، فقال: "تأخذ ماءً، فتطهَّر، فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون (٩) رأسها، ثم تفيض عليها الماء " (١٠) .
-
• وجه الدلالة: قوله عليه الصلاة والسلام: "فتدلكه حتى تبلغ شؤون. . . " فالدلك للشعر نوع من التخليل، وبلوغ شؤون الرأس لا يكون إلا بالتخليل (١١) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٥٩١/٤٥٩
٢ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده" (١) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخلل بيديه شعره؛ حتى يظن أنه قد أروى بشرته، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة (٢) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
استحباب غسل البدن ثلاثًا في الغسل:
-
إذا أراد المسلم الاغتسال، فإنه يستحب له أن يغسل بدنه ثلاثًا.
-
• من نقل نفي الخلاف: أبو علي السنجي (٤٢٧ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر بعد نقله حكاية النووي للإجماع في المسألة، حيث قال:
-
"وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي" (٣) . ونقله عنه الشوكاني (٤) .
-
القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر (٥) بعد نقله عن النووي والسنجي، فقال:
-
"وكذا قال القرطبي" (٦) . ونقله عنه الشوكاني (٧) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن التثليث في غسل البدن في الوضوء:
-
"فإذا استحب فيه الثلاث؛ ففي الغسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا؛ إلا ما انفرد به الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي، صاحب " الحاوي " من أصحابنا، فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهذا شاذ متروك" (٨) .
-
وظاهر من كلام النووي أنه يريد بعدم الخلاف أي: في المذهب الشافعي، ويؤكد
-
١/٤٦٠١/٤٦٠
ذلك أنه لم يذكر شيئًا من ذلك عند بحثه للمسألة في "المجموع" ، بل قال: "المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، . . " (١) ،
-
ثم ذكر مسألتنا، وهذا لفظ صريح بوجود الخلاف،
-
ثم أخذ ينقل عن فقهاء المذهب الشافعي، ولم يتطرق لغيرهم، إلا أن ابن حجر والشوكاني كأنهما لم يريانِ كلامه هكذا، واللَّه تعالى أعلم. ونقله عنه ابن حجر (٢) ، والشوكاني (٣) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤) ، والحنابلة على الصحيح عندهم (٥) .
-
• مستند نفي الخلاف:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، في وصف غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه: "فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاث حفنات. . . " (٦) .
-
• وجه الدلالة: فى قولها: "ثلاث حفنات" ، فهذه سنة فعلية منه عليه الصلاة والسلام (٧) .
-
٢ - حديث جبير بن مطعم -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: "أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف" (٨) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفرغ على رأسه ثلاث مرات في الغسل، وهذه سنة فعلية (٩) .
-
• الخلاف في المسألة: نقل النووي عن الماوردي خلافه في المسألة كما سبق، ولم أجده (١٠) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
وخالف الحنابلة في قولٍ، بأنه يغسل مرةً سابغة فقط (١١) .
-
١/٤٦١١/٤٦١
ولم يذكروا دليلًا، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
بقاء أثر خضاب الحائض بعد الغسل لا يضر]
-
إذا خضبت الحائض نفسها بخضاب يبقى أثره في اليد بعد غسله، فإنه يجوز لها ذلك.
-
وهذا بشرط أن لا يكون متجسدًا، يمنع وصول الماء إلى بشرتها.
-
• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن للحائض أن تخضب يدها بخضاب يبقى أثره في يدها بعد غسله" (١) . نقله عنه النووي (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها- "أنها أخرجت شعرًا من شعر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مخضوبًا" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن الحناء كان يخضب به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو لا يذهب أثره إلا بعد أيام، ومع ذلك فقد خَضَب به عليه الصلاة والسلام، ولم يأمرْ بتركه، مما يدل على أنه لا يؤثر بقاء أثره، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أن الخضاب كان مشهورًا في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم ينه عنه عليه الصلاة والسلام، مع أنه يبقى أثره بعد غسله لأيام، مما يدل على جواز وضعه، وأنه لا يمنع الوضوء، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٦٢١/٤٦٢
النتيجة: أن الإجماع متحقق (١) ؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
الجنابة تحل في جميع البدن]
-
إذا أجنب المسلم، فإن الجنابة تحل في جميع بدنه؛ حتى يغتسل.
-
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن" (٢) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر" (٦) .
-
• وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث، حيث فيه أن الجنابة تحت كل شعرة، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أن الوطء الذي هو سبب الجنابة لا يكون إلا باستعمالٍ لجميع ما في البدن من القوة، حتى يضعف الإنسان بالإكثار منه، ويقوى بالامتناع،
-
فإذا أخذ الموجبُ للجنابة جميعَ البدن؛ حَلَّت الجنابة في جميعه (٧) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٦٣١/٤٦٣
وجوب غسل جميع البدن في الجنابة]
-
إذا أجنب المسلم، فإنه يجب عليه أن يغسل جميع بدنه من الجنابة، وعلى ذلك حكى الصنعاني الإجماع.
-
• من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة، ولا يعفى عن شيء منه، قيل: وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق، ففيها خلاف" (٢) .
-
ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على قول الماتن: "يدلك بدنه بيديه ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه" ، قال: "إجماعًا" (٣) ، وهو يريد قوله: "وجميع بدنه" .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر" (٧) .
-
• وجه الدلالة: الحديث يدل على أن الجنابة تحل في جميع البدن،
-
ثم أمر بالغسل والإنقاء بعدها، مما يدل على وجوب تعميم الجسد (٨) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
٢ - أحاديث وصف غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث فيها أنه عمم جميع جسده بالماء، ومتابعته عليه الصلاة والسلام في الفرائض من الواجبات، فدل على وجوب التعميم، واللَّه تعالى أعلم.
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٦٤١/٤٦٤
جواز الذِّكر للجنب:
-
إذا أراد الجنب أن يذكر اللَّه تعالى، قبل أن يغتسل، فإنه يجوز له ذلك.
-
• من نقل الإجماع: البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه يجوز لهما (١) ذكر اللَّه تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل وغيرها" (٢) .
-
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول عن الجنب والحائض والنفساء: "فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر اللَّه تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا" (٣) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على جواز التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وغير ذلك من الأذكار، وما سوى القرآن للجنب والحائض، ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة" (٤) .
-
ويقول: "أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض، والنفساء، وذلك في التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والدعاء، وغير ذلك" (٥) . ونقله عنه الشوكاني (٦) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧) ، والمالكية (٨) ، وابن حزم (٩) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر اللَّه على كل أحيانه" (١٠) .
-
• وجه الدلالة: ومن أحيانه عليه الصلاة والسلام أنه يكون جنبًا، فدل على جواز الذكر للجنب بالسنة الفعلية (١١) .
-
١/٤٦٥١/٤٦٥
٢ - حديث عمرو بن عبسة -رضي اللَّه عنه-، يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من امرئ مسلم يبيت طاهرًا على ذكر اللَّه، فيتعار من الليل، يسأل اللَّه تعالى شيئًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" (١) .
-
• وجه الدلالة: السؤال في الحديث من الذكر، وهو هنا يذكر اللَّه تعالى بعد النوم، فهو على غير طهارة وقد يكون جنبًا،
-
ولو كان الذكر للجنب ممنوعًا لنبَّه عليه النبي عليه الصلاة والسلام؛ فدل ذلك على جواز الذكر للجنب (٢) .
-
• الخلاف في المسألة: ذكر الطحاوي رحمه اللَّه قولًا عن قومٍ، أنهم قالوا: لا ينبغي لأحد أن يذكر اللَّه تعالى إلا وهو على طهارة (٣) .
-
ولكن لم يبين قولهم؛ هل هو للكراهة أو التحريم، فاللفظ محتمل للاثنين.
-
واستدلوا (٤) بحديث المهاجر بن قنفذ -رضي اللَّه عنه-، أنه سلم على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه؛ قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك؛ إلا أني كرهت أن أذكر اللَّه عز وجل إلا على طهارة" (٥) .
-
وذكر قولًا آخر، بأنه حتى السلام لا يرده إلا على طهارة،
-
فإذا لم يكن كذلك تيمم،
-
ثم يرد السلام، وما سوى السلام؛ فقالوا مثل مقالة القول السابق (٦) .
-
واستندوا إلى الحديث الذي فيه: "أن رجلا سلم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يبول، فلم يرد عليه حتى أتى حائطًا فتيمم" (٧) ، وعددٍ من الآثار عن السلف (٨) .
-
١/٤٦٦١/٤٦٦
النتيجة: لم أستطع الوصول إلى معرفة القائلين الذين ذكرهم الطحاوي (١) ، ولكن ذكره للقول وأدلته يدل على شهرته، والأصل عدم وقوع الإجماع حتى يتأكد من ذلك، فالأظهر أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
-
استحباب الغسل في يوم الجمعة]
-
إذا أراد المسلم أن يذهب للجمعة، فيستحب له أن يغتسل للصلاة.
-
• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول:
-
"ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل، ويلبس ثوبين نظيفين، ويتطيب، لا خلاف في استحباب ذلك" (٢) .
-
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في المسألة الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، وابن حزم (٦) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج لا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام؛ إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٧) .
-
٢ - حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "غسل يوم الجمعة على كل محتلم" (٨) .
-
• وجه الدلالة: ظاهرة من الحديثين.
-
النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
١/٤٦٧١/٤٦٧
الاغتسال بعد الجمعة لا يحقق السنة]
-
إذا اغتسل مسلم بعد الجمعة، وقبل الغروب، ونوى ذلك غسلًا للجمعة، فإنه لا يعتبر مؤديًا للسنة.
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن من اغتسل بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ فليس بمغتسل للسنة، ولا للجمعة، ولا فاعل لما أُمر به" (١) . ونقله عنه الشوكاني (٢) .
-
قاضي خان (٥٩٢ هـ) حيث يقول: "أنه لو اغتسل - أي: للجمعة - بعد الصلاة؛ لا يُعتبر بالإجماع" (٣) ، أي: لا يُعتبر أدى السنة في غسل الجمعة. نقله عنه ابن نجيم (٤) ، والحصكفي (٥) .
-
أبو بكر محمد بن الفضل (٣٨١ هـ) حيث يقول: "والاغتسال للصلاة لا لليوم؛ لإجماعهم على أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر" . نقله عنه الزيلعي (٦) ، وداماد (٧) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) .
-
• مستند الإجماع: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" (١٠) .
-
وجه الدلالة من وجهين:
-
١ - أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة (١١) .
-
٢ - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط الأمر بالغسل بالمجيء؛
-
فإذا فات الغسل قبل المجيء؛ لم
-
١/٤٦٨١/٤٦٨
يحصل تحقيق الأمر، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف داود، وابن حزم في المسألة، وقالوا: لو اغتسل قبل الغروب أجزأ (١) .
-
وهو قول إبراهيم النخعي (٢) ، وهو محكي عن الحسن بن زياد حيث يقول: إن الغسل لليوم وليس للصلاة، فجعلوا قوله في مسألتنا مخالفًا للجمهور (٣) ، إلا أن ابن نجيم رجح أنه يشترط كونه قبل الصلاة (٤) .
-
واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "حق اللَّه على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام" (٥) .
-
فالأمر في الحديث لليوم وليس للصلاة (٦) .
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
غسل العيدين مستحب]
-
إذا جاء يوم العيد، فإنه يستحب للمسلم الاغتسال (٧) .
-
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول عن غسل العيدين: "واتفق الفقهاء على أنه حسن لمن فعله" (٨) .
-
ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين" (٩) .
-
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:
-
"ومن الغسل المسنون؛ غسل العيدين، وهو سنة
-
١/٤٦٩١/٤٦٩
لكل أحد بالاتفاق، سواء الرجال والنساء والصبيان " (١) .
-
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وابن أبي ليلى، وابن المسيب، ومجاهد، والحسن (٢) ، وعلقمة، وعروة، وعطاء، والنخعي، والشعبي، وقتادة، وابن المنذر (٣) ، والحنفية (٤) ، والحنابلة (٥) .
-
• مستند الإجماع:
-
١ - حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "كان يغتسل يوم الفطر والأضحى " (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغتسل فى العيدين -على فرض صحة الحديث- وهذه سنة فعلية، تدل على الاستحباب (٧) .
-
٢ - أن العيد يوم يجتمع الناس فيه للصلاة، فاستحب الاغتسال فيه؛ قياسًا على يوم الجمعة (٨) .
-
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
-
عدم وجوب الغسل للصلاة على المستحاضة]
-
إذا استُحيضت المرأة، وأرادت أن تصلي،
-
فلا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، ونُقل الاتفاق على ذلك.
-
• من نقل الاتفاق: الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث يقول عن المستحاضة: "اتفق العلماء على عدم وجوب الغسل إلا أن تشك" (٩) . نقله عنه القرافي (١٠) .
-
١/٤٧٠١/٤٧٠
القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول عن استحباب الوضوء للمستحاضة وعدم استحباب الغسل: "لأن ترك الغسل متفق عليه، وإنما الخلاف في الوضوء" (١) .
-
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن المسيب فيما حُكي عنهم (٢) ؛ كما وافق الحنفية (٣) ، والحنابلة على المذهب (٤) ، وابن حزم (٥) .
-
• مستند الاتفاق: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش -رضي اللَّه عنها-، سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (٦) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر المستحاضة بأن تغتسل لكل صلاة،
-
ولو كان واجبًا لبينه لها عليه الصلاة والسلام.
-
وفي رواية للحديث السابق: "وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (٧) .
-
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها بغسل الدم،
-
ثم الصلاة، ولم يأمرها بالاغتسال لكل صلاة، مما يدل على عدم وجوبه، والروايتان تدلان على أن الواجب هو أن تغتسل بعد انتهاء فترة الحيض،
-
ثم تتوضأ لكل صلاة (٨) ، واللَّه تعالى أعلم.
-
• الخلاف في المسألة: خالف علي، وابن عباس في رواية عنهما (٩) ، وابن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهم-، وعطاء (١٠) ، والنخعي، وابن المسيب (١١) ، والحنابلة في رواية (١٢) ؛ فقالوا: يجب الغسل لكل صلاة.
-
واستدلوا بحديث أم حبيبة بنت جحش "أنها استحيضت في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمرها بالغسل لكل صلاة" (١٣) .
-
١/٤٧١١/٤٧١
وخالف ابن عمر، وأنس -رضي اللَّه عنهما-، وابن المسيب، في رواية عنهم (١) ، وسالم بن عبد اللَّه (٢) ، فقالوا: تغتسل كل ظهرِ يوم.
-
ولم يذكروا لهم دليلًا.
-
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.