فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الباب التاسع: مسائل الإجماع في باب التيمم

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٥٬١٣٧ إلى ٥٬٩٨٣

  1. ١/٤٩٥١/٤٩٥

    {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  2. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نصّ على جوازه للمسافر الذي لم يجد الماء، وهذه مسألتنا.

  3. ٢ - حديث عمران بن الحصين -رضي اللَّه عنه-، قال: "كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر. . . " وذكر الحديث إلى أن قال له عليه الصلاة والسلام: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك" (٦) .

  4. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرشد المجنب لكيفية التيمم الصحيح في السفر، مما يدل على جوازه في السفر، واللَّه تعالى أعلم.

  5. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  6. جواز التيمم في السفر القصير]

  7. إذا سافر المسلم سفرًا قصيرًا على نحو ميل، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم.

  8. • من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من كان

  9. ١/٤٩٦١/٤٩٦

    خارج المصر، على ميل أو أقل، ونيته العود إلى منزله، لا إلى سفر آخر، ولم يجد ماء؛ أنه يجوز له التيمم ". نقله عنه ابن حجر (١) .

  10. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وسواء كان السفر قريبًا أو بعيدًا، سفر طاعة كان أو سفر معصية أو مباحًا، هذا مما لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن بعض العلماء ذكر قولًا لم ينسبه إلى أحد، وهو أن التيمم لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة" (٢) .

  11. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣) ، والمالكية على الصحيح من المذهب (٤) ، والحنابلة (٥) .

  12. • مستند الإجماع:

  13. ١ - قوله تعالى:

  14. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  15. • وجه الدلالة: الآية مطلقة في إباحة التيمم في السفر، فتدل بإطلاقها على إباحة التيمم في كل سفر (٦) .

  16. ٢ - أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أقبل من الجُرُف (٧) ، حتى كان بالمِربد (٨) فتيمم وصلى العصر،

  17. ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة؛ فلم يعد الصلاة (٩) .

  18. • وجه الدلالة: أن ابن عمر تيمم في سفر لا قصر فيه، وهذا فعل صحابي، فهو إما حجة عند بعض العلماء، أو مما يستأنس به (١٠) .

  19. ٣ - أن السفر القصير يكثر، ويكثر عدم الماء فيه، فيحتاج إلى التيمم فيه؛ فينبغي أن يسقط به الفرض، كالطويل (١١) .

  20. ١/٤٩٧١/٤٩٧

    • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ (١) ، وحكاه ابن قدامة (٢) ، والنووي (٣) قولًا في المسألة، ولم يسميا القائلين، فقالوا: لا يباح إلا في السفر الطويل.

  21. وحكاه بعض الشافعية قولًا في المذهب (٤) .

  22. أشار ابن حزم للخلاف في المسألة، حيث جعل مسألتنا قيدًا للإجماع على التيمم في السفر كما سبق (٥) ، ونقل الخلاف بصراحة في النقل السابق، إلا أنه يظهر من كلامه أنه لا يعرف القائل به، ويرد عليه بأنه معروف كما يظهر من كلام المالكية وغيرهم.

  23. واحتجوا بأنه لا يجوز له القصر فلا يجوز له التيمم؛ كما لو كان في الحضر (٦) .

  24. وخالف محمد بن الحسن فيما هو دون الميل (٧) ،

  25. فلا يجوز له التيمم في هذه الحالة.

  26. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  27. مشروعية التيمم للمريض العادم للماء]

  28. إذا أراد المريض أن يقوم بما لا يباح فعله إلا بطهارة، ولم يجد الماء، فإنه يشرع له التيمم عندئذٍ (٨) .

  29. • من نقل الإجماع: ابن الحارث (٣٦١ هـ) حيث نقل عنه الموّاق (٩) والحطاب (١٠) حكايته الاتفاق على جواز تيمم المريض الذي لم يجد الماء.

  30. ١/٤٩٨١/٤٩٨

    ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن المريض الذي يتأذى بالماء، ولا يجد الماء مع ذلك، أن التيمم له بدل الوضوء والغسل" (١) .

  31. وقال أيضًا: "وأجمعوا أن المريض الذي يؤذيه الماء، ولا يجده مع ذلك، أن له التيمم" (٢) .

  32. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم؛ مريض أو مسافر" (٣) .

  33. وقال: "التيمم للمريض والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع" (٤) .

  34. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين؛ للمريض وللمسافر إذا عُدِما الماء" (٥) .

  35. ابن الحاجب (٦٤٦ هـ) حيث نقل عنه الحطاب حكايته الاتفاق على جواز تيمم المريض الذي لم يجد الماء (٦) .

  36. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول عن المرض:

  37. "فإذا كان كثيرًا، بحيث يخاف الموت لبرد الماء، أو للعلة التي به، أو يخاف فوت بعض الأعضاء، فهذا يتيمم بإجماع، إلا ما روي عن الحسن وعطاء، أنه يتطهر وإن مات" (٧) .

  38. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨) ، والشافعية (٩) ، والحنابلة (١٠) .

  39. • مستند الإجماع:

  40. ١ - قوله تعالى:

  41. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  42. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نصّ على جوازه للمسافر الذي لم يجد الماء، وأطلق ذلك، وهذه مسألتنا. (١١) .

  43. ١/٤٩٩١/٤٩٩

    ٢ - قوله تعالى:

  44. {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .

  45. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم علينا قتل أنفسنا،

  46. ومِنْ قَتْلها أن يغتسل أو يتوضأ المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (١) .

  47. ٣ - حديث عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-، قال: "احتلمت في ليلة باردة، وأنا في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، ثم أخبرت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فضحك، ولم يقل شيئًا" (٢) .

  48. • وجه الدلالة: أن عَمرًا تيمم لخوف البرد، فيقاس عليه المريض الذي يخشى على نفسه (٣) .

  49. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  50. جواز التيمم للمريض إذا خاف على نفسه أو عضوه الهلاك]

  51. إذا خاف المريض على نفسه الهلاك أو تلف العضو إن استعمل الماء مع وجوده، فإنه يجوز له التيمم.

  52. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث يقول: "أما إذا كان -المريض- يخاف الهلاك باستعمال الماء؛ فالتيمم جائز له بالاتفاق" (٤) .

  53. العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لو خاف على نفسه الهلاك أو على عضوه ومنفعته يباح له التيمم" (٥) .

  54. ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول: "والإجماع على تخصيص حالة القدرة، حتى لا يتيمم المريض القادر على استعمال الماء" ، أي: تخصيص المنع بالجواز للمريض غير

  55. ١/٥٠٠١/٥٠٠

    القادر (١) . ونقل ابن نجيم نحو عبارته دون إشارة (٢) .

  56. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن النوع الثاني من أنواع المرض: "الثاني: مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو، فهذا يجوز له التيمم إجماعًا" (٣) .

  57. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، ومجاهد، وعكرمة، وطاوس، والنخعي، وقتادة (٤) ، والمالكية على الظاهر (٥) ، والشافعية في الهلاك (٦) ،

  58. وأما العضو فعلى الصحيح عند الحنابلة (٧) ؛ كما وافقوا على بقية الصور (٨) .

  59. • مستند الإجماع:

  60. ١ - قول اللَّه تعالى:

  61. {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .

  62. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى يأمرنا بعدم قتل أنفسنا، والتيمم مع خوف الهلاك أو العضو نوع من قتل النفس أو الإتلاف، فهو منهي عنه بالآية (٩) .

  63. ٢ - قوله تعالى:

  64. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

  65. • وجه الدلالة: تقدير الآية {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} فعجزتم، أو خفتم من استعمال الماء، أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا (١٠) .

  66. • الخلاف في المسألة: خالف الحسن، وعطاء (١١) ، والمالكية في قولٍ غير مشهورٍ عندهم (١٢) ، فقالوا: لا يجوز التيمم في المرض إلا مع عدم الماء.

  67. ١/٥٠١١/٥٠١

    واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (١) .

  68. وذكر الماوردي قولًا من أحد طريقين عن الشافعي ذكرهما (٢) ، أنه لا يجوز التيمم في خوف الشلل والشين. واستنكره النووي (٣) .

  69. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  70. جواز التيمم بالتراب]

  71. إذا أراد المسلم التيمم، فإنه يجوز له التيمم بالتراب الطيب، وعليه حُكي الإجماع.

  72. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز" (٤) .

  73. ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب جائز" (٥) . ونقله عنه العيني (٦) .

  74. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "وذلك أنهم اتفقوا على جوازها بتراب الحرث الطيب" (٧) .

  75. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "مكان الإجماع مما ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب منبت طاهر، غير منقول ولا مغصوب" (٨) ، وقد ذكر تفصيلات لسنا بحاجة لها لصحة الإجماع.

  76. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "فتلخص أن المتيمم به ثلاثة أقسام: جائز اتفاقًا، وهو التراب الطاهر" (٩) .

  77. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والتراب الذي ينبعث مراد من النص بالإجماع، وفيما سواه نزاع" (١٠) .

  78. ١/٥٠٢١/٥٠٢

    الصاوي (١٢٤١ هـ) حيث يقول شارحًا كلام الماتن: "قوله: (التراب) أي: للاتفاق عليه في جميع المذاهب" (١) ، أي: على جواز استعماله في التيمم.

  79. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، وابن حزم (٤) .

  80. • مستند الإجماع:

  81. ١ - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .

  82. • وجه الدلالة: قال ابن عباس: "الصعيد: تراب الحرث" ، ويقول الشافعي:

  83. "ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار" (٥) ، فالتراب منصوص على جواز استعماله بالآية الكريمة (٦) .

  84. ٢ - حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه-، قال عليه الصلاة والسلام: "جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٧) .

  85. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر مما أبيح له طهارة التراب وتطهيره (٨) .

  86. • الخلاف في المسألة: نقل ابن المنذر خلافًا بعد حكايته الإجماع، ووصفه بالشذوذ (٩) .

  87. إلا أنه لم يذكر هذا القول، وماذا يقصد به،

  88. ولا من قال به.

  89. ونقل بعده أقوالًا لأهل العلم ليس فيها مخالف لمسألتنا (١٠) .

  90. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما ما نقله ابن المنذر؛ فكما قيل سابقًا بأن القول غير معروف،

  91. ولا قائله معروف أيضًا، ولم يذكرْه أحدٌ من العلماء فيما رأيت، وأقل ما يقال: إنه قول شاذ غير معتبر، واللَّه تعالى أعلم.

  92. ١/٥٠٣١/٥٠٣

    صحة التيمم بالرمل الذي لا يعلق باليد]

  93. إذا ضرب المتيمم بيديه أرض رمل، ولم يعلق بيديه منها شيء، فإن ذلك مجزئه.

  94. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول:

  95. "وإن لم يعلق بيديه من الغبار شيء، وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد، ثم مسح بهما أو بها وجهه، أجزأه ذلك؛ لإجماع جميع الحجة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد، وهو أرض رمل، فلم يعلق بيديه منها شيء، فتيمم به، أن ذلك مجزئه، لم يخالف ذلك من يجوز أن يعتد بخلافه" (١) .

  96. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبو يوسف في قولٍ رجع عنه (٢) ، والمالكية على المشهور (٣) ، والشافعية في قولٍ من أحد طريقين عندهم (٤) ، وأحمد في رواية (٥) ، وابن حزم (٦) .

  97. • مستند الإجماع:

  98. ١ - قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  99. • وجه الدلالة: أن الصعيد الذي أمر اللَّه تعالى بالتيمم به مشتق من الصعود، وهو العلو، وهذا لا يوجب الاختصاص بالتراب، بل يعم جميع أنواع الأرض، فكان التخصيص ببعض الأنواع تقييدًا لمطلق الكتاب دون دليل، فوجب البقاء على إطلاقه (٧) .

  100. ٢ - حديث جابر -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" (٨) .

  101. • وجه الدلالة: أن اسم الأرض التي جعلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكانا للتيمم يتناول جميع أنواع الأرض، فوجب بقاء هذا الإطلاق إلا بدليل، وهو غير موجود، فوجب البقاء عليه (٩) .

  102. • الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف في قوله الأخير (١٠) ، والمالكية في

  103. ١/٥٠٤١/٥٠٤

    قول (١) ، والشافعية في الطريق الصحيح عندهم (٢) ، والحنابلة على المذهب عندهم (٣) ، بأن التيمم لا يكون إلا بتراب يعلق باليد.

  104. واستدلوا (٤) بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه: الصعيد هو التراب الخالص، فقالوا: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص، وبعضهم قال بجواز التراب المخلوط.

  105. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود وشهرة المخالفين في المسألة، ولعل ابن جرير قد وهم في النقل، أو أنه ذكر الرمل دون أن يريد حقيقته، واللَّه تعالى أعلم.

  106. مسح ما تحت العارضين غير واجب]

  107. إذا أراد المتيمم أن يمسح على وجهه في التيمم، فإنه لا يجب عليه أن يمسح ما تحت عارضيه.

  108. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "قد أجمعوا أن ليس على المتيمم أن يمسح ما تحت عارضيه، فقضى إجماعهم في ذلك على مراد اللَّه تعالى منه" (٥) .

  109. • الموافقون على الإجماع: لم يتكلم العلماء عن حد الوجه الواجب مسحه في التيمم، في حدود ما بحثت، إلا أنهم يتكلمون عنه في باب الوضوء،

  110. وإذا كان ما تحت العارضين لا يجب غسله في الوضوء الذي يجب فيه الإسباغ؛ ففي التيمم من باب أولى. وعليه فقد وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وابن حزم (٩) .

  111. • مستند الإجماع: قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} .

  112. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل الوجه، والوجه من المواجهة، فكل ما

  113. ١/٥٠٥١/٥٠٥

    يواجَه به فهو من الوجه، أما ما تحت العارضين فليس من الوجه؛ لأنه لا يواجه به، والتيمم بدل عن الوضوء فيأخذ حكمه (١) .

  114. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  115. جواز التيمم لخوف العطش للمسافر]

  116. إذا كان مع المسافر ماء، ويريد أن يتطهر، ولكنه يخشى إن استعمل هذا الماء أن يعطش ويهلك، فإنه يجوز له أن يستعمل الماء في الشرب ويتيمم (٢) .

  117. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن المسافر إذا كان معه ماء، وخشي العطش؛ أنه يبقي ماءه للشرب، ويتيمم" (٣) . ونقله عنه ابن قدامة (٤) ، والنووي (٥) ، والمرداوي (٦) ، وابن قاسم (٧) .

  118. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن المسافر إذا كان معه -ماء-، وهو يخشى العطش؛ فإنه يحبسه فيشربه ويتيمم" (٨) .

  119. الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولأن الأمة أجمعت على أن من كان في السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه، وهو بحال يخاف على نفسه العطش؛ يباح له التيمم" (٩) .

  120. ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "قوله (١٠) : (باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم) ، مراده إلحاق خوف المرض، وفيه -التيمم لخوف المرض- اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش، ولا اختلاف فيه" (١١) .

  121. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وقتادة، والضحاك، والثوري، وإسحاق (١٢) ،

  122. ١/٥٠٦١/٥٠٦

    والمالكية (١) ، والشافعية (٢) .

  123. • مستند الإجماع:

  124. ١ - قوله تعالى:

  125. {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .

  126. • وجه الدلالة: أن من خاف على نفسه العطش ممنوع من استعماله، بمنع الإلقاء بالنفس للتهلكه (٣) .

  127. ٢ - أن من خاف على نفسه من العطش خائفٌ على نفسه من استعمال الماء، فأبيح له التيمم، قياسًا على المريض (٤) .

  128. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  129. المتيمم الواجد للماء بعد الوقت لا إعادة عليه]

  130. إذا صلى المسلم متيممًا،

  131. ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، فإنه لا تجب عليه الإعادة (٥) .

  132. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء بعد خروج الوقت؛ أن لا إعادة عليه" (٦) . ونقله ابن قدامة (٧) ، والنووي (٨) ، وابن قاسم (٩) .

  133. البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول مستدلًّا على أن من صلى، وعلى بدنه نجاسة، وهو لا يشعر،

  134. ثم علم بها، أن لا إعادة عليه،

  135. ثم قال: "كما لو صلى بالتيمم، ثم وجد الماء لا تجب عليه الإعادة بالاتفاق" (١٠) .

  136. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "إن وجده -الماء- بعد خروج الوقت؛ فلا إعادة عليه إجماعًا" (١١) .

  137. ١/٥٠٧١/٥٠٧

    ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول بعد أن ذكر عددًا ممن يجوز لهم التيمم: "أو لخوف الضرر باستعماله، ولا إعادة على أحد من هؤلاء، ففي كثير من الضرر (١) لا إعادة عليه باتفاق المسلمين كالمريض والمسافر" (٢) .

  138. ويقول: "وكذلك لا إعادة إذا صلى بالتيمم باتفاقهم" (٣) .

  139. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، وابن حزم (٧) .

  140. • مستند الإجماع:

  141. ١ - حديث أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-، أن رجلين خرجا في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا، فصليا،

  142. ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر،

  143. ثم أتيا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك" ، وقال للذي أعاد: "لك الأجر مرتين" (٨) .

  144. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صوَّب الذي لم يعد الصلاة، وهذا فيما لو وجد الماء قبل خروج الوقت، ومسألتنا من باب أولى (٩) .

  145. ٢ - أن من تيمم بعد استكمال الشروط وصلى؛ فقد أدى فرضه كما أمره اللَّه تعالى، فلم تلزمه الإعادة إن وجد الماء، سواء في الوقت أو بعده (١٠) .

  146. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  147. ١/٥٠٨١/٥٠٨

    جواز إمامة المتطهر للمتيمم]

  148. إذا أمَّ المتطهرُ المتيممَ، فإنه يجوز ذلك، وصلاته صحيحة (١) .

  149. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن لمن تطهر بالماء أن يؤم المتيممين" (٢) . نقله عنه النووي (٣) .

  150. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والشافعية (٦) ، والحنابلة (٧) ، وابن حزم (٨) .

  151. • مستند الإجماع:

  152. ١ - حديث عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك؛ فتيممت،

  153. ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكروا ذلك له، فقال عليه الصلاة والسلام: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " ، فقلت: ذكرت قول اللَّه تعالى:

  154. {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يقل شيئًا (٩) .

  155. • وجه الدلالة: أن عمرًا -رضي اللَّه عنه- صلى بأصحابه وهو متيمم، وهم متوضئون، وأقره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على ذلك، فدل على جواز إمامة المتيمم للمتوضئ، وفي مسألتنا من باب أولى.

  156. ٢ - أن المتوضئ مرفوع الحدث،

  157. بخلاف التيمم، فالحدث فيه غير مرفوع، فطهارة المتطهر أعلى من المتيمم، فجازت إمامة المتوضئ للمتيمم؛ لأنه أعلى منه (١٠) .

  158. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  159. ١/٥٠٩١/٥٠٩

    التيمم قبل الوقت لا يجوز]

  160. إذا أراد المسلم أن يتيمم قبل دخول وقت صلاة الفرض، فإنه لا يجوز له ذلك، وحُكي عليه الإجماع.

  161. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "أجمعوا أنه لا يتيمم قبل دخول الوقت" (١) .

  162. أبو سعيد الإصطخري (٣٢٨ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "لا نناظر الحنفية في هذه المسألة؛ لأنهم خرقوا الإجماع فيها" . نقله عنه النووي (٢) ، والعيني (٣) .

  163. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع داود (٤) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٥) .

  164. • مستند الإجماع:

  165. ١ - قول اللَّه تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} إلى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  166. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة تقتضي أنه يتوضأ أو يتيمم عند القيام، وخرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبقي التيمم على مقتضاه؛ لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم، فلم يصح، كما لو تيمم ومعه ماء (٦) .

  167. ٢ - أن التيمم طهارة ضرورة، فلم يجز التيمم قبل دخول الوقت؛ كطهارة المستحاضة (٧) .

  168. ٣ - أن المتيمم قبل دخول الوقت متيمم للفرض، في وقت هو مستغن عنه؛ فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء (٨) .

  169. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الحنفية (٩) ، والحنابلة في رواية (١٠) ، وابن حزم (١١) ، فقالوا: يجوز التيمم قبل دخول الوقت.

  170. واحتجوا بأن الصلاة جائزة بلا خلاف في أول وقتها،

  171. فإذا كان كذلك فلا يكون

  172. ١/٥١٠١/٥١٠

    ذلك إلا وقد صحت الطهارة لها قبل ذلك، وهذا يدل ولا بد على جواز التيمم قبل أول الوقت (١) .

  173. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والمسألة خلافية مشهورة، ومستبعد أن يفوت على ابن عبد البر مثل هذا الخلاف، ولعله وهم منه رحمه اللَّه، أو أنه يريد بلفظ الإجماع هذا إجماع المالكية، وهذا قوي حيث قد أشار بعدها للخلاف في المسألة عند غير المالكية (٢) ، واللَّه تعالى أعلم.

  174. صحة التيمم لمن غلط في تعيين نية الموجِب:

  175. إذا أراد المسلم أن يتيمم، وأخطأ في تعيين نية الحدث بين الأكبر والأصغر، فإنه يصح تيممه.

  176. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "أنه لو كان جنبًا، فغلط وظن أنه محدث فتيمم عن الحدث، أو كان محدثًا، فظن أنه جنب فتيمم للجنابة؛ صح بالإجماع" (٣) .

  177. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤) ، وابن وهب من المالكية (٥) ، والحنابلة في قول (٦) .

  178. • مستند الإجماع:

  179. ١ - أن طهارة الحدث والجنابة واحدة، فسقطت إحداهما بفعل الأخرى؛ كما أن الطهارة من البول والغائط واحدة، ويجزئهما نية واحدة (٧) .

  180. ٢ - أن التيمم يفتقر إلى النية ليصير طهارة؛ إذ هو ليس بتطهير حقيقة، وإنما جُعل تطهيرًا بالشرع للحاجة، والحاجة تُعرف بالنية، ونية الطهارة تكفي أن تكون دلالةً على الحاجة (٨) .

  181. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية (٩) ، والحنابلة في المشهور عندهم (١٠) ؛ فقالوا: لا تجزئ نية الحدث الأصغر عن الأكبر.

  182. ١/٥١١١/٥١١

    احتجوا بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (١) ، وهذا لم ينو الجنابة؛ فلم يجزه عنها (٢) .

  183. وخالف الجصاص من الحنفية (٣) ؛ فقال: "لا بد من نية التمييز بين الحدث والجنابة" . واحتج بأن التيمم للحدث والجنابة يقع على صفة واحدة؛

  184. فلا بد من التمييز بينهما (٤) .

  185. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والذي يبدو أن النووي لم يقصد الإجماع الاصطلاحي، وإنما يقصد إجماع الشافعية، واللَّه تعالى أعلم.

  186. اشتراط عدم الماء لجواز التيمم]

  187. إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم حينئذٍ (٥) .

  188. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر؛ جاز له التيمم للآيةِ، والأحاديثِ الصحيحة، والإجماعِ" (٦) .

  189. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الشرط الثالث -من شروط جواز التيمم-: إعواز الماء بعد الطلب، ولا خلاف في اشتراطه" (٧) .

  190. المراغي (٨١٦ هـ) حيث يقول: "أما إن وضعه بنفسه، ولم يطلبه. . . ففي الأول -يريد كلامه السابق- لم يجزئه التيمم بالإجماع" ، وذلك لوجود الماء. نقله عنه العيني (٨) .

  191. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩) ، والمالكية (١٠) ، وابن

  192. ١/٥١٢١/٥١٢

    حزم (١) .

  193. • مستند الإجماع:

  194. ١ - قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  195. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى اشترط الأمر بالتيمم بعدم وجود الماء،

  196. فلا يجوز التيمم إلا بعدم الماء (٢) .

  197. ٢ - حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "التراب كافيك ما لم تجد الماء" (٣) .

  198. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترط لاستعمال التراب عدم وجود الماء،

  199. فلا يجوز التيمم إلا بعدم الماء (٤) .

  200. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهي من المسائل القطعية، واللَّه تعالى أعلم.

  201. لا أثر لتيقن وجود الماء آخر الوقت]

  202. إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، ولكنه يتيقن وجوده في آخر الوقت، فإنه يجوز له التيمم،

  203. ولا اعتبار لوجوده آخر الوقت، ما دام أنه قد صلى (٥) .

  204. • من نقل الإجماع: المحاملي (٤١٥ هـ) حيث نقل الإجماع على أنه لا فرق في جواز التيمم بين أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه. نقله عنه النووي (٦) .

  205. الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عنه النووي أيضًا حكايته عدم الخلاف في المسألة (٧) .

  206. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول:

  207. "ولا فرق في الجواز بين أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة" (٨) .

  208. ١/٥١٣١/٥١٣

    • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٣) ، وابن حزم (٤) .

  209. • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} .

  210. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالمسارعة إلى المغفرة،

  211. ومن المسارعة إقامة الصلاة في أول الوقت، وهو لا يتم إلا بأن يتيمم، فدل على جواز التيمم في هذه الحالة (٥) .

  212. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة علي -رضي اللَّه عنه-، وعطاء (٦) ، وأبو حنيفة، وأبو يوسف في غير رواية الأصول (٧) ، والشافعي في قولٍ ضعيف عندهم (٨) ، وأحمد في رواية (٩) بأنه لا يجوز التيمم في حالة ما إذا تيقن وصوله إلى الماء آخر الوقت.

  213. وقال النووي عن القول السابق المنسوب للشافعي: "وهو شاذ ضعيف لا تفريع عليه" (١٠) .

  214. واستُدل له بأن حكم العجز عن الماء -وهو جواز التيمم- يزول عند تيقن وجود الماء في الوقت؛ فوجب الوضوء بالماء، إلا أن يتضايق الوقت (١١) .

  215. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  216. عدم حلِّ التيمم للحاضر الراجي لوجود الماء:

  217. إذا أراد الحاضرُ فعلَ ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، ولكنه يتيقن وجوده في آخر الوقت، فإنه لا يجوز له التيمم (١٢) .

  218. • من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول:

  219. "وأما الحاضر فلا خلاف

  220. ١/٥١٤١/٥١٤

    من أحد في أنه ما دام يرجو بوجود الماء قبل خروج الوقت؛ فإنه لا يحل له التيمم " (١) .

  221. • الموافقون على نفي الخلاف: المخالفون في المسألة السابقة (٢) ، هم الموافقون في مسألتنا هذه،

  222. فمن منع التيمم للمسافر في هذه الحالة؛

  223. فمن باب أولى أن يمنعه هنا.

  224. وعلى هذا، وافق على نفي الخلاف في المسألة علي -رضي اللَّه عنه-، وعطاء (٣) ، وأبو حنيفة، وأبو يوسف في غير رواية الأصول (٤) ، والشافعي في قولٍ ضعيف عندهم (٥) ، وأحمد في رواية (٦) .

  225. • مستند نفي الخلاف:

  226. ١ - قوله تعالى:

  227. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

  228. ٢ - حديث عمران بن الحصين -رضي اللَّه عنه-، قال: "كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر. . . "، وفيه: " أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى بالناس، فلما انفتل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك" (٧) .

  229. وجه الدلالة من النصّين الكريمين: أن النص ورد في المسافر، ولم يرد في الحاضر، فوجب الالتزام به، ما دام أن التيمم بدلٌ خلافُ الأصل (٨) .

  230. • الخلاف في المسألة: هذا العنوان مبنيٌ على حكم تيمم الحاضر،

  231. فمن أجاز تيممه إذا تحققت الشروط، فلم أجد منهم تفريقًا في مسألتنا، فهم لم يستثنوه من المسألة السابقة،

  232. ولا في الكلام عن تيمم الحاضر، مما يدل على عدم التفريق (٩) .

  233. فعلى هذا خالف في المسألة من يقول بجواز تيمم الحاضر ممن وافق على المسألة السابقة، ومنهم الحنفية (١٠) ، والمالكية (١١) ، والشافعية (١٢) ، والحنابلة على

  234. ١/٥١٥١/٥١٥

    الصحيح (١) .

  235. واحتج (٢) لهم بحديث: "الصعيد الطيب طهور المسلم" (٣) .

  236. فالحديث عام للمسافر والحاضر الذي لم يجد الماء،

  237. ولا دليل على التفريق.

  238. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  239. سقوط مسح الرأس والرجلين في التيمم]

  240. إذا أراد المسلم أن يتيمم، فليس عليه أن يمسح رأسه ورجليه.

  241. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول:

  242. "وأما سقوط مسح الرأس والرجلين وسائر الجسد في التيمم؛ فإجماعٌ متيقن" (٤) .

  243. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) .

  244. • مستند الإجماع: أن التيمم عبادة محضة،

  245. ولا تصح إلا إذا كانت موافقة لسنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكل ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام ليس فيه أنه مسح الرأس والرجلين في التيمم (٩) ، فوجب الالتزام بها، واللَّه تعالى أعلم.

  246. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

  247. عدم وجوب مسح ما وراء المرفقين]

  248. إذا أراد المتيمم أن يمسح، فإنه لا يجب عليه أن يمسح على ما وراء المرفقين.

  249. • من نقل نفي الخلاف: الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث يقول: "لم يختلف أحد من أهل

  250. ١/٥١٦١/٥١٦

    العلم أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين " (١) ، أي في التيمم. نقله عنه النووي (٢) ، والشوكاني (٣) .

  251. • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤) ، والمالكية (٥) ، والحنابلة (٦) .

  252. • مستند نفي الخلاف:

  253. ١ - حديث عمار بن ياسر -رضي اللَّه عنهما-، وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا "،

  254. ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة،

  255. ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه" (٧) .

  256. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصف لعمار التيمم، ولم يذكر مسح ما وراء المرفقين، بل ذكر الكفين فقط.

  257. ٢ - أن كل ما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليس فيه أنه مسح ما وراء المرفقين في التيمم، فوجب الالتزام به.

  258. • الخلاف في المسألة: خالف الزهري في المسألة، فقال: يمسح إلى الآباط (٨) .

  259. وقال النووي: "ما أظنه يصح عنه" (٩) ، وهناك رواية عن الزهري أخرى موافقة لمسألتنا (١٠) .

  260. واحتج بأن اللَّه تعالى أمر بمسح اليد، واليد اسم لهذه الجارحة من رءوس الأصابع إلى الآباط، ولولا ذكر المرافق غاية للأمر بالغسل في باب الوضوء؛ لوجب غسل هذا المحدود، والغاية ذكرت في الوضوء دون التيمم (١١) .

  261. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود الخلاف المعتبر في المسألة،

  262. وأما خلاف الزهري، فلم يتابعْه أحد، ولم يصح عنه، ولمخالفته النصوص الشرعية، واللَّه تعالى أعلم.

  263. ١/٥١٧١/٥١٧

    وجوب استيعاب الوجه في التيمم]

  264. إذا أراد المتيمم أن يمسح وجهه، فإنه يجب عليه أن يستوعب جميع وجهه.

  265. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول عن مسح الوجه: "وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه" (١) .

  266. القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول:

  267. "ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب وتتبع مواضعه" (٢) .

  268. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "وقد أجمع المسلمون على أن الوجه يستوعب في التيمم؛ كالوضوء" (٣) .

  269. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية في رواية (٤) ، والحنابلة (٥) .

  270. • مستند الإجماع:

  271. ١ - قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} .

  272. وجه الدلالة من وجهين:

  273. أ - أن الباء زائدة، فصار كأنه قال: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه؛ فيجب تعميمهما، كما يجب تعميمهما بالغسل (٦) .

  274. ب - أن الأمر بالمسح في التيمم تعلق باسم الوجه، وهو مطلق يعم كل الوجه، فوجب مسحه كله (٧) .

  275. ٢ - أن التيمم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الأصل من تمام الركن، فكذا في البدل وهو التيمم؛ فوجب استيعاب الوجه كله (٨) .

  276. • الخلاف في المسألة: خالف أبو داود في المسألة (٩) ، وابن حزم (١٠) ، فقال: يجزئه

  277. ١/٥١٨١/٥١٨

    مسح بعض الوجه.

  278. ولم يذكروا دليلًا، ولكن قد يقال: إن مسح بعض الوجه هو الواجب؛ لأن الواجب في الأمر المطلق هو أقل ما يصدق عليه،

  279. فإذا مسح بعضه صدق عليه أنه مسح وجهه، فأجزأ مسح البعض، واللَّه تعالى أعلم.

  280. وخالف أبو حنيفة في رواية (١) ؛ فقال: يجب مسح الأكثر فقط.

  281. ووجهها: أن هذا مسح،

  282. فلا يجب فيه الاستيعاب؛ كمسح الرأس (٢) .

  283. وخالف ابن مسلمة (٣) ، فقال: يجوز ترك اليسير.

  284. ولم يذكر له دليل غير أنه يستدل له بأدلة العفو عن اليسير العامة.

  285. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

  286. جواز التيمم لمن خاف من البرد]

  287. إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، وخشي على نفسه من البرد، فإنه يجوز له أن يتيمم (٤) .

  288. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء، أو الخوف من استعماله" (٥) .

  289. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول:

  290. "فإن كان عادمًا للماء، أو يتضرر باستعماله لمرض، أو برد، أو غير ذلك، وهو محدثٌ أو جنب؛ يتيمم الصعيد الطيب، وهو التراب؛ يمسح به وجهه ويديه ويصلي، ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء" (٦) .

  291. وقال: "فإن التيمم لخشية البرد جائز باتفاق الأئمة" (٧) .

  292. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنيفة (٨) ، والمالكية (٩) ،

  293. ١/٥١٩١/٥١٩

    والشافعية (١) .

  294. • مستند الاتفاق:

  295. ١ - قول اللَّه تعالى:

  296. {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .

  297. ٢ - قوله تعالى:

  298. {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .

  299. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمرنا بعدم قتل النفس،

  300. ومن خشي الهلاك من البرد إن استعمل الماء،