فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالفقه المقارنالمسائل ٨٬٦٩٨ إلى ١١٬٤١٠

  1. ٢/٣٣٥٢/٣٣٥

    • المخالفون للإجماع:

  2. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:

  3. الأول: كراهة بيع المزايدة مطلقا. وهذا قال به: إبراهيم النخعي، وأيوب السختياني (٣) وعامر الشعبي، وعقبة (٤) (٥) .

  4. ٢/٣٣٦٢/٣٣٦

    واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:

  5. حديث سفيان بن وهب (١) -رضي اللَّه عنه- قال: "سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهى عن بيع المزايدة" (٢) .

  6. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع المزايدة، وأقل أحوال النهي الكراهة.

  7. الثاني: جواز بيع المزايدة في المواريث والمغانم فقط. وهذا قال به: الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول (٣) ، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (٤) .

  8. واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:

  9. ما جاء عن زيد بن أسلم (٥) قال: سئل ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن بيع المزايدة فقال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يذر إلا الغنائم

  10. ٢/٣٣٧٢/٣٣٧

    والمواريث" (١) .

  11. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ولعل عذر من حكى الإجماع في المسألة، إما أنه حكاه في معرض الاستدلال لمسألة أخرى، فيقع التجوز في الحكاية، كما هو ظاهر صنيع ابن عبد البر، أو كانت حكايته من باب حكاية الإجماع السكوتي، والخلاف في الاحتجاج به ظاهر ومعروف، كما يظهر من صنيع ابن قدامة، أما الباقون فهم نقلة عن غيرهم، خاصة ممن عرف عنهم العناية بالفقه المذهبي دون غيره. واللَّه أعلم.

  12. جواز بيع الحاضر للحاضر والبادي للبادي]

  13. • المراد بالمسألة: الحاضر: ضد البادي، والحاضرة ضد البادية. والحاضر: من كان من أهل الحضر (٢) ، وهو ساكن الحاضرة، وهي: المدن والقرى والريف، وهي أرض فيها -عادة- زرع وخصب.

  14. والبادي: ساكن البادية، وهي: ما عدا ما ذكر من المدن والقرى والريف. وهو الذي عليه الجمهور (٣) .

  15. وقيل: إن البادية يشمل المقيم في البادية، وكل من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء أكان بدويا، أم كان من قرية، أو أي بلدة أخرى. وهو قول عند المالكية، ورأي الحنابلة (٤) .

  16. وبعض المالكية يعبر عن البادي بالعمودي، والعمودي هو: البدوي، نسبة إلى عمود؛ لأن البدو يسكنون الخيام.

  17. ويراد بالمسألة: أن الحاضر إذا باع حاضرا مثله، والبادي إذا باع باديا مثله،

  18. ٢/٣٣٨٢/٣٣٨

    فإن البيع بينهما جائز إذا توفرت شروطه وأركانه، باتفاق العلماء.

  19. • من نقل الإجماع:

  20. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [اتفقوا أن بيع الحاضر للحاضر، والبادي للبادي جائز] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  21. • الموافقون على الإجماع:

  22. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣) .

  23. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  24. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها" (٤) .

  25. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" ، قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبيع حاضر لباد؟ " قال: لا يكون له سمسارا (٥) .

  26. • وجه الدلالة من الحديثين:

  27. أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الحاضر للبادي، فدل على أن بيع الحاضر للحاضر، والبادي للبادي صحيح وتام.

  28. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  29. ٢/٣٣٩٢/٣٣٩

    جواز تولي البادي البيع لنفسه]

  30. • المراد بالمسألة: البادي: - وهو من سكن البادية، أو من دخل البلدة من غير أهلها، على القول الآخر -إذا قدم بالسلعة، وقام بالبيع بنفسه،

  31. فإن البيع جائز لا إشكال فيه، باتفاق العلماء.

  32. • من نقل الإجماع:

  33. • ابن هبيرة (٥٦٠) يقول: [واتفقوا على أن بيع البادي لسلعة نفسه، جائز] (١) .

  34. • الموافقون على الإجماع:

  35. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  36. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  37. الأول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض" (٣) .

  38. الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" ، قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبيع حاضر لباد؟ " قال: لا يكون له سمسارا (٤) .

  39. • وجه الدلالة من الحديثين:

  40. أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الحاضر للبادي، فدل على أن بيع البادي لنفسه صحيح وتام، بل هو الأصل، بناء على العلة التي من أجلها وقع النهي.

  41. ٢/٣٤٠٢/٣٤٠

    النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  42. بطلان البيعتين في بيعة]

  43. • المراد بالمسألة: هذه المسألة قد اختلف العلماء في بيان صورتها على أقوال عدة، كل يتأول في بيان المعنى المراد منها على ما يوافق مذهبه (١) ، وإليك بيان هذه الأقوال:

  44. الأول: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم نقدا، أو بخمسة عشر نسيئة إلى سنة، فيقبل المشتري من غير تعيين لأحد الثمنين. قال بهذا التفسير: الثوري، وإسحاق، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي في أحد قوليه، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  45. الثاني: أن يقول: بعتك بستاني هذا بكذا على أن تبيعني دارك بكذا. قال بهذا التفسير: الحنفية، والشافعية في القول الآخر لهم، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  46. الثالث: أن يقول له: بعتك هذا بعشرة دنانير على أن تعطيني بها صرفها كذا دراهم. قال به: الثوري، وأبو ثور، وأبو حنيفة، والشافعي في قول آخر لهما، وأحمد، وإسحاق، وداود، وابن حزم (٤) .

  47. الرابع: أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة. وهي نفس بيع العينة. اختار هذا التفسير ابن تيمية، وابن القيم من الحنابلة (٥) .

  48. ٢/٣٤١٢/٣٤١

    وقد جاء في موطأ الإمام مالك أنه بلغه أن رجلا قال لرجل: ابتع لي هذا البعير بنقد، حتى أبتاعه منك إلى أجل. فسئل عن ذلك عبد اللَّه بن عمر، فكرهه ونهى عنه. قال ابن عبد البر: [هذا الحديث عند مالك فيه وجهان:

  49. أحدهما: العينة.

  50. والثاني: أنه من باب بيعتين في بيعة؛ لأنها صفقة جمعت بيعتين أصلها البيعة الأولى] (١) . وظاهر هذا أنه يقول بالتفريق بين العينة، وبين البيعتين في بيعة.

  51. الخامس: أن يقول: بعني سلعتك هذه بدينار نقدا، أو بشاة موصوفة إلى أجل، ويقع التفرق بينهما على لزوم البيع من غير تعيين لأحدهما. قال بهذا التفسير الإمام مالك (٢) .

  52. السادس: أن يتبايعا سلعتين بثمنين مختلفين على أنه تلزمه إحدى البيعتين، مثل: أن يتبايعا هذا الثوب بدينار، والثوب الآخر بدينارين على أن المشتري يختار أحدهما. أو سلعة واحدة بثمنين مختلفين، مما يجوز أن يُحَوَّل بعضها في بعض. مثل: بعتك هذا السلعة بدينار وثوب، أو ثوب وشاة.

  53. قال به الإمام مالك (٣) .

  54. السابع: أن يقول رجل لآخر: اشتر لي، أو اشتر السلعة نقدا بكذا، أو بما اشتريتها به، وبعها مني بكذا إلى أجل. فيكون داخلا في بيع ما ليس عند البائع. ذكر هذا التفسير المالكية (٤) .

  55. الثامن: أن يقول: بعني هذا التمر الصيحاني عشرة آصع بدينار، والعجوة خمسة عشر بدينار. قال به الإمام مالك (٥) .

  56. التاسع: هو أن يسلفه دينارا في قفيز بر إلى شهر،

  57. فإذا حل الأجل وطالبه بالبر، قال: بعني القفيز الذي لك عليّ بقفيزين إلى شهرين. فهذا بيع ثان قد دخل على

  58. ٢/٣٤٢٢/٣٤٢

    البيع الأول، فصار بيعتين في بيعة، فيرد أوكسهما، وهو الأول،

  59. فإن تبايعا المبيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين. هذا التفسير قال به الخطابي (١) لما ذكر رواية: "فله أوكسهما أو الربا" (٢) قال: [فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه] (٣) . ثم ذكره.

  60. فالمعنى -كما ترى- قد وقع الخلاف فيه بين العلماء، وبعض هذه الأقوال هي في حقيقتها صور كما هو ظاهرٌ مِن ذِكْر بعض العلماء لها، كابن حزم مثلا. أما التفاسير التي جاءت عن الإمام مالك ومن وافقه فيجمعها ما ذكره ابن رشد في تعريف البيعتين في بيعة حين قال: [تناول البيع مبيعين، لا يتم مع لزومه للمتبايعين أو لأحدهما إلا في أحد المبيعين] (٤) .

  61. ويدخل فيه الصحيح والفاسد، ولذا أجاز الإمام مالك بعض هذه الصور.

  62. والمقصود هنا: أن ما جاء في حديث أبي هريرة يُعدُّ من الأمور المنهي عنها،

  63. وإذا وقعت فهي باطلة شرعا، بإجماع العلماء.

  64. • من نقل الإجماع:

  65. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيعتين في بيعة باطل] (٥) .

  66. • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول:

  67. [فأما المنطوق به في الشرع، فمنه: نهيه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . .، عن بيعتين في بيعة. . .، فهذه كلها بيوع جاهلية متفق على تحريمها] (٦) .

  68. • النووي (٦٧٦ هـ) يقول لما ذكر ما جاء عن الشافعي في تفسير البيعتين في

  69. ٢/٣٤٣٢/٣٤٣

    بيعة من تفسيرين لها: [وعلى التقديرين: البيع باطل بالإجماع] (١) .

  70. • الموافقون على الإجماع:

  71. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  72. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  73. الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيعتين في بيعة" (٣) .

  74. وفي رواية: قال: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا" (٤) .

  75. الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع وسلف، وعن بيعتين في صفقة واحدة، وعن بيع ما ليس عندك" (٥) .

  76. • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيعتين في بيعة، والنهي يقتضي تحريم المنهي عنه، وبطلانه كذلك.

  77. النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن بيعتين في بيعة، وأنه إذا وقع يعد باطلا. أما المعنى فقد تبين وقوع الخلاف فيه بين المذاهب كما سبق.

  78. صحة شراء السلعة التي باعها بأقل من ثمنها في غير مجلس العقد]

  79. • المراد بالمسألة: إذا باع سلعة ولم يقبض ثمنها،

  80. ثم اشتراها من المشتري بأقل

  81. ٢/٣٤٤٢/٣٤٤

    من ثمنها الذي باعها عليه، وهي على حالها لم تتغير، ولم يكن ذلك في مجلس العقد، بل بعد مدة منه،

  82. فإن البيع صحيح، بإجماع العلماء.

  83. • من نقل الإجماع:

  84. • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واستدل أيضا - أي: الشافعي- على جواز العينة بالاتفاق على أن من باع السلعة التي اشتراها، ممن اشتراها منه بعد مدة، فالبيع صحيح] (١) .

  85. • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [وأيد ما ذهب إليه الشافعي - أي: في تجويزه العينة- بأنه قد قام الإجماع على جواز البيع من البائع بعد مدة، لا لأجل التوصل إلى عوده إليه بالزيادة] (٢) .

  86. • الموافقون على الإجماع:

  87. وافق على هذا الإجماع: الظاهرية (٣) .

  88. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  89. الأول: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (٤) .

  90. • وجه الدلالة: أن الآية دليل على أن الأصل في المعاملات أنها على الإباحة ما لم يأت نص بالتحريم، وهو كذلك في مسألتنا، فليس ثمة نص على تحريمها، فتبقى على الأصل.

  91. ٢/٣٤٥٢/٣٤٥

    الثاني: أن البائع ما دام أنه لم يشتر السلعة في مجلس العقد، بل وجد المشتري يبيعها في السوق،

  92. فإن الربا غير متحقق في العقد، وعليه فيكون حاله حال الرجل الأجنبي إذا أراد شراء السلعة، ولا فرق.

  93. • المخالفون للإجماع:

  94. خالف في هذه المسألة جماهير العلماء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، فقالوا: لا يجوز للبائع أن يشتري السلعة ممن اشترها منه بأقل من ثمنها نقدا مطلقا، سواء كان في مجلس العقد أو بعد مدة، ما دامت العلقة موجودة بين البائع والمشتري (١) .

  95. ويستدل لهؤلاء بدليل من المعقول وهو:

  96. أن شبهة العينة لا زالت قائمة،

  97. ولا فرق بين أن يكون شراء البائع للسلعة في مجلس العقد أو بعده، فالتواطؤ ليس شرطا في تحقيق معنى العينة المحرمة، وما كان شبهة فهو ملحق بالحقيقة، سدا للذريعة.

  98. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  99. جواز بيع المشتري السلعة من البائع بمثل الثمن أو أكثر منه]

  100. • المراد بالمسألة: إذا اشترى البائع من المشتري السلعة، لكن بمثل ما اشتراها منه أو أكثر،

  101. فإن البيع جائز، بإجماع العلماء، سواء كان قبل نقد الثمن في البيع الأول، أو بعده.

  102. • من نقل الإجماع:

  103. • الجصاص (٣٧٠ هـ) لما أورد أثر سعيد بن المسيب حين سئل عن رجل باع طعاما من رجل إلى أجل، فأراد الذي اشترى الطعام أن يبيعه بنقد من الذي باعه منه. فقال: هو ربا. قال: [ومعلوم أنه أراد شراءه بأقل من الثمن الأول؛ إذ لا

  104. ٢/٣٤٦٢/٣٤٦

    خلاف أن شراءه بمثله أو أكثر منه جائز] (١) .

  105. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول:

  106. [ولو اشترى ما باع بمثل ما باع، قبل نقد الثمن، جاز بالإجماع. . .،

  107. وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن] (٢) .

  108. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [واعلم أن شراء ما باع بأقل مما باع، قبل نقد الثمن لا يجوز عندنا. . .، وبعد نقد الثمن يجوز عندنا أيضا، وبالمثل أو الأكثر يجوز بالإجماع، سواء كان قبل نقد الثمن أو بعده] (٣) .

  109. • الموافقون على الإجماع:

  110. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٤) .

  111. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  112. الأول: أن الأصل في المعاملات الإباحة، بنص القرآن كما قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (٥) ولا يَحْرمُ إلا ما حرمه اللَّه كما أخبر عن ذلك فقال: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (٦) وهذه المعاملة قد توفرت فيها شروط البيع وأركانه، وانتفت موانعه، فتبقى على الأصل الذي جعله اللَّه في كتابه (٧) .

  113. الثاني: أن المقصود من المنع إنما هو من أجل الذريعة إلى الربا، وهي منتفية هنا إذا باعه بأكثر أو مثل ما اشتراها به (٨) .

  114. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  115. ٢/٣٤٧٢/٣٤٧

    جواز بيع السلعة المباعة نسيئة بعد نقد الثمن بأقل منه]

  116. • المراد بالمسألة: لو اشترى سلعة بألف ريال، سواء كانت حالة أو مؤجلة،

  117. ثم قبض المشتري السلعة، وقبض البائع الثمن، وبعدها باعها على البائع بأقل من ثمنها الذي اشتراها به،

  118. فإن البيع جائز، بإجماع العلماء.

  119. • من نقل الإجماع:

  120. • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ (ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة، فقبضها،

  121. ثم باعها من البائع قبل نقد الثمن) بمثل أو أكثر جاز. . .، وقيد بقوله: نقد الثمن؛ لأن ما بعده يجوز بالإجماع بأقل من الثمن] (١) .

  122. • الموافقون على الإجماع:

  123. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢) .

  124. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  125. الأول: أن البيع في هذه الصورة قد تمت شروطه وأركانه، ولم يقم مانع من الموانع يمنع صحته، فبقي على الأصل وهو الجواز.

  126. الثاني: أن الخوف في هذه الصورة أن يكون ذريعة إلى الربا،

  127. فإذا كان البائع اشترى السلعة من المشتري بعد قبض الثمن فقد انتفى محظور الربا هنا، وعاد

  128. ٢/٣٤٨٢/٣٤٨

    البيع كأنه بيع جديد مستقل، كما لو كان المشتري أجنبيا.

  129. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  130. جواز بيع المشتري السلعة للبائع بعرض أقل مما اشتراها منه]

  131. • المراد بالمسألة: العرْض، -بالراء الساكنة- وهو: كل ما ليس بنقد من المتاع (١) .

  132. • والمقصود بالمسألة: إذا باع المشتري السلعة على البائع بأقل مما اشتراها منه، لكن البيع كان بعروضٍ وليس بنقود، كأن تكون ثيابا وأقمشة ونحوها،

  133. فإن البيع صحيح، بإجماع العلماء.

  134. • من نقل الإجماع:

  135. • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول:

  136. [وإن اشتراها بعرْض، أو كان بيعها الأول بعرْض، فاشتراها بنقد جاز، وبه قال أبو حنيفة،

  137. ولا نعلم فيه خلافا] (٢) . نقله عنه المرداوي، وعبد الرحمن القاسم (٣) .

  138. • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول:

  139. [فإن اشتراها بعرض، أو كان بيعها الأول بعرض، فاشتراها بنقد جاز،

  140. ولا نعلم فيه خلافا] (٤) . نقله عنه المرداوي (٥) .

  141. • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ (ومن اشترى جارية بألف درهم، حالة أو نسيئة، فقبضها،

  142. ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول، لا يجوز البيع الثاني. وقال الشافعي: يجوز؛ لأن الملك) أي: ملك المشتري (قد تم فيها) أي: في الجارية (بالقبض، فصار البيع من البائع ومن غيره سواء، وصار) أي: حكم هذا (كما لو باع بمثل الثمن الأول، أو بالزيادة) من الثمن الأول (أو بالعرض) يعني: باعها منه بالعرض قبل نقد الثمن، وقيمة العرض أقل من قيمة الألف،

  143. ٢/٣٤٩٢/٣٤٩

    يجوز بالإجماع] (١) .

  144. • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [إذا اشتراها بعرض، أو كان بيعها الأول بعرض، فاشتراها بنقد، جاز بغير خلاف نعلمه] (٢) .

  145. • الموافقون على الإجماع:

  146. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣) .

  147. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  148. الأول: أن الأصل في المعاملات أنها على الإباحة إذا توفرت الشروط والأركان، وانتفت الموانع، كما هو الحال في هذه المسألة.

  149. الثاني: أن التحريم إنما كان من أجل شبهة الربا، وقد انتفت هذه الشبهة هنا؛ إذ لا ربا بين الأثمان والعروض (٤) .

  150. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  151. جواز التورق من أجل التجارة والانتفاع والقنية]

  152. • المراد بالمسألة: التورق: مأخوذ من الورق، وهو في الأصل: يطلق على الخير والمال (٥) ، ويراد بالوَرِق: الدراهم المضروبة من الفضة،

  153. وقيل: الفضة سواء كانت مضروبة أم غير مضروبة (٦) .

  154. ٢/٣٥٠٢/٣٥٠

    • وفي الاصطلاح: أن يشتري من يحتاج مالا سلعة مؤجلة بأكثر من قيمتها حالة،

  155. ثم يبيعها على أجنبي نقدا (١) .

  156. وهذا المصطلح اختص به الحنابلة من بين المذاهب، وبقيت المذاهب يذكرون صورة التورق ضمن صُور العينة (٢) .

  157. • والمقصود بالمسألة: إذا احتاج المشتري إلى شراء سلعة، ولم يكن عنده نقد حاضر، فاشتراها بأكثر من قيمتها مؤجلة، وكان قصده ذات السلعة: إما من أجل القنية، أو الانتفاع بها، وذلك مثل: أن يشتري بيتا ليسكنه، أو سيارة ليركبها، أو طعاما ليأكله، أو المتاجرة بها، كأن يشتري قمحا ليتجر به في بلد آخر، أو لينتظر به زيادة السوق، وخلا من قصد ذات الدراهم،

  158. فإن هذا جائز، باتفاق العلماء.

  159. • من نقل الإجماع:

  160. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول:

  161. [ولو كان مقصود المشتري الدرهم، وابتاع السلعة إلى أجل، ليبيعها ويأخذ ثمنها، فهذا يسمى: التورق، ففي كراهته عن أحمد روايتان، والكراهة قول عمر بن عبد العزيز ومالك فيما أظن.

  162. بخلاف المشتري الذي غرضه التجارة، أو غرضه الانتفاع، أو القنية، فهذا يجوز شراؤه إلى أجل، بالاتفاق] (٣) .

  163. ويقول أيضا: [المشتري على ثلاثة أنواع: أحدها: أن يكون مقصوده السلعة ينتفع بها للأكل والشرب واللبس والركوب، وغير ذلك. الثاني: أن يكون مقصوده التجارة فيها، فهذان نوعان جائزان بالكتاب والسنة والإجماع] (٤) .

  164. • الموافقون على الإجماع:

  165. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٥) .

  166. ٢/٣٥١٢/٣٥١

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  167. الأول: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (١) .

  168. • وجه الدلالة: أن هذه الآية تفيد أن الأصل في المبايعات أنها على الإباحة ما لم يرد دليل بالمنع، وهو كذلك في المسألة معنا لم يرد دليل بمنعها (٢) .

  169. الثاني: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (٣) .

  170. • وجه الدلالة: أن هذا المعاملة نوع من المداينات التي تدخل في عموم هذه الآية (٤) .

  171. الثالث: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٥) .

  172. • وجه الدلالة: أن اللَّه حرم أكل أموال الناس إلا ما وقع عليه التراضي بينهم، وهذا البيع بهذه الصورة واقع على هذا الوجه، فهو داخل في هذا العموم (٦) .

  173. ٢/٣٥٢٢/٣٥٢

    النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  174. تحريم التسعير إذا لم تدع الحاجة إليه]

  175. • المراد بالمسألة: التسعير في اللغة: مأخوذ من السعر، وهو: تقويم السلع بثمن لا يتجاوزه (١) .

  176. • وفي الاصطلاح: أن يقوم ولي الأمر بتحديد أسعار الحاجيات، وإجبار أربابها على بيعها بالسعر المحدد (٢) .

  177. فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر -إما لقلة الشيء،

  178. وإما لكثرة الخلق- فهذا إلى اللَّه، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها في هذه الحالة لا يجوز باتفاق العلماء (٣) .

  179. • من نقل الإجماع:

  180. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية التسعير للناس، وأنه لا يجوز] (٤) . نقله عنه عبد الرحمن بن قاسم (٥) .

  181. • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول:

  182. [ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا

  183. وكذا، ربحتم أو خسرتم، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به،

  184. ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه: لا تبيعوه إلا بكذا

  185. وكذا، مما هو مثل الثمن أو أقل] (٦) . نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٧) .

  186. • الموافقون على الإجماع:

  187. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٨) .

  188. ٢/٣٥٣٢/٣٥٣

    • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  189. الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (١) .

  190. • وجه الدلالة: أن من أكره على بيع ماله بدون رضا منه، فقد أُكِل ماله بالباطل،

  191. ومن وقع الإجبار له أن يبيع بسعر لا يرضاه في تجارته فقد سلب الرضا الذي هو حق له في كتاب اللَّه (٢) .

  192. الثاني: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه، غلا السعر فسعِّر لنا، فقال: "إن اللَّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه تعالى وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" (٣) .

  193. الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلا جاء فقال: يا رسول اللَّه، سَعِّر، فقال: "بل أدعو" ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه سَعِّر، فقال: "بل اللَّه يخفض ويرفع! وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس لأحد عندي مظلمة" (٤) .

  194. ٢/٣٥٤٢/٣٥٤

    وجه الدلالة من وجهين:

  195. أحدهما: أنه عليه السلام لم يُسعِّر، وقد سألوه ذلك،

  196. ولو جاز لأجابهم إليه.

  197. الثاني: أنه علل بكونه مظلمة، والظلم حرام (١) .

  198. النتيجة: صحه الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  199. وجوب التسعير عند حصر البيع في أناس معينين]

  200. • المراد بالمسألة: إذا اتفق الناس على ألَّا يبيع نوعا من السلع إلا أناس محددين، وكل من أراد بيع تلك السلعة،

  201. فلا بد أن يبيع عن طريقهم، فهنا يجب على ولي الأمر أن يلزم هؤلاء بالشراء من الناس بقيمة المثل، ويلزمهم بالبيع على الناس بقيمة المثل كذلك، بلا خلاف بين العلماء.

  202. • من نقل الإجماع:

  203. • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول بعد أن ذكر الحالة الأولى التي يرى وجوب التسعير فيها: [وأبلغ من هذا: أن يكون الناس قد التزموا أن لا يبيع الطعام أو غيره، إلا أناس معروفون، لا تباع تلك السلع إلا لهم،

  204. ثم يبيعونها هم، فلو باع غيرهم ذلك منع، إما ظلما لوظيفة تؤخذ من البائع، أو غير ظلم لما في ذلك من الفساد، فها هنا يجب التسعير عليهم، بحيث لا يبيعون إلا بقيمة المثل،

  205. ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء. . .، فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع. وحقيقته: إلزامهم أن لا يبيعوا، أو لا يشتروا، إلا بثمن المثل] (٢) . نقله عنه برهان الدين ابن مفلح، والمرداوي، والبهوتي، والرحيباني (٣) .

  206. ٢/٣٥٥٢/٣٥٥

    • الموافقون على الإجماع:

  207. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، ووجه عند الشافعية (١) .

  208. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  209. الأول: أنهم إذا كانوا قد منعوا غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه،

  210. فلو سُوِّغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا، أو يشتروا بما اختاروا، كان ذلك ظلما للخلق من وجهين: ظلما للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال. وظلما للمشترين منهم. والواجب إذا لم يمكن دفع جميع الظلم، أن يدفع الممكن منه، فالتسعير في هذه الحالة فيه رفع للظلم.

  211. الثاني: القياس على الإكراه بحق في البيع: فكما أنه يجوز في بعض الحالات من مثل قضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة وأشباهها، فكذلك هنا إذا ترتب عليه مصلحة (٢) .

  212. • المخالفون للإجماع:

  213. خالف في هذه المسألة: الشافعية على الصحيح عندهم، ووافقهم ابن حزم من

  214. ٢/٣٥٦٢/٣٥٦

    الظاهرية، والشوكاني، وقالوا بأن التسعير حرام بكل أنواعه وصوره،

  215. ولا يجوز للإمام فعله بحال من الأحوال (١) .

  216. و• دليلهم: عموم حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال الناس: يا رسول اللَّه سَعِّر لنا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه هو القابض الباسط الرزاق المسعِّر، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه عز وجل وليس أحد يطلبني بمظلمة في نفس ولا مال" (٢) .

  217. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

  218. جواز ادخار القوت للنفقة]

  219. • المراد بالمسألة: القوت الذي يَدَّخره المرء لنفسه أو عياله مما يحتاجه من النفقة عليهم طوال عامه، وهو من القوت المأخوذ من أرضه ومزرعته، لا مما اشتراه من السوق، لا يعد من الاحتكار المنهي عنه، بل هو جائز لا حرج فيه، بلا خلاف بين العلماء.

  220. • من نقل الإجماع:

  221. • المهلب (٣) (٤٣٥ هـ) يقول: [فيه - أي: حديث عمر الذي في مستند الإجماع- دليل على جواز ادَّخار القوت للأهل والعيال، وأنه ليس بحُكْرة،

  222. وأن ما ضمَّه الإنسان من زرعه، أو جدَّ من نخله وثمره، وحبسه لقوته لا يسمى حُكرة،

  223. ولا خلاف في هذا بين الفقهاء] . نقله عنه العيني (٤) .

  224. • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أن يكون المحتكر للطعام من مال نفسه، أو كسب يده. . .، فالحكرة جائزة بلا خلاف] (٥) .

  225. ٢/٣٥٧٢/٣٥٧

    • القاضي عياض (٥٤٤ هـ) يقول:

  226. [ولا خلاف بين الفقهاء في جواز ادِّخار ما يرفعه الرجل من أرضه وزراعته، مما لم يشتره من السوق] (١) .

  227. • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول:

  228. [ولا خلاف في أن ما يدّخره الإنسان لنفسه وعياله من قوت، وما يحتاجون إليه جائز ولا بأس به] (٢) . نقله عنه الحطاب (٣) .

  229. • ابن رسلان (٤) (٨٤٤ هـ) يقول:

  230. [ولا خلاف في أن ما يدَّخره الإنسان من قوت، وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به] . نقله عنه الشوكاني، والعظيم آبادي (٥) (٦) .

  231. • الموافقون على الإجماع:

  232. وافق على هذا الإجماع: الحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٧) .

  233. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  234. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "أعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وَسْق (٨) : ثمانين وسقا من تمر،

  235. ٢/٣٥٨٢/٣٥٨

    وعشرين وسقا من شعير، فلما ولي عمر قَسْم خيبر، خيَّر أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن " (١) .

  236. الثاني: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: "كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللَّه" (٢) .

  237. • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ادَّخر قوت أولاده سنة كاملة من حقه من الفيء وليس مما اشتراه من السوق، فدل على جواز الادخار، وأنه ليس من الاحتكار المنهي عنه.

  238. الثالث: أن الادخار حبس لقوت نفسه، وليس قصد صاحبه المتاجرة به،

  239. فلا تعلق للآخرين به،

  240. ولا ضرر عليهم فيه، فيبقى على الأصل وهو الإباحة.

  241. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  242. تحريم الاحتكار المضر بالناس]

  243. • المراد بالمسألة: الحكر في اللغة، هو: الحَبْس والإمساك والجمع، والحُكْرة هي: حبس الطعام منتظرا لغلائه (٣) .

  244. وفي الاصطلاح، هو: شراء ما يحتاجه الناس من طعام ونحوه، وحبسه انتظارا لغلائه وارتفاع ثمنه (٤) .

  245. إذا حبس البائع من السلع ما يؤدي إلى الضرر بالناس، وإيقاع الضيق عليهم، وكان مقصده البيع بأعلى الأسعار، فإنه قد وقع فيما حرم اللَّه عليه،

  246. وإن لم يكن فيه ضرر على الناس فهذا مباح، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء.

  247. ٢/٣٥٩٢/٣٥٩

    • من نقل الإجماع:

  248. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن الحُكْرة المُضِرة بالناس غير جائزة] (١) . نقله عنه ابن القطان (٢) .

  249. • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [لا خلاف أنه لا يجوز احتكار شيء من الطعام ولا غيره، في وقت يُضرّ احتكاره فيه بالناس، من طعام وغيره، من كتان وحناء وعصفر] (٣) . نقله عنه المواق (٤) .

  250. • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول: [ما لا يضر بالناس شراؤه واحتكاره، لا يُخَطَّأ مشتريه، بالاتفاق] (٥) .

  251. • الموافقون على الإجماع:

  252. وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٦) .

  253. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  254. الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من احتكر طعاما أربعين يوما يريد به الغلاء، فقد برئ من اللَّه، وبرئ اللَّه منه" (٧) .

  255. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قيد الوعيد على الاحتكار بقصد المغالاة من

  256. ٢/٣٦٠٢/٣٦٠

    المحتكِر، وهذا يدل على التحريم إذا قصد به الإضرار بالناس.

  257. الثاني: عن معمر بن عبد اللَّه (١) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحتكر إلا خاطئ" ، فقلت لسعيد بن المسيب: فلم تحتكر؟ قال: كان معمر يحتكر (٢) .

  258. • وجه الدلالة: أن تصرف معمر يدل على أن الذي كان يفعله غير الذي روى فيه النهي؛ لأنه لو كان هو لكان فيه تناقضا بين الفعل والرواية، فدل على أنه أراد نوعا خاصا من الاحتكار، وهو الذي يُضر بالناس (٣) .

  259. الثالث: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من احتكر على المسلمين طعاما، ضربه اللَّه بالجذام والإفلاس" (٤) .

  260. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  261. مشروعية الإشهاد على البيع]

  262. • المراد بالمسألة: من أراد البيع أو الابتياع فإنه يشرع له أن يشهد على عقده رجلين، أو رجل وامرأتين، بل هو المندوب في حقه،

  263. وإذا لم يشهد على ذلك فإن العقد تام وصحيح، باتفاق العلماء.

  264. • من نقل الإجماع:

  265. • الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول:

  266. [ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الآية - أي: آية الدين- ندب وإرشاد

  267. ٢/٣٦١٢/٣٦١

    إلى ما لنا فيه الحظ والصلاح، والاحتياط للدين والدنيا،

  268. وأن شيئا منه غير واجب] (١) .

  269. • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من باع نقدا وأشهد ببينة عدل. . .، أو باع أو أقرض إلى أجل وأشهد كذلك، وكتب بذلك وثيقة، أنه قد أدى ما عليه، واتفقوا أنه إن باع أو أقرض إلى أجل أو نقدا، ولم يشهد ولا كتب، أن البيع والقرض صحيحان] (٢) .

  270. نقله عنه ابن القطان (٣) .

  271. • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول لما ذكر الخلاف في الإشهاد على النكاح:

  272. [ولا خلاف في أن الإشهاد في سائر العقود، ليس بشرط، ولكنه مندوب إليه ومستحب] (٤) .

  273. • شهاب الدين القليوبي (٥) (١٠٦٩ هـ) يقول: [وصَرَفَه - أي: الأمر بالإشهاد الذي في آية الدين- عن وجوب الإجماع، وهو أمر إرشاديٌّ، لا ثواب فيه، إلا لمن قصد به الامتثال] (٦) ، نقله عنه الجمل (٧) ، والبجيرمي (٨) (٩) .

  274. ٢/٣٦٢٢/٣٦٢

    • الموافقون على الإجماع:

  275. وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة (١) .

  276. • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

  277. الأول: قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (٢) .

  278. • وجه الدلالة: أن اللَّه أمر بالإشهاد عند التبايع، وأقل أحوال الأمر الندب (٣) ، والصارف له هو الدليل الآتي (٤) .

  279. الثاني: عن عمارة بن خزيمة (٥) أن عمه حدثه (٦) وهو من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، لا يشعرون أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

  280. ٢/٣٦٣٢/٣٦٣

    فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه، وإلا بعته، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين سمع نداء الأعرابي: "أوليس قد ابتعته منك؟ " قال الأعرابي: لا واللَّه ما بعتك، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بلى قد ابتعته" فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا، قال خزيمة (١) : أنا أشهد أنك قد ابتعته، فأقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على خزيمة، فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين (٢) .

  281. • وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يشهد على بيعه،

  282. ولو كان واجبا لأشهد منذ بداية العقد،

  283. ثم مع عدم إشهاده فإنه عد البيع صحيحا ولم يبطله لما أنكر الأعرابي، فدل على أن من لم يشهد فإن بيعه تام وصحيح.

  284. الثالث: أن الأمة نقلت خلفا عن سلف عقود المبياعات في أمصارهم من غير إشهاد، مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير منهم عليهم،

  285. ولو كان الإشهاد واجبا لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به.

  286. وفي ذلك دليل على أنهم رأوه ندبا، وذلك منقول من عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا هذا.

  287. ولو كانت الصحابة والتابعون تشهد على بياعاتها لورد النقل به متواترا مستفيضا، ولأنكرت على فاعله ترك الإشهاد، فلما لم ينقل ذلك عنهم دل على أن الأمر مندوب غير واجب (٣) .

  288. • المخالفون للإجماع:

  289. خالف في هذه المسألة جماعة من السلف، فقالوا بوجوب الإشهاد على البيع،

  290. ٢/٣٦٤٢/٣٦٤

    منهم: أبو موسى الأشعري، وابن عباس، وجابر بن زيد، ومجاهد، وابن سيرين، والضحاك (١) ، وعطاء، وإبراهيم النخعي، وابن جرير الطبري، وهو قول الظاهرية، وقول عند الحنفية (٢) .

  291. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

  292. الأول: الآية التي استدل بها الجمهور، وقالوا: بأن الأمر فيها للوجوب، جريا على الأصل في باب الأمر (٣) .

  293. الثاني: القياس على النكاح: فكما أنه واجب فيه، فكذلك البيوع، بجامع المعاوضة في كل منهما (٤) .

  294. النتيجة: صحة الإجماع على مشروعية الإشهاد على البيع،

  295. وكذلك على من باع أو ابتاع ولم يشهد فإن العقد صحيح؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

  296. أما الإجماع على أن الإشهاد على الندب فلا يصح؛ لثبوت الخلاف فيها.

  297. وعليه فتكون عبارة ابن حزم أدق في حكاية الإجماع.

  298. جواز وقوع البيع في غير المسجد]

  299. • المراد بالمسألة: إذا وقع التبايع بين المتبايعين في أي مكان خارج المسجد،

  300. فإن العقد جائز وصحيح، إذا توفرت باقي الشروط والأركان، باتفاق العلماء.