Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

باب الحيض والنفاس (٢)

شرح الوقايةHanafimasa’il 608 to 743

  1. 2/802/80

    الدِّماء المختصة بالنِّساء (٣) ثلاثة: حيض (٤) ، واستحاضة (٥) ، ونُفاس (٦) .

  2. فالحيض: (هو دمٌ ينفُضُهُ رَحْمُ امرأةٍ بالغةٍ) : أي بنتِ تسعِ سنين، (لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس) ، فالذي لا يكونُ من الرَّحم ليس بحيض،

  3. وكذا الذي قبل سنِّ البلوغ، أي تسع سنين،

  4. وكذا ما يَنْفِضُهُ الرَّحم لمرض،

  5. وإذا استمرَّ (٧) الدَّمُ كان سيلان البعضِ طبيعياً، فكان حيضاً، وسيلانُ البعضِ بسببِ المرض، فلا يكونُ حيضاً.

  6. وكما قيَّدَهُ بعدمِ الدَّاء، يَجِبُ أن يقيِّدَه بعدم الولادة أيضاً احترازاً عن النُّفاس، ثُمَّ

  7. 2/812/81

    الأصحُّ (١) أن الحيضَ مؤقَّتٌ إلى سنِّ الإياس (٢) ، وأكثرُ المشايخ قدَّروه بستِّين سنة، ومشايخُ بُخارا (٣) وخَوَارَزْم (٤) بخمسٍ وخمسين سنة (٥) ، فما رأتْ بعدها لا يكونُ حيضاً في ظاهرِ المذهب، والمختارُ أنَّها إن رأت دماً قويَّاً كالأسودِ والأحمرِ القاني كان حيضاً،

  8. ويبطلُ الاعتدادُ بالأشهرِ قبل التَّمام، وبعدَه لا (٦)

  9. وإن رأت صُفْرَة، أو خُضْرة، أو تُرْبِية، فهي استحاضة (٧) .

  10. 2/822/82

    وأقلُّه ثلاثةُ أيَّام ولياليها، وأكثرُه عشرة

  11. (وأقلُّه ثلاثةُ أيَّام ولياليها، وأكثرُه عشرة) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أقلُّه يومان، وأكثرُ (من اليوم) (١) الثَّالث، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - أقلُّهُ يومٌ وليلة، وأكثرُه خمسةَ عشر، ونحن نتمسَّكُ بقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «أَقَلُّ الحَيْضِ لِلجَارِيَةِ البِكْرِ وَالثَّيْبِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّام» (٣) .

  12. ثُمَّ اعلم أنَّ مبدأَ الحيضِ من وقتِ خروجِ الدَّمِ إلى الفرجِ الخارج (٤) .

  13. (ووصول الدَّم إلى الفرج الداخل) (٥) ،

  14. (فإذا لم يصل إلى الفرج الخارج) (٦) ، بحيلولة الكُرْسُف (٧) لا تقطع الصَّلاة، فعند وَضْعِ الكُرْسُفِ إنِّما يتحقَّقُ الخروجُ إذا وصلَ الدَّمُ إلى ما يحاذي الفرج الخارج من الكُرْسُف،

  15. فإذا احمرَّ من الكُرْسُفِ ما يحاذي الفرج الدَّاخل لا يتحقَّق الخروج إلاَّ إذا رفعَتْ الكُرْسف، فيتحقَّقُ الخروجُ من وقتِ الرَّفع،

  16. وكذا في الاستحاضة، والنِّفاس، والبول، ووضعُ الرَّجلِ القُطْنةَ في الإحليل، والقُلْفة كالخارج (٨) .

  17. 2/832/83

    والطُّهْرُ المُتَخَلِّل في مُدَّتِه وما رأت من لون فيها سوى البياضِ الخالصِ حيضٌ

  18. ثُمَّ وَضْعُ الكُرْسُفِ مُسْتَحَبُّ للبكرِ في الحيض، وللثَّيب في كلِّ حال، وموضعُهُ موضعُ البكارة،

  19. ويُكْرَهُ في الفرج الدَّاخل، فالطَّاهرةُ إذا وَضَعَت أوَّل اللَّيل، فحين أصبحَتْ رأت عليه أثرَ الدَّم، فالآن يَثْبُتُ حُكْمُ الحيض، والحائضُ إذا وَضَعَتْ (أول الليل) (١) ورأت عليه البياضَ حين أصبحت حُكِمَ بطهارتِها من حين وَضَعَتْ.

  20. (والطُّهْرُ المُتَخَلِّل (٢) ): أي بين الدَّمين، (في مُدَّتِه) : أي مُدَّة الحيض، (وما رأت من لون فيها) : أي في المُدَّة، (سوى البياضِ (الخالصِ) (٣) حيضٌ).

  21. فقولُهُ: والطَّهْرُ إذا تخلَّلَ بين الدَّمين: مبتدأ، وما رأت: عطفٌ عليه، وحيضٌ: خَبَرُه.

  22. واعلم أنَّ الطُّهْرَ الذي يكون أقلَّ من خمسةَ عشرَ (٤) إذا تخلَّلَ بين الدَّمين:

  23. فإن كان أقلّ من ثلاثةِ أيام لا يفصلُ بينهما، بل هو كالدَّم المتوالي إجماعاً.

  24. وإن كان ثلاثةَ أيام أو أكثر، فعند (٥) أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - آخراً (٦) لا يفصل،

  25. وإن كان أكثر من عشرةِ أيام (٧) ، فيجوزُ بدايةُ الحيض وختمُهُ بالطُّهْرِ على هذا القول فقط (٨) ، وقد ذُكِرَ أنّ الفتوى على هذا تيسيراً على المُفْتِي والمستفتي (٩) .

  26. 2/842/84

    وفي روايةِ محمَّدٍ - رضي الله عنه - عنه: إنَّه لا يفصلُ إن أحاطَ الدَّمُ بطرفيه في عشرة، أو أقلّ (١) .

  27. وفي رواية ابنُ المُبارك (٢) - رضي الله عنه - عنه: إنه يشترطُ مع ذلك (٣) كون الدَّمين نصاباً (٤) .

  28. وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يُشْتَرطُ مع هذا (٥) كون الطُّهْرِ مساوياً للدَّمين، أو أقلّ،

  29. ثُمَّ إذا صارَ دماً عنده (٦) ،

  30. فإن وُجِدَ في عشرة هو فيها طُهْرٌ آخر يغلبُ الدَّمينِ المحيطين به، لكن يصيرُ مغلوباً إن عُدَّ ذلك الدَّمُ الحكميُّ دَمَاً، فإنَّه يُعَدُّ دَمَاً حتَّى يُجْعَلَ الطُّهْرُ الآخرُ حيضاً أيضاً (٧) ، إلاَّ في قول (٨) أبي سَهل (٩)

  31. - رضي الله عنه -،

  32. ولا فرقَ بين أن يكونَ

  33. 2/852/85

    الطُّهْرُ الآخرُ مُقَدَّماً على ذلك الطُّهْر، أو مؤخَّراً (١) .

  34. وعند الحَسَن بن زياد - رضي الله عنه -: الطُّهْرُ الذي يكون ثلاثةَ أيام أو أكثر يفصلُ مطلقاً (٢) .

  35. فهذه سِتَّةُ أقوال، وقد ذُكِرَ أنَّ كثيراً من المُتقدِّمين والمتأخرين أفتوا بقولِ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، ونضعُ مثالاً يجمعُ هذه الأقوال: مبتدأةٌ (٣) رأتْ يوماً دَمَاً، وأربعةَ عَشْرَ طُهراً،

  36. ثُمَّ يوماً دَمَاً، وثمانيةً طهراً (٤) ،

  37. ثُمَّ يوماً دَمَاً، وسبعة طهراً (٥) ،

  38. ثُمَّ يومينِ دَمَاً (٦) ، وثلاثة طهراً (٧) ،

  39. ثُمَّ يوماً دماً (٨) ، وثلاثة طهراً (٩) ،

  40. ثُمَّ يوماً دماً (١٠) ، ويومين طهراً (١١) ،

  41. ثم يوماً دماً، فهذه خمسةٌ وأربعون يوماً.

  42. ففي روايةِ أبي يوسف - رضي الله عنه -: العشرةُ الأولى، والعشرةُ الرَّابعةُ حيض.

  43. وفي روايةِ محمَّد - رضي الله عنه -: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو أربعةَ عشر.

  44. وفي روايةِ ابن المُبارك - رضي الله عنه -: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو ثمانية.

  45. وعند محمَّد - رضي الله عنه -: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو سبعة.

  46. 2/862/86

    يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي

  47. وعند أبي سهل (١) - رضي الله عنه -: السِتَّةُ الأولى منها (٢) .

  48. وعند الحَسَن - رضي الله عنه -: الأربعةُ الأخيرة (من خمسة وأربعين) (٣) ، وما سوى ذلك استحاضة.

  49. ففي كلِّ صورةٍ يكونُ الطُّهْرُ النَّاقصُ فاصلاً في هذه الأقوال سوى قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -،

  50. فإن كان أحدُ الدَّمين نصاباً، كان حيضاً،

  51. وإن كان كلٌّ منهما نصاباً، فالأُوَّلُ حيض،

  52. وإن لم يكن شئٌ منهما نصاباً، فالكلُّ استحاضة، وإنِّما استثني قولُ أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ هذا لا يتأتى على قولِه.

  53. واعلم أنَّ ألوان الحيضِ هي الحمرةُ والسَّواد فهما حيضٌ إجماعاً،

  54. وكذا الصُّفْرَةُ المُشْبَعَةُ في الأصحّ، والخُضْرَةُ والصُّفْرةُ الضَّعيفة، والكُدْرة والتُّرْبيَّة عندنا، وفُرِّقَ ما بينهما أنَّ الكُدْرةَ ما تضربُ إلى البياضِ والتُّرْبيَّةَ إلى السَّواد، وإنِّما قَدَّمَ مسألةَ الطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ على ألوان الحيض؛ لأنَّها متعلِّقةٌ بمدَّةِ الحيض، فألحقَها بها ثُمَّ ذكر الألوان،

  55. ثُمَّ بعد ذلك شَرَعَ في أحكام الحيض، فقال:

  56. (يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي (٤) ): أي يُقْضى الصَّومُ لا الصَّلاةُ بناءً على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصَّلاة، وصحَّةُ أدائِها، لكن لا يمنعُ وجوبَ الصَّوم، فنفسُ وجوبِه ثابتة، بل يمنعُ صحَّةَ أدائِه، فيجبُ القضاءُ إذا طَهُرَت.

  57. ثُمَّ المعتبرُ عندنا آخرُ الوقت،

  58. فإذا حاضتْ في آخرِ الوقتِ سقطَت،

  59. وإن طَهُرَتْ في آخر الوقتِ وجبت،

  60. فإذا كانت طهارتُها لعشرة وجبتِ الصَّلاة،

  61. وإن كان الباقي من الوقتِ لمحة (٥) ،

  62. فإن كانت لأقلَّ منها،

  63. فإن كان الباقي من الوقت مقدارُ ما يَسَعُ الغُسْلَ والتَّحريمةَ وَجَبَت، وإلاَّ فلا، فوقتُ الغُسْلِ يُحْتَسَبُ هاهنا من مدَّةِ الحيض.

  64. 2/872/87

    ودخولُ المسجد، والطَّواف

  65. والصَّائمةُ إذا حاضَتْ في النَّهار،

  66. فإن كان في آخرِه بطلَ صومُها، فيجبُ قضاؤُه إن كان صوماً واجباً،

  67. وإن كان نفلاً لا (١) ،

  68. بخلافِ صلاةِ النَّفل إذا حاضت في خلالِها، (فإنِّها تبطلُ ويجبُ قضاؤها) (٢) .

  69. وإن طَهُرَتْ في النَّهار، ولم تأكل شيئاً لا يجزئ صومُ هذا اليوم، لكن يَجِبُ عليها الإمساك (٣) .

  70. وإن طَهُرَتْ في اللَّيل لعشرةِ أيام يصحُّ صومُ هذا اليوم (٤) ،

  71. وإن كان الباقي من اللَّيلِ لمحة.

  72. وإن طَهُرَتْ لأقلَّ من عشرةٍ يصحُّ الصَّومُ إن كان) الباقي من اللَّيل مقدارُ ما يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة (٥) ،

  73. وإن لم تغتسلْ في اللَّيل لا يبطل صومُها (٦) .

  74. (ودخولُ المسجد (٧) ، والطَّواف)؛ (لكونِه يُفْعَلُ في المسجد،

  75. فإن طافَتْ مع هذا تحلَّلت) (٨) (٩) .

  76. 2/882/88

    واستمتاعُ ما تحت الإزار،

  77. ولا تقرأُ هي للقرآن كجُنُبٍ ونفساء

  78. (واستمتاعُ ما تحت (١) الإزار (٢) ) (٣) كالمباشرة، والتَّفخيذ. وتحلُّ القبلة، وملامسةُ ما فوقَ الإزار، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: يتَّقي شعار الدَّم، أي موضع الفرج فقط.

  79. (ولا تقرأُ هي (٤) للقرآن (٥) كجُنُبٍ ونفساء) (٦) سواءٌ كان آيةً، أو ما دونَها عند الكَرْخِيّ (٧) ، وهو المُخْتَار (٨) ، وعند الطَّحَاوِيّ (٩) (١٠) : يحل ما دون الآية (١١) ، هذا إذا

  80. 2/892/89

    بخلافِ المحدث ولا يمسُّ هؤلاء مصحفاً إلا بغلاف متجاف وكُرِهَ اللَّمْسُ بالكُمّ،

  81. ولا درهماً فيه سورةٌ إلا بصرة

  82. قصدت القراءة، فإن لم تقصدْها نحو أن تقول شكراً للنَّعمة: الحمدُ لله ربِّ العالمين، فلا بأس به.

  83. ويجوزُ لها التَّهجِّي بالقرآن، (والتَّعليم) (١) ، والمعلمةُ إذا حاضتْ فعند الكَرْخِيِّ تعلِّمُ كلمةً كلمة، وتقطعُ بين الكلمتين (٢) ، وعند الطَّحَاوِيّ - رضي الله عنه -: نصف آيةٍ وتقطع،

  84. ثم تُعَلِّمُ النِّصفَ الآخر.

  85. وأمَّا دعاءُ القنوت (٣) ، فيكرَهُ عند بعضِ المشايخ، وفي «المحيط» : لا يُكْرَهُ (٤) .

  86. وسائرُ الأدعية (المأثورة) (٥) ، والأذكار، لا بأس بها،

  87. ويكرَهُ قراءة التَّوراة، والإنجيل، (والزَّبور) (٦) ،

  88. (بخلافِ المحدث) (٧) مُتَعَلِّقٌ بقولِه: ولا تقرأ.

  89. (ولا يمسُّ هؤلاء) : أي الحائض، والجُنُب، والنُّفساء، والمحدث (مصحفاً إلا بغلاف متجاف) : أي منفصلٍ عنه.

  90. وأمَّا كتابةُ المصحفِ إذا كان موضوعاً على لوحٍ بحيث لا يمسُّ مكتوبَه، فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يجوز (٨) ، وعند محمّد - رضي الله عنه - لا يجوز.

  91. (وكُرِهَ اللَّمْسُ بالكُمّ (٩) ،

  92. ولا درهماً فيه سورةٌ إلا بصرة (١٠) )، أرادَ درهماً عليه آيةٌ من القرآن، وإنِّما قال: سورة، لأنَّ العادةَ كتابةُ سورةُ الإخلاصِ ونحوِها على الدَّراهم.

  93. 2/902/90

    وحلَّ وَطْءُ مَن انقطعَ دَمُها لأكثرِ الحيض، أو النِّفاس قبل الغُسْلِ دون وَطْءِ مَن قُطِعَ لأقلَّ منه إلاَّ إذا مضى عليها وقتٌ يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة

  94. (وحلَّ وَطْءُ مَن انقطعَ دَمُها لأكثرِ الحيض، أو النِّفاس قبل الغُسْلِ دون وَطْءِ مَن قُطِعَ لأقلَّ منه) : أي لأقلَّ من الأكثر، وهو أن ينقطعَ الحيضُ لأقلَّ من عشرة، والنِّفاس لأقلَّ من أربعين، (إلاَّ إذا مضى (عليها) (١) وقتٌ يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة)، فحينئذٍ يحلُّ وَطْؤها،

  95. وإن لم تغتسلْ إقامةً للوقت الذي يُتَمَكَّنُ فيه من الاغتسالِ مقامَ حقيقةِ الاغتسالِ في حقِّ حِلِّ الوطء (٢) .

  96. واعلم أنه إذا انقطع الدَّمُ لأقلَّ من عشرةِ أيامٍّ بعد ما مَضَى ثلاثةُ أيام أو أكثر:

  97. فإن كان الانقطاعُ فيما دون العادةِ يجبُ (٣) أن تؤخِّرَ الغُسْلَ إلى آخر وقت الصَّلاة،

  98. فإذا خافَتْ فوت الصَّلاة اغتسلتْ وصلَّت، والمرادُ آخر الوقتِ المستحبِّ دون وقتِ الكراهة (٤) .

  99. 2/912/91

    وأقلَّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حدَّ لأكثره

  100. وإن كان الانقطاعُ على رأس عادتِها، أو أكثر، أو كانت مبتدأةً، فتأخيرُ (١) الاغتسال بطريقِ الاستحباب.

  101. وإن انقطعَ لأقلَّ من ثلاثةِ أيام أخَّرت الصَّلاة إلى آخر الوقت،

  102. فإذا خافت (فوت الصلاة) (٢) توضَّأت وصلَّت،

  103. ثُمَّ في الصُّور المذكورة إذا عادَ الدَّمُ في العشرة بطلَ الحُكْمُ بطهارتِها مبتدأةً كانت أو معتادة.

  104. فإذا انقطع الدَّمُ (٣) لعشرة أو أكثر، فبمضي العشرةِ يُحْكَمُ بطهارتِها،

  105. ويجبُ عليها الاغتسال، وقد ذُكِرَ أن المعتادةَ التي عادتُها أن ترى يوماً دَمَاً ويوماً طُهْراً هكذا إلى عشرة أيام،

  106. فإذا رأت الدَّمَ تتركُ الصَّلاةَ والصَّوم،

  107. فإذا طَهُرَتْ في الثَّاني توضَّأت (٤) وصلَّت،

  108. ثُمَّ في اليوم الثَّالث تترك الصَّلاة والصَّوم،

  109. ثُمَّ في اليوم الرَّابع اغتسلتْ (٥) وصلَّت هكذا إلى العشرة (٦) .

  110. (وأقلَّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حدَّ لأكثره) ؛ إلاَّ لنصبِ العادة (٧) ،

  111. فإنَّ أكثرَ الطُّهْرِ مقدَّرٌ في حقِّه،

  112. ثُمَّ اختلفوا في تقديرِ مدَّتِه،

  113. والأصحُّ أنَّهُ مقدَّرٌ بستّة أشهر

  114. 2/922/92

    وما نقصَ عن أقلِّ الحيض، أو زادَ على أكثرِه، أو أكثر النُّفاس، أو على عادةٍ عُرِفَتْ لحيض، وجاوزَ العشرة، أو نفاسٍ وجاوزَ الأربعين، أو على عشرةٍ حيضٌ مَن بلَغَتْ مستحاضة، أو على أربعين نفاسها، أو ما رأت حاملٌ فهو استحاضة

  115. إلا ساعة؛ لأنَّ العادةَ نقصانُ طُهْرِ غير الحامل عن طُهْرِ الحامل، وأقلُّ مدَّة الحملِ ستة أشهر، فانتقص عن هذا بشيء، وهو السَّاعة، صورتُه: مبتدأةٌ رأت عشرةَ أيامٍ دَمَاً، وستَّة أشهرٍ طُهْراً،

  116. ثُمَّ استمرَ الدَّمُ تنقضي عدَّتُها بتسعةَ عشرَ شهراً إلاَّ ثلاثَ ساعات؛ لأنَّا نحتاجُ إلى ثلاثِ حيض، كُلُّ حيضٍ عشرة أيام، وإلى ثلاثةِ أطهار، كلُّ طُهْرٍ ستَّة أشهرٍ إلا ساعة.

  117. (وما نقصَ عن أقلِّ الحيض) : أي الدَّمُ النَّاقصُ عن الثَّلاثة، (أو زادَ على أكثرِه) : أي على العشرة، (أو أكثر النُّفاس) ، وهو أربعونَ يوماً، (أو على عادةٍ عُرِفَتْ لحيض، وجاوزَ العشرة، أو نفاسٍ وجاوزَ الأربعين) : أي إذا كانت لها عادةٌ معروفة (١) في الحيض، وفرضناها سبعةً مثلاً (٢) ، فرأت الدَّم اثني عشر يوماً (٣) ، فخمسةُ أيامٍ بعد السَّبْعة استحاضة،

  118. وإذا كانت لها عادةٌ في النِّفاس، وهي ثلاثونَ يوماً مثلاً، فرأت الدَّم خمسينَ يوماً، فالعشرونَ التي بعد الثَّلاثين استحاضة، هذا حُكْمُ المعتادة.

  119. ثُمَّ أرادَ أن يُبَيِّنَ حُكْمَ المُبْتدأة، فقال: (أو على عشرةٍ حيضٌ مَن بلَغَتْ مستحاضة، أو على أربعين نفاسها) ، المُبْتدأةُ التي بَلَغَتْ مستحاضةٌ حيضُها من كلِّ شهرٍ عشرةُ أيام، وما زادَ عليها استحاضة، فيكون طُهْرُها عشرين يوماً،

  120. وأمَّا النُّفاس فإذا لم يكن للمرأة فيه عادةٌ معروفة (٤) ، فنفاسُها أربعون يوماً، وما زاد عليها استحاضةٌ.

  121. فقوله: حيضِ مَن بلغت بالجرِ عطفُ بيانٍ لعشرة، وقولُهُ: نفاسِها بالجرِّ عطفُ بيانٍ لأربعين.

  122. (أو ما رأت حاملٌ فهو استحاضة) : أي الدِّمُ الذي تراهُ المرأةُ الحاملُ ليس بحيض، بل هو استحاضة.

  123. فقولُهُ: وما نقص: مبتدأٌ، وقولُهُ: فهو استحاضةٌ: خبرُه.

  124. 2/932/93

    لا تمنعُ صلاةً، وصوماً، ووَطاً،

  125. ومَن لم يمضِ عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ من استحاضةٍ، أو رُعافٍ، أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ، ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت لا دخولُه، فيصلِّي به مَن توضَّأ قبل الزَّوال إلى آخرِ وقتِ الظُّهْر، لا بعد طلوعِ الشَّمس مَن توضَّأ قبله

  126. ثُمَّ بيَّنَ حُكْمَ الاستحاضة، فقال: (لا تمنعُ صلاةً (١) ، وصوماً، ووَطاً،

  127. ومَن لم يمضِ عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ): أي الحدثِ الذي ابتلي به، (من استحاضةٍ، أو رُعافٍ، أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ) احترازٌ عن قولِ الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - فإنَّ عنده يَتَوضَّأُ لكلِّ فرض، ويُصلِّي النَّوافلَ بتبعيَّةِ الفرض.

  128. (ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت لا دخولُه) (٣) احترازٌ عن قولِ زُفَرَ - رضي الله عنه -،

  129. فإنَّ النَّاقضَ عنده دخولُ الوقت (٤) ، وعن قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -،

  130. فإنَّ النَّاقضَ عنده كلاهما (٥) ، (فيصلِّي به (٦) مَن توضَّأ قبل الزَّوال إلى آخرِ وقتِ الظُّهْر) خلافاً لأبي يوسفَ وزُفَر - رضي الله عنهم -، فإنَّه حصلَ دخولُ الوقتِ لا الخروج.

  131. (لا بعد طلوعِ الشَّمس مَن توضَّأ قبله) : أي مَن توضَّأ قبل طلوعِ الشَّمس، لكن بعد طلوعِ الفجرِ خلافاً لزُفَرَ - رضي الله عنه -، فإنَّه وجدَ النَّاقض عندنا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو الخروج، لا عند زُفَرَ فإنَّ النَّاقضَ عنده الدُّخول، ولم يحصل.

  132. 2/942/94

    والنِّفاسُ هو دمٌّ يَعْقِبُ الولد،

  133. ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه أربعون يوماً، وهو لأمِّ التَّوأمينِ من الأَوَّلِ خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -، وانقضاءُ العدَّةِ من الأخيرِ إجماعاً، وسِقطٌ يُرَى بعضُ خَلْقِهِ وَلَد، وتَنْقَضي العدَّةُ به

  134. (والنِّفاسُ (١) هو (٢) دمٌّ يَعْقِبُ الولد (٣) ،

  135. ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه أربعون يوماً) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - إذ أكثرُهُ ستونَ يوماً عنده.

  136. (وهو لأمِّ التَّوأمينِ من الأَوَّلِ خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -) ، التَّوأمان: ولدان (٥) من بطنٍ واحدٍ لا يكونُ بين ولادتِهما أقلّ مُدَّةِ الحمل، وهو ستة أشهر، (وانقضاءُ العدَّةِ من الأخيرِ إجماعاً، وسِقطٌ (٦) يُرَى بعضُ خَلْقِهِ (٧) وَلَد): أي سِقط: مبتدأ، يُرَى: صفته، وَلَد: خبرُه، (فتصيرُ هي به نفساء، والأمةُ أمَّ الولد، ويقعُ المعلَّقُ بالولد) : أي إذا قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالقٌ، تُطَلَّقُ بخروجِ سِقطٍ ظهرَ بعضُ خلقِه، (وتَنْقَضي العدَّةُ به) : أي اذا طَلَّقَها زوجُها تَنْقَضي عدَّتُها بخروجِ هذا السِّقْطِ.