كتاب الهبة
شرح الوقايةHanafimasa’il 8926 to 8961
-
4/2644/264
(هي تمليكُ عينٍ بلا عوض، وتصحُّ بوهبت، ونحلت، وأعطيتُك، وأطعمتُك هذا الطعام) ،
-
فإنَّ الإطعامَ إذا نُسِبَ إلى الطَّعام كان هبة،
-
وإذا نُسِبَ إلى الأرضِ كان عارية (١) ، (وجعلتُ هذا لك، وأعمرتكه (٢) ، وجعلتُهُ لك عمرى)، قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «من أعمر عمرى، فهي للمعمر له (حال حياته) (٣) ، ولورثتِه من بعده (٤) » (٥) ،
-
بخلاف ما إذا قال: داري لك عمرى سكنى،
-
فإنَّ قولَهُ سُكْنى يجعلُهُ عارية، (وحملتُك على هذه الدَّابّة بنيَّتها، وكسوتُك هذا الثَّوب، وداري لك هبةً تسكنُها) ،
-
فإنَّ قوله: تسكنُها ليس تميزاً، بل هو مشْوَرة (٦)
-
4/2654/265
وفي هبة سُكْنَى، أو سُكْنى هبة، أو نحلي سكنى، أو سُكْنى صدقةً، أو صدقةً عارية، أو عارية هبة عاريةٌ، وتتمُّ بالقبضِ الكامل، فتصحُّ إن قبضَ في مجلسِها بلا إذن، أو بعدَهُ بإذن
-
(وفي هبة سُكْنَى) : أي داري لك هبةً سُكْنَى، فقولُهُ: سكنى تمييزٌ فيكونُ تفسيراً لِمَّا قبلَه، فيكونُ عاريةً (١) ، (أو سُكْنى هبة) : أي داري لك بطريقِ السُّكْنى حالَ كون السُّكْنى هبة: أي موهوبة (٢) ، (أو نحلي سكنى) : النّحلى اسم من النَّحلة: أي الإعطاء، تقديرُه نحلتُها نحلة،
-
ثُمَّ قولُهم: سُكْنى؛ تمييزاً، (أو سُكْنى صدقةً) : أي داري لك بطريق السُّكنى حال كون السُّكْنى صدقة، (أو صدقةً عارية) : أي داري لك صدقة حال كونها بطريق العارية، فعاريةٌ تمييز فُهِمَ منه المنفعة، (أو عارية هبة عاريةٌ) : أي داري لك بطريقِ العاريةِ حالَ كونِها هبة، فلمَّا قال: عاريةً فُهِمَ منها المنفعة، فمعناهُ حالَ كون المنافعِ موهوبةً لك.
-
(وتتمُّ بالقبضِ الكامل) : أي تَتمُّ الهبةُ بالقبضِ الكاملِ الممكن في الموهوبِ للموهوب له، فالقبضُ الكاملُ في المنقولِ ما يناسبُه، وفي العقارِ ما يُناسبُه، فقبضُ مفتاحِ الدَّار قبضٌ لها، والقبضُ الكاملُ فيما يحتملُ القسمةَ بالقسمةِ حتَّى يقعَ القبضُ على الموهوبِ بطريقِ الأصالةِ من غيرِ أن يكونَ القبضُ بتبعيَّةِ قبضِ الكلّ (٣) ، وفيما لا يحتملُ القسمةَ بتبعيَّةِ الكلّ.
-
(فتصحُّ إن قبضَ في مجلسِها بلا إذن، أو بعدَهُ بإذن) (٤) : أي إذا قبضَ في مجلسِ الهبةِ بلا إذنٍ كان قبضاً؛ لأنَّ الهبةَ دليلُ الإذن، وبعد إنقضاءِ مجلس الإذن لا بُدَّ أن يأذنَ
-
4/2664/266
كمشاعٍ لا يُقْسَمُ، لا فيما يُقْسَم،
-
فإن قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ،
-
فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا،
-
وإن طَحَن، أو أخرجَ وسَلَّم،
-
وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن، وهبةُ لَبَنٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أرض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع، وتَمَّ هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد، وما وهبَ لطفلِهِ بالعقد، وما وهبَ
-
الواهبُ صريحاً، (كمشاعٍ لا يُقْسَمُ) (١) : متعلِّقٌ بقولِهِ فتصح، والمرادُ به أنَّه (٢) إذا قُسِمَ لا يبقى منفعة، كالرَّحى، والحمَّام، والبيتِ الصَّغير، (لا فيما يُقْسَم) : أي لا تصحُّ الهبةُ في مشاعٍ لو قُسِمَ يبقى منفعتُه عندنا، خلافاً للشَّافِعِيّ (٣) - رضي الله عنه -.
-
وهذا الخلافُ مبنيٌّ على اشتراطِ القبض، هو يقول المشاعُ محلٌّ للقبض كما في البيعِ ونحوه، ونحن نقول: القبضُ منصوصٌ عليه هاهنا فلا بُدَّ من كمالِه.
-
ولا فرقَ عندنا بين أن يُهَبَ من الشَّريك أو من الأجنبيّ، والمفسدُ هو الشُّيُوع المقارن، لا الشُّيُوع الطَّارئ، كما إذا وَهَب،
-
ثُمَّ رَجَعَ في البعضِ الشَّائع أو استحقَّ البعضَ الشَّائع (٤) ،
-
بخلافِ الرَّهن، فإنَّ الشُّيُوعَ الطَّارئ مفسد.
-
(فإن قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ) : أي إذا وَهَبَ النِّصفَ المشاع،
-
ثُمَّ قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ؛ لأنَّ تمامَها بالقبضِ عندنا، وعند القبضِ لا شيوع،
-
(فإن وَهَبَ دقيقاً في بُرّ، أو دُهْناً في سمسم لا،
-
وإن طَحَن، أو أخرجَ وسَلَّم،
-
وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن) ، إنِّما لا يجوزُ لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقتَ الهبة
-
بخلافِ المشاع، (وهبةُ لَبَنٍ في ضرع، وصوفٍ على ظهر غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أرض، وتمرٍ في نخيلٍ كالمشاع) : أي لا يجوزُ هذه الهبات، لكن إن فُصِلَتْ هذه الأشياءُ عن ملكِ الواهب، وقبضَ تصحّ.
-
(وتَمَّ هبةُ ما مع الموهوبِ له بلا قبضٍ جديد، وما وهبَ لطفلِهِ بالعقد، وما وهبَ
-
4/2674/267
أجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها، أو أجنبي يُرَبيه وهو معه، أو زَوْجِها لها بعد الزَّفاف، وصحَّ هبةُ اثنين دارَ الواحد، وعكسُهُ لا، كتصدقٍ عشرة على غنيين وصحَّ على فقيرين
-
أجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها، أو أجنبي يُرَبيه وهو معه، أو زَوْجِها لها بعد الزَّفاف): أي زوجِ الطِّفل الموهوب لها لأجلِها لكن بعد الزَّفاف (١) .
-
(وصحَّ هبةُ اثنين دارَ الواحد) ؛ لأنَّ الكلَّ يقعُ في يدِه بلا شيوع، (وعكسُهُ لا) : أي هبةُ واحدٍ لاثنين داراً لا تصحُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما تصحّ؛ لأنَّ التَّمليكَ واحدٌ فلا شيوع، كما إذا رَهَنَ من رجلين، وله: أن هذه هبةُ النِّصفِ من كلِّ واحدٍ، فيثبتُ الشُّيُوع (٢) ،
-
بخلافِ الرَّهن؛ لأنَّهُ محبوسٌ بدينٍ كلِّ واحدٍ بكماله.
-
(كتصدقٍ عشرة على غنيين وصحَّ على فقيرين) : أي إذا تَصدَّقَ بعشرةٍ على غنيينِ لا يصحُّ عند أبي حنيفة (٣) - رضي الله عنه -،
-
وكذا إن وهب لهما للشيوع، وعندهما: تصحُّ الهبة؛ لأنَّه لا شيوعَ عندهما، كما في هبة واحدٍ داراً من اثنين،
-
وكذا تصحُّ الصَّدقة؛ لأنَّ الصَّدقةَ على الغنيينِ يرادُ بهما الهبةُ مجازاً، والهبة جائزة،
-
ولو تصدَّقَ بعشرةٍ على فقيرين أو وَهَبَ العشرة لهما جازَ بالاتّفاق؛ لأنَّ الصَّدقةَ يرادُ بها وجهُ الله تعالى، قال