Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كتاب الوقف

شرح الوقايةHanafimasa’il 5913 to 5974

  1. 3/2863/286

    (هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ كالعارية (١) .

  2. وعندهما: هو حبسُ العينِ على ملكِ اللهِ تعالى.

  3. فلو وُقِفَ على الفقراء، أو بَنَى سِقايةً (٢) ، او خاناً (٣) لبني السَّبيل، أو رِباطاً (٤) ، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه،

  4. وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح) (٥) ، قد ذُكِرَ أنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وصاحبيه في جوازِ الوقف،

  5. فإنّ الوقفَ لا يجوزُ عنده بناءً على أنَّه تصدَّقٌ بالمنفعة، وهي معدومة، لكن على (٦) الأصحَّ أن الخلافَ إنِّما هو اللُّزوم،

  6. فإنَّ الوقفَ غيرُ لازمٍ عنده (٧) ، وإن

  7. 3/2873/287

    إلاَّ أن يحكمَ به حاكم. وإلاَّ في مسجدٍ بُنِي وأُفْرِزَ بطريقه، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ وإن جُعِلَ تحته سردابَ لمصالحِه،

  8. فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاةِ فيه فلا

  9. عَلَّقَ بالموت، ففي التَّعليقِ بالموتِ روايتان عنه:

  10. في روايةٍ: يصيرُ لازماً.

  11. وفي روايةٍ: لا، واختارَ في «المتن» هذا.

  12. وأمَّا عندهما فالوقفُ لازم، وعليه الفتوى، والأصلُ فيه وقفُ الخليلِ - عليه السلام - الكعبة (١) .

  13. وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنِّما يلزمُ بأحدِ الشيئين، وهو ما قال:

  14. (إلاَّ أن يحكمَ به حاكم.

  15. وإلاَّ في مسجدٍ بُنِي وأُفْرِزَ بطريقه (٢)، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ وإن جُعِلَ تحته سردابَ (٣) لمصالحِه).

  16. اختلفَ في شرائطِ صيرورةِ المكان مسجداً:

  17. فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يكفي مجرَّدُ قولِه: جعلتُهُ مسجداً؛ لأنَّ التَّسليم ليس بشرطٍ للزومِ الوقفِ عنده.

  18. وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - لا بُدَّ من أن يصلِّى فيه بجماعة.

  19. وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يكفي صلاةُ واحد،

  20. ثُمَّ جَعْلُ السِّرداب تحته لمصالحِ المسجدِ لا يمنعُ أن يكونَ مسجداً.

  21. (فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاةِ فيه فلا) : أي إن جُعِلَ تحت المسجدِ سِرداب لغيرِ مصالحِ المسجد، لا يصيرُ المسجدُ مسجداً، وكذا إذا جعلَ

  22. 3/2883/288

    وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يزولُ بنفسِ القول، وعند محمَّد - رضي الله عنه - تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط، فصحَّ وقفُ المشاع، وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خاصّة

  23. وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاة فيه لا يصيرُ مسجداً؛ لعدمِ إفرازِ الطَّريق.

  24. (وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يزولُ بنفسِ القول) : أي يزولُ ملكُ الواقفِ عن الوقفِ بنفسِ القول.

  25. (وعند محمَّد - رضي الله عنه - تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط) :

  26. ثُمَّ ذَكَرَ فروعَ هذا الاختلاف، فقال:

  27. (فصحَّ وقفُ المشاع) : المشاع إن لم يحتمل القسمة: ففي المسجد والمقبرة لا يجوزُ الوقفُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - أيضاً، وفي غيرِهما يجوزُ الوقفُ عند محمَّد - رضي الله عنه - أيضاً.

  28. وإن احتملَ القسمة، فهو محلُّ الاختلاف: فيصحُّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا عند محمَّد - رضي الله عنه -، ويفتى بقولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -.

  29. (وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خاصّة) :

  30. فإنَّ شرطَ الاستبدالِ لا يمنعُ صحَّة الوقفِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذ لا منافاةَ بين صحَّةِ الوقفِ وبين الاستبدالِ عنده، فإنَّه يجوِّزُ الاستبدالُ في الوقفِ من غيرِ شرطٍ (١)

  31. إذا ضعفت الأرضُ عن الرَّيع، ونحن لا نفتي به، وقد شاهدنا في

  32. 3/2893/289

    وشُرِطَ لتمامِه ذِكْرُ مصرفٍ مؤبَّد. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: صحَّ بدونِه،

  33. وإذا انقطعَ صُرِفَ إلى الفقراء. وصحَّ وقفُ العقارِ لا المنقول، وعن محمَّد - رضي الله عنه - صحَّ وقفُ منقولٍ فيه تعاملُ النَّاس كالفأس، والمَرِّ، والقدوم، والمنشار، والجنازة، وثيابِها، والقدر، والمِرْجَل، والمصحف، وعليه أكثرُ فقهاءِ الأمصار.

  34. فإذا صحَّ الوقف، لا يُمْلَكُ ولا يُمَلَّك

  35. الاستبدالِ من الفسادِ ما لا يعدُّ ولا يحصى،

  36. فإنَّ ظلمةَ القضاةِ جعلوه حيلةً إلى إبطالِ أكثرِ أوقافِ المسلمين، وفعلوا ما فعلوا.

  37. (وشُرِطَ لتمامِه ذِكْرُ مصرفٍ مؤبَّد.

  38. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: صحَّ بدونِه،

  39. وإذا انقطعَ صُرِفَ إلى الفقراء (١).

  40. وصحَّ وقفُ العقارِ لا المنقول، وعن محمَّد - رضي الله عنه - صحَّ وقفُ منقولٍ فيه تعاملُ النَّاس (٢) كالفأس، والمَرِّ (٣) ، والقدوم، والمنشار، والجنازة، وثيابِها، والقدر، والمِرْجَل (٤) ، والمصحف، وعليه أكثرُ فقهاءِ الأمصار.

  41. فإذا صحَّ الوقف، لا يُمْلَكُ ولا يُمَلَّك).

  42. اعلم أنّ بعضَ المتأخِّرين جوَّزوا بيعَ بعضِ الوقفِ إذا خرب؛ لعمارة الباقي،

  43. والأصحَّ أنَّه لا يجوز (٥) ،

  44. فإن الوقفَ بعد الصِحَّة لا يقبلُ الملك، كالحرِّ لا يقبل الرَّقبة، وقد شاهدنا فيه مثل ما شاهدنا في الاستبدال.

  45. 3/2903/290

    ولكن يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، ويبدأُ من ارتفاع الوقفِ بعِمارتِه،

  46. وإن لم يشترطها الواقفُ إن وقفَ على الفقراء،

  47. وإن وقفَ على معيَّنٍ وآخره للفقراء فهي في مالِه،

  48. فإن امتنعَ أو كان فقيراً أجَّرَهُ الحاكم، وعمَّرَهُ بأجرتِه،

  49. ثُمَّ ردَّهُ إلى مصرفه، ونقضُهُ يصرفُ إلى عمارتِه، أو يُدَّخَرُ لوقتِ الحاجةِ إليها،

  50. وإن تعذَّرَ صرفُه إليها بيع، ويصرفُ ثمنُهُ إليها،

  51. ولا يقسَمُ بين مصارفِه. والله أعلم.

  52. (ولكن يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -) :

  53. فإنّ القسمةَ في غيرِ المثلياتِ يغلبُ فيها جهةُ التَّمليك، لا جهةُ الإقرار، ومع هذا يجوزُ قسمةُ المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنَّه لا يجوزُ التَّمليك في الوقف عنده (١) ، فيجعلُ جهةَ الإقرارِ غالبةً في الأوقاف،

  54. فإن وقفَ نصيبَه من عقارٍ مشتركٍ يجوزُ للواقفِ أن يقسمَه مع الشَّريك،

  55. فإن وقفَ نصفَ عقارٍ كلُّهُ له، فالقاضي يقسمُ مع الواقف، لكن لا يجوزُ قسمةُ الوقفِ بين المصارف.

  56. (ويبدأُ من ارتفاع (٢) الوقفِ بعِمارتِه (٣) ،

  57. وإن لم يشترطها الواقفُ إن وقفَ على الفقراء،

  58. وإن وقفَ على معيَّنٍ وآخره للفقراء (٤) فهي في مالِه،

  59. فإن امتنعَ أو كان فقيراً أجَّرَهُ الحاكم، وعمَّرَهُ بأجرتِه،

  60. ثُمَّ ردَّهُ إلى مصرفه، ونقضُهُ يصرفُ إلى عمارتِه، أو يُدَّخَرُ لوقتِ الحاجةِ إليها،

  61. وإن تعذَّرَ صرفُه إليها بيع، ويصرفُ (٥) ثمنُهُ إليها،

  62. ولا يقسَمُ بين مصارفِه. (والله أعلم) (٦) ).