[[فصل في الاستبراء وغيره]
شرح الوقايةHanafimasa’il 10298 to 10334
-
5/1005/100
(ومَن ملكَ أمةً بشراءٍ أو نحوِه) : كالوصيَّةِ والإرثِ ونحوهما،
-
(ولو بكراً ومشريَّةً من امرأة، أو عبدٍ أو محرمها) : أي محرمُ الأَمَة، لكن غيرَ ذي رحمٍ محرَّمِ لها، حتى لا تعتقَ الأمةُ عليه، (أو من مالِ صبيّ) : أي إن (١) كانت الأمَةُ من مالِ صبيّ، (حَرُمَ عليه وطؤها ودواعيهِ حتى يستبرئ بحيضة فيمن تحيضُ، وبشهرٍ في ذواتِ شهر، وبوضعِ الحملِ في الحامل) ،
-
فإنَّ الحكمةَ في الاستبراءِ تعرُّفُ براءةِ الرَّحم صيانةً للماءِ المحترمِ عن الاختلاط، وذلك عندَ (أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (٢) : حقيقةُ الشُّغل (بماء محرَّم) (٣) ، أو توهُّم الشُّغلِ بماءِ محترم، لكنَّهُ أمرٌ خفيّ، فأديرَ الحكمُ على أمرٍ ظاهر، وهو استحداثُ الملك،
-
وإن كان عدمُ وطء المولى معلوماً كما في الأمورِ التي عدَّها، وهي قوله:
-
ولو بكراً … إلى آخره.
-
فإنَّ الحكمةَ تراعى في الجنسِ لا في كلِّ فرد، ولكن يَرِدُ عليه أنّ الحكمةَ لا تراعى في كلِّ فرد، لكن تراعى في الأنواعِ المضبوطة،
-
فإن كانت الأمةُ بكراً أو مشريَّةً ممَّن لا يثبتُ نسبُ ولدها منه، وهو أن يكونَ الولد ثابتَ النَّسبِ ينبغي أن لا يجب؛ لأنَّ عدمَ الشُّغلِ بالماءِ المحترمِ متيقّنٌ في هذه الأنواع.
-
والجوابُ: أنّه إنَّما يثبتُ بالنَّصِ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في سباياِ أوطاس: «ألا لا توطؤوا الحبالى حتى يضعنَ حملهن، ولا الحيالى حتى يستبرئنَ بحيضة» (٤) ،
-
فإنَّ السَّبايا لا تخلو
-
5/1015/101
ولم تكف حيضةٌ ملكها فيها،
-
ولا التي قبلَ القبض،
-
ولا ولادةٌ كذلك، وتجبُ في شراءِ أمةٍ إلا شقصاً هو له، لا عند عودِ الآبقة، وردِّ المغصوبة، والمستأجرة، وفكِّ المرهونة، ورُخِّصَ حيلةُ إسقاطِ الاستبراءِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وأخذَ بالأوَّلِ إن علمَ عدم وطء بائعها في ذلك الطُّهر، وبالثَّاني إن قربها: وهي إن لم تكنْ تحتَهُ حرَّةٌ أن ينكحَها، ثمَّ يشتريَها
-
من أن يكونَ فيها بكراً، ومسبيَّة من امرأةٍ ونحوِ ذلك، ومع هذا حكمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حكماً عامَّاً فلا يختصُّ بالحكمة، كما أنَّه تعالى بيَّنَ الحكمةَ في حرمةِ الخمرِ بقولِه: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ} (١) الآية،
-
فلا يمكنُ أن يقولَ أحدٌ إنَّي أشربُها بحيثُ لا يقعُ العداوة،
-
ولا يصدَّني عن الصَّلاة،
-
فإذا كانت المصلحةُ غالبةً في تحريمِه، فالشَّرعُ يحرِّمُ على العموم؛ لِمَا أنَّ في التَّخصيصِ ما لا يخفى من الخبط، وتجاسرُ النَّاسِ بحيثُ ترتفعُ الحكمة،
-
فإذا ثبتَ الحكمُ في السَّبي على العمومِ ثبتَ في سائرِ أسبابِ الملك كذلك قياساً،
-
فإنَّ العلَّة معلومة، ثمَّ تأيَّدَ ذلكَ بالإجماع.
-
(ولم تكف حيضةٌ ملكها فيها،
-
ولا التي قبلَ القبض) : (أي ولا الحيضة التي وجدت بعد سبب من أسباب الملك قبل القبض) (٢) ،
-
(ولا ولادةٌ كذلك، وتجبُ في شراءِ أمةٍ إلا شقصاً هو له) (٣) ؛ لأنَّ الملكَ تمَّ له، والحكمُ يضافُ إلى العلَّةِ القريبة، (لا عند عودِ الآبقة، وردِّ المغصوبة، والمستأجرة، وفكِّ المرهونة) ؛ لأنَّه لم يوجدْ استحداثُ الملك.
-
(ورُخِّصَ حيلةُ إسقاطِ الاستبراءِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وأخذَ بالأوَّلِ إن علمَ عدم وطء بائعها في ذلك الطُّهر، وبالثَّاني إن قربها: وهي إن لم تكنْ تحتَهُ حرَّةٌ أن ينكحَها،
-
ثمَّ يشتريَها) ، إذ بالنِّكاحِ لا يجبُ الاستبراء،
-
ثمَّ إذا اشترى زوجته لا يجبُ أيضاً.
-
5/1025/102
وإن كانت أن يُنكحَها البائعُ قبل الشِّراء أو المشتري قبلَ قبضِهِ مَن يوثقُ به ثمَّ يشتري ويقبض، فيطلّق الزَّوج،
-
ومَن فعلَ بشهوةٍ إحدى دواعي الوطء بأمتَيْه، لا تجتمعانِ نكاحاً، حَرُمَ عليه وطؤهما بدواعيهِ حتى يحرِّمَ أحديهما، وكُرِهَ تقبيلُ الرَّجلِ وعناقُهُ في إزارٍ واحد، وجازَ مع قميصٍ ومصافحته.
-
(وإن كانت أن يُنكحَها البائعُ قبل الشِّراء أو المشتري قبلَ قبضِهِ مَن يوثقُ به ثمَّ يشتري ويقبض، فيطلّق الزَّوج) : أي إن كانت تحتَهُ حرَّة، فالحيلةُ أن يُنكحَها البائعُ قبلَ شراءِ المشتري رجلاً عليه اعتمادٌ أن يطلِّقَها،
-
ثمَّ يشتري المشتري، ثمَّ يطلِّقُ الزَّوج، فإنَّهُ لا يجبُ الاستبراء؛ لأنَّهُ اشترى منكوحةَ الغير،
-
ولا يحلُّ وطؤها، فلا استبراء،
-
فإذا طلَّقها الزَّوجُ قبلَ الدُّخولِ حلَّ على المشتري، وحينئذٍ لم يوجدْ حدوثُ الملك فلا استبراء، أو يُنكحُها المشتري قبلَ القبضِ ذلك الرَّجل،
-
ثمّ يقبضُها ثمَّ يطلِّقُها الزَّوج،
-
فإنَّ الاستبراءَ يجبُ بعد القبض، وحينئذٍ لا يحلُّ الوطء،
-
وإذا حلَّ بعد طلاقِ الزَّوجِ لم يوجدْ حدوثُ الملك.
-
(ومَن فعلَ بشهوةٍ إحدى دواعي الوطء بأمتَيْه، لا تجتمعانِ نكاحاً، حَرُمَ عليه وطؤهما بدواعيهِ حتى يحرِّمَ أحديهما) ، دواعي الوطء هي القبلة، والمسُّ بشهوة، والنَّظرُ إلى فرجِها بشهوة،
-
فإنَّ لدَّواعي الوطء حكمُ الوطء (١) ، وتحريمُ أحدهما يكونُ بإزالةِ الملكِ كلاً أو بعضاً أو بإنكاحها.
-
(وكُرِهَ تقبيلُ الرَّجلِ (٢) وعناقُهُ في إزارٍ واحد، وجازَ مع قميصٍ ومصافحته)، عطفٌ على الضَّميرِ في جاز، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا بأسَ بهما في إزارٍ واحد،
-
وأمَّا مع القميصِ فلا بأسَ بالإجماع، والخلاف فيما يكون للمحبَّة،
-
وأمَّا بالشَّهوةِ فلا شكَّ في الحرمةِ إجماعاً.