باب موجب الإفساد
شرح الوقايةHanafimasa’il 2095 to 2199
-
2/2392/239
بفتحِ الجيم (١) : أي ما يوجبُهُ الإفساد كالقضاءِ والكفارة.
-
(مَن جامع، أو جومِعَ في أحدِ السَّبيلين، أو أكل، أو شربَ غذاءً، أو دواءً عمداً، أو احتجمَ فظَنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، قضى وكفَّرَ (٢) كالمظاهر (٣) ): أي كفارتُه مثلُ كفارةِ الظِّهار (٤) ، (وهو) : أي التَّكفير، (بإفسادِ صومِ رمضانَ لا غير) : أي بإفساد أداءَ رمضان عمداً.
-
(وإن أفطرَ خطأ) ، وهو أن يكونَ ذاكراً للصَّوم، فأفطرَ من غيرِ عذر (٥) قُصِد (٦) ، كما إذا تمضمض، فدخلَ الماءُ في حلقِه، (أو مُكرهاً، أو اِحْتَقَنَ (٧) ، أو اِسْتَعْطَ): أي صبَّ الدواءَ في الأنف، فوصلَ إلى قصبةِ الأنف.
-
2/2402/240
أو أقطرَ في أُذُنِه، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه. أو ابتلعَ حصاة، أو حديداً، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر، أو أفطرَ بظنِّه ليلاً، وهو يوم، أو أكلَ ناسياً وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صوماً ولا فطراً، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ، قضى فقط.
-
ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً، أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ إلى امرأتِه فأَنْزل، أو ادَّهن، أو اكتحل، أو قَبَّل، أو اغتاب، أو غلبة
-
(أو أقطرَ في أُذُنِه (١) ، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه).
-
الجائفةُ: الجراحةُ التي بلغت الجوف.
-
والآمَّةُ: الشَّجّة التَّي بلغت أمَّ الدِّماغ (٢) .
-
(أو ابتلعَ حصاة، (أو حديداً) (٣) ، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر (٤) ، أو أفطرَ بظنِّه ليلاً، وهو يوم، أو أكلَ ناسياً وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صوماً ولا فطراً (٥) ، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ (٦) ، قضى فقط.
-
ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً): أي غيرَ ذاكرٍ للصَّوم، (أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ (إلى امرأتِه) (٧) فأَنْزل، أو ادَّهن (٨) ، أو اكتحل، (أو قَبَّل) (٩) ، أو اغتاب (١٠) ، أو غلبَه
-
2/2412/241
القيء، أو تقيَّأَ قليلاً، أو أصبحَ جنباً، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في حَلْقِه لم يُفْطِر. والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ.
-
ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج، أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا.
-
وإن أكلَ لحماً بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه، ثُمَّ أكل
-
القيء، أو تقيَّأَ قليلاً، أو أصبحَ جنباً، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في (١) حَلْقِه لم يُفْطِر (٢) .
-
والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ (٣) .
-
ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج): وهو التَّفخيذ، (أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا.
-
وإن (٤) أكلَ لحماً بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه،
-
ثُمَّ أكل)، التقييدُ بالأخذِ باليدِ وقعَ اتِّفاقاً (٥) .
-
2/2422/242
ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ، وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير، وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، لا لمن أَمِن، لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيَّاً
-
(ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ) ، فإنَّه يتلاشى في فمِه بالمضغ (١) .
-
(وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند (٢) محمَّد - رضي الله عنه - يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير): أي إذا عادَ القيء، فالمعتبرُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - الكثرة: أي ملءُ الفم، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يعتبرُ الصُّنْع: أي الإعادة.
-
ففي إعادةِ الكثيرِ يفسدُ اتفاقاً (٣) .
-
وفي عودِ القليلِ لا يفسدُ اتِّفاقاً.
-
وفي إعادةِ القليلِ لا يفسدُ عند أبي يوسف (٤) - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -.
-
وفي عودِ الكثيرِ يفسدُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا عند محمد (٥) - رضي الله عنه -.
-
(وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، (لا لمن أَمِن) (٦) ، لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيَّاً)، احترازاً عن قول الشَّافِعِيِّ (٧) إذ عنده يكرَهُ عَشِيَّاً (٨) ؛ لأنَّه يزيلُ الخُلوف (٩) .
-
2/2432/243
وشيخٌ فَانٍ عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكيناً كالفِطرة، ويقضي إن قَدَر. وحامل، أو مرضع إن خافتا على أنفسِهما أو ولدِهما، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه، والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم
-
(وشيخٌ فَانٍ (١) عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكيناً كالفِطرة (٢) ، ويقضي (٣) إن قَدَر.
-
وحامل، أو مرضع (٤) إن (٥) خافتا على أنفسِهما أو ولدِهما، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه، والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم).
-
وقيل (٦) : حلُّ الإفطارِ مختصٌ بمرضعةٍ أَجَّرَت نفسَها للإرضاع،
-
ولا يحلُّ للوالدة إذ لا يجبُ عليها الإرضاع.
-
أقول: لو كان حلُّ الإفطارِ بناءً على وجوبِ الإرضاع، فعقدُ الإجارةِ لو كان قبلَ رمضان يحلُّ لها (٧) الإفطار، لكن لو لم يكن قبل رمضان، بل تُؤجِّرُ نفسَها في رمضان ينبغي أن لا يحلَّ لها الإفطار إذ لا يجبُ عليها الإجارة إلاَّ إذا دعت الضَّرورةُ إليها (٨) .
-
2/2442/244
وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ،
-
ولا قضاءَ إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه،
-
وإن صحّ، أو أقام،
-
ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعد بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما، وشُرِطَ لها الإيصاء،
-
ويصحُّ من الثُّلُث. وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح، ويقضي رمضانَ وصلاً وفصلاً،
-
فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه،
-
ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية،
-
ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه.
-
ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً
-
أمَّا الوالدة، فلا يحلُّ لها الإفطار إلاَّ إذا تعيَّنت (١) ، فحينئذٍ يجبُ عليها الإرضاع، فيحلُّ لها (٢) الإفطار.
-
(وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ،
-
ولا قضاءَ (٣) إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه): أي لا تجبُ الفدية،
-
(وإن صحّ، أو أقام،
-
ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعد بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما) : أي بقدرِ الصِّحَّة والإقامة، فإنَّه إذا فاتت عشرةُ أيَّام، فأقامَ بعد رمضانَ خمسةَ أيَّام،
-
ثُمَّ مات، أو صَحَّ بعد رمضان، خمسةَ أيَّام ثُمَّ ماتَ فعليه فديةُ خمسةِ أيَّام، (وشُرِطَ (٤) لها الإيصاء،
-
ويصحُّ من الثُّلُث (٥) .
-
وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح)، وعند البعض (٦) فديةُ صلاة يومٍ واحدٍ كفديةِ صومِ يوم.
-
(ويقضي رمضانَ وصلاً وفصلاً،
-
فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه،
-
ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية) ، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - تجبُ الفدية (٧) ،
-
(ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه.
-
ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً): أي يجبُ عليه إتمامُه، فإن أفسدَ فعليه
-
2/2452/245
إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة،
-
ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية،
-
ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ، ويمسكُ بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم،
-
ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما،
-
وإن أكلا فيه بعد النِيَّة،
-
ولا ما مضى، نوى المسافرُ الفطر،
-
ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه، كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما
-
القضاء، (إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة) ، وهي خمسةُ أيَّام: عيدُ الفطر، وعيدُ الأَضحى مع ثلاثةِ أيَّام بعده.
-
(ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية) (١) : أي إذا شرعَ في صومِ التَّطوعِ لا يجوزُ له الإفطارُ بلا عذر؛ لأنَّه إبطالُ العمل، وفي روايةٍ أخرى (٢) : يجوز؛ لأنَّ القضاءَ خَلَفُه،
-
(ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ) : هذا الحكمُ يشملُ المُضيفَ والضَّيف.
-
(ويمسكُ (٣) بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم،
-
ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما،
-
وإن أكلا فيه بعد النِيَّة،
-
(ولا ما مضى) (٤) ): أي إذا حدث هذه الأمورُ في نهارِ رمضان يجبُ الإمساكُ بقيَّةَ اليوم؛ لحرمة رمضان، لكن لا قضاءَ على الصَّبيِّ الذي بَلَغ، والكافرِ الذي أسلم؛ لعدمِ الأهليةِ في أوَّلِ اليوم، فلم يجبُ الأداء،
-
فلا يجبُ القضاء، وإن كان البلوغُ والإسلامُ قبل نصفِ النَّهار، فنويا الصَّوم ثُمَّ أكلا.
-
(نوى المسافرُ الفطر، ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها (٥) صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه)، الضَّميرُ في: وقتِها؛ يرجعُ إلى النِيَّة، وفي: صحَّ؛ يرجعُ إلى الصَّوم، (كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه (٦) ، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما): أي في قدومِ المسافر، وسفرِ المقيم.
-
2/2462/246
وقضى أيَّاماً أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يوماً حَدَثَ فيه، أو فى ليلتِه،
-
ولو جُنَّ كلَّه لم يقض،
-
وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنوناً، أو عاقلاً،
-
ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية، نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ، وأفطرَ هذه
-
(وقضى أيَّاماً أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يوماً حَدَثَ فيه (١) ، أو فى ليلتِه)؛ لأنَّه إذا أُغِمي عليه (٢) أيَّاماً لم توجدْ منه النِيَّةُ فيما عدا اليومَ الأَوَّل، أمَّا اليوم الأوَّلُ فالظَّاهرُ أنَّه قد نوى الصَّوم فيه، أقول: هذا (٣) إذا لم يذكر أنَّه نوى، أم لا، أمَّا إذا عَلِمَ أنّه نوى فلا شكَّ في الصِّحَّة،
-
وإن عَلِمَ أنَّه لم ينوِ فلا شكَّ في عدمِ الصِّحَّة.
-
(ولو جُنَّ كلَّه لم يقض،
-
وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنوناً، أو عاقلاً،
-
ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية) (٤) : الجنونُ إذا استغرقَ شهرَ رمضان، سقطَ الصَّوم،
-
وإن لم يستغرقْ لا، بل يجبُ القضاء،
-
ولا فرقَ في هذا بين ما إذا بلغَ مجنوناً أو بلغَ عاقلاً، ثُمَّ جنّ.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: إذا بلغَ (٥) لا يجبُ عليه الصَّوم مع أنَّه لا يكونُ مستغرِقاً (٦) ،
-
فإنَّ الجنون إذا اتّصلَ بالصَّبيِّ لم يجبْ الصَّوم، فهذا الجنونُ يكونُ مانعاً، فيكفي للمنعِ الجنونُ الضَّعيف، وهو غيرُ المستغرق، أمَّا إذا جُنَّ البالغ، فإنَّهُ رافعٌ للصَّوم الواجب،
-
فلا بُدَّ أن يكونَ جنوناً قويَّاً، وهو المستغرق (٧) .
-
(نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ، وأفطرَ هذه
-
2/2472/247
الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ إن صامَها،
-
ثُمَّ إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يميناً، كان نذراً فقط.
-
وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذراً كان يميناً، وعليه كفارةُ يمين إن أفطر.
-
وإن نواهما أو نوى اليمين، كان نذراً و يميناً، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - نذرٌ في الأَوَّل، ويمينٌ في الثَّاني
-
الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ (١) إن صامَها): فرَّقوا (٢) بين النذر والشُّروع في هذه الأيَّام،
-
فلا يلزمُ بالشُّروع؛ لأنَّه معصية،
-
ويلزمُ بالنَّذرِ إذ لا معصيةَ في النَّذر.
-
(ثُمَّ (٣) إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يميناً، كان نذراً فقط.
-
وإن (٤) نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذراً كان يميناً، وعليه كفارةُ يمين (٥) إن أفطر.
-
وإن نواهما أو نوى اليمين): أي من غيرِ أن ينفي النَّذر، (كان نذراً و (٦) يميناً)، حتَّى لو أفطرَ يجبُ عليه القضاءُ للنَّذر، والكفارةُ لليمين، (وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - نذرٌ في الأَوَّل، ويمينٌ في الثَّاني) ، المرادُ بالأَوَّلِ ما إذا نواهما، وبالثَّاني ما إذا نَوَى اليمين.
-
واعلم أنّ الأقسامَ ستّة:
-
ما إذا لم ينوِ شيئاً.
-
أو نوى كليهما.
-
أو نوى النَّذْرَ بلا نفي اليمين.
-
2/2482/248
أو مع نفيه.
-
أو نوى اليمينَ بلا نفي النذر.
-
أو مع نفيه.
-
ففي «الهداية» (١) جعلَ اليمينَ معنى مجازياً، والعلاقةُ بين النَّذرِ واليمين: أنَّ النَّذر إيجابُ المباح، فيدلُّ على تحريمِ ضدِّه (٢) ، وتحريمَ الحلالِ يمين؛ لقوله تعالى (٣) : {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} إلى قوله: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (٤) .
-
فإذا كان اليمينُ (٥) معنى مجازياً يَرِدُ عليه أنَّه يلزمُ الجمع بين الحقيقةِ والمجاز، فلدفعِ هذا قيل في كتب أصولنا (٦) : ليس اليمينُ معنى مجازياً، بل هذا الكلامُ نذرٌ بصيغتهِ يمين عُيِّن (٧) بموجِبِه، والمرادُ بالموجِب: اللازم، كما أنَّ شراء القريب (٨) شراء (٩) بصيغته، إعتاقٌ بموجبِه.
-
2/2492/249
وتفريقُ صومِ السِتَّةِ في شوالٍ أبعدُ عن الكراهة، والتَّشبُّهِ بالنَّصارى.