باب صلاة (٥) المسافر
شرح الوقايةHanafimasa’il 1437 to 1470
-
2/1752/175
(هو مَن قصدَ سيراً وَسَطاً (٦) ثلاثةَ أيَّام ولياليها (٧) ، وفارقَ بيوتَ بلدِه، واعتبرَ في
-
2/1762/176
الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به.?وله رُخْصٌ تدوم،?وإن كان عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلده، أو ينوي إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدة، أو قريةٍ، منها، (قصرُ فرضِهِ الرُّباعي، فيقصرُ إن نَوَى أقلَّ من نصفِ شهرٍ، أو نوى مدَّتها بموضعين، أو دخلَ بلداً عازماً خروجَه غداً، أو بعد غدٍ وطالَ مكثُه،
-
وكذا عسكرٌ دَخَلَ أرضَ حرب، أو حاصرَ حِصناً فيها، أو أهلَ البَغْي في دارِنا في غيرِ مصر،
-
وإن نووا إقامة مُدَّتِها، لا أهل أخْبِيَةٍ نووها في الأصحّ
-
الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به.
-
وله رُخْصٌ تدوم): كالقصرِ في الصَّلاة والإفطار في الصَّوم،
-
(وإن كان عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلده) ، حتى يدخلَ متعلِّق بقولِهِ تدوم، (أو ينوي إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدة، أو قريةٍ، منها) : أي من الرُّخص:
-
(قصرُ فرضِهِ الرُّباعي، فيقصرُ إن نَوَى أقلَّ من نصفِ شهرٍ، أو نوى مدَّتها) : أي مدَّةُ الإقامة، وهي نصفِ شهر، (بموضعين، أو دخلَ بلداً عازماً خروجَه غداً، أو بعد غدٍ وطالَ مكثُه،
-
وكذا عسكرٌ دَخَلَ أرضَ حرب، أو حاصرَ حِصناً فيها، أو أهلَ البَغْي (١) في دارِنا في غيرِ مصر (٢) ، و (إن) (٣) نووا إقامة مُدَّتِها): أي يقصرُ الجماعةُ المذكورون وإن نووا إقامةَ نصفِ شهر؛ لأنَّهم لم يصيروا مقيمينَ بنيَّةِ الإقامة.
-
(لا أهل أخْبِيَةٍ (٤) نووها في الأصحّ): أي لا يقصرُ أهل أَخْبِيَةٍ نووا إقامةَ نصفَ شهرٍ في أَخْبِيَتِهم؛ لأنَّ نيَّةَ الإقامة تصحُّ منهم في الصَّحراء؛ لأنَّ الإقامةَ أصلٌ لا تبطلُ بانتقالِهم من مَرْعَىً إلى مَرْعَىً، هذا هو الصَّحيح.
-
وقيل (٥) : لا تصحُّ (٦) نيَّةُ إقامتِهم،
-
فإنَّ الإقامةَ لا تصحُّ إلاَّ في الأمصار، أو القرى.
-
2/1772/177
فلو أتمَّ مسافر، وقعدَ في الأُولى، تمَّ فرضُه وأساء، وما زادَ نفل،
-
وإن لم يقعدْ بطلَ فرضُه، مسافرٌ أمَّهُ مقيمٌ يُتِمُّ في الوقتِ وبعدَهُ لا يؤمُه
-
ولفظُ «المختصر» : و (١) بصحراء دارنا، وهو خِبائيّ، لا بدارِ الحرب، أو البَغي مُحاصِراً كمَن طالَ مُكثُه بلا نيِّة (٢) : أي يقصرُ الرُّباعي إلى أن ينوي الإقامةَ بصحراءِ دارِنا، والحالُ أنَّه خِبائيّ: أي من أهل الخِباء، وهو الخَيْمة، فإنَّه لا يقصر،
-
فإنَّ نيَّةَ الإقامة في صحراءِ دارِنا صحيحة، أمَّا غيرُ أهلِ الخِباءِ لو نَوَى الإقامة في صحراءِ دارنا لا يصحّ، فَعُلِمَ منه (٣) أنَّ مَن حاصرَ أهل البَغْي في دارِنا لا يصحُّ منه نيَّة الإقامة إذا كان في الصَّحراء.
-
وقولُهُ: لا بدارِ الحرب؛ عطفٌ على قولِهِ بصحراءِ دارِنا فإنَّه جعلَ نيَّةَ الإقامةِ في صحراءِ دارِنا غايةً للقصر، وحكمُ الغايةِ مخالفٌ لحكمِ المُغَيَّا، فيكون حكمُهُ عدمَ القصر.
-
ثُمَّ قولُهُ: لا بدارِ الحربِ (أو البَغي) (٤) مُحاصِراً، نفيٌ لذلك النفي (٥) ، فيكون حكمُهُ القصرَ: أي يقصرُ إن نَوَى إقامةَ نِصْفِ شَهْرٍ بدارِ الحربِ مُحاصِراً لذلك.
-
وقولُهُ: كمَن طالَ مكثُهُ بلا نيَّة؛ لما فُهِمَ من قولِه: لا بدارِ الحرب؛ حُكْمُ القصر قال: كمَن طالَ مكثه، أي يقصرُ مَن طالَ مُكْثُهُ في بلدة، أو قريةٍ بلا نيَّةِ المُكْث.
-
(فلو أتمَّ مسافر، وقعدَ في الأُولى، تمَّ فرضُه وأساء) ؛ لتأخيرِ السَّلام، وشبهة عدم قَبُول صدقةِ الله تعالى (٦) ، (وما زادَ نفل،
-
وإن لم يقعدْ بطلَ فرضُه) ؛ لتركِ القعدة، وهي فرضٌ عليه.
-
(مسافرٌ أمَّهُ مقيمٌ يُتِمُّ في الوقتِ وبعدَهُ لا يؤمُه) : إذ في الوقتِ يصيرُ فرضُهُ أربعاً
-
2/1782/178
وفي عكسِه قصرَ المسافرُ، وأتمَّ المقيم، ويقول ندباً: أتمُّوا صلاتَكم، فإنِّي مسافر.
-
ويُبطِلُ الوطنَ الأصليَّ مثلُهُ لا السَّفر، ووطنَ الإقامةِ مثلُه، والسَّفرُ والأصلي، والسَّفرُ وضدِّهُ لا يغيران الفائتة
-
بالتَّبعيَّة، وبعد الوقتِ لا يتغيَّرُ فرضُه أصلاً، (وفي عكسِه) : أي إمامةُ المسافرِ المقيم، (قصرَ المسافرُ، وأتمَّ المقيم، ويقول ندباً: أتمُّوا صلاتَكم، فإنِّي مسافر.
-
ويُبطِلُ الوطنَ الأصليَّ (١) مثلُهُ لا السَّفر، ووطنَ الإقامةِ مثلُه، والسَّفرُ والأصلي): الوطنُ الأصلي: هو المسكن. ووطنُ الإقامة: موضعٌ نوى أن يستقرَّ فيه خمسةَ عشرَ يوماً، أو أكثر من غيرِ أن يتخذَهُ مسكناً.
-
فإن كان للإنسانٍ وطنٌ أصلىّ،
-
ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطناً أصليِّاً سواءٌ كان بينهما مدَّةُ السَّفر، أو لم يكن، يُبْطِلُ الوطنُ الأصلي الأَوَّل، حتَّى لو دَخَلَهُ لا يصيرُ مقيماً إلاَّ بنيَّةِ الإقامة، لكن لا يَبْطُلُ الأصليُّ بالسَّفر، حتَّى لو قَدِمَ المسافرُ الوطنَ الأصليَّ يصيرُ مقيماً بمجرَّدِ الدُّخول.
-
وأمَّا وطنُ الإقامة، فإنَّه يَبْطُلُ بوطنِ الإقامة، فإنَّه إذا كان له وطنُ إقامةٍ،
-
ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطنَ إقامتِه، وليس بينهما مدَّةُ سفر (٢) ، لم يبقَ الموضعُ الأَوَّلُ وطنَ الإقامة حتَّى لو دخلَه لا يصيرُ مقيماً إلاَّ بالنِّيَّة،
-
وكذا (٣) إن سافرَ عنه،
-
وكذا (٤) إن انتقلَ إلى وطنِهِ الأصلي.
-
(والسَّفرُ وضدِّهُ لا يغيران الفائتة) : أي إذا قضى فائتةَ السَّفرِ في الحضرِ يَقْصُرُ،
-
وإن قضى فائتةَ الحضرِ في السَّفرِ يُتِمُّ. (والله أعلم) (٥) .