Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

باب الشهيد

شرح الوقايةHanafimasa’il 1630 to 1682

  1. 2/1932/193

    (هو كلُّ طاهرٍ بالغٍ قُتِلَ بحديدةٍ ظُلْماً، ولم يجبْ به مال، أو وُجِدَ ميْتاً جريحاً في المعركة) ، فالطَّاهرٌ احترازٌ عمَّن وجبَ عليه الغُسل كالجُنب، والحائض، والنُّفَساء.

  2. والبالغ: احترازٌ عن الصَّبيّ.

  3. وبالحديدة: احترازٌ عن القتلِ بالمثقل.

  4. وظلماً: احترازٌ عن القتلِ حداً، أو قصاصاً.

  5. ولم يجبْ به مالٌ: احترازٌ عن قتلِ وجبَ به مال (١) ، والمرادُ أنَّ المالَ يجبُ بنفسِ القتل،

  6. فإنَّ الأبَ إذا قَتَلَ ابنَهُ بحديدةٍ ظلماً يكونُ الابنُ شهيداً؛ لأنَّ المالَ وإن وَجَب، فإنَّه لم يَجِبْ بنفسِ هذا القتل (٢) .

  7. وقولُهُ: أو وُجِدَ ميِّتاً:

  8. فإنَّ مَن وُجِدَ ميِّتاً جريحاً في المعركة، فهو شهيد؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّ أهلَ الحرب قتلوه، ومقتولُهم شهيدٌ بأيِّ شيءٍ قتلوه، وإنِّما شُرِطَ الجراحةَ فيمن وُجِدَ في المعركة؛ ليدلَّ على أنَّه قتيلٌ لا ميْتٌ حَتْفَ أنفِه (٣) .

  9. فالحاصلُ أن الشَّهيدَ مَن قتلَ بحديدةٍ ظلماً، ولم يجب به مال، (ولم يرتثَّ) (٤) (٥) ، أو

  10. 2/1942/194

    فَيُنْزَعُ عنه غيرُ ثوبِه، ويُزادُ ويُنَقَصُ لِيَتَمَّ كفنُه،

  11. ولا يُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن بدمِه

  12. مَن وُجِدَ ميْتاً جريحاً في المعركةِ سواءٌ قُتِلَ بحديدةٍ أم لا.

  13. لكن في هذا التَّعريف نظر، وهو أنَّه لا يشملُ ما إذا قتلَهُ المشركون، أو أهل البَغْي، أو قُطاعُ الطَّريق بغير الحديدة،

  14. فإنَّ قتيلَهم شهيد، بأيِّ آلةٍ قتلوه.

  15. فالتَّعريفُ الحَسَنُ الموجزُ ما قُلْتُ في «المختصر» : وهو مسلمٌ طاهرٌ بالغٌ قتلَ ظلماً، ولم يَجِبْ به مال، ولم يَرْتَث (١) .

  16. من غيرِ ذكرِ الحديدةِ والوجدانِ في المعركة، فيشملُ قتيلَ المشركين، وأهلَ البَغْي، وقطاع الطَّريق، بأيِّ آلةٍ قتلوه، ويشملُ الميِّتَ الجريحَ في المعركة؛ لأنَّه مسلمٌ مقتولٌ ظُلماً، ولم يجبْ بقتلِهِ مال.

  17. وأمَّا مقتولُ غيرِ هؤلاء، وهو مسلمٌ قتلَهُ مسلمٌ غيرُ باغٍ، وغيرُ قاطع الطَّريق، ومسلمٌ قتلَهُ ذميّ، فإنَّه إنِّما يكونُ شهيداً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إذا قُتِلَ بحديدةٍ ظلماً، فلمَّا قال: ولم يَجِبْ به مال، عُلِمَ أنَّه مقتولٌ بحديدة؛

  18. لأنه لو قتلَ بغيرِ حديدة، لوجبَ المالُ عنده؛ لأنَّ الدِّيةَ واجبةٌ عنده في القتلِ بالمثقل،

  19. وأمَّا عندهما فلا احتياج إلى ذكرِ الحديدة؛ لأنَّ المقتولَ بالمثقلِ شهيدٌ عندهما، ولم يَجِبْ بقتلِهِ مال، بل الواجبُ قصاصٌ عندهما.

  20. وأمَّا قولُهُ: ولم يرتث، فسيجيءُ فائدته.

  21. (فَيُنْزَعُ عنه غيرُ ثوبِه) : أي غيرُ ثوبِ يختصُ بالميْت كالفروِ والحشو، والقَلَنْسُوة (٢) ، والسِّلاح، والخُفّ، (ويُزادُ ويُنَقَصُ لِيَتَمَّ كفنُه) (٣) : أي لو لم يكنْ معه ما يكونُ من جنسِ الكَفَن: كالإزار ونحوه يُزاد،

  22. ولو كان ما ليس من جنسِهِ ينقص،

  23. (ولا يُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن بدمِه (٤) .

  24. 2/1952/195

    وغُسِّلَ صبيّ، وحائض، ونفساء، وجُنُب،

  25. ومَن وُجِدَ قتيلاً في مصر لا يعلمُ قاتلُه

  26. وغُسِّلَ صبيّ، وحائض، ونفساء، وجُنُب،

  27. ومَن وُجِدَ قتيلاً في مصر (١) لا يعلمُ قاتلُه (٢) )، فإنَّهُ إذا لم يعلمْ قاتلُه غُسِلَ سواءٌ عُلِمَ أن قَتْلَهُ وقعَ بالحديدة، أو بالعصا الكبير، أو الصَّغير؛ لأنَّ الواجبَ به الدِّية والقَسامة (٣) ، هكذا ذَكَرَ في «الذَّخيرة» (٤) ، ولم يذكرْ أنَّه وُجِدَ في موضعٍ تَجِبُ القَسامةُ أو لا.

  28. أقولُ: المرادُ أنه وُجِدَ في موضعٍ تَجِبُ القَسامة.

  29. أمَّا إذا وُجِدَ في موضعٍ لا تجب القَسامةُ كالشَّارع، والجامع:

  30. فإن عُلِمَ أنَّ القتلَ بالحديدةِ لا يُغْسَل؛ لأنه شهيد.

  31. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الكبير، ينبغي أن يُغْسَلَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إذ ليس شهيداً عنده، خلافاً لهما.

  32. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الصَّغير ينبغي أن يُغْسَلَ اتِّفاقاً؛ لأنَّ نفسَ القتلِ أوجبَ الدِّية، فعدمُ وجوبِها بعارضِ جَهْلِ القاتلِ لا يَجعلُهُ شهيداً.

  33. أمَّا إذا عُلِمَ القاتل (٥) :

  34. فإن عُلِمَ أنَّ القتلَ بالحديدةِ لم يُغْسَلْ؛ لأنَّه شهيد.

  35. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الكبير ينبغي أن يُغْسَلَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما.

  36. وإن عُلِمَ أنه قُتِلَ بالعصا الصَّغير يُغْسَلُ اتِّفاقاً.

  37. 2/1962/196

    وقد قال في «الهداية» : مَن وُجِدَ قتيلاً في المصرِ غُسِّل؛ لأنَّ الواجبَ فيه الدِّيةُ والقَسامة، فخَفَّ أثرُ الظُّلم إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّه قُتِلَ بحديدةٍ ظلماً (١) . (٢)

  38. أقولُ: هذه الرِّوايةُ مخالفةٌ لما ذُكِرَ في «الذَّخيرة» ؛ لأنَّ روايةَ «الهداية» فيما إذا لم يُعْلَمْ قاتلُه؛ لأنَّه علَّلَ بوجوبِ القَسامة،

  39. ولا قَسامة إلاَّ إذا لم يعلم القاتل، ففي صورةِ عدمِ العلمِ بالقاتل إذا عُلِمَ أن القتلَ بالحديدة، ففي رواية «الهداية» لا يُغْسَل (٣) ؛ لأنَّ نفسَ هذا القتلِ أوجبَ القصاص.

  40. وأمَّا وجوبُ الدِّيةِ والقَسامة؛ فلعارضِ العجزِ عن إقامةِ القصاص،

  41. فلا يخرجُهُ هذا العارضُ عن أن يكونَ شهيداً.

  42. وأمَّا على روايةِ «الذَّخيرة» فيُغْسَل، وعبارةُ «الذَّخيرة» (٤) هذه:

  43. وإن حصلَ القتلُ بحديدة،

  44. فإن لم يعلمْ قاتلُهُ تجب الدِّيةُ والقسامةُ على أهلِ المحلَّة فيُغْسَل،

  45. وإن عُلِمَ القاتلُ لم يُغْسَلْ عندنا.

  46. ففي «الذَّخيرة» لم يُعْتَبَرْ نفسُ القتل، فوجوب الدِّية وإن كان بالعارض (٥) أخرجَهُ عن الشَّهادة. وفي «المتن» أخذَ بهذه الرِّواية (٦) ، هذا إذا عُلِمَ أنه بأيِّ آلةٍ قُتِل،

  47. وأمَّا إذا لم يُعْلَم، فأقول: يَجِبُ أن يُغْسَل؛ لأنَّه لم يُعْلَمْ أنَّ موجبَ نفسِ هذا القتلِ ما هو، فلم يُمْكِنْ اعتبارُه،

  48. فلا بُدَّ أن يُعْتَبَرَ ما هو الواجبُ في مثل هذا القتلِ سواءٌ كان أصلياً، أو عارضياً،

  49. 2/1972/197

    أو قُتِلَ بحدٍّ أو قصاص، أو جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ من المعركةِ حيَّاً، أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء، وصلِّي عليهم

  50. فالواجبُ الدِّية، فلا يكون شهيداً (١) .

  51. (أو قُتِلَ بحدٍّ (٢) أو قصاص)؛ لأنَّ هذا القتلَ ليس بظلم، (أو جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ من المعركةِ حيَّاً، أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء (٣) ، (وصلِّي عليهم) (٤) (٥) ) (٦) ، ارتثَّ الجريح: أي حُمِلَ من المعركة وبه رَمَق، والارتثاث في الشَّرع: أن يَرْتَفِقَ بشيءٍ من مرافقَ الحياة، أو يَثْبُتَ له حُكْمٌ من أحكامِ الأحياء،

  52. فإن بقيَ عاقلاً وقتَ صلاةٍ وَجَبَ عليه صلاة، وهذا من أحكامِ الأحياء، والإيصاءُ ارتثاثٌ عند (أبي حنيفة و) (٧) أبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه - (٨) .

  53. 2/1982/198

    وإن قتلَ لبَغي، أو قطعِ طريقٍ غُسِلَ ولا يُصلَّى عليه.