فصل الجزية
شرح الوقايةHanafimasa’il 5624 to 5654
-
3/2583/258
اعلم أنّ الجزيةَ نوعان:
-
جزيةٌ وضعَتْ بالتَّراضي، فتقدَّرُ بحسبِ ما يقعُ عليه الاتِّفاق.
-
وجزيةٌ يبتدأُ الإمامُ وضعَها إذا غَلَبَ عليهم.
-
(ما وُضِعَتْ بصلحٍ لا تغيَّر، وحين غُلِبُوا وأُقِرُّوا على أملاكِهم توضعُ على كتابيٍّ ومجوسيٍّ ووثنيٍّ عجميٍّ ظَهَرَ غناه) (١) ، فيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -، فإنَّه لا توضعُ عليه عنده، (لكلِّ سنةٍ ثمانيةٌ وأربعونَ درهماً) : يأخذُ في كلِّ شهرٍ أربعةَ دراهم، (وعلى المتوسطِ نصفُها، وعلى فقيرٍ يكسبُ ربعَها) : وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - يوضعُ على كلِّ حالمٍ وحالمةٍ دينار، الفقيرُ والغنيُّ سواء.
-
3/2593/259
لا على وثنيٍّ عربيٍّ،
-
فإن ظُهِرَ عليه، فعرسُه، وطفلُهُ فيء،
-
ولا مرتدّ، ولا يقبلُ منهما، إلاَّ الإسلامَ أو السَّيف،
-
ولا على راهبٍ لا يخالط، وصبيّ، وامراة، ومملوك، وأعمى، وزَمِنٍ، وفقير لا يكسب، وتسقطُ بالموتِ والإسلام، ويتداخلُ بالتِّكرار،
-
ولا تُحْدَثُ بيعةٌ وكنيسةٌ هنا، ولهم إعادةُ المنهدمة، ومُيِّزَ الذِّميُّ منِّا في زيِّه
-
(لا على وثنيٍّ عربيٍّ،
-
فإن ظُهِرَ عليه، فعرسُه، وطفلُهُ فيء،
-
ولا مرتدّ، ولا يقبلُ منهما) : أي من الوثنيِّ العربيِّ والمرتدّ، (إلاَّ الإسلامَ أو السَّيف) ، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - يسترقُّ مشركو العرب.
-
(ولا على راهبٍ لا يخالط) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهو روايةُ محمَّدٍ - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - توضعُ إن كان قادراً على العمل، (وصبيّ، وامراة، ومملوك، وأعمى، وزَمِنٍ) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تجبُ إذا كان له مال، (وفقير لا يكسب) ، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - تجب.
-
(وتسقطُ بالموتِ والإسلام) ، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - فيهما.
-
(ويتداخلُ بالتِّكرار) (٤) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما.
-
(ولا تُحْدَثُ بيعةٌ وكنيسةٌ (٥) هنا، ولهم إعادةُ المنهدمة، ومُيِّزَ الذِّميُّ منِّا في زيِّه (٦)
-
3/2603/260
ومركبِه، وسرجه، وسلاحه، فلا يركبُ خيلاً،
-
ولا يعملُ بسلاح، ويُظْهِرُ الكستيج، ويَرْكَبُ على سرج كإكاف، ومُيِّزَتْ نساؤهم في الطَّريق، والحمام، ويُعلَّمُ على دورِهم؛ لئلا يستغفرَ لهم. ونُقِضَ عهدُهُ: إن غَلَبَ على موضعٍ لحربنا، أو لَحِقَ بدارهم، فصارَ كمرتدٍّ في الحكمِ بموتِه بلحاقِه، لكن لو أُسِرَ يسترَّق، والمرتدُّ يقتلُ لا إن امتنعَ عن الجزية، أو زَنَى بمسلمة، أو قبَّلَها، أو سبَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويؤخذُ من مالِ بالغي تغلبيٍّ وتغلبيَّةٍ ضِعْفُ زكاتنا،
-
ومن مولاه الجزيةُ والخراج: كمولى القُرشيِّ
-
ومركبِه، وسرجه، وسلاحه، فلا يركبُ خيلاً (١) ،
-
ولا يعملُ بسلاح، ويُظْهِرُ الكستيج)، وهو خيطٌ غليظٌ بقدرِ الأُصْبعِ من الصُّوفِ يشدُّهُ الذِّميُّ على وسطه، وهو غيرُ الزُّنَّار (٢) من الإبريسم.
-
(ويَرْكَبُ على سرج كإكاف (٣) ، ومُيِّزَتْ نساؤهم في الطَّريق (٤) ، والحمام، ويُعلَّمُ على دورِهم؛ لئلا يستغفرَ لهم.
-
ونُقِضَ عهدُهُ: إن غَلَبَ على موضعٍ لحربنا، أو لَحِقَ بدارهم، فصارَ كمرتدٍّ في الحكمِ بموتِه بلحاقِه، لكن لو أُسِرَ يسترَّق، والمرتدُّ يقتلُ لا إن امتنعَ عن الجزية، أو زَنَى بمسلمة، أو قبَّلَها، أو سبَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -)، وعند الشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه - سبُّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هو نقضُ العهد.
-
(ويؤخذُ من مالِ بالغي تغلبيٍّ وتغلبيَّةٍ ضِعْفُ زكاتنا،
-
ومن مولاه الجزيةُ والخراج) ، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، فإنَّه يؤخذُ منه ضِعْفُ زكاتنا، وهو الخمسُ في الأراضي، ونصفُ العشرِ في غيرِها ممِّا يجبُ فيه الزَّكاة. (كمولى القُرشيِّ) ؛ فإنَّه يؤخذُ منه الجزيةُ
-
3/2613/261
ومصرفُ الجزيةِ والخراج، ومالُ التَّغلبيِّ، وهديتُهم للإمام، وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ مصالُحنا: كسدِّ ثَغْر، وبناءِ قنطرة، وجسر، وكفايةِ العلماء، والقضاة، والعُمَّال، ورزقِ المقاتِلة، وذراريهم.
-
ومَن ماتَ في نصفِ السَّنةِ حُرِمَ من العطاء
-
والخراج، فقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «مولى القومِ منهم» (١) ، إنِّما يعملُ به في حرمةِ الصَّدقة، فيُجْعَلُ مولى الهاشميِّ كالهاشميِّ في هذا الحكم؛ لأنَّ الحرماتِ تثبت بالشُّبهات.
-
(ومصرفُ الجزيةِ والخراج، ومالُ التَّغلبيِّ، وهديتُهم للإمام، وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ مصالُحنا: كسدِّ ثَغْر، وبناءِ قنطرة، وجسر (٢) ): القنطرةُ: ما يكون مركباً، والجسرُ خلافه مثل أن يسدَّ السُّفن، (وكفايةِ العلماء، والقضاة، والعُمَّال (٣) ، ورزقِ المقاتِلة، وذراريهم (٤) .
-
ومَن ماتَ في نصفِ السَّنةِ (٥) حُرِمَ من العطاء (٦) )؛ فإنَّه صلة،
-
فلا يملكُ قبل القبض، ويسقطُ بالموت، وأهلُ العطاءِ في زماننا القاضي، والمفتي، والمدرس. (والله أعلم) (٧) .