باب [الوطء الذي يوجب] (٥) الحد أو لا
شرح الوقايةHanafimasa’il 4948 to 4986
-
3/2013/201
(الشُّبهةُ دارئةُ للحدّ) .
-
اعلم أن الشُّبهةَ ضربان:
-
في الفعل.
-
وفي المحل.
-
3/2023/202
وهي في الفعل: تثبتُ بظنِّ غيرِ الدَّليلِ دليلاً،
-
فلا يحدُّ الجاني إن ظنَّ أنَّها تحلُّ له في وطءِ أمةِ أحدِ أبويه، وعرسِه، وسيِّدِه، والمُرْتَهِن المرهونةَ في الأصحّ، والمعتدَّةِ بثلاث، وبطلاقِ على مال، وبإعتاقِ أمِّ ولدِه، وفي المحلّ: بقيامِ دليل نافٍ للحرمةِ ذاتاً، فلم يحدّ وإن أقرَّ بحرمَتِها عليه في: وطءِ أمةِ ابنِه، ومعتدَّةِ الكنايات، والبائعِ المبيعة، والزَّوجِ الممهورة قبل تسليمِها، والمشتركة
-
فشرعَ في الضَّربِ الأَوَّل بقولهِ: (وهي في الفعل: تثبتُ بظنِّ غيرِ الدَّليلِ دليلاً (١) ،
-
فلا يحدُّ الجاني إن ظنَّ أنَّها تحلُّ له في وطءِ أمةِ أحدِ أبويه، وعرسِه، وسيِّدِه، والمُرْتَهِن المرهونةَ في الأصحّ، والمعتدَّةِ بثلاث، وبطلاقِ على مال، وبإعتاقِ أمِّ ولدِه).
-
اعلم أنَّ اتصالَ الأملاكِ بين الأصولِ والفروع، قد يوهمُ أنَّ للابنِ ولايةَ وطءِ جاريةِ الأب، كما في العكس.
-
وغنى الزَّوجِ بمالِ الزَّوجةِ المستفادُ من قولِهِ تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى} (٢) : أي بمالِ خديجةَ رضي الله عنها، قد يورثُ شبهةَ كونِ مالِ الزَّوجةِ ملكاً للزَّوج.
-
واحتاجُ العبيدِ إلى أموالِ الموالي إذ ليس لهم مال، ينتفعونُ به مع كمالِ الانبساطِ بين مماليكِ مولى واحدٍ مع أنهم معذورون بالجهلِ مظنَّةً لاعتقادِهم حلَّ وطء إماء الموالي.
-
ومالكيَّةُ المُرْتَهنِ للمرهونةِ ملكَ يد، قد توهمُ حلَّ وطءِ المرهونة.
-
وبقاءُ أثرِ النِّكاح، وهو العدَّة، لا يبعدُ أن يصيرَ سبباً؛ لأن يشتبَه عليه حلُّ وطءِ المعتدَّةِ بثلاث، والمعتدَّةِ بطلاقٍ على مال، والمعتدَّةِ بالإعتاق حال كونِها أمّ ولده.
-
ثُمَّ شرعَ في الضَّربِ الثَّاني من الشُّبهةِ بقولِه: (وفي المحلّ: بقيامِ دليل نافٍ للحرمةِ ذاتاً، فلم يحدّ وإن أقرَّ بحرمَتِها عليه في: وطءِ أمةِ ابنِه، ومعتدَّةِ الكنايات، والبائعِ المبيعة، والزَّوجِ الممهورة قبل تسليمِها (٣) ، والمشتركة).
-
3/2033/203
فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى، وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه،
-
وإن كان هو أعمى، وذميَّةٍ زَنَى بها حربي، وذميُّ زنى بحربية، لا الحربيُّ والحربيَّة
-
الدَّليلُ النَّافي للحرمة قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (١) وقولُ بعضِ الصَّحابةِ (٢) - رضي الله عنهم -: إن الكنايات رواجع.
-
وكونُ المبيعةِ في يدِ البائع بحيث لو هَلَكَت ينتقضُ البيعُ دليلُ الملك.
-
وكونُ المهرِ صلة (٣) : أي غيرُ مقابلٍ بمالٍ دليلُ عدمِ زوالِ الملكِ كالهبة.
-
والملكُ في الجاريةِ المشتركةِ دليلُ حلِّ الوطء.
-
فمعنى قولُهُ: نافٍ للحرمةٍ ذاتاً؛ أنَّا لو نظرنا عن المانع يكون منافياً للحرمة (٤) .
-
(فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى) : أي في شبهةِ المحلِّ لا في شبهةِ الفعل.
-
(وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه،
-
وإن كان (٥) هو أعمى (٦) ، وذميَّةٍ زَنَى بها حربي، وذميُّ زنى بحربية، لا الحربيُّ والحربيَّة): يعني الدَّاخلين دارنا بأمان؛ وذلك لأنه إن كان هذا في دارِ الحربِ لا يجبُ الحدّ.
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحدُّون جميعاً.
-
وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن زنى الحربيُّ لا يحدّ.
-
وقولُهُ: وذميَّةٌ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في حدّ، وهذا جائزٌ لوجودِ الفاصلة.
-
3/2043/204
ولا مَن وَطِئ أجنبيةً زُفَتْ إليه، وقُلْنَ: هي عرسُك، وعليه مهرُها، ومَحْرَمة نكحَها، أو بهيمة، أو أَتَى في دُبُر، أو زنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ،
-
ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً. وفي عكسِهِ حدَّ هو فقط.
-
ولا إن أقرَّ واحدٌ به، والآخرُ بنكاح.
-
(ولا مَن وَطِئ أجنبيةً زُفَتْ إليه، وقُلْنَ: هي عرسُك، وعليه مهرُها، ومَحْرَمة (١) نكحَها) (٢) عطفٌ على قوله: أجنبية؛ وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فإنَّه جعلَ النِّكاحَ شُبْهةً في درءِ الحدّ، (أو بهيمة، أو أَتَى في دُبُر) : هذا عند ابي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
-
أمَّا عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم - في أحدِ قوليه يحدُّ حدَّ الزِّنا؛ لأنَّه في معنى الزِّنا؛ لأنَّه قضاءُ الشَّهوةِ في محلٍ مشتهىً على سبيلِ الكمالِ على وجهٍ تمحضَ حراماً.
-
وله: أنَّه ليس بزنا،
-
فإنَّ الصَّحابةَ - رضي الله عنه - عنهم اختلفوا في موجبه (٤) : من الإحراق، وهدم الجدار، والتَّنكيس من مكان مرتفعٍ باتّباعِ الأحجار، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يعزَّرُ بأمثالِ هذه الأمور.
-
(أو زنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ) (٥) ، هذا عندنا خلافاً للشَّافِعِيّ (٦) - رضي الله عنه -.
-
(ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً) : أي لا على هذا،
-
ولا على هذه، وعند زُفر والشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - تحدّ هي، (وفي عكسِهِ حدَّ هو فقط.
-
ولا إن أقرَّ واحدٌ به، والآخرُ بنكاح.
-
3/2053/205
وفي قتلِ أمةٍ بزنا يجبُ الحدّ والقيمة. والخلفيةُ لا يحدّ، ويُقْتَصُّ ويؤخذُ بالمال.