[[فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد]
شرح الوقايةHanafimasa’il 7451 to 7479
-
4/1394/139
(ولِمَن سمعَ بيعاً، أو إقراراً، أو حكم قاض، أو رأى غصباً، أو قتلاً أن يشهدَ به،
-
4/1404/140
وإن لم يُشَهَّدْ عليه، ويقولُ: أشهدُ لا أشهدني،
-
ولا يَشْهَدُ على الشَّهادةِ ما لم يُشَهِّدْ عليها،
-
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة،
-
ولا يَشْهَدُ مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه،
-
ولا بالتَّسامعِ بلا عيانٍ إلاَّ في النَّسب، والموت، والنِّكاح، والدُّخول، وولاية القضاء القاضي، وأصلِ الوقفِ إذا أخبرَه به عدلان أو رجلٌ وامرأتان
-
وإن لم يُشَهَّدْ عليه): فقولُهُ: أن يشهدَ به مبتدأٌ، ولِمَن سمعَ خَبَرُهُ مقدَّماً عليه، وسماعُ البيعِ أنَّهُ قد سَمِعَ قولَ البائعُ: بعت، وقول المشتري: اشتريت، (ويقولُ: أشهدُ لا أشهدني) : أي في صورة: لم يشهد المشهودُ عليه.
-
(ولا يَشْهَدُ على الشَّهادةِ ما لم يُشَهِّدْ عليها،
-
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة) : أي سَمِعَ رجلٌ أداءَ الشَّهادةِ عند القاضي لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه،
-
وكذا إن سَمِعَ إشهاد الشَّاهدِ رجلاً آخرَ على شهادتِهِ لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه؛ لأنَّه ما حمَّلَهُ، وإنِّما حمَّل غيرَه.
-
(ولا يَشْهَدُ مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه) (١) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الخطَّ يُشْبِهُ الخطَّ، وعندهما: يحلّ إذا عَلِمَ أن هذا خطُّه؛ لأنَّ التَّغييرَ فيه نادرٌ.
-
وقيل: ما ذُكِرَ أنَّه لا يَشْهَدُ لا خلافَ فيه، وإنِّما الخلافُ فيما إذا وَجَدَ القاضي شهادتَهُ في ديوانِه؛ لأنَّ ما يكونُ تحت ختمِهِ يؤمنُ عليه التَّغييرُ
-
بخلافِ الصَّكِّ فإنَّه في يدِ الخصم.
-
(ولا بالتَّسامعِ بلا عيانٍ إلاَّ في النَّسب، والموت، والنِّكاح، والدُّخول، وولاية القضاء (٢) القاضي، وأصلِ الوقفِ إذا أخبرَه به عدلان أو رجلٌ وامرأتان): أي إذا كانوا عدولاً، والمرادُ بأصلِ الوقفِ أن هذه الضيعةَ وَقْفٌ على كذا، فبيانُ المصرفِ داخلٌ في أصلِ الوقف،
-
وأمَّا الشُّروطُ فلا يحلُّ فيها الشَّهادة بالتَّسامع.
-
4/1414/141
ويشهد رأى جالسٌ مجلسَ القضاء يَدْخُلُ عليه الخصومُ أنه قاض، ورجل وامرأة يسكنان بيتاً، وبينهما انبساطُ الأزواج أنَّها عرسُهُ، وشيءٌ سوى الرَّقيقِ في يدِ متصرِّفٍ كالملاكِ أنَّه له،
-
فإن فسَّرَ للقاضي شهادتَهُ بالتَّسامع، أو بحكمِ اليدِ بطلت ومَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد، أو صلَّى عليه، قُبِلَتْ،
-
وإن فسَّرَ وهو عيان
-
(ويشهد رأى جالسٌ مجلسَ القضاء يَدْخُلُ عليه الخصومُ أنه قاض، ورجل وامرأة يسكنان بيتاً، وبينهما انبساطُ الأزواج أنَّها عرسُهُ، وشيءٌ سوى الرَّقيقِ في يدِ متصرِّفٍ كالملاكِ أنَّه له) (١) .
-
فقوله: ورجلٌ وامرأةٌ عطفٌ على قولِهِ جالس.
-
وقوله: أنَّها عرسُهُ عطفٌ على قولِهِ أنَّه قاض، فهذا من بابِ العطفِ على معمولي عاملين مختلفين، والمجرورُ مقدَّم،
-
فإنَّ جالسَ معمولُ رأى، وإنَّه قاضٍ معمولُ يَشْهَد.
-
وإنِّما قال سوى الرَّقيق؛ لأنَّ الآدمي له يدٌ على نفسِهِ فيدفعُ يدَ الغيرِ عن نفسِه، والمرادُ إنسانٌ يُعَبِّرُ عن نفسِهِ حتَّى لو لم يُعَبِّرْ عن نفسِهِ كالصَّغير والصَّغيرة، فإنَّهما لا يدَ لهما فيعتبرُ يدُ الغير.
-
(فإن فسَّرَ للقاضي شهادتَهُ بالتَّسامع، أو بحكمِ اليدِ بطلت) (٢) ، أقول: هذا يؤكِّدُ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أن بمجرَّدِ اليدِ لا تَحِلُّ الشَّهادة، بل يُشْتَرَطُ أن يقع في قلبِهِ أنَّه ملكُه، فإنَّه قد قيل: إنَّ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تفسيرُ لإطلاقِ قول محمد - رضي الله عنه - في روايةٍ؛
-
وذلك لأنَّ مجرَّدَ اليدِ لو كان سبباً لَمَا أبطلَ إظهارَ السبب الشَّهادة،
-
فإذا بيَّن أنَّه يشهدُ بمجردِّ اليدِ بطلتْ شهادتُه.
-
(ومَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد، أو صلَّى عليه، قُبِلَتْ،
-
(وإن فسَّرَ) (٣) وهو عيان)؛ لأنّ معاينةَ الموتِ لا يكونُ إلاَّ من واحد، أو اثنين، فحضورُ الدَّفن، أو الصَّلاةِ بمَنْزلةِ المعاينة،
-
ولا يجري في مثل ذلك التَّلبيس عادة. (والله أعلم) (٤) .