Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

[[فصل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب]

شرح الوقايةHanafimasa’il 9905 to 9946

  1. 5/605/60

    (إنَّما تجبُ قصداً (٢)

  2. في عقارٍ (٣) مُلِكَ بعوضٍ هو مال،

  3. وإن لم يقسمْ كرحى وحمَّام وبئر): أي الشُّفعةُ القصديَّةُ تختصُّ بالعقار،

  4. بخلافِ غيرِ القصديَّة فإنَّها تثبتُ في غيرِ العقار،

  5. فإنَّ الشَّجرَ والثَّمرَ يؤخذانِ بالشُّفعةِ تبعاً للعقار،

  6. ثمَّ لا بدَّ أن يكونَ العقارُ ملكَ بعوضٍ حتى لو ملكَ بهبةٍ لا تثبتُ الشُّفعة،

  7. ثمَّ العوضُ لا بدَّ أن يكونَ مالاً،

  8. 5/615/61

    لا في عرضٍ وفُلْكٍ وبناءٍ وتحلُّ بيعاً قصداً، وإرثٍ وصدقةٍ وهبةٍ إلاَّ بعوض، ودارٍ قسمتْ، أو جعلتْ أجرةً أو بدلَ خلعٍ أو عتقٍ أو صلحٍ عن دم عمد، أو مهر وإن قوبلَ ببعضها مال، أو بيعتْ بخيارِ البائع وما سقطَ خيارُه

  9. حتى لو خولعَ على دارٍ لا تثبتُ الشُّفعة، وإنَّما قال:

  10. وإن لم يقسم؛ لأنَّ الشُّفعةَ لا تثبتُ عند الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه - فيما لا يقسم، لأنَّ الشُّفعةَ لدفعِ مؤنةِ القسمةِ عنده، وعندنا: لدفعِ ضررِ الجوار.

  11. (لا في عرضٍ (٢) وفُلْكٍ وبناءٍ وتحلُّ بيعاً قصداً) حتى إن بيعَ البناءُ والنَّخيلُ بتبعيَّةِ الأرضِ تجبُ فيهما الشُّفعة، (وإرثٍ وصدقةٍ وهبةٍ إلاَّ بعوض (٣) ، ودارٍ قسمتْ)؛ لأنَّ في القسمةِ معنى الإفراز (٤) ، (أو جعلتْ أجرةً أو بدلَ خلعٍ أو عتقٍ أو صلحٍ عن دم عمد، أو مهر وإن قوبلَ ببعضها مال) ،

  12. فمن قوله: أو جعلت أجرةً خلافُ الشَّافعيّ (٥) - رضي الله عنه -؛

  13. فإنَّ هذه الأعواضَ متقوِّمة عنده.

  14. ولنا: أن تقوُّمَ المنافعِ ضروريّ،

  15. فلا تظهرُ في حقِّ الشَّفعة،

  16. وكذا الدَّمُ والعتق، وإذا قوبلَ ببعضها مالٌ كما إذا تزوَّجَها على دارٍ على أن تردَّ عليه ألفاً،

  17. فلا شفعةَ في جميعِ الدَّارِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: تجبُ في حصَّةِ الألف إذ فيها مبادلةٌ ماليَّةٌ، وهو يقول: معنى البيعِ تابعٌ فيه؛ ولهذا ينعقدُ بلفظِ النِّكاح،

  18. ولا يفسدُ بشرطِ النِّكاح، … (٦) ،

  19. ولا شفعةَ في الأصل، فكذا في البيع.

  20. (أو بيعتْ بخيارِ البائع وما (٧) سقطَ خيارُه) حتى إذا سقطَ الخيارُ تثبتُ الشُّفعة،

  21. 5/625/62

    أو بيعاً فاسداً وما سقطَ حقُّ فسخه، أو ردَّ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاءٍ بعدما سُلِّمت، وتجبُ بردٍّ بلا قضاء، وبإقالة، وللعبدِ المأذونِ مديوناً في بيعِ سيِّدِه، ولسيِّدِه في مبيعِه، ولمَن شرى أو اشترى له، لا لمَنْ باع أو بيعَ له، أو ضمنَ الدَّرْك

  22. (أو بيعاً فاسداً وما سقطَ حقُّ (١) فسخه)، فإنَّهُ إذا بيعَ بيعاً فاسداً وسقطَ حقُّ الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبتُ الشُّفعة، (أو ردَّ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاءٍ بعدما سُلِّمت) : أي بيعت وسلُّمت الشُّفعة،

  23. ثمَّ ردَّ البيع بخيارِ الرؤيةِ وبقضاءِ القاضي فلا شفعة؛ لأنَّه فسخٌ لا بيع.

  24. (وتجبُ بردٍّ بلا قضاء، وبإقالة) : أي يثبتُ الشُّفعةُ في الرَّدِّ بالعيبِ بلا قضاءِ القاضي؛ لأنَّهُ لمَّا لم يجبْ الرَّدُّ فأخذُهُ بالرِّضاء صار (٢) كأنَّهُ اشتراه،

  25. وكذا تجبُ الشُّفعة بالإقالة؛ لأنَّ الإقالةَ بيعٌ في حقِّ الثَّالث، والشَّفيعُ ثالثُهما.

  26. (وللعبدِ المأذونِ مديوناً في بيعِ سيِّدِه، ولسيِّدِه في مبيعِه) : أي تجبُ الشُّفعةُ (٣) للعبدِ المأذونِ حالَ كونِهِ مديوناً ديناً محيطاً برقبتِه وكسبه، فله (٤) الشُّفعةُ فيما باعَ سيِّدُه،

  27. وكذا للسَّيدِ حقُّ الشُّفعةِ فيما باعَ العبدَ المأذونُ المذكورَ بناءً على أنَّ ما في يِدِه ملكٌ له.

  28. (ولمَن شرى أو اشترى له، لا لمَنْ باع أو بيعَ له، أو ضمنَ الدَّرْك (٥) ): أي تجبُ الشُّفعةُ للمشتري سواءٌ اشترى أصالةً أو وكالة،

  29. وكذا تجبُ الشُّفعةُ لمَن اشترى له: أي لمَن وكَّلَ آخرَ بالشِّراءِ فاشترى لأجلِ الموكِّل، والموكِّلُ شفيعٌ كان له الشُّفعة، وفائدتُهُ: إنَّهُ لو كان المشتري أو الموكَّلُ بالشِّراءِ شريكاً، وللدَّارِ شريكٌ آخر، فلهما الشُّفعةُ ولو كانَ هو شريكاً، وللدَّارِ جارٌ فلا شفعةَ للجارِ مع وجوده،

  30. ولا يكونُ للبائعِ شفعةٌ سواءٌ كان أصيلاً أو وكيلاً،

  31. وكذا لا شفعةَ لمَن بيعَ له: أي إن وكِّلَ بالبيع، والموكِّلُ شفيعٌ فلا شفعةَ له،

  32. وكذا إذا ضمنَ الدَّركَ فبيع، وهو شفيعٌ له، لا شفعةَ له؛ لأنَّ الاستخلاصَ عليه (٦) .

  33. 5/635/63

    ولا فيما بيعَ إلا ذراعاً من طولِ حدِّ الشَّفيع، أو شرى سهماً منهما بثمنٍ ثمَّ باقيها إلاَّ في السَّهمِ الأوَّل، أو شرى بثمنٍ ثمَّ دفعَ عنه ثوباً لا يأخذ إلاَّ بالثَّمن،

  34. ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وبه يفتى في الشفعة وبضده في الزَّكاة

  35. (ولا فيما بيعَ إلا ذراعاً من طولِ حدِّ الشَّفيع) ، هذا حيلةٌ لإسقاطِ شفعةِ الجوار، وهي أن تباعَ الدَّارُ إلاَّ مقدارَ عرضِهِ ذراع، أو شبر، أو أصبع، وطولُهُ تمامَ ما يلاصقُ من الدَّارِ المبيعةِ دارَ الشَّفيع؛ فإنَّهُ إذا لم يبعْ مالاً يلاصقُ دارَ الشَّفيع، لا يثبتُ الشُّفعة.

  36. (أو شرى سهماً منهما بثمنٍ ثمَّ باقيها إلاَّ في السَّهمِ الأوَّل) ، هذه حيلةٌ أخرى لإسقاط شفعةِ الجوار، وهي أنَّهُ إذا أرادَ أن يشتريَ الدَّارَ بألفٍ يشتري شيئاً قليلاً منها، كسهمٍ واحدٍ من ألفِ سهمٍ مثلاً، بألفٍ إلا درهماً،

  37. ثمَّ يشتري الباقي بدرهم، فالشَّفيعُ لا يأخذُ الشُّفعةَ إلا في السَّهمِ الأوَّلَ بثمنِه، لا في الباقي لأنَّ المشتري صار شريكاً وهو أحقُّ من الجار.

  38. (أو شرى بثمنٍ ثمَّ دفعَ عنه ثوباً (لا يأخذ) (١) إلاَّ بالثَّمن)، هذه حيلةٌ أخرى تعمٌّ الجوار وغيره، وهي ما إذا أريدَ بيعُ الدَّارِ بمئةٍ فيشتري الدَّارَ بألفٍ ثمَّ يدفعُ ثوباً يساوي مئة في مقابلةِ الألف، فالشَّفيعُ لا يأخذُهُ إلا بألف.

  39. (ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وبه يفتى في الشفعة وبضده في الزَّكاة) ، اعلم أنَّ حيلةَ إسقاطهما لا يكرَهُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -،

  40. ويكرهُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، ويفتى في الشُّفعةِ بقولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ منعٌ عن وجوبِ الحقِّ لا إسقاطٌ للحقِّ الثَّابت، وهكذا يقول في الزَّكاة، لكن هذا في غاية الشَّناعة؛ لأنَّهُ إيثارٌ للبخل، وقطعُ رزقِ الفقراءِ الذي قدَّرَهُ الله تعالى في مالِ الأغنياء، والانخراطُ في سلكِ الذين يكنزونَ الذَّهبَ والفضَّةَ ولا ينفقونَهَا في سبيلِ الله، والاستبشارُ (٢) بما بشَّرَهم الله تعالى.

  41. وأقول: الشُّفعةُ إنَّما شرعتْ لدفعِ ضررِ الجوار، فالمشتري إن كان ممَّن يتضرَّرُ به الجيرانُ لا يحلُّ إسقاطُها،

  42. وإن كان رجلاً صالحاً ينتفعُ به الجيران، والشَّفيعُ متعنِّتٌ لا يحبُّ جوارَهُ فحينئذٍ يحتالُ في إسقاطها (٣) .