[[باب العتق المبهم]
شرح الوقايةHanafimasa’il 4366 to 4426
-
3/1493/149
(ولو قال لعبدينِ عنده من ثلاثةٍ له: أحدكما حرّ، فخرجَ واحدٌ ودخلَ آخر، فأعادَ وماتَ بلا بيانٍ عُتِقَ ممَّن ثبتَ ثلاثةُ أرباعِه،
-
ومن كلٍّ من غيرِه نصفَه، وعند محمَّد - رضي الله عنه - ربعَ مَن دخل،
-
ومن غيرهِ كما قالا) ؛ لأنَّ الإيجابَ الأوَّلِ دائرٌ بينَ الخارجِ والثَّابت، فينصَّفُ (١) بينهما،
-
ثُمَّ الإيجابُ الثَّاني دائرٌ بين الثَّابتِ والدَّاخل، فينصَّفُ بينهما، فالنِّصفُ الذي أصابَ الثَّابتَ شاعَ فيه، فما أصابَ النِّصفَ الذي عُتِقَ بالإيجابِ الأوَّلِ لغا، وما أصابَ النِّصفَ الفارغ، وهو الرُّبع بقي، فعتقَ من الثَّابتِ ثلاثةُ أرباعِه،
-
وأمَّا من الدَّاخل فيعتق ربعُهُ عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ هذا الإيجاب لمَّا أوجبَ عتقَ الرُّبعِ من الثَّابت، فكذا من الدَّاخل؛ لأنَّه متنصفٌ بينهما، وهما يقولان: إنَّ المانعَ من عتقِ النِّصفِ يختصُّ بالثَّابت،
-
ولا مانعَ في الدَّاخل، فيعتقُ نصفُه.
-
(وإن قالَهُ مريضاً ولم يجزْ وارثٌ جُعِلَ كلُّ عبدٍ سبعة كسهامٍ عتقٍ عندهما، وعتقَ ممِّن ثَبَتَ ثُلُثُه،
-
ومن كلٍّ من غيرِهِ سهمان، وعند محمَّد - رضي الله عنه - كلُّ ستّةٍ كسهامِ عتقٍ عنده، وعتقَ ممَّن خرجَ سهمان، وممَّن ثبتَ ثُلُثُه، وممَّن دخلَ سهمٌ وسعى كلٌّ في باقيه على القولين،
-
ويصحُّ الثُّلُثُ والثُّلُثان) :
-
ولو قال ذلك في مرض الموت ولم يجزْ وارث،
-
ولا مالَ له سوى العبيدِ الثَّلاثة، وقيمَتُهم متساوية جُعِلَ كلُّ عبدٍ سبعةً عندهما كسهامِ العتق؛ لأنَّ مخرجَ الكسورِ أربعة؛ لأنَّه يعتقُ من الثَّابت ثلاثةُ أرباع، وهي ثلاثةٌ من أربعة،
-
ومن الخارجِ النِّصف، وهو اثنان من أربعة،
-
ومن الدَّاخل كذلك، فصارَ
-
3/1503/150
المجموعُ سبعةً بطريقِ العولِ (١) من أربعةٍ إلى سبعة (٢) .
-
وعند محمَّد - رضي الله عنه - يعتقُ من الدَّاخلِ ربعه، وهو واحدٌ من أربعة، فتعولُ إلى ستَّة (٣) .
-
فعندهما يُجْعَلُ سهامُ العتق، وهي سبعة، ثُلُثَ المال، ويجعلُ كلُّ عبدٍ سبعة؛ لأنَّ قيمةَ كلِّ عبدٍ تساوي ثُلُثَ المال، فيعتقُ من الخارجِ اثنان، وهو السُّبعان، ويسعى في خمسةِ أسباعِ قيمتِه،
-
وكذا الدَّاخل، وأمَّا الثَّابتُ فيعتقُ منه ثلاثة، وهي ثلاثةُ أسباعه، ويسعى في أربعة أسباعِ قيمتِه.
-
وعند محمَّد - رضي الله عنه - يجعلُ سهامَ العتق، وهي ستّةُ أسهم (٤) ثُلُثَ المال، فكلُّ عبدٍ يجعلُ ستّة، فيعتقُ من الخارجِ اثنان، وهو ثُلُث السِّتَّة، ويسعى في ثُلُثيِّ قيمتِه،
-
ومن الثَّابتِ ثلاثة، وهي نصفُ السِّتَّة، ويسعى في النِّصف،
-
ومن الدَّاخلِ واحد، وهو السُّدُس، ويسعى في خمسةِ أسداسِ قيمتِه.
-
فلو كان قيمةُ كلِّ عبدٍ اثنينِ وأربعينَ درهماً، وهي الثُّلُث، فكلُّ المالِ مئةٌ وستَّةٌ وعشرون، فعندهما يعتقُ من الخارجِ السُّبعان: أي اثنا عشر، ويسعى في خمسةِ أسباعِه، وهي ثلاثون،
-
وكذلك الدَّاخل، ويعتقُ من الثَّابت ثلاثةُ أسباعِه، وهي ثمانيةَ عشر، ويسعى في أربعةِ أسباعه، وهي أربعةٌ وعشرون.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يعتقُ من الخارجِ من اثنينِ وأربعينَ ثلُثُها، وهو أربعةَ عشر،
-
ومن الثَّابتِ نصفُه، وهو واحدٌ وعشرون،
-
ومن الدَّاخل سُدسُه، وهو سبعة، فمجموعُ سهامِ العتقِ على القولينِ اثنانِ وأربعون، وهو ثُلُثُ المال، وسهام السِّعايةِ أربعةٌ وثمانون، وهي ثُلُثا المال.
-
3/1513/151
ولو طلَّقَ كذلك قبل وطءٍ سَقَطَ ربعُ مهرِ مَن خرَجَت، وثلاثةُ أثمانِ مَن ثبتت، وثُمْنُ مَن دخلَتْ
-
(ولو طلَّقَ كذلك قبل وطءٍ (١) سَقَطَ ربعُ مهرِ مَن خرَجَت، وثلاثةُ أثمانِ مَن ثبتت، وثُمْنُ مَن دخلَتْ): أي إن كانت له ثَلاثُ زوجاتٍ مهرهنَّ على السَّواء، فطلَّقَهُنَّ قبل الوطءِ على الصِّفةِ المذكورة، فبالإيجاب الأوَّل سقطَ نصف مهرِ الواحدة، متنصِّفاً (٢) بين الخارجةِ والثَّابتةِ فسقطَ ربعُ مهرِ كلِّ واحدة،
-
ثُمَّ بالإيجابِ الثَّاني سَقَطَ الرُّبع متنصِّفاً بين الثَّابتةِ والدَّاخلة، فأصابَ كلَّ واحدةٍ الثَّمن فسقطَ ثلاثةُ أثمانِ مهرِ الثَّابتةِ بالإيجابين، وسقطَ ثمنُ مهرِ الدَّاخلِ.
-
وإنِّما فُرِضَتْ المسألةُ في الطَّلاقِ قبل الوطء؛ ليكونَ الإيجابُ الأوَّلُ موجباً للبينونة، فما أصابَهُ الإيجابُ الأَوَّلُ لا يبقى محلاً للإيجابِ الثَّاني، فيصيرُ في هذا المعنى كالعتق.
-
قال بعض المشايخ - رضي الله عنهم -: هذا قولُ محمَّد - رضي الله عنه - خاصة.
-
وقيل: هو قولُهما أيضاً.
-
فعلى هذه الرِّوايةِ لا بُدَّ لهما من الفرقِ بين العتقِ والطَّلاق، وهو أن الإيجابَ الأوَّلِ في العتقِ والطَّلاق أوجَبَ التَّنصيفَ بين الخارجِ والثَّابت، فلمَّا ماتَ قبل البيان تبيَّنَ أنّ في صورةِ العتقِ كما تكلَّم، صارَ متنصِّفاً بينهما؛ لأنَّ الأصلَ في الإنشاءات أن يثبتَ حكمُها مقارناً للتّكلُّم بهما إلاَّ أن يمنعَ مانع (٣) ، ففي العتقِ إرادةُ الخارجِ تعارضُها إرادةُ الثابت (٤) ، فالإيجابُ الأوَّلُ يوزَّعُ بينهما، حتى صار كلُّ واحدٍ معتقَ البعض، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، أو يصيرُ متردِّداً بين الحريَّةِ والرِّقيَّة كالمكاتب، وهذا عند أبي يوسف.
-
3/1523/152
والوطءُ والموتُ بيانٌ في طلاقٍ مبهمٍ: كبيع، وموت، وتدبير، واستيلاد، وهبة وصدقةٍ مسلَّمتين في عتقٍ مبهمٍ دون وطءٍ فيه
-
فالإيجابُ الثَّاني لا يمكنُ أن يرادَ به الإخبارُ للكذب (١) ، فيكونُ إنشاءً،
-
فلا بُدَّ من المحلّ، فالدّاخلُ كلُّهُ محلّ، فيعتقُ منه (٢) نصفُه، والثَّابتُ لو كان كلُّه محلاً يعتقُ بهذا الإيجاب نصفُه،
-
فإذا كان نصفُهُ محلاً يعتقُ منه ربعُه.
-
وأمَّا في الطَّلاق فلا يمكنُ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما مطلَّقةَ البعض؛ لأنَّ مطلَّقةَ البعضِ مطلَّقةٌ كلُّها، فلم يتنصَّف الإيجاب الأوَّل، فالمطلَّقةُ إمَّا الخارجة وإمَّا الثَّابتة (٣) ،
-
فإن كانت الثَّابتة طَلُقَت بالأوَّل،
-
فلا حُكْمَ للإيجابِ الثَّاني؛ لأنَّه يمكنُ أن يرادَ به الإخبار،
-
وإن كانت الخارجة، فالإيجابُ الثَّاني يكون دائراً بين الثَّابتةِ والدَّاخلةِ على السَّويَّة، فيثبتُ ربعُه؛ لأنَّ الإيجاب الثَّاني باطلٌ على أحدِ التَّقديرين، وهو إرادةُ الثَّابتة بالإيجاب الأوَّل، وهو صحيحٌ على التَّقديرِ الآخر، وهو نصفُ التَّقديرين (٤) ، فينتصف، ونصفُ النِّصفِ ربع، فيسقطُ به ثُمُنُ المهر.
-
(والوطءُ والموتُ بيانٌ في طلاقٍ مبهمٍ: كبيع، وموت، وتدبير، واستيلاد، وهبة وصدقةٍ مسلَّمتين في عتقٍ مبهمٍ دون وطءٍ فيه) : أي قال لزوجتيه: أحداكما طالق فوطِئ إحداهما أو ماتتَ إحداهما (٥) ، فكلٌّ منهما بيان أنَّ المراد هي الأخرى.
-
أمَّا الوطءُ فلأنَّ النِّكاح عقدٌ وُضِعَ لحلِّ الوطء، والطَّلاقُ وُضِعَ لإزالةِ ملكِ النِّكاح: أي لإزالةِ حلِّ الوطء، إمَّا في الحال، أو بعد إنقضاء العدَّة، فالوطءُ دليلُ أن الموطوءةَ لم تكنْ مرادةً بالطَّلاق.
-
3/1533/153
وبأوَّلِ ولدٍ تلدينَه ابناً، فأنت حرَّة، إن ولدَتْ ابناً وبنتاً، ولم يُدْرَ الأوَّلُ عُتِقَ نصفُ الأمِّ والبنت، والابنُ عبد،
-
ولو شهدا بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ إلاَّ في الوصيَّة
-
وأمَّا الموتُ فلِمَا عُرِفَ أن البيانَ إنشاءٌ من وجه،
-
فلا بُدَّ له من محلّ، (والميِّتُ لا يصلحُ محلاً للإنشاء) (١) .
-
وإن قال: أحدُكما حرّ، فباعَ أحدَهما، أو ماتَ أحدُهما، أو دبَّرَ أحدَهما، أو استولدَ إحداهما، أو وهبَ أحدهما أو تصدَّقَ به وسلَّم، فكلُّ ذلك بيانُ أن المرادَ هو الآخر.
-
أمَّا إن وَطِئ إحداهما لا يكون بياناً؛ لأنَّ الاعتاقَ إزالةُ الملك، فالبيعُ ونحوُهُ يدلُّ على أن الملكَ باقٍ في المبيع،
-
فلا يكونُ مراداً بالاعتاق.
-
وأمَّا الوطءُ فلأنَّ الإعتاقَ لم يوضعْ لإزالةِ حلِّ الوطء، بل حلُّ الوطءِ إنِّما يزولُ بتبعيَّةِ زوالِ الرِّقّ، أو زوالِ ملكِ الرَّقبة، ولم يَزَلْ شيءٌ منهما، وهذا قول أبي حنيفةَ (٢) - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما فالوطءُ في العتقِ المبهمِ بيانٌ أيضاً، لأنَّ الوطءَ لا يحلُّ إلاَّ في الملك، فيدلُّ على أنَّ الموطوءةَ ملكَه، فلم تَكُنْ مرادةً بالإعتاق.
-
(وبأوَّلِ ولدٍ تلدينَه ابناً، فأنت حرَّة، إن ولدَتْ ابناً وبنتاً، ولم يُدْرَ الأوَّلُ عُتِقَ نصفُ الأمِّ والبنت، والابنُ عبد) ؛ لأنَّ الأوَّلَ إن كان هو الابنَ، فالأُمُّ والبنتُ حرَّتان،
-
وإن كانت البنتُ لم يعتقْ أحد، فيعتقُ نصفُ الأمِّ والبنت،
-
وأمَّا الابنُ فهو عبدٌ في كلتا الحالتين.
-
(ولو شهدا (٣) بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ إلاَّ في الوصيَّة): أي شهدا أنَّه أعتقَ أحدَ عبديه، فالشَّهادةُ باطلةٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لعدمِ المدَّعي (٤) إلاَّ أن يكونَ هذا في الوصيَّة، بأن شهدا أنَّه أعتقَ أحدَهما في مرضِ موتِه، أو شهدا على تدبيرِهِ في الصِّحَّة أو
-
3/1543/154
وقُبِلَتْ في طلاقِ إحدى نسائِه لشرطيَّةِ الدَّعوى في عتقِ العبدِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
-
المرض، وأداءُ الشَّهادةِ في مرضِ موتِه (١) أو بعد الوفاةِ تقبلُ استحساناً؛ لأنَّ التَّدبيرَ والعتقَ المذكورَ وصيَّة، والخصم: أي المدَّعي في إثباتِ الوصيَّة إنِّما هي الموصي؛ لأنَّ نفعَهُ يعودُ إليه، وهو معلوم، وله خَلَفٌ، وهو الوصيّ أو الوارث؛ ولأنَّ العتقَ يشيعُ بالموت، فيكونُ كلُّ واحدٍ من العبدين خصماً متعيِّناً (٢) .
-
أقول: الدَّليلُ الأَوَّلُ مشكل؛ لأنَّ المتنازعَ فيه ما إذا أنكرَ المولى تدبيرَ أحدِ عبديه، أو الوارثُ ينكرُ ذلك بعد موتِ المورِّث، والعبدانِ يريدانِ إثباتَه، فكيف يقال: إن المدَّعيَ هو الموصي، أو نائبُه (٣) .
-
والدَّليلُ الثَّاني (أيضاً مشكل) (٤) ؛ لأنَّه يوجبُ أنَّ الشَّهادةَ بعتقِ أحدِ عبديهِ بغيرِ وصيَّةٍ إن أُقيمت بعد الموتِ تقبلُ لشيوعِ العتقِ بالموت (٥) .
-
(وقُبِلَتْ في طلاقِ إحدى نسائِه لشرطيَّةِ الدَّعوى في عتقِ العبدِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
-
3/1553/155
لا الطَّلاق، وعتق الأمة إن حرمَ الفرج، فلغَتْ في عتقِ إحدى أمتيه؛ لعدم التَّحريم.