باب القسامة
شرح الوقايةHanafimasa’il 11390 to 11448
-
5/1865/186
(ميْتٌ به جرحٌ أو أثرُ ضربٍ أو خنقٍ أو خروجُ دمٍ من إذنِهِ أو عينِهِ وجدَ في محلَّةٍ أو بدنُهُ بلا رأس، أو أكثرُه، أو نصفُهُ مع رأسِهِ لا يعلمُ قاتلُه، وادَّعى وليُّهُ القتلَ على أهلِها أو بعضِهم حُلِّفَ خمسونَ رجلاً منهم، يختارُهم الوليّ: باللهِ ما قتلناه،
-
ولا علمنا له قاتلاً، لا الولي (١) ،
-
ثمَّ قُضِيَ على أهلِها بالدِّيَة): أي بديتِهِ فالألفُ واللاّمِ يقومُ مقامَ ضميرٍ يعودُ إلى المبتدأ، وهو ميْتٌ، هذا عندنا.
-
وقال الشَّافعيُّ (٢) - رضي الله عنه -: إن كانَ هناكَ لوث: أي علامةُ القتلِ على واحدٍ بعينِه، أو ظاهرٌ يشهدُ للمدَّعي من عداوةٍ ظاهرة، أو شهادةِ واحدٍ عدل، أو جماعةٍ غيرِ عدول،
-
5/1875/187
بأنَّ أهلَ المحلَّةِ قتلوه استحلفَ الأولياءُ خمسينَ يميناً أنَّ أهلَ المحلَّةِ قتلُوه،
-
ثمَّ يقضي بالدِّيَةِ على المدَّعى عليه سواءٌ كانَ الدَّعوى بالعمدِ أو بالخطأ.
-
وقال مالكٌ (١) - رضي الله عنه -: يقضي بالقَوَدِ إن كان الدَّعوى بالعمد، وهو أحدُ قولَيْ الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
وإن لم يكنْ به لوثٌ فمذهبُهُ مثلُ مذهبنا، إلا أنَّه لا يكرَّرُ اليمين، بل يردُّها على الوليّ،
-
وإن حلفوا لا دِيَة عليهم.
-
لنا: أنّ البيِّنةَ على المدَّعي، واليمينَ على مَن أنكر، فاليمينُ عندنا ليظهرَ القتل، بتحرُّزِهِم عن اليمينِ الكاذبة فيقرُّوا، فيجبُ القصاص،
-
فإذا حلفُوا حصلتِ البراءةُ عن القصاص، وإنَّما تجبُ الدِّيَةُ لوجودِ القتيلِ بين أظهرِهم، وإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جمعَ بين الدِّيَةِ والقَسَامة في حديثٍ رواهُ (٣) سهل (٤) ، وحديثٍ رواهُ زياد (٥)
-
بن مريم (٦) ،
-
وكذا جمعَ عمرُ - رضي الله عنه -.
-
5/1885/188
فإن ادَّعى على واحدٍ من غيرِهم سقطَ القسامةُ عنهم.
-
فإن لم يكنْ فيها، كرَّرَ الحلفَ عليهم إلى أن يتمّ،
-
ومَن نكلَ منهم حُبِسَ حتى يحلف،
-
ولا قِسامة على صبيٍّ ومجنون وامرأة، وعبد.
-
ولا قسامةَ ولا دِيَةَ في ميْتٍ لا أثرَ به، أو خرجَ دمٌ من فمِهِ أو دبرِهِ أو ذكرِه، وما تمَّ خلقُهُ كالكبير، وفي قتيلٍ وجدَ على دابَّةٍ يسوقُهُا رجل، ضمنَ عاقلتُهُ ديَتُهُ لا أهلَ المحلَّة،
-
وكذا لو قادَها أو ركبَها،
-
فإن اجتمعوا ضَمِنوا، وفي دابَّةٍ بين قريتَيْن عليها قتيلٌ على أقربهما.
-
فإن وجدَ في دارِ رجلٍ فعليهِ القَسَامة، وَتَدي عاقلتُهُ إن ثبتَ أنَّها لهُ بالحجَّة، وعاقلةُ ورثتِهِ إن وجدَ في دارِ نفسِه
-
(فإن ادَّعى على واحدٍ من غيرِهم (١) سقطَ القسامةُ عنهم.
-
فإن لم يكنْ فيها): أي الخمسونَ في المحلَّة، (كرَّرَ الحلفَ عليهم إلى أن يتمّ،
-
ومَن نكلَ منهم حُبِسَ حتى يحلف،
-
ولا قِسامة على صبيٍّ ومجنون وامرأة، وعبد (٢) .
-
ولا قسامةَ ولا دِيَةَ في ميْتٍ لا أثرَ به، أو خرجَ دمٌ من فمِهِ أو دبرِهِ أو ذكرِه)،
-
فإنَّ الدَّمَ يخرجُ من هذه الأعضاءَ بلا فعلٍ من أحدٍ بخلافِ الأذنِ والعين.
-
(وما تمَّ خلقُهُ كالكبير) : أي وجدَ سقطٌ تامُّ الخلقِ به أثرُ الضَّربِ فهو كالكبير.
-
(وفي قتيلٍ وجدَ على دابَّةٍ يسوقُهُا رجل، ضمنَ عاقلتُهُ ديَتُهُ لا أهلَ المحلَّة،
-
وكذا لو قادَها أو ركبَها،
-
فإن اجتمعوا ضَمِنوا) : أي السَّائقُ والقائدُ والرَّاكب.
-
(وفي دابَّةٍ بين قريتَيْن عليها قتيلٌ على أقربهما.
-
فإن وجدَ في دارِ رجلٍ فعليهِ القَسَامة، وَتَدي عاقلتُهُ إن ثبتَ أنَّها لهُ بالحجَّة (٣)، وعاقلةُ (٤) ورثتِهِ إن وجدَ في دارِ نفسِه)، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنَّ
-
5/1895/189
والقسامةُ على أهلِ الخطَّةِ دونَ السَّكانِ والمشترين،
-
فإن باعَ كلُّهم فعلى المشترين،
-
فإن وجدَ في دارَيْن قومٍ لبعضٍ أكثر، فهي على الرُّؤوس،
-
فإن بيعتْ ولم تقبضْ فعلى عاقلةِ البائعِ، وفي البيعِ بخيارٍ على عاقلةِ ذي اليد، وفي الفلكِ على مَن فيه، وفي مسجدِ محلِّةٍ على أهلها، وبينَ القريتَيْن على أقربِهِما، وفي سوقٍ مملوكٍ على المالك، وفي غيرِ مملوكٍ والشَّارعِ والسِّجنِ والجامعِ لا قسامة، والدِّيَةُ على بيتِ المال
-
الدَّارَ حالَ ظهورِ القتلِ للورثة، فالدِّيَةُ على عاقلتِهم، وعندهما وعندَ زفرَ - رضي الله عنهم -: لا شيءَ فيه، والحقُّ هذا (١) ؛ لأنَّ الدَّارَ في يدِهِ حالَ ظهورِ القتل، فيجعلُ كأنَّهُ قتلَ نفسَهُ فكانَ هدراً،
-
وإن كانتْ الدَّارُ للورثةِ، فالعاقلةُ إنَّما يتحمَّلونَ ما يجبُ عليهم تخفيفاً لهم،
-
ولا يمكنُ الإيجابُ على الورثةِ للورثة.
-
(والقسامةُ على أهلِ الخطَّةِ) : (أي ملاك الأرض) (٢) ، (دونَ السَّكانِ والمشترين،
-
فإن باعَ كلُّهم فعلى المشترين) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ نصرةَ البقعةِ على أهلِ الخطّة، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: هي عليهم جميعاً؛ لأنَّ ولايةَ التَّدبيرِ كما يكونُ بالملكِ يكونُ بالسُّكنى، والمشتري وأهلُ الخطَّةِ سواءٌ في التَّدبير،
-
وقيل: أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - بنى هذا على ما شاهدَ بالكوفة.
-
(فإن وجدَ في دارَيْن قومٍ لبعضٍ أكثر، فهي على الرُّؤوس) ؛ لأنَّ صاحبَ القليلِ والكثيرِ سواءٌ في الحفظِ والتَّقصير.
-
(فإن بيعتْ ولم تقبضْ فعلى عاقلةِ البائعِ، وفي البيعِ بخيارٍ على عاقلةِ ذي اليد) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: إن لم يكنْ فيه خيارٌ فعلى عاقلةِ المشتري،
-
وإن كان فعلى عاقلةِ مَن تصيرُ له سواءٌ كانَ الخيارُ للبائعِ أو للمشتري.
-
(وفي الفلكِ على مَن فيه، وفي مسجدِ محلِّةٍ على أهلها، وبينَ القريتَيْن على أقربِهِما، وفي سوقٍ مملوكٍ على المالك) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: على السُّكان، (وفي غيرِ مملوكٍ والشَّارعِ والسِّجنِ والجامعِ لا قسامة، والدِّيَةُ على بيتِ المال) ، أمَّا عندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فالقسامةُ على أهلِ السِّجن؛ لأنَّهم سكان.
-
5/1905/190
وفي قومٍ التقَوا بالسُّيوفِ وأجْلَوْا عن قتيل على أهلِ المحلَّةِ إلا أن يدَّعي الوليُّ على القومِ أو على معيَّنٍ منهم.
-
فإن وُجِدَ في بريَّةِ لا عمارةَ بقربها، أو ماءٍ يمرُّ به فهدر. ومستحلفٌ قال: قتلَهُ زيد، حُلِّف: بالله ما قتلتُ ولا عرفتُ لهُ قاتلاً غيرَ زيد. وبطلَ شهادةُ بعضِ أهلِ المحلَّةِ بقتلِ غيرهم، أو واحدٍ منهم.
-
ومَن جُرحَ في حيِّ فنُقلَ فبقي ذا فراشٍ حتى ماتَ فالقَسَامةُ والدِّيَةُ على الحيّ. وفي رجلَيْن في بيتٍ بلا ثالث، وجدَ أحدُهما قتيلاً ضَمِنَ الآخرُ ديَّتَهُ عندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وفي قتيلِ قريةٍ امرأةٍ كُرِّرَ الحلفُ عليها، وَتَدي عاقلتُها
-
(وفي قومٍ التقَوا بالسُّيوفِ وأجْلَوْا عن قتيل) : أي انكشفُوا عنه، (على أهلِ المحلَّةِ (١) إلا أن يدَّعي الوليُّ على القومِ أو على معيَّنٍ منهم.
-
فإن وُجِدَ في بريَّةِ لا عمارةَ بقربها، أو ماءٍ يمرُّ به فهدر.
-
ومستحلفٌ قال: قتلَهُ زيد، حُلِّف: بالله ما قتلتُ ولا عرفتُ لهُ قاتلاً غيرَ زيد.
-
وبطلَ شهادةُ بعضِ أهلِ المحلَّةِ بقتلِ غيرهم، أو واحدٍ منهم (٢) .
-
ومَن جُرحَ في حيِّ فنُقلَ فبقي ذا فراشٍ حتى ماتَ فالقَسَامةُ والدِّيَةُ على الحيّ.
-
وفي رجلَيْن في بيتٍ بلا ثالث، وجدَ أحدُهما قتيلاً ضَمِنَ الآخرُ ديَّتَهُ عندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -)، فإنَّهُ لا يضمن عندَهُ لاحتمالِ أنَّه قتلَ نفسَه، ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّ الظَّاهرَ أنَّ الإنسانَ لا يقتلُ نفسَه.
-
(وفي قتيلِ قريةٍ امرأةٍ كُرِّرَ الحلفُ عليها، وَتَدي عاقلتُها) ، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: القسامةُ على العاقلةِ أيضاً؛ لأنَّ القسامةَ على أهلِ النُّصرةِ والمرأةُ ليستْ من أهلها.
-
(والله أعلم بالصواب) (٣) .