Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

باب المهر

شرح الوقايةHanafimasa’il 2922 to 3109

  1. 3/273/27

    (أقلُّهُ عشرةُ دراهم) : هذا عندنا،

  2. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - كلُّ ما يصلحُ ثمناً يصلحُ مهراً، سواءٌ كان عشرةَ دراهم (٣) ، أو أقلّ منها، (أو ما فوقها) (٤) .

  3. (وتجبُ هي إن سمَّى دونَها،

  4. وإن سمَّى غيرَه) : أي غيرَ دون عشرةِ دراهم، وهو إمَّا العشرة، أو ما فوقَها، (فالمسمَّى عند الوطء أو موتِ (٥) أحدِهما (٦) ، ونصفُهُ بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت): أي الخلوة الصَّحيحة، وسيجيءُ تفسيرها (٧) .

  5. فإن قلت: لِمَ لم يَكْتَفِ بقولِهِ: قبل خلوةٍ صحَّت؛ فإنَّه إذا كان قبل الخلوةِ الصَّحيحة، كان قبل الوطء.

  6. قلتُ: لا نُسَلِّم، فإنَّه يمكنُ أن يكونَ قبل الخلوةِ الصَّحيحة،

  7. ولا يكون قبل الوطء،

  8. 3/283/28

    وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير، وبهذا الدَّنّ من الخلّ،

  9. فإذا هو خمرٌ، وبهذا العبدِ فهو حرّ، وبثوبٍ وبدابةٍ لم يبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة، وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين

  10. بأن وَطِئَ بلا خلوةٍ صحيحة، نحو إن وَطِئَ مع وجودِ المانعِ الشَّرعي كصومِ رمضان، ونحوه.

  11. (وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر (١) ، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير، وبهذا الدَّنّ (٢) من الخلّ،

  12. (فإذا هو) (٣) خمرٌ (٤) ، وبهذا العبدِ فهو حرّ، وبثوبٍ وبدابةٍ لم يبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن (٥) ، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة) (٦)

  13. : وإنِّما قيَّدَ بالحرّ؛ لأنَّه لو كان عبداً تَجِبُ الخدمةُ وسيجيء (٧) .

  14. (وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين) (٨) : أي صحَّ النِّكاح في صورةِ تزويجِ بنتِهِ منه.

  15. 3/293/29

    ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت، ومتعةٌ لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة، وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح

  16. وقولُهُ: معاوضةً؛ يمكنُ أن يكونَ تمييزاً، أو حالاً عن التَّزويج: أي حالَ كون التَّزويجِ تعويضاً لهذا العقدِ بذلك العقد، ولذلك العقد بهذا.

  17. (ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت) ، اكتفي بذكرِ الوطء، ولم يذكرْ الخلوة؛ لأنَّه أرادَ الوطءَ حقيقة، أو دلالة، ففي الخلوةِ دلالةَ الوطءِ إقامةٌ للدَّاعي مقامَ المدعو.

  18. وقولُهُ: أو موت؛ أي موتُ الزَّوج، أو الزَّوجة.

  19. وعبارة «المختصر» هذا: وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيهِ وبشيءٍ غيرِ مالٍ متقوَّم، وبمجهولٍ جنسُه،

  20. ويجبُ مهرُ المثل، كما مرّ (١) ، أو صفته (٢) ، فالوسطُ أو قيمتُه (٣) : أي صحَّ النِّكاحُ بمجهولٍ صفتُه، فيجبُ الوسط، أو قيمتُه.

  21. (ومتعةٌ (٤) لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة): أي لا تزيدُ على نصفِ مهر المثل،

  22. ولا تنقص عن خمسةِ دراهم (٥) .

  23. (وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح) (٦) : لقولِهِ تعالى: {عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ

  24. 3/303/30

    وهي دِرع، وخِمار، ومِلْحَفة بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة، وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي، وللمفوِّضةِ بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء، وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء، وصحَّ حطُّها عنه

  25. قَدَرُه} (١) الآية، وعند الكَّرْخِيِّ - رضي الله عنه - تعتبرُ بحالها.

  26. (وهي دِرع (٢) ، وخِمار (٣) ، ومِلْحَفة (٤) بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة): أي في الصُّور المذكورة، وهي قولُهُ بلا ذكرِ المهرِ إلى آخره.

  27. (وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي) : أي تجب هي: يعني الخدمةُ في النِّكاحِ بخدمةِ الزَّوجِ العبدِ لها.

  28. (وللمفوِّضةِ (٥) بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها (٦) ، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء): المفوِّضةُ هي التي نكحَت بلا ذِكْرِ المهر، أو على أن لا مَهْرَ لها،

  29. ثُمَّ إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك المفروض إن وَطِئَها، أو مات عنها، والمتعةُ إن طلَّقَها قبل الوطء، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - لها نصفُ المفروض.

  30. (وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء (٨) ، وصحَّ حطُّها عنه): أي حطَّ المرأةِ عن الزَّوج، ولم يذكرْ مفعولَ الحطِّ ليدلَّ على العموم، كما في قولِهِ: فلأنٌ يُعطي ويمنع، فيدلُّ على حطِّ كلِّ المهرِ وبعضِه، والزِّيادة في صورةٍ زادَ على المهرِ عنه (٩) .

  31. 3/313/31

    وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حساً، أو شرعاً، أو طبعاً: كمرضِ يمنعُ الوطء، (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل، وحيضٍ ونفاسٍ، تؤكِّدُه، كخلوةِ مَجْبُوب، أو عِنِّين، أو خَصِيّ، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ، ونذراً في رواية، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً

  32. (وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حساً، أو شرعاً، أو طبعاً:

  33. كمرضِ يمنعُ الوطء): هذا نظيرُ المانعِ الحسيّ.

  34. (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل) : هذا نظيرٌ المانعِ الشَّرعيّ.

  35. (وحيضٍ ونفاسٍ) : هذا نظيرُ المانعِ الطَّبعي،

  36. ولا يضرُّ أن يكون المانع الشَّرعيِّ موجوداً فيها.

  37. (تؤكِّدُه) : أي تؤكِّدُ المهر، فخلوةٌ: مبتدأ، وتؤكِّدُهُ: خبرُه.

  38. واعلم أن المرادَ بالخلوةِ اجتماعُهما بحيث لا يكون معهما عاقلٌ في مكانٍ لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ بغيرِ إذنِهما، أو لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ للظُّلْمة، ويكونُ الزَّوجُ عالماً بأنَّها امرأتُه.

  39. (كخلوةِ مَجْبُوب (١) ، أو عِنِّين (٢) ، أو خَصِيّ (٣) ، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ (٤) ، ونذراً في رواية (٥) ، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة (٦) لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً): أي لا تكون الخلوةُ صحيحةً مع الصَّلاةِ المفروضة، كما في الصَّومِ المفروض، وتكون صحيحةً مع صلاةٍ النَّفل، كما في صوم (٧) النَّفل.

  40. 3/323/32

    وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً، وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ،

  41. وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها،

  42. ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه

  43. (وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً) : أي في جميعِ ما ذُكِر من أقسامِ الخلوة، سواءٌ وُجِدُ فيه المانعِ كالمرض، ونحوه، أو لم يوجد.

  44. (وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ) .

  45. المطلقاتُ أربعٌ:

  46. مطلقةٌ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، فيجبُ لها المتعة.

  47. ومطلَّقةٌ لم توطأ، وقد سمِّي لها مهر، فهي التي لم تستحبَّ لها المتعة.

  48. ومطلقةٌ قد وُطِئَت، ولم يسمَّ لها مهر.

  49. ومطلَّقةٌ قد وُطِئَت، وسُمِّي لها مهر، فهاتان تستحبُّ لهما المتعة.

  50. فالحاصلُ: أنه إذا وَطِئَها تستحبُّ لها المتعة، سواءٌ سُمَّى لها مهرٌ أو لا؛ لأنه أوحشَها بالطَّلاقِ بعدما سلَّمت إليه المعقودَ عليه: وهو البِضْع، فيستحبُّ أن يعطيها شيئاً زائداً على الواجب: وهو المسمَّى في صورةِ التَّسمية، ومهرُ المثلِ في صورةِ عدمِ التَّسمية.

  51. وإن لم يطأها:

  52. ففي صورةِ التَّسميَّةِ تأخذُ نصفَ المسمَّى من غيرِ تسميةِ البِضْع،

  53. ولا يستحبُّ لها شيءٌ آخر.

  54. وفي صورةِ عدمِ التَّسمية تجبُ المتعة؛ لأنَّها لم تأخذْ شيئاً، وابتغاءُ البِضْعِ لا ينفكُّ عن المال.

  55. (وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها،

  56. ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه) ؛ لأنها قبضَت تمامَ المسمَّى ولم يجبْ إلاَّ النِّصف، فتردُّ النِّصف، والألفَ الذي وهبتُهُ له (١) لم يتعيَّنُ أنه ألفُ المهر؛ لأن الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لا تتعيَّنُ في العقودِ والفسوح (٢) .

  57. 3/333/33

    وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه،

  58. ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا،

  59. وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها،

  60. فإن وَفَّى، وأقامَ، فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه

  61. (وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه (١) ،

  62. ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا): أي لا يرجعُ عليها بشيء.

  63. وصورةُ المسائل: أنها إن لم تقبضْ شيئاً،

  64. ثُمَّ وَهَبَتْ الكُلّ: أي حطَّتْهُ عن ذمةِ الزَّوج،

  65. ثُمَّ طلَّقَها قبلَ الوطء،

  66. فلا شيءَ عليها،؛ لأن حكمَ الطَّلاقِ قبل الدُّخُول أن يُسَلَّم له نصفُ المهر، وقد حصل بل زيادة، والمرأةُ لم تأخذْ شيئاً؛ لتردَّهُ إليه،

  67. بخلاف المسألةِ الأُولَى، وهي التي قبضَتْ ألفاً سُمِّي،

  68. ثُمَّ وَهَبَتْ له، وطُلِّقت قبل وطء.

  69. وإن قبضَتْ نصفَ المهر،

  70. ثُمَّ وَهَبَتْ الكلَّ له، أو وهَبَتْ الباقي،

  71. ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطء، فإنه لا شيءَ عليها لما ذكرنا (٢) .

  72. ولو كان المهرُ عرضاً فقبضتْهُ،

  73. ثُمَّ وهبتْهُ له، أو لم تقبضْه فحطَّتُه عن ذمتِه،

  74. ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطءِ فلا شيءَ عليها.

  75. أمَّا في صورةِ عدمِ القبضِ فلما مرّ (٣) .

  76. وأمَّا في في صورةِ القبض فكذلك؛ لأنها وهبَتْ العرضَ له، فانتقضَ قبل المهر؛ لأن العروضَ متعيِّنةٌ

  77. بخلاف المسألة الأُولَى، فإنَّ الدَّراهم غيرَ متعيِّنة.

  78. (وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها (٤) ، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها،

  79. فإن وَفَّى): أي فيما نكحَها على أن لا يخرجَها أو لا يتزوَّج عليها، (وأقامَ) : أي فيما نكحَها بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرج، (فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه) : هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فعنده الشَّرطُ الأوَّلُ صحيحٌ دون الثَّاني.

  80. 3/343/34

    لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين،

  81. ولا ينقصُ عن ألف،

  82. وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما، والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه،

  83. ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعاً

  84. وعندهما الشَّرطان صحيحان (١) .

  85. وعند زُفر - رضي الله عنه - كلِّ منهما فاسد (٢) .

  86. (لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين،

  87. ولا ينقصُ عن ألف) : المرادُ بالثَّانيةِ المسألةِ الثَّانية، وهو قولُه: أو بألْفٍ إن أقامَ بها وبألْفينِ إن أخرجَها؛ فإنه إن أخرجَها يجبُ مهرُ المثل، لكن إن كان مهرُ المثلِ أكثرَ من ألفينِ لا تَجِبُ الزِّيادة،

  88. وإن كان أقلَّ من ألفٍ يجبُ الألف،

  89. ولا ينقصُ منه شيء؛ لاتفاقِهما على أنَّ المهرَ لا يزيدُ على ألفين،

  90. ولا ينقصُ عن ألف.

  91. (وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما، والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه) : أي إن نكحَ بهذا العبد، أو بذلك، وأحدُهما أكثرُ قيمةً من الآخر، يجبُ مهرُ المثلِ إن كان بين قيمتي العبدين،

  92. ويجبُ العبدُ الأقلُّ قيمةً إن كان مهرُ المثلِ دون قيمةِ هذا العبد،

  93. ويَجِبُ العبدُ الأكثرُ قيمةً إن كان مهرُ المثلِ فوقَ قيمتِه، فَعُلِمَ منه أنه إذا كان مهرُ المثلِ مساوياً لقيمةِ أحدِهما يجبُ هذا العبد، (وقالا: لها الأَدنى في ذلك كلِّه) (٣) (٤) ،

  94. (ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعاً.

  95. 3/353/35

    وإن نكحَ بهذين العبدين، وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة.

  96. وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيباً لَزِمَهُ الكلّ. وصحَّ إمهارُ فرس، وثوبٍ هروي بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه،

  97. وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك، وإلاَّ فمهرُ المثل

  98. وإن نكحَ بهذين العبدين، وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة (١) .

  99. وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيباً لَزِمَهُ الكلّ (٢) .

  100. وصحَّ إمهارُ فرس، وثوبٍ هروي (٣) بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه،

  101. وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك، وإلاَّ فمهرُ المثل (٤)

  102. 3/363/36

    ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد،

  103. وإن خلا بها، فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي، ويثبتُ النَّسب، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد - رضي الله عنه -، وبه يفتى، ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد، سنِّاً، وجمالاً، ومالاً، وعقلاً، وديناً وبلداً وعصراً، وبكارةً، وثيابةً،

  104. فإن لم يوجد منهم فمَن الأجانب

  105. ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد (١) ،

  106. وإن خلا بها (٢) ،

  107. فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي): أي إن كان مهرُ المثلِ مساوياً للمسمَّى، أو أقلّ، فمهرُ المثلِ واجب،

  108. وإن كان أكثرَ لا تجب الزِّيادة، (ويثبتُ النَّسب (٣) ، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد - رضي الله عنه -، وبه يفتى): أي إن كان من وقتِ الدُّخُولِ إلى وقتِ الوضعِ ستةُ أشهرٍ يثبتُ النَّسب،

  109. وإن كانَ أقلَّ لا، وعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - يعتبرُ من وقتِ النِّكاح، كما في النِّكاح الصَّحيح.

  110. (ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد) : أي يثبتُ مهرُ مثلِها،

  111. ثُمَّ بيَّنَهُ بقولِه: مهرُ مثلِها، فيرادُ بالأَوَّلِ المعنى المصطلحُ شرعاً، وبالثَّاني المعنى اللَّغوي: أي مهرُ امرأةٍ مماثلةٍ لها، وهي من قومِ أبيها (٤) ،

  112. ثُمَّ بيَّنَ ما به المماثلة، بقولِه: (سنِّاً (٥) ، وجمالاً (٦) ، ومالاً، وعقلاً (٧) ، وديناً (٨) وبلداً وعصراً، وبكارةً، وثيابةً،

  113. فإن لم يوجد منهم فمَن الأجانبِ (٩)

  114. 3/373/37

    لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها، وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها،

  115. ولو صغيرة، وتطالبُ أيَّاً شاءت،

  116. ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا، ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت،

  117. ولو بعد وطء، أو خلوةٍ برضاها، قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلاً أو بعضاً، أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من

  118. لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها): أي إذا كانت أُمُّها بنتَ عمِّ أبيها.

  119. (وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها (١) ،

  120. ولو صغيرة، وتطالبُ أيَّاً شاءت (٢) ،

  121. ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا): إنِّما قال:

  122. ولو صغيرة؛ لأنَّها إذا كانت صغيرة، فمطالبُ المهرِ ليس إلاَّ وليَّها، فيتوهَّمُ أنَّه لا يجوزُ الضَّمان؛ لأنه باعتبارِ الضَّمانِ يكونُ مطالباً، فيكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِباً ومطالَباً، لكن لا اعتبار لهذا الوهم؛ لأنَّ حقوقَ العقدِ هنا راجعةٌ إلى الأصيل، فالوليُّ سفيرٌ ومعبِّرٌ

  123. بخلافِ البيع، فإنّه إذا باعَ الأبُ مالَ الصَّغير لا يجوزُ أن يضمنَ الثَّمن؛ لأنَّ الحقوقَ راجعةٌ إلى العاقد.

  124. (ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت) : أي لها النَّفقةُ على تقديرِ المنع (٣) ،

  125. (ولو بعد وطء، أو خلوةٍ برضاها) : احترازٌ عن قولِهما: فإنَّه إذا وَطِئَها، أو خلا بها مرَّةً برضاها لا يبقى لها حقُّ المنع؛ لأنها سَلَّمَتْ إليه المعقودَ عليه،

  126. فلا يكونُ لها حقُّ الاسترداد، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن كلَّ وطأةٍ معقودٌ عليها، فتسليمُ البعضِ لا يوجبُ تسليمَ الباقي.

  127. (قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلاً أو بعضاً) (٤) : الظَّرفُ وهو: قبل؛ متعلِّقٌ بقولِهِ: ولها منعُه،

  128. ثُمَّ عطفَ على قولِهِ: ما بُيَّنَ تعجيلُهُ؛ قولَه: (أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من

  129. 3/383/38

    مثل مهرها عرفاً غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن، والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه، لا بعدَه،

  130. ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار

  131. مثل مهرها عرفاً غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن) (١) : لفظ «المختصر» هذا: والمعجَّلُ والمؤَجَّلُ إن بُيِّنا فذاك (٢) ، وإلاَّ فالمتعارف (٣) .

  132. (والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه) : أي ولها السَّفرِ … إلى آخرِهِ قبل قبضِ المعجَّل، (لا بعدَه،

  133. ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار) (٤) : أي إن لم يبيِّنْ المعجَّلَ والمؤجَّلَ لا يكون لها ولايةُ منعِ النَّفس؛ لأخذِ كلِّ المهر، فهذا الحكمُ قد فُهِمَ ممَّا تقدَّم، فإنَّه … قال: أو قَدْرَ ما يعجَّلُ … إلى قولِهِ: أن لم يُبَيِّن؛

  134. فتقييدُ ولايةِ المنعِ بقدرِ المعجَّل يدلُّ بطريقِ المفهومِ على أَنْ ليس لها المنع؛ لقبضِ الزَّائدِ على هذا المعجَّل (٥) ،

  135. ولا خلافَ (٦) في أنَّ التَّخصيصَ بالذِّكْرِ في الرِّواياتِ يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّا عداه، لكن أرادَ التَّصريحَ بهذا؛ ليدلَّ على أنَّه مختلفٌ فيه، والمختارُ هذا،

  136. فإنَّ المتأخرينَ اختاروا هذا بناءً على المتعارف،

  137. وإن كان أصلُ المذهبِ أنَّ لها ولايةَ المنع؛ لأخذِ كلِّ المهرِ إذا لم يُبيِّنُ مقدارَ مهر (٧) المعجَّل والمؤجَّل؛ لأنَّ المهرَ عوضُ البضع، فما لم تقبضْ كلَّ العوضِ لا يجبُ عليها تسليمُ البضع.

  138. 3/393/39

    ولا لو أُجِّلَ كلُّه، وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية،

  139. وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه،

  140. وإن اختلفا في المهر: ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً

  141. (ولا لو أُجِّلَ كلُّه) : فإنَّهُ لو أُجِّل الكلُّ فقد، سقطَ (ولايةُ أخذِ) (١) حقِّها،

  142. فلا يكونُ لها منعُ النَّفسِ؛ لأخذه (٢) .

  143. (وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية) : أي بعد (٣) أداءِ ما بُيِّنَ تعجيلُه، أو قَدْرَ ما يُعَجَّلُ لمثلِها في ظاهرِ الرِّواية،

  144. (وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث (٤) ، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه) (٥) : أي له نقلُها فيما دون مدَّةِ السَّفر.

  145. (وإن اختلفا في المهر:

  146. ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً): أي إن اختلفا (في المهر) (٦) ، فقال: أحدُهما لم

  147. 3/403/40

    وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه، وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها،

  148. وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها،

  149. وإن كان بينَهما تحالفاً،

  150. وإن حلفا أو أقاما قُضي به

  151. يسمِّ مهر، وقال الآخرُ: قد سُمِّي،

  152. فإن أقامَ البيِّنةَ فلا شكَّ في قبولِها،

  153. وإن لم يُقِم، فعندهما يحلِف،

  154. فإن نَكَلَ يثبتُ دعوى التَّسمية،

  155. وإن حلفَ يجبُ مهرُ المثل،

  156. وأمَّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ينبغي أن لا يُحَلَّف (١) ؛ لأنَّه لا يُحَلَّفُ في النِّكاح، فيجبُ مهرُ المثل.

  157. (وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه) : أي إن كان مهرُ المثلِ مساوياً لِما يدَّعيه الزَّوج، أو أقلَّ منه، فالقولُ له مع اليمين،

  158. وإن كان مساوياً لِمَا تدَّعيه المرأة، أو أكثرَ منه، فالقولُ لها مع اليمين.

  159. (وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها) : وذلك لأنَّ المرأةَ تدَّعي الزِّيادة،

  160. فإن أقامَت بيِّنة قُبِلَت،

  161. وإن أقامَ الزَّوجُ وحدَهُ تقبلُ أيضاً؛ لأن البيِّنةَ تقبل لدفعِ اليمين كما إذا أقامَ المودعُ بيِّنة على ردِّ الوديعةِ إلى المالكِ تقبل.

  162. (وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها) ؛ لأنَّ البيِّنات شُرِعَتْ لإثباتِ ما هو خلافُ الظَّاهر، واليمينُ شُرِعَتْ لابقاءِ الأصلِ على أصلِه، وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «البيِّنةُ على المدَّعي واليمين على من أنكر» (٢) ، والأصلُ في النِّكاحِ أن يكونَ مهرُ المثل، فالذي يدَّعي خلافَ ذلك فبيِّنتُهُ أقوى.

  163. (وإن كان بينَهما تحالفاً) : أي إن كان مهرُ المثلِ بين ما يدَّعيه الزَّوجُ والمرأة،

  164. ولا بيِّنةَ لأحدهما تحالفا،

  165. (وإن حلفا (٣) أو أقاما قُضي به): أي بمهرِ المثل،

  166. فإن حلفا قَضَى بمهرِ

  167. 3/413/41

    وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل،

  168. وإن كانت بينُهما تحالفا، وموت أحدِهما كحياتِهما في الحكم. وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه، وفي أصلِه لم يقضَ للمنكر بشيء، وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى

  169. المثل، وكذا إن أقامَ كلٌّ منهما البيِّنة،

  170. وإن أقامَ أحدُهما فقط تقبلُ بيِّنتُه، ولم يذكرْ هذا القسمَ لظهورِه، وهذا الذي ذَكَرَنا هو في حالِ قيامِ النِّكاح، فأرادَ أن يبيِّنَ الاختلاف بعد وقوعِ الطَّلاق، فقال:

  171. (وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل) (١) : أي إن كان متعةُ المثلِ مساويةً لنصفِ ما يدَّعيه الزَّوج، أو أقلَّ منه، فالقولُ له،

  172. وإن كانت مساويةً لنصفِ ما تدَّعيه المرأة، أو أكثر منه، فالقولُ لها، وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَت،

  173. وإن أقاما فبيِّنتُها أولى (٢) إن شهدَت له، وبيِّنتُه إن شهدت لها (٣) .

  174. (وإن كانت بينُهما تحالفا) ،

  175. فإن حلفَ تجب متعةُ المثل.

  176. (وموت أحدِهما كحياتِهما في الحكم (٤) .

  177. وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه (٥) ، وفي أصلِه لم يقضَ للمنكر (٦) بشيء (٧) ، وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى (٨) .

  178. 3/423/42

    وإن بعثَ إليها شيئاً، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل،

  179. فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم، فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما،

  180. فلا مهرَ لها. وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن،

  181. ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما، فلها ذلك، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير

  182. وإن بعثَ إليها شيئاً، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له (١) إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل): كالخبزِ بخلافِ الحنطة.

  183. (فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة) : أي في دارِ الحرب، (بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم) : أي والحالُ أنّ النِّكاح بلا مهرٍ يجوزُ عندهم،

  184. ولا يجبُ شيء؛ وإنِّما قال هذا لأنه إن لم يجزْ هذا في دينِهم، أو يجبُ المهرُ عندهم لا يكونُ حكمُ المسألةِ عدمِ وجوبِ المهر، (فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما، فلا مهرَ لها.

  185. وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن،

  186. ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما، فلها ذلك (٢)، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير)؛ لأنَّ الخمرَ عندهم مثليٌّ كالخلِّ عندنا،

  187. ولا يحلُّ أخذُها، فإيجابُ القيمةِ يكون إعراضاً عن الخمر،

  188. وأمَّا الخِنْزيرُ فمن ذواتِ القيمِ عندهم كالشَّاة عندنا، فإيجابُ القيمةِ لا يكونُ إعراضاً عنه، فيجبُ مهر المثل اعراضاً عن الخِنْزير. (والله أعلم) (٣) .