[فصل [في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب]
شرح الوقايةHanafimasa’il 9784 to 9835
-
5/495/49
(ولو غيَّبَ ما غصب وضمَّنَ المالكُ قيمتَه ملكَه) ، خلافاً للشَّافعيّ (١) - رضي الله عنه -؛ لأن الغصبَ لا يكونُ سبباً للملك، قلنا: إنِّما يملكُهُ ضرورةَ أن المالكَ يملكُ بدلَه؛ لئلا يجتمعَ البدلُ والمبدلُ في ملكِ شخصٍ واحدٍ
-
بخلافِ ما لا يقبلُ الملكَ كالمُدَبَّر.
-
(وصُدِّقَ الغاصبُ في قيمتِهِ مع حلفِهِ إن لم يقمْ حجَّةَ الزِّيادة،
-
فإن ظَهَرَ المغصوبُ (٢) وقيمتُهُ أكثر، وقد ضَمِنَ الغاصبُ بقوله، أخذَهُ المالكُ وردَّ عوضَه أو أمضى الضَّمان،
-
وإن ضَمِنَ بقولِ مالكِه، أو بحجَّته، أو بنكولِ غاصبه، فهو له ولا خيارَ للمالك)؛ لأنَّه تَمَّ ملكُه؛ لأنَّ المالكَ رضي بذلك حيث ادَّعى عليه هذا المقدار.
-
(ونفذَ بيعُ غاصبٍ ضُمِّنَ بعد بيعِه لا إعتاق عبده (٣) ضُمِّن بعده)؛ لأنَّ الملكَ المستندَ كافٍ لنفاذِ البيعِ لا الإعتاق.
-
(وزوائدُ الغصبِ متصلة كالسَّمن، والحسن، ومنفصلةٌ كالولدِ والثَّمر، لا تضمنُ إلا بالتَّعدِّي، أو بالمنعِ بعد الطَّلب) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - مضمونة، وقد مرَّ (٥) أن هذا مبنيٌّ على الاختلاف في حدِّ الغصب.
-
5/505/50
وضُمِّنَ نقصانَ ولادةٍ معه، وجبرَ بولدٍ يفي به،
-
فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملاً، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها
-
بخلافِ الحرَّة، ومنافعِ ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله، وإتلافُ خمر المسلمِ وخِنْزيره،
-
وإن أتلفهما للذميّ ضمن
-
(وضُمِّنَ نقصانَ ولادةٍ معه، وجبرَ بولدٍ يفي به) (١) ، خلافاً لزُفرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - فإنَّ الولدَ ملكَه،
-
فلا يصلحُ جابراً لملكه، قلنا: سببهما شيءٌ واحد، وهو الولادة، ومثل هذا لا يعدّ نقصاناً.
-
(فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملاً، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يضمن؛ لأنَّ الرَّدَّ وقعَ صحيحاً، وقد ماتت في يدِ المالكِ بسببِ حادثٍ في ملكِه، وهو الولادة، وله: أنّه لم يصحَّ الرَّدّ؛
-
لأنَّ سببَ التَّلفِ حصلَ في يدِ الغاصب،
-
(بخلافِ الحرَّة) ؛ لأنَّها لا تضمنُ بالغصبِ ليبقى الضَّمان بعد فسادِ الرَّدّ،
-
ثُمَّ عطفَ على الحرَّة قولَه: (ومنافعِ ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله) ، فإنَّها غيرُ مضمونةٍ بأجر عندنا سواءٌ استوفى المنافع، كما إذا سَكَنَ في الدَّار المغصوبة، أو عطَّلَها، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - مضمونة بأجرِ المثلِ في الصُّورتين، وعند مالكٍ (٤) - رضي الله عنه - مضمونةٌ إن استوفى، لا إن عطَّلَها، وهذا بناءً على عدم تقوُّمِها عندنا،
-
وإن تقوُّمَها ضروريٌّ في العقد.
-
(وإتلافُ خمر المسلمِ وخِنْزيره،
-
وإن أتلفهما للذميّ ضمن) ، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الذِّمي تبعُ المسلم،
-
فلا تقومُ في حقِّه، ولنا: أنّه متروكٌ على اعتقاده.
-
5/515/51
ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به أخذَهما المالكُ بلا شيء،
-
ولو أتلفَهُما ضَمِنَ، ولو خلَّلها بذي قيمةٍ ملكَهُ ولا شيءَ عليه،
-
فلو دَبَغَ به الجلد أخذَهُ المالكُ وردَّ ما زادَ الدَّبغُ فيه،
-
ولو أتلفَهُ لا يضمن
-
(ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له) : كالنَّقلِ من الظِّل إلى الشَّمس، (أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به) : أي بما لا قيمةَ له كالتُّراب والشَّمس، (أخذَهما المالكُ بلا شيء،
-
ولو أتلفَهُما ضَمِنَ (١) ،
-
ولو خلَّلها بذي قيمةٍ): كالملحِ والخلّ، (ملكَهُ ولا شيءَ عليه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما أخذَها المالك، وأعطى ما زادَ الملح،
-
(فلو دَبَغَ به الجلد) : أي بشيء له قيمةٌ كالقرظِ (٢) والعَفْصِ (٣) ، (أخذَهُ المالكُ وردَّ ما زادَ الدَّبغُ فيه (٤) ،
-
ولو أتلفَهُ لا يضمن)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما يضمنُ الجلدَ مدبوغاً، ويعطيه المالكُ ما زادَ الدِّباغ فيه.
-
فالحاصلُ أنّه إذا خلَّلَ أو دبغَ بما لا قيمةَ له أخذَهما المالك؛ لأنَّ الأصلَ حقُّه، وليس من الغاصبِ سوى العمل،
-
ولا قيمةَ له، أمَّا إذا خلَّلَ أو دبغَ بذي قيمةِ يصيرُ ملكاً للغاصبِ ترجيحاً للمال المتقوِّم على غيرِ المتقوِّم، والفرقُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين الخلِّ والجلد: إنَّ المالكَ يأخذُ الجلد،
-
ولا يأخذُ الخلّ؛ لأنَّ الجلدَ باقٍ لكن أزالَ عنه النَّجاسات، والخمرُ غيرُ باق، بل صارتْ حقيقةً أخرى، وإنِّما لا يضمنُ الجلدَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا أتلفَه؛ لأنَّه غَصَبَ جلداً غيرَ مدبوغ،
-
ولا قيمةَ له، والضَّمانُ يتبعُ التقوُّم، لكن العينَ إذا كانت باقياً لا يشترط.
-
5/525/52
وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف، وصحَّ بيعُها، وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ
-
بخلافِ المُدَبَّرة. ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه،
-
ولا يدفعُ بلا رفع، أو مَن يفسقُ،
-
ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن،
-
ولو غرّمَ ألبتة يضمن،
-
وكذا لو سعى بغيرِ
-
(وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف (١) ، وصحَّ بيعُها (٢) )، المعزفُ: آلةٌ اللهو كالطُّنْبُور (٣) والمِزمار (٤) ونحوهما، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما لا يضمن، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنِّما يضمنُ قيمتَهُ لغيرِ اللهو، ففي الطُّنبور يضمنُ الخشبه المنحوت،
-
وأما طبلُ الغزاة والدَّف الذي يباحُ ضربُه في العرس فمضمونٌ بالاتفاق.
-
(وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ
-
بخلافِ المُدَبَّرة) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنَّ المُدَبَّرَ متقوَّمٌ عنده لا أمَّ الولد، وعندهما يضمنُهما لتقوُّمِهما.
-
(ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه،
-
ولا يدفعُ (٥) بلا رفع، أو مَن يفسقُ)، عطفٌ على مَن يؤذيه،
-
(ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم (٦) إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن،
-
ولو غرّمَ ألبتة يضمن،
-
وكذا لو سعى بغيرِ
-
5/535/53
حقٍّ عند محمَّد - رضي الله عنه - زجراً له، وبه يفتى.
-
حقٍّ عند محمَّد - رضي الله عنه - زجراً له، وبه يفتى (١) )، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - لا يضمن السَّاعي؛ لأنَّه توسّطُ فعل فاعل مختار، وفي فتحِ باب (٢) الإصطبل، والقفص، خلافُ محمَّد - رضي الله عنه -، لهما: توسّطُ فعلِ المُخْتار، وله: أن الطَّائرَ مجبولٌ على النِّفار.
-
(والله أعلم) (٣) .