باب سجود (١) السهو
شرح الوقايةHanafimasa’il 1299 to 1362
-
2/1632/163
(يجبُ له بعد سلامٍ واحدٍ (٢)
-
سجدتانِ وتشهُّدٍ وسلام إذا قدَّمَ رُكناً، أو أخَّرَه، أو كرَّرَه، أو غيَّرَ واجباً، أو تركَهُ ساهياً (٣) : كركوعٍ قبل القراءة، وتأخيرِ القيامِ إلى الثَّالثةِ بزيادةِ على التَّشهُّد (٤) )، رُوِي عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّ مَن زادَ على التَّشهُّد الأَوَّل
-
2/1642/164
وركوعيْن، والجهرُ فيما يخافت وعكسه، وتركُ القعودِ الأوَّل،
-
وقيل: كلُّ هذه يؤولُ إلى تركِ الواجب.
-
ولا يجبُ بسهوِ المؤتمّ، بل يجب بسهوِ إمامِه إن سجد، والمسبوقُ يسجدُ مع إمامِه،
-
ثُمَّ يقضي ما فات عنه.
-
ومَن سَها عن القعدةِ الأولى، وهو إليها أقربُ عادَ ولا سَهْو، وإلاَّ قام
-
حرفاً يجبُ عليه سجودُ السَّهو،
-
وقيل: لا يجبُ سجودُ السَّهو بقولِه: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، ونحوه، وإنِّما المعتبرُ مقدارُ ما يؤدِّي فيه رُكْناً، (وركوعيْن، والجهرُ فيما يخافت وعكسه (١) ، وتركُ القعودِ الأوَّل،
-
وقيل (٢) : كلُّ هذه يؤولُ إلى تركِ الواجب.
-
ولا يجبُ بسهوِ المؤتمّ، بل يجب (٣) بسهوِ إمامِه إن سجد (٤) ، والمسبوقُ يسجدُ مع إمامِه،
-
ثُمَّ يقضي (ما فات عنه.
-
ومَن) (٥) سَها عن القعدةِ الأولى، وهو إليها أقربُ عادَ ولا سَهْو (٦) ، وإلاَّ قام
-
2/1652/165
وسجدَ للسَّهْو، وإن سَها عن الأخيرة عادَ ما لم يقيِّد بالسَّجدة، وسجدَ للسَّهو،
-
وإن قيَّدَ تحوَّلَ فرضُه نفلاً، وضمَّ سادسةً إن شاء،
-
وإن قعدَ الأخيرة، ثُمَّ قامَ سهواً عادَ ما لم يسجد للخامسة وسَلَّم،
-
وإن سجدَ لها تمَّ فرضُه وضمَّ سادسة، وسجدَ للسَّهو، والرَّكعتانِ نفل،
-
ولا قضاءَ لو قَطَع،
-
ولا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر
-
وسجدَ للسَّهْو، وإن سَها عن الأخيرة عادَ ما لم يقيِّد بالسَّجدة، وسجدَ للسَّهو،
-
وإن قيَّدَ تحوَّلَ فرضُه نفلاً، وضمَّ سادسةً إن شاء)، إنِّما قال إن شاء؛ لأنَّه نفلٌ لم يشرعْ فيه قصداً، فلم يجب عليه إتمامه.
-
(وإن قعدَ الأخيرة، ثُمَّ قامَ سهواً عادَ ما لم يسجدْ للخامسة وسَلَّم،
-
وإن سجدَ لها تمَّ فرضُه وضمَّ سادسة، وسجدَ للسَّهو، والرَّكعتانِ نفل،
-
ولا قضاءَ لو قَطَع،
-
ولا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر) .
-
فإن قلت لم قال قبل هذه المسألة: وضمَّ سادسةً إن شاء، وقال في هذه المسألة: وضَمَّ سادسة، ولم يقلْ: إن شاء مع أن الرَّكعتيْن نفلٌ في الصُّورتَيْن (١) بحيث لو قطعَ لا قضاء، فيكونُ في هذه المسألةِ ضمُّ السَّادسةِ مقيَّداً بمشيئتِه.
-
قلت: ضمُّ السَّادسة في هذه المسألةِ آكدُ من ضمِّ السَّادسةِ في تلك المسألةِ مع أنَّه لو قطعَ لا قضاءَ في المسألتَيْن؛ وذلك لأنَّ فرضَه قد تَمَّ في هذه المسألة، لكن بتأخيرِ السَّلام يجبُ سجودُ السَّهْو في هاتَيْن الرَّكعتين، فسجودُ السَّهْو لتدارك نقصانِ الفرضِ واجبٌ في هاتَيْنِ الرَّكعتَيْن،
-
فلو قطعَ هاتَيْن الرَّكعتَيْن بأن لا يسجدَ للسَّهو يلزمُ تركُ الواجب،
-
ولو جلسَ من القيامِ وسجدَ للسَّهو لم يؤدِّ سجودَ السَّهو على الوجهِ المسنون (٢) ،
-
فلا بُدَّ أن يضمَّ سادسة، وجلسَ على الرَّكعتْيَن، وسجدَ للسَّهو
-
بخلافِ تلك المسألة، فإنَّ الفرضيَّةَ قد بطلت، فما ذكرنا من تداركِ نقصانِ الفرضِ غيرُ موجودٍ هاهنا، على (٣) أنَّ أصلَّ الصَّلاةِ
-
2/1662/166
ومَن اقتدى به فيهما صلاَّها،
-
ولو أفسدَ قضاهما، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يُصلِّي ستَّاً،
-
ولو أفسدَ لا يقضى. مَن تنفَّلَ ركعتَيْنِ وسها فسجدَ لا يبني عليها،
-
فإن بنى صحَّ. سلامُ مَن عليه السَّهو يخرجُهُ عنها موقوفاً حتَّى يصحّ الاقتداءُ به،
-
ويبطلُ وضوؤهُ بالقهقهة، ويصيرُ فرضُه أربعاً بنيِّةِ الإقامةِ إن سجدَ بعده
-
باطلةٌ عند محمَّد (١) - رضي الله عنه -، فَعُلِمَ أن ضمَّ السَّادسةِ صيانةً عن البطلانِ آكدُ في هذه المسألة، فلهذا لم يقلْ إن شاء، وإنِّما قال: لا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ عليها بتحريمةٍ مبتدأة.
-
(ومَن اقتدى به فيهما صلاَّها،
-
ولو أفسدَ قضاهما) ؛ لأنَّه شرعَ قصداً، (وعند محمَّد - رضي الله عنه - يُصلِّي ستَّاً،
-
ولو أفسدَ لا يقضى) ، كما أنَّ الإمامَ لا يقضي (٢) .
-
(مَن (٣) تنفَّلَ (٤) ركعتَيْنِ وسها فسجدَ لا يبني عليها)؛ لأنَّ سجودَ السَّهو يقعُ في خلالِ الصَّلاة،
-
(فإن بنى صحَّ) : أي إن صلَّى بهذه التَّحريمةِ نافلةً من غيرِ أن يجدد التَّحريمةَ يجوز.
-
(سلامُ مَن عليه السَّهو يخرجُهُ عنها موقوفاً حتَّى يصحّ الاقتداءُ به،
-
ويبطلُ وضوؤهُ بالقهقهة، ويصيرُ فرضُه أربعاً بنيِّةِ الإقامةِ إن سجدَ بعده
-
2/1672/167
وإلاَّ فلا. سَهَا وسلَّم بنيَّةِ القطعِ بطلَ نيَّتُهُ، شكَّ أوَّلَ مرَّةٍ أنَّه كم صلَّى استأنف،
-
وإن كَثُرَ أَخَذَ ما غَلَبَ على ظنِّه،
-
وإن لم يغلبْ أخذ الأقلّ، وقعدَ في كلِّ موضعٍ ظنَّه
-
وإلاَّ فلا) (١) : أي المصلِّي الذي عليه سجدةُ السَّهو إن سَلَّمَ في آخرِ صلاتِه قبل أن يسجدَ للسَّهو يخرجُهُ عن الصَّلاةِ خروجاً موقوفاً، فينظرُ أنَّه إن سجدَ للسَّهو بعد ذلك السَّلام يُحْكَمُ بأنَّه لم يخرجْ عن الصَّلاة،
-
وإن لم يَسْجُد، بل رَفَضَ الصَّلاة يحكم بأنَّه قد كان خرجَ عنها حتَّى إن سلَّم،
-
ثُمَّ اقتدى به إنسان،
-
ثُمَّ سجدَ للسَّهو يكونُ الاقتداءُ صحيحاً،
-
ولو لم يسجد، بل رَفَضَ الصَّلاةَ لم يصحّ الاقتداء.
-
وإذا سَلَّم، ثُمَّ قهقهه،
-
ثُمَّ سَجَدَ يُحْكَمُ ببطلانِ وضوئه، إذ القهقهةُ وجدت في خلالِ الصَّلاة،
-
ولو لم يسجدْ، بل رفضَ لم يبطلْ وضوؤه.
-
ولو سَلَّم، ثُمَّ نوى الإقامة،
-
ثُمَّ سَجَدَ للسَّهْو صارَ هذا الفرضُ أربعاً؛ لأنَّ نيَّةَ الإقامةِ وُجِدَت بعد الصَّلاة.
-
(سَهَا وسلَّم بنيَّةِ القطعِ بطلَ نيَّتُهُ) حتَّى يكون تحريمتُهُ باقيةً (٢) كما مَرّ.
-
(شكَّ أوَّلَ مرَّةٍ أنَّه كم صلَّى استأنف،
-
وإن كَثُرَ (٣) أَخَذَ ما غَلَبَ على ظنِّه)؛ لأنَّه إذا كَثُرَ كان في الاستئنافِ حرج،
-
(وإن لم يغلبْ أخذ الأقلّ، وقعدَ في كلِّ موضعٍ ظنَّه
-
2/1682/168
آخرَ صلاتِه
-
آخرَ صلاتِه) (١) : يعني إن شكَّ أنَّه صلَّى ثلاثَ ركعات، أو أربع ركعات، ولم يغلبْ على ظنِّه أحدُهما أخذَ بالأقلّ، وهو الثَّلاثُ لكن يقعدُ ثَمَّة (٢) ،
-
ثُمَّ يصلِّي ركعةً أُخرى، وإنِّما يقعد؛ لأنَّه يمكنُ أن يكونَ آخرَ صلاتِه، والقعدةُ الأخيرةُ فرض (٣) .
-
وقولُهُ: ظنَّه آخرَ صلاتِه ليس المرادُ بالظَّنِّ رجحانُ أحدُ الطَّرفين، (بل المرادُ الوهم) (٤) ؛ لأنَّ المفروضَ أنَّه لم يغلبْ أحدُ الطَّرفين على الآخر. (والله أعلم) (٥) .