كتاب الأشربة
شرح الوقايةHanafimasa’il 10444 to 10482
-
5/1135/113
(حَرُمَ الخمرُ: وهي التي من ماءِ العنبِ إذا (١) غُلِيَ واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد وإن قَلَّت)، هذا الاسمُ خصَّ هذا الشراب بإجماعِ أهلِ اللغة (٢) ،
-
ولا نقول: إنّ كلَّ مسكرٍ خمر؛ لاشتقاقِهِ من مخامرةِ العقل،
-
فإنّ اللغةَ لا يجري فيها القياس،
-
فلا يُسمَّى الدنّ قارورة؛ لقرارِ الماء فيه، ورعايةُ الوضعِ الأوَّل ليست لصحَّةِ الإطلاقِ بل لترجيحِ الوضع، وقد حقَّقناه في «التنقيح» (٣) ، وقذفُ الزبدِ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: إذا اشتدَّ صار مسكراً، لا يشترطُ قذفُ الزبد،
-
ثمّ عينُها حرام وإن قلَّت.
-
ومن الناسِ (٤) مَن قال: السكرُ منها حرام، وهذا مدفوعٌ بأنَّ الله تعالى سمَّاها رجساً، وعليه انعقدَ إجماعُ الأمَّة،
-
ثمَّ يكفَّرُ مستحلُّها، وسقطَ تقوُّمها لا ماليَّتُها عنها،
-
ويحرمُ الانتفاعُ بها، ويحدُّ شاربُها وإن لم يسكر،
-
ولا يؤثِّرُ فيها الطبخ،
-
ويجوز تخليلها خلافاً للشَّافِعِيّ (٥) - رضي الله عنه -.
-
5/1145/114
كالطلاءِ وهو ماءُ عنبٍ قد طُبِخَ فذهبَ أقلُّ من ثلثيه، وغلظاً نجاسةً، ونقيعُ التمر، ونقيعُ الزبيب نيّين، إذا غلت واشتدت
-
هذه عشرةُ أحكام (١) .
-
(كالطلاءِ وهو ماءُ عنبٍ قد طُبِخَ فذهبَ أقلُّ من ثلثيه، وغلظاً نجاسةً (٢) ، ونقيعُ التمر): أي السكر، (ونقيعُ الزبيب نيّين، إذا غلت واشتدت) ، الضميرُ يرجعُ إلى الطلاء ونقيعِ التمرِ ونقيعِ الزبيب، وعند الأَوْزَاعِيّ (٣) الطلاءُ: وهو الباذق (٤) مباح،
-
5/1155/115
وحرمةُ الخمرِ أقوى، فيكفرُ مستحلُّها فقط. وحلَّ المُثَلَّثُ العنبيّ مشتدّاً، ونبيذُ التمرِ والزبيبِ مطبوخاً أدنى طبخة وإن اشتدّ إذا شربَ ما لم يسكرْ بلا لهو وطرب، والخليطان، ونبيذُ العسلِ والتينِ والبُرِّ والشعيرِ والذرة وإن لم يطبخْ بلا لهوٍ ولا طرب
-
وكذا نقيعُ الزبيب، وعند شريك بن عبد الله (١) : السكرُ مباح؛ لقوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} (٢) ، واعلم أنَّ هذه الأشربةَ إنَّما تحرمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا غلت واشتدَّت وقذفتْ بالزبد، وعندهما: يكفي الاشتدادُ كما في الخمر.
-
(وحرمةُ الخمرِ أقوى، فيكفرُ مستحلُّها فقط.
-
وحلَّ المُثَلَّثُ العنبيّ مشتدّاً): أي بطبخ ماء العنب حتى يذهبَ ثلثاه وبقي ثلثُه،
-
ثمّ يوضعُ حتى يغلي ويشتدُّ ويقذفُ بالزبد،
-
وكذا إن صبَّ فيه الماءُ حتى يرقَّ بعدما ذهبَ ثلثاه،
-
ثمّ يطبخُ أدنى طبخة،
-
ثمّ يتركُ إلى أن يغليَ ويشتدَّ ويقذفَ بالزبد، وإنَّما حلَّ المثلَّث عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّد ومالك (٣) والشافعيّ (٤) - رضي الله عنهم -، (ونبيذُ التمرِ والزبيبِ مطبوخاً أدنى طبخة وإن اشتدّ إذا شربَ ما لم يسكرْ بلا لهو وطرب) : أي إنَّما يحلّ هذه الأشربةُ إذا شربَ ما لم يسكر، أمَّا القدحُ الأخير (٥) ، وهو المسكرُ حرامٌ اتّفاقاً،
-
وشرطُهُ أن يشربَ لا لقصدِ اللهوِ والطرب، بل لقصدِ التقوى.
-
(والخليطان) : وهو أن يجمعَ بين ماءِ التمرِ والزبيبِ ويطبخَ أدنى طبخة، ويترك إلى أن يغليَ ويشتدّ، يحلُّ بلا لهو وطرب.
-
(ونبيذُ العسلِ والتينِ والبُرِّ والشعيرِ والذرة وإن لم يطبخْ بلا لهوٍ ولا طرب،
-
5/1165/116
وخلُّ الخمر ولو بعلاج والانتباذُ في الدباء والحنتم والمزفَّتِ والنقير، وكرهَ شربُ دُرْدِيّ الخمر، والامتشاطُ به،
-
ولا يحدُّ شاربُهُ بلا سكر
-
وخلُّ الخمر (١) ولو بعلاج): أي بإلقاءِ شيءٍ فيه، وهذا احترازٌ عن قولِ الشافعيّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
فإنّ التخليلَ إذا كان بإلقاءِ شيءٍ لا يحلُّ الخلُّ قولاً واحداً،
-
وإن كان بغيرِ إلقاءِ شيء ففيه قولان له.
-
( … (٣) والانتباذُ في الدباء والحنتم والمزفَّتِ والنقير)، الدباءُ: القرع، والحنتمُ: الجرَّة الخضراء، والمزفت: الظرفُ المطلي بالزفت؛ أي القير، والنقير: الظرفُ الذي يكون من الخشبِ المنقور.
-
اعلم أنَّ هذه الظروفَ كانت مختصَّةً بالخمر،
-
فإذا حرِّمت الخمرُ حرمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - استعمالَ هذه الظروف، إمَّا لأنَّ في استعمالها تشبُّهاً بشربِ الخمر،
-
وإمّا لأنَّ هذه الظروفَ كان فيها أثرُ الخمر، فلمَّا مضت مدَّةٌ أباحَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استعمالَ هذه الظروف،
-
فإنّ أثرَ الخمرِ قد زال عنها، وأيضاً في ابتداءِ تحريمِ شيءٍ يبالغُ ويشدَّد ليتركَه الناسَ مرَّة،
-
فإذا تركَ الناسُ واستقرَّ الأمرُ يزولُ ذلك التشديدُ بعد حصولِ المقصود.
-
(وكرهَ شربُ دُرْدِيّ (٤) الخمر، والامتشاطُ به)، المرادُ بالكراهةِ الحرمة؛ لأنَّ فيه أجزاءَ الخمر، إلا أنَّه ذكرَ لفظَ الكراهةِ لا الحرمة؛ لعدمِ النصِّ القاطعِ فيه،
-
(ولا يحدُّ شاربُهُ بلا سكر) ،
-
فإنّ في الخمر إنّما يحدُّ بشربِ القليل؛ لأنَّ قليلَ الخمرِ يدعو إلى الكثير،
-
ولا كذلك في الدُرْدِيّ فاعتبرَ حقيقةُ السكر.