بابُ الطَّلاقِ
عمدة السالك وعدة الناسكالشافعيةالمسائل ٢٬٨٢٢ إلى ٢٬٨٦٩
-
١/٢١٥١/٢١٥
يَصحُّ الطلاقُ منْ كلِّ زوجٍ، عاقلٍ، بالغٍ، مُختارٍ،
-
فلا يصحُّ طلاقُ صبيٍّ ومجنونٍ ومُكرهٍ بغيرِ حقٍّ، مثلُ أن هُدِّدَ بقتلٍ أو قطعِ عُضوٍ أو ضربٍ مُبَرِّحٍ،
-
وكذا شَتْمٍ أوْ ضرْبٍ يسيرٍ وهو منْ ذوي المُرُوءاتِ والأَقدارِ.
-
ومنْ زالَ عقلُهُ بسببٍ لا يُعْذَرُ فيه -كالسَّكرانِِ،
-
ومنْ شربَ دواءً يُزيلُ العَقْلَ بلا حاجةٍ- يقعُ طلاقُهُ.
-
ولهُ أن يُطلِّقَ بنفسِهِ، ولهُ أن يُوكِّلَ ولو امْرأةً، وللوكيلِ أن يُطلِّقَ متى شاءَ، لكنْ إذا قالَ لزوجتهِ: طلِّقي نفسَكِ. فقالتْ على الفورِ: طلَّقتُ نفسي. طُلِّقَتْ،
-
وإنْ أخَّرَتْ فلا، إلا أن يقولَ: طلِّقي نفسكِ متى شئتِ.
-
ويملِكُ الحُرُّ ثلاثَ تطْليقاتٍ، والعبدُ طلقتينِ.
-
ويُكرهُ الطَّلاقُ منْ غيرِ حاجةٍ، والثلاثُ أشدُّ، وجَمْعُها في طُهرٍ واحدٍ أشدُّ.
-
ثمَّ الطَّلاقُ على أقسامٍ:
-
سنِّيٌّ، وبِدْعِيٌّ مُحرَّمٌ، وخالٍ عنِ السُّنَّةِ والبِدْعةِ.
-
١ - فأما السُّنِّيُّ فهو: أنْ يُطلِّقَ في طُهْرٍ لمْ يُجامعْ
-
١/٢١٦١/٢١٦
فيهِ.
-
٢ - والبِدْعِيُّ المُحرَّمُ: أن يُطلِّقَ في الحيضِ بلا عِوَضٍ، أو في طُهرٍ جامعها فيهِ،
-
فإذا فعلَ نُدِبَ لهُ أن يُراجِعَها.
-
٣ - وأمَّا الخالي عنْهما: فطلاقُ الصَّغيرةِ، والآيسةِ منَ الحيضِ، والحاملِ، وغيرِ المدخولِ بها.
-
والألفاظُ التي يقعُ بها الطَّلاقُ صريحٌ وكِنايةٌ.
-
فالصَّريحُ: يقعُ بهِ سواءٌ نوى بهِ الطلاقَ أم لا،
-
ولا يقعُ بالكِناية إلا أنْ يَنْوي به الطَّلاقَ، فالصريحُ لَفْظُ الطَّلاقِ والفِراقِ والسَّراحِ،
-
فإذا قالَ: طلَّقْتُكِ، أو فارَقْتُكِ، أو سرَّحتُكِ، أو أنتِ طالقٌ، أو مُطلَّقةٌ، أو مُفارقَةٌ، أو مُسرَّحةٌ، طُلِّقَتْ، سواءٌ نوى بهِ الطَّلاقَ أمْ لا.
-
والكنايةُ قولُهُ: أنتِ خَلِيَّةٌ، أو بريَّةٌ، أو بَتَّةٌ، أو بائنُ، وحرامٌ، واعْتَدِّي، واستَبْرِئي، وتقَنَّعي، والحقي بأهلكِ، وحبْلُكِ على غارِبِك، ونحو ذلكَ. أو قالَ: أنا مِنْكِ طالقٌ، أو فوَّضَ الطَّلاق إليها فقالت: أنتَ طالقٌ، أو قيل لهُ: أَلَكَ زوجةٌ؟ فقالَ: لا، أو كتبَ لفظَ الطَّلاقِ،
-
فإذا نوى بجميعِ ذلكَ الطَّلاقُ وقعَ،
-
وإن لمْ يَنْوِ لمْ يقعْ.
-
وإنْ قيلَ لهُ: طلَّقْتَ امرَأتكَ؟ فقال: نعم. طُلِّقتْ،
-
وإذا قال: أنتِ طالقٌ، ونوى بهِ إيقاعُ طَلْقتيْنِ أو ثلاثاً وقعَ ما نوى،
-
وكذا سائرُ ألْفاظِ الطَّلاقِ صريحِها وكِنايتها.
-
وإنْ أضافَ الطَّلاقَ إلى بعضٍ من أبْعاضِها مثل أن قال: نِصْفكِ طالقٌ، طُلِّقتْ طلقةً
-
١/٢١٧١/٢١٧
واحدةً، وكذا إذا قال: أنتِ طالقٌ نصفُ طلقةٍ أو رُبُع طلقةٍ، طُلِّقَتْ طَلْقةً.
-
وإذا قال: أنت طالِقٌ ثلاثاً إلا طلقة، طُلِّقتْ طلقتينِ. أو ثلاثاً إلا طلقتينِ، طُلِّقتْ طلقةٍ، أو ثلاثاً إلا ثلاثاً طُلِّقتْ ثلاثاً.
-
وإنْ قال: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو إنْ لمْ يشأ اللهُ،
-
وكذا إلا أنْ يشاءَ اللهُ، لم تطلق.
-
ويجوزُ تعليقُ الطَّلاقِ على شرطٍ،
-
وإن علَّقهُ على شرطٍ ووُجدَ ذلكَ الشَّرْطُ طُلِّقتْ،
-
فإذا قالَ لزوجتهِ: إنْ حضْتِ فأنتِ طالقٌ، طُلِّقتْ بمُجرَّدِ رؤيةِ الدَّمِ،
-
فإذا قالتْ: حِضْتُ، فكذَّبها، فالقولُ قولها معَ يَمينِها،
-
وإن قال: إن حِضْتِ فضرَّتُكِ طالقٌ، فقالتْ: حضْتُ، فكذبها، فالقول قولُهُ ولمْ تُطلَّقِ الضرَّةُ.
-
وإن قال: إن خرجتِ إلا بإذني فأنتِ طالقٌ،
-
ثمَّ أَذِنَ لها في الخروجِ مرَّةً فخرجتْ،
-
ثمَّ خرجتْ بعد ذلكَ بلا إذنٍ لمْ تطلق،
-
وإن قال: كلَّما خرجتِ إلا بإذني فأنتِ طالقٌ، فبأيِّ مرَّةٍ خرجتْ بغيرِ إذنِهِ طُلِّقتْ.
-
وإنْ قال: متى وقعَ عليكِ طلاقي فأنتِ طالقٌ قبْلهُ ثلاثاً،
-
ثمَّ قال بعدَ ذلكَ: أنتِ طالقٌ، طُلِّقتِ المُنَجَّزَ فقط.
-
ومن علَّقَ بفِعلِ نفسهِ ففعلَ ناسياً أو مُكرهاً لمْ يقعْ،
-
وإن علَّقَ بفِعْلِ غيرِهِ مِثلُ: إنْ دخَل زيدٌ الدَّار فأنتِ طالقٌ، فدخلها قبلَ علمِه بالتَّعليقِ، أو بعدهُ ذاكراً لهُ أو ناسياً وكانَ غيرَ مُبالٍ بحِنثِهِ طُلِّقتْ،
-
وإنْ علمَ بالتَّعليقِ فدخلَ ناسياً وهو ممَّنْ يُبال بحِنْثهِ لمْ تُطلَّقْ، وإن
-
١/٢١٨١/٢١٨
قال: إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ،
-
ثمَّ بانتْ منهُ إما بطلقةٍ أو بثلاثٍ،
-
ثمَّ تزوَّجها، ثمَّ دخلتِ الدَّار لمْ تُطلَّقْ.