فصل [في الدِّياتِ]
عمدة السالك وعدة الناسكالشافعيةالمسائل ٣٬٠١٦ إلى ٣٬٠٤٢
-
١/٢٢٩١/٢٢٩
إذا كانَ القتلُ خطأً، أو عَمْدَ خطأٍ، أو آلَ الأمرُ في العمْدِ بالعفوِ إلى الدِّيةِ وجبتِ الدِّيةُ. ودِيةُ الحُرِّ المُسلمِ الذَكرِ مئةٌ منَ الإبِلِ:
-
فإنْ كانَ عمداً فهيَ مُغَلَّظَةٌ من ثلاثةِ أوجُهٍ: كونُها حالَّةً، وعلى الجاني، ومُثلَّثةً: ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعَةً، وأربعينَ خَلِفَةً، أي حواملَ، في بطونها أولادُها.
-
وإنْ كانَ عمْدَ خطأٍ فهي مُغلَّظةٌ منْ وجهٍ واحدٍ:
-
١/٢٣٠١/٢٣٠
كونُها مُثلَّثةً. ومُخفَّفةٌ منْ وجهينِ: كونُها مُؤجلَةً، وعلى العاقلةِ.
-
وإن كانَ خطأً فهي مُخففةٌ من ثلاثةِ أوجُهٍ: كونُها مُؤجلةً، وعلى العاقلةِ، ومُخمَّسَةً: عشرينَ بنت مخاضٍ، وعشرينَ بنتَ لبونٍ، وعشرينَ ابنَِ لبونٍ، وعشرينَ حِقَّةً، وعشرينَ جذعةً، اللهمَّ إلاّ أن يُقتلَ ذا رحِمٍ مَحْرَمٍ، أو في الحرَمِ، أو في الأشهُرِ الحُرُمِ - وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمُحرَّم، ورجبُ- فإنّها تكونُ مُثلَّثةً، خطأً كانَ أو عمْداً.
-
ولا يُؤخذُ في الإبلِ مَعيبٌ،
-
فإن تراضَوا على العِوَضِ عنِ الإبلِ جازَ.
-
ودِيَةُ المرأةِ في النَّفسِ وغيرها نصفُ دِيَةِ الرجلِ، وديةُ اليهوديِّ والنَّصرانيِّ ثلُثُ ديَةِ المُسلمِ، وديةُ المجوسيِّ ثُلُثا عُشرِ ديةِ المُسلِمِ، وديةُ العبدِ قيمتُهُ، وأعضاؤُهُ وجراحاتُهُ ما نقصَ منها، وفيما إذا ضَربَ بطْنها فألقتْ جنيناً ميِّتاً: غُرَّةٌ، وهي: عبدٌ أو أمةٌ سليمةٌ بقيمةِ نصفِ عُشرِ دية الأبِ أو عُشرِ ديةِ الأمِّ.
-
والعاقلةُ هي: العَصباتُ، ما عدا الأبَ والجدَّ والابن وابنَ الابنِ،
-
ولا يعقِلُ فقيرٌ ولا صبيٌّ ولا مجنونٌ،
-
ولا كافرٌ عن مُسلمٍ، وعكسهُ، فيجبُ عليهمْ ديةُ النَّفس الكاملةِ، أعني المئةَ من الإبل في ثلاثِ سنينَ، فيجبُ على كُلِّ غنيٍّ عندَ الحولِ في كلِّ سنةٍ نصفُ دينارٍ، وعلى كلِّ مُتوسِّطٍ رُبُعُ دينار،
-
فإذا بقيَ شيءٌ أُخِذَ
-
١/٢٣١١/٢٣١
منْ بيتِ المالِ، وإلاَّ فمنَ الجاني،
-
وإنْ كانَ الواجبُ أقلَّ منْ ديةِ النَّفسِ الكاملة -كواجبِ الجراحاتِ، وديةِ الجنينِ والمرأةِ والذمِّيِّ- فمنْ كانَ قدْرَ ثُلُثِ الكاملةِ أو أقلَّ ففي سنة،
-
وإن كانَ الثُلُثينِ أو اقلَّ فالثُلُثُ في سنةٍ والباقي في الثانية،
-
فإن زادَ على الثُلُثينِ فالثُلُثانِ في سنتينِ والباقي في الثالثة.
-
وكلُّ عُضوٍ مُفردٍ فيهِ جمالٌ ومنفعةٌ إذا قُطعَ وجبت فيهِ ديَةٌ كاملةٌ مثلُ ديةِ صاحبِ العُضوِ لوْ قتلهُ،
-
وكذا كلُّ عُضويْنِ منْ جِنْسٍ،
-
فإذا قطعهُما ففيهما الديةُ وفي أحدهِما نصفُها،
-
وكذا المعاني واللَّطائفُ ففي كُلِّ معنىً منها الدية، ففي قطعِ الأذنينِ الدية، وفي أحدهما نصفُها، ومثلُهُما العينانِ والشِّفتانِ واللّحيانِ، والكفَّانِ والقدمانِ بأصابعِهِما، والأليتانِ والأنثيانِ والأجفانِ وحلمتا المرأةِ وشُفراها ومارنُ الأنفِ واللِّسان، والحشَفةُ وجميعُ الذَكرِ،
-
وكذا في شللِ هذه الأعضاء، والإفضاءِ وسلْخِ الجلدِ وكسْرِ الصُّلبِ وإذهابِ العقلِ والسَّمعِ أو الضَّوءِ أو النُّطقِ أو الشّمِّ أو الذَوقِ. وفي كلِّ أُصبعٍ عشرٌ من الإبلِ وفي كلِّ سنٍّ خمسٌ.
-
وأمّا الجراحاتُ في البدَنِ فالحكومةُ، وفي الرَّأسِ والوجهِ: فما دونَ الموضِحةِ فيهِ الحكومةُ،
-
وأمّا الموضحةُ -وهي ما أوضحت العظمَ كما تقدَّم- ففيها خمسٌ من الإبلِ،
-
١/٢٣٢١/٢٣٢
وبقيت جناياتٌ أُخَرُ آثرْتُ تركَها لئلاّ يطولَ الكلامُ.
-
ولا تجِبُ الديةُ بقتلِ الحربيِّ، والمُرتدِّ،
-
ومنْ وجبَ رَجْمُهُ بالبيِّنةِ، أو تَحَتَّمَ قتْلُهُ في المُحاربةِ،
-
ولا على السيِّدِ بقتلِ عبدِهِ.