بابُ العدَّة
عمدة السالك وعدة الناسكالشافعيةالمسائل ٢٬٩٠٥ إلى ٢٬٩٥٢
-
١/٢٢٠١/٢٢٠
أ- عدَّةُ الطَّلاقِ :
-
منْ طلَّقَ امرَأتَهُ قبْلَ الدُّخولِ فلا عدَّةَ عليْها،
-
وإنْ طلَّقَ بعْدَهُ لزِمَتْها العِدَّةُ، سواءٌ كانَ الزَّوْجانِ صغيريْنِ أو بالِغيْنِ، أو أحدُهُما بالِغاً والآخرُ صغيراً، والمُرادُ بالدُّخولِ الوَطْءَ،
-
فلوْ خلا بها ولمْ يَطَأْها ثمَّ طلَّقَ فلا عِدَّةَ.
-
وإذا
-
١/٢٢١١/٢٢١
وجبتِ العدَّةُ فإنْ كانتْ حامِلاً انْقَضَتْ بوضْعِهِ بِشَرْطيْنِ:
-
أحدُهُما: أنْ يَنْفصِِلَ جميعُ الحَمْلِ، حتَّى لوْ كانَ ولَدَيْنِ أو أكثرَ اشْتُرِطَ انفصالُ الجميعِ، سواءٌ انْفصلَ حيَّاً أو ميِّتاً، كاملَ الخِلْقةِ أو مُضْغَةً لمْ تُتَصَوَّرْ، وشَهِدَ القوابِلُ أنَّها مَبدأُ خَلْقِ آدمِيٍّ،
-
ومتى كانَ بينَ الوَلَدَيْنِ دونَ سِتَّةِ أشْهُرٍ فهُما توأمانِ،
-
ولا حدَّ لِعدَدِ الحمْلِ، فيجوزُ أنْ تَضَعَ في حمْلٍ واحدٍ أربعةَ أولادٍ أوْ أكثرَ منْ ذلكَ.
-
الثاني: أنْ يكونَ الولَدُ منْسوباً إلى منْ لهُ العِدَّةُ،
-
فلوْ حمَلَتْ منْ زناً أوْ وَطْءِ شُبْهةٍ لمْ تَنْقَضِ عِدَّةُ المُطلِّقِ بهِ، بلْ في حمْلِ وَطْءِ الشُّبهةِ تستقْبِلُ عِدَّةَ المُطلِّقِ بعدَ الوضعِ،
-
وكذا في حمْلِ الزِّنا إنْ لمْ تَحِضْ على الحمْلِ،
-
فإنْ حاضَتْ على الحمْلِ انْقَضَتْ بثلاثةِ أطْهارٍ منْهُ.
-
وأقلُّ مدَّةِ الحمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ، وأكْثرُهُ أرْبَعُ سِنينَ.
-
وإنْ لمْ تكَنْ حاملاً:
-
فإنْ كانتْ ممَّنْ تحيضُ اعتدَّتْ بثلاثةِ قُروءٍ "القروءُ: الأطهارُ" ، ويُحْسبُ لها بعْضُ الطُّهرِ طُهْراً كاملاً،
-
فإنْ طلَّقها فحاضتْ بعدَ لحظةٍ انْقضتْ بمُضيِّ طُهرينِ آخرينِ والشُّروعُ في الحَيْضةِ الثالثةِ،
-
وإن طلَّقَ في الحيضِ فلا بُدَّ منْ ثلاثةِ أطْهارٍ كواملَ فإذا شَرَعَتْ في الحيْضةِ الرَّابعةِ انْقضتْ،
-
ولا فرقَ بينَ أنْ يتقاربَ حيْضُها أو يتباعدَ. فمثالُ التَّقاربِ: أنْ تحيضَ يوْماً وليْلةً وتَطْهُر خمسةَ عشَرَ يوْماً،
-
فإذا طُلِّقَتْ في آخرِ الطُّهرِ
-
١/٢٢٢١/٢٢٢
انْقضتْ عِدَّتُها باثنينِ وثلاثينَ يوْماً ولحظَتيْنِ، أو في آخرِ حيْضٍ فسَبعَةٍ وأربعينَ يوْماً ولحْظةٍ، وهو أقلُّ المُمكنِ في الحُرَّةِ.
-
ومثالُ التَّباعُدِ: أنْ تحيضَ خمسةَ عشرَ يوماً وتطْهُر سنةً مثلاً أو أكثرَ،
-
فلا بُدَّ منَ الأطهارِ الثلاثةِ وإن قامتْ سنينَ.
-
وإنْ كانتْ ممَّنْ لا تحيضُ لصغرِ أو إياس اعتدَّتْ بثلاثةِ أشهرٍ،
-
وإنْ كانتْ ممَّنْ تحيضُ فانقطعَ دَمُها لعارضٍ كرضاعٍ ونحوِهِ، أو بلا عارضٍ ظاهرٍ صبرَتْ إلى سنِّ اليَأسِ منَ الحيْضِ،
-
ثمَّ تَعْتدُّ بثلاثةِ أشهُرٍ، هذا كُلُّهُ في عدَّةِ الطَّلاقِ.
-
ب- عدَّةُ الوفاةِ :
-
فإنْ تُوُفِّيَ عنْها زَوْجُها -ولوْ في خلالِ عدّة الرَّجْعيّةِ- فإنْ كانتْ حاملاً اعْتدَّتْ بالوضْعِ كما تقدَّمَ، وإلا فبأَرْبعةِ أشْهُرٍ وعشرَةِ أيَّامٍ، سواءٌ كانتْ ممَّنْ تحيضُ أمْ لا، هذا كلُّهُ في الحُرَّةِ.
-
أمَّا إذا كانتْ زوْجتُهُ أمةً ولوْ مُبَعَّضَةً فالحاملُ بالوضعِ، وغيرُها ممَّن تحيضُ بطُهْرينِ،
-
ومنْ لا تحيضُ بشهرٍ ونِصفٍ، وفي الوفاةِ بشَهْرينِ وخمسةِ أيَّامٍ.
-
ومنْ وُطِئَتْ بشُبهةٍ تعْتدُّ منَ الوَطْءِ كالمُطلَّقةِ.
-
أحكامُ المُعتدَّةِ :
-
ويَلزمُ المُعتدَّةَ ملازمةُ المنزِلِ،
-
فأمَّا الرَّجعيَّةُ ففي حُكْمِ الزَّوْجِ لا تَخْرُجُ إلاَّ بإذنِهِ،
-
ويجوزُ لِلبائنِ ولِلمُتَوفَّى عنْها زوْجُها أنْ تَخْرُجَ بالنَّهارِ لِقَضاءِ حاجَتِها وأداءِ الحُقوقِ، وتجِبُ العِدَّةُ في المسْكنِ الذي طلَّقَها فيهِ، ولا يجوزُ نقْلُها
-
١/٢٢٣١/٢٢٣
إلا لضرورةٍ: إمّا لخوفٍ، أو منْعِ مالكِهِ، أو كثرةِ تأذِّيها بجيرانِها أو أقاربِ زوجِها، أو تأذِّيهمْ بها، فتَنْتَقِلُ إلى أقربِ مسْكنٍ إليهِ.
-
ويَحرُمُ على المُطَلِّقِ الخَلْوةُ بها في العدَّةِ ومُساكنَتُها، إلاَّ أنْ يكونَ كلُّ واحدٍ منهُما في بيْتٍ بِمَرافِقِهِ.
-
ويجِبُ الإحدادُ في عدَّةِ الوفاةِ،
-
ويُندبُ في البائنِ، ويحرُمُ على ميِّتٍ غيرِ الزَّوجِ أكْثرَ منْ ثلاثةِ أيَّامٍ، وهو: أنْ تَتْرُكَ الزِّينةَ،
-
ولا تَلْبَسَ الحُلِيَّ، ولا تَخْتَضِب،
-
ولا تَكتحِلَ بإثمِدٍ ونحْوِهِ،
-
فإنْ احْتاجتْ إلى الكُحْلِ فباللَّيلِ وتُزيلُهُ بالنَّهارِ،
-
ولا تَلْبسُ الصافي منْ أزرقَ وأخضرَ وأحمرَ وأصفرَ،
-
ولا تُرجِّلَ الشَّعرَ، ولا تَستَعْمِلَ طِيباً في بدَنٍ وثوبٍ ومأكولٍ، ولها لُبْسُ الإبْريسَمِ، وغَسْلُ الرَّأس للتنظيفِ، وتقليمُ الأظفارِ.
-
وإذا راجعَ المُعْتدَّةَ ثمَّ طلَّقها قبلَ الدُّخولِ تستأنِفُ عِدَّةًَ جديدةً،
-
وإنْ تزوَّجَ مَنْ خالعها في عِدَّتِهِ ثمَّ طلَّقها قبلَ الدُّخولِ بَنَتْ على العِدَّةِ الأولى،
-
ومتى ادَّعَتِ المرأةُ انقضاءَ العِدَّةِ في زمنٍ يُمكنُ انقِضاؤُها فيهِ قُبلَ قوْلُها،
-
وإذا بَلَغَها خَبَرُ موْتهِ بعدَ أربعةِ أشْهُرٍ وعشرةِ أيامٍ فقد انقضتِ العِدَّةُ.