فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 48134 to 48158
-
8/2988/298
الْمُوسِرُ الْمُتَمَكِّنُ مِنَ الْإِعْتَاقِ، يُعْتِقُ،
-
وَمِنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْإِعْتَاقُ، كَفَّرَ بِالصَّوْمِ، وَهَلِ الِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ، أَمْ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ، أَمْ بِأَغْلَظِ الْحَالَيْنِ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ. أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ: فِي الْعِبَارَةِ عَنِ الْوَاجِبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ غُمُوضٌ،
-
وَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاجِبُ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ،
-
وَلَا يُعَيَّنُ خَصْلَةٌ، أَوْ يُقَالُ: يَجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ، ثُمَّ إِذَا تَبَدَّلَ
-
8/2998/299
الْحَالُ، تَبَدَّلَ الْوَاجِبُ، كَمَا يَلْزَمُ الْقَادِرُ صَلَاةَ الْقَادِرِينَ،
-
ثُمَّ إِذَا عَجَزَ، تَبَدَّلَتْ صِفَةُ الصَّلَاةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَجْهَانِ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يُعْتَبَرُ أَغْلَظُ أَحْوَالِهِ مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ، إِلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ فِي حَالٍ مَا، لَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ. وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ الْأَغْلَظُ مِنْ حَالَتَيِ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا، صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَأَشَارَ إِلَى دَعْوَى اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ.
-
فَإِذَا قُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْوُجُوبِ، فَكَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ، فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ. وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِذَا أَعْسَرَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَنْ يَصُومَ لِيَكُونَ آتِيًا بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَ.
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَئِذٍ، فَفَرْضُهُ الصِّيَامُ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ، لَكِنْ يُجْزِئُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنَ الصَّوْمِ،
-
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ لِتَعَيُّنِ الصَّوْمِ فِي ذِمَّتِهِ.
-
وَإِذَا قُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْأَدَاءِ، فَكَانَ مُوسِرًا يَوْمَئِذٍ، فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَالصَّوْمُ.
-
وَلَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ الْإِعْتَاقَ بِاسْتِقْرَاضٍ وَغَيْرِهِ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَلَوْ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَبْدٍ، فَعَتَقَ، وَأَيْسَرَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْوُجُوبِ، فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ، وَيُجُزِئُهُ الْإِعْتَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ أَوِ الْأَظْهَرِ، لِأَنَّهُ أَعْلَى.
-
وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُمْلَكُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْأَدَاءِ، لَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ أَوِ الْأَظْهَرِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ، كَانَ لَهُ الْمُضِيُّ فِي الصَّوْمِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ. فَإِنْ أَعْتَقَ، كَانَ أَفْضَلَ، وَوَقَعَ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ،
-
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ، الْأَوَّلُ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْضُهُ الْإِطْعَامَ فَأَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ، لَا يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إِلَيْهِ.
-
8/3008/300
وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ الصَّوْمِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْإِعْتَاقِ قَطْعًا.
-
وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَاجِزًا عَنِ الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ، فَأَيْسَرَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ،
-
فَإِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ الْوُجُوبِ، فَفَرْضُهُ الْإِطْعَامُ، وَإِلَّا فَالْإِعْتَاقُ.