Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 61969 to 62564

  1. 11/2511/25

    فِي الْحُرِّ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ، سَوَاءً أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا، وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ الدُّيُونِ، وَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَجْهًا: أَنَّهُ إِنْ أَوْصَى بِهَا، حُسِبَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وَوَجْهًا: أَنَّهَا مِنَ الثُّلُثِ،

  2. وَإِنْ لَمْ يُوصِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ،

  3. وَإِذَا وَفَتِ التَّرِكَةُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ، قُضِيَتْ جَمِيعًا،

  4. وَإِنْ لَمْ تَفِ، وَتَعَلَّقَ بَعْضُهَا بِالْعَيْنِ، وَبَعْضُهَا بِالذِّمَّةِ، قَدَّمَ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ، سَوَاءً اجْتَمَعَ النَّوْعَانِ، أَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا،

  5. وَإِنْ اجْتَمَعَا، وَتَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِالْعَيْنِ أَوِ الذِّمَّةِ، فَهَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؟ أَمِ الْآدَمِيِّ؟ أَمْ يَسْتَوِيَانِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، سَبَقَتْ فِي مَوَاضِعَ، أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ،

  6. وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ، إِذَا اجْتَمَعَ النَّوْعَانِ، بَلْ تُقَدَّمُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّ، وَتُؤَخَّرُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى، مَا دَامَ حَيًّا،

  7. وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةً أَعْتَقَ عَنْهُ الْوَارِثُ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى

  8. 11/2611/26

    الْوَصِيُّ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ،

  9. فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ، أَطْعَمَ مِنَ التَّرِكَةِ،

  10. وَإِنْ كَانَتْ كَفَّارَةَ تَنْجِيزٍ، جَازَ الْإِطْعَامُ وَالْكُسْوَةُ مِنَ التَّرِكَةِ،

  11. وَكَذَا الْإِعْتَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْوَاجِبُ مِنَ الْخِصَالِ أَقَلُّهَا قِيمَةً،

  12. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَتَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكُسْوَةِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ،

  13. فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا الْوَارِثُ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ،

  14. وَقِيلَ: لَا، لِبُعْدِ الْعِبَادَاتِ عَنِ النِّيَابَةِ،

  15. وَإِنْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ التَّنْجِيزِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِعِلَّتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: سُهُولَةُ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إِعْتَاقٍ،

  16. وَلَا يَعْتِقُ لِمَا فِيهِ مِنْ عُسْرِ إِثْبَاتِ الْوَلَاءِ، وَالثَّانِيَةُ: فِيهِ إِضْرَارٌ بِأَقَارِبِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّهُمْ يُؤَاخَذُونَ بِجِنَايَةِ عَتِيقِهِ،

  17. فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ وَارِثًا، جَازَ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، وَفِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ، لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْإِعْتَاقِ،

  18. وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى، وَفِي صَوْمِ الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ خِلَافٌ، سَبَقَ فِي الصِّيَامِ،

  19. وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ التَّنْجِيزِ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَضْعَفُهَا: يَتَعَيَّنُ الْإِعْتَاقُ، وَتُحْسَبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالثَّانِي: تُحْسَبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ، لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِلُزُومِهَا، فَعَلَى هَذَا إِنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِقِيمَةِ عَبْدٍ مُجْزِئٍ، أَعْتَقَ عَنْهُ، وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَعَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَصَحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ.

  20. وَالثَّالِثُ: تُحْسَبُ قِيمَةُ أَقَلِّهَا قِيمَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالزِّيَادَةُ إِلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ،

  21. فَإِنْ وَفَّى ثُلُثُ الْبَاقِي مَضْمُومًا إِلَى الْأَقَلِّ الْمَحْسُوبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِقِيمَةِ عَبْدٍ، أَعْتَقَ عَنْهُ، وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَعَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ.

  22. فَرْعٌ

  23. مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ، إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، كَفَّرَ بِالصَّوْمِ،

  24. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجْهَانِ،

  25. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: قَوْلَانِ، مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ.

  26. 11/2711/27

    الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، بَلْ يُطْعِمُ وَيَكْسُو،

  27. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ لِتَضَمُّنِهِ الْوِلَايَةَ وَالْإِرْثَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا،

  28. وَقِيلَ: فِي تَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ قَوْلَانِ، كَإِعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ يُكَفَّرُ بِالصَّوْمِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  29. الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ

  30. الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِي الْبَرِّ وَالْحِنْثِ، اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ، بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ، أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ، أَوْ قَرِينَةٍ، وَالصُّوَرُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْبَابِ لَا تَتَنَاهَى، لَكِنْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي أَنْوَاعٍ تَغْلِبُ وَيَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا، وَيُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا، وَفِيهِ أَنْوَاعٌ:

  31. الْأَوَّلُ: الدُّخُولُ وَالْمُسَاكَنَةُ وَفِيهِ مَسَائِلُ: إِحْدَاهَا: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، حَنِثَ بِالْحُصُولِ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ، وَأَبْنِيَتِهَا مِنَ الْبُيُوتِ وَالْغُرَفِ وَغَيْرِهَا،

  32. فَإِنْ صَعِدَ سَطْحَهَا، بِأَنْ تَسَوَّرَ جِدَارَهَا، أَوْ جَاءَ مِنْ دَارِ الْجَارِ لَمْ يَحْنَثْ، إِنْ كَانَ السَّطْحُ غَيْرَ مُحَوَّطٍ،

  33. وَلَا عَلَيْهِ سُتْرَةٌ، فَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ، الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ: لَا يَحْنَثُ أَيْضًا، كَمَا لَوْ حَصَلَ عَلَى الْجِدَارِ، وَالثَّانِي: إِنْ كَانَ التَّحْوِيطُ مِنَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ، حَنِثَ،

  34. وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ،

  35. فَلَا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ. هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ السَّطْحُ مُسَقَّفًا،

  36. فَإِنْ كَانَ مُسَقَّفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ حَنِثَ قَطْعًا إِذَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ مِنَ الدَّارِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَةِ الدَّارِ،

  37. وَلَوْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنَ الدَّارِ، فَهَلْ يَبِرُّ بِصُعُودِ السَّطْحِ، وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خَارِجًا حَتَّى يُفَارِقَ السَّطْحَ، وَأَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هُوَ

  38. 11/2811/28

    فِي الدَّارِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَانَ خَارِجًا وَيُؤَيِّدُهُ: أَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ حَكَى عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ: لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ، فَصَعِدَ سَطْحَهَا، حَنِثَ،

  39. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي الْخُرُوجِ أَيْضًا إِلَى كَوْنِ السَّطْحِ مُحَوَّطًا أَوْ غَيْرَهُ،

  40. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ، فَدَخَلَ الطَّاقَ الْمَضْرُوبَ خَارِجَ الْبَابِ لَمْ يَحْنَثْ، عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: دَخَلَ الدَّارَ، وَالثَّانِي: يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ مِنَ الدَّارِ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا،

  41. فَلَوْ دَخَلَ الدِّهْلِيزَ خَلْفَ الْبَابِ، أَوْ بَيْنَ الْبَابَيْنِ حَنِثَ، لِأَنَّهُ مِنَ الدَّارِ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ نَصًّا أَنَّ دَاخِلَ الدِّهْلِيزِ لَا يَحْنَثُ، وَحَمَلُوهُ عَلَى الطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى إِثْبَاتِهِ قَوْلًا فِي الدِّهْلِيزِ، وَقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: دَخَلَ الدِّهْلِيزَ وَلَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَيْتِ، إِذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهَا بَابٌ كَالطَّاقِ، قَالَ:

  42. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَابٌ، فَهُوَ مِنَ الدَّارِ مُسَقَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.

  43. فَرْعٌ

  44. حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، وَهُوَ فِيهَا، لَا يَحْنَثُ بِالْمُكْثِ، وَحُكِيَ قَوْلٌ، وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَحْنَثُ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ نُصَّ فِي حَرْمَلَةَ،

  45. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ، لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الدُّخُولِ،

  46. وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ، أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ، فَاسْتَدَامَ النِّكَاحُ وَالطَّهَارَةُ وَالْوُضُوءُ لَا يَحْنَثُ.

  47. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ وَهُوَ لَابِسٌ، فَلَمْ يَنْزِعْ، أَوْ لَا يَرْكَبْ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَمْ يَنْزِلْ، حَنِثَ بِالِاسْتِدَامَةِ، لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا وَرُكُوبًا، وَلِهَذَا يَصْلُحُ أَنْ

  48. 11/2911/29

    يُقَالَ: لَبِسْتُ شَهْرًا وَرَكِبْتُ لَيْلَةً،

  49. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: دَخَلْتُ شَهْرًا أَوْ تَزَوَّجْتُ شَهْرًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ: سَكَنْتُ أَوْ أَقَمْتُ شَهْرًا وَلَوْ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ ثُمَّ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ، فَاسْتَدَامَ، لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى، لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى انْحَلَّتْ بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى، وَهَذِهِ يَمِينٌ أُخْرَى، وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا، وَاسْتِدَامَةُ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ قِيَامٌ وَقُعُودٌ وَاسْتِقْبَالٌ، وَهَلِ اسْتِدَامَةُ التَّطَيُّبِ بِطِيبٍ؟

  50. وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا. وَلِهَذَا لَوْ تَطَيَّبَ،

  51. ثُمَّ أَحْرَمَ، وَاسْتَدَامَ، لَا يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، وَذُكِرَ الْوَجْهَانِ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ، وَهُوَ فِي خِلَالِ الْوَطْءِ، فَلَمْ يَنْزِعْ، أَوْ أَنْ لَا يَصُومَ أَوْ لَا يُصَلِّي وَهُوَ شَارِعٌ فِيهِمَا، فَلَمْ يَتْرُكْ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا حَلَفَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ،

  52. فَإِنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ، لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ،

  53. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ وَهُوَ فِي السَّفَرِ، فَوَقَفَ، أَوْ أَخَذَ فِي الْعَوْدِ فِي الْحَالِ، لَمْ يَحْنَثْ فِي الْعَوْدِ، وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ السَّفَرِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُسَافِرٌ أَيْضًا.

  54. فَرْعٌ

  55. إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، حَنِثَ بِالْحُصُولِ فِيهَا، سَوَاءً دَخَلَهَا مِنَ الْبَابِ أَوْ مِنْ ثُقْبٍ فِي الْجِدَارِ، أَوْ كَانَ فِي الدَّارِ نَهْرٌ خَارِجٌ فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ فَحَمَلَهُ، أَوْ سَبَحَ، أَوْ رَكِبَ سَفِينَةً فَدَخَلَتِ السَّفِينَةُ الدَّارَ وَنَزَلَ مِنَ السَّطْحِ. وَفِي صُورَةِ السَّطْحِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَسَوَاءً دَخَلَهَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا.

  56. وَلَوْ أَدْخَلَ فِي الدَّارِ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، لَمْ يَحْنَثْ،

  57. وَكَذَا لَوْ مَدَّ رِجْلَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا الدَّارَ وَهُوَ قَاعِدٌ خَارِجَهَا، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إِذَا وَضَعَهُمَا فِي الدَّارِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، أَوْ حَصَلَ فِي الدَّارِ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ.

  58. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَخْرُجُ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ، أَوْ رِجْلَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِيهَا، لَمْ يَحْنَثْ.

  59. وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ شَجَرَةٌ مُنَشَّرَةُ الْأَغْصَانِ، فَتَعَلَّقَ بِبَعْضِهَا،

  60. فَإِنْ حَصَلَ فِي مُحَاذَاةِ الْبُنْيَانِ بِحَيْثُ صَارَتْ مُحِيطَةً بِهِ عَالِيَةً

  61. 11/3011/30

    عَلَيْهِ، حَنِثَ. وَإِنْ حَصَلَ فِي مُحَاذَاةِ سُتْرَةِ السَّطْحِ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.

  62. وَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ.

  63. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا، فَاسْمُ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَى الْمَبْنِيِّ مِنْ طِينٍ أَوْ آجُرٍّ وَمَدَرٍ وَحَجَرٍ، وَعَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ خَشَبٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعَرٍ وَجِلْدٍ وَأَنْوَاعِ الْخِيَامِ،

  64. فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا، حُمِلَ عَلَيْهِ،

  65. وَإِنْ أَطْلَقَ، حُمِلَ عَلَى أَيِّ بَيْتٍ كَانَ مِنْهَا، إِنْ كَانَ الْحَالِفُ بَدَوِيًّا،

  66. وَإِنْ كَانَ قَرَوِيًّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ: يَحْنَثُ أَيْضًا. وَالثَّانِي: لَا. وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَتْ قَرْيَتُهُ قَرِيبَةً مِنَ الْبَادِيَةِ، حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا،

  67. وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْبِيَعِ، وَالْكَنَائِسِ، وَبُيُوتِ الْحَمَّامِ، وَالْغَارِ فِي الْجَبَلِ، وَالْكَعْبَةِ، وَالْمَسَاجِدِ، عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْإِيوَاءِ وَالسَّكَنِ،

  68. وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إِلَّا بِتَقْيِيدٍ، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ الْجَمِيعَ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ وَجْهًا.

  69. وَلَوْ دَخَلَ دِهْلِيزَ دَارٍ، أَوْ صَحْنَهَا، أَوْ صِفَتَهَا، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إِلَى الْحِنْثِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ.

  70. قُلْتُ: وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ بَيْتِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  71. الثَّالِثَةُ: حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ،

  72. وَلَا يُقِيمُ فِيهَا، وَهُوَ عِنْدَ الْحَلِفِ فِيهَا، فَمَكَثَ سَاعَةً بِلَا عُذْرٍ، حَنِثَ،

  73. وَإِذَا مَكَثَ، فَسَوَاءٌ أَخَرَجَ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ، لَا أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ.

  74. فَلَوْ خَرَجَ وَتَرَكَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.

  75. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَسْكُنُ دَارًا، فَانْتَقَلَ إِلَيْهَا بِنَفْسِهِ، دُونَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، حَنِثَ.

  76. وَلَوْ مَكَثَ لِعُذْرٍ، بِأَنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ، أَوْ مُنِعَ مِنَ الْخُرُوجِ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ، أَوْ كَانَ مَرِيضًا، أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ

  77. 11/3111/31

    يُخْرِجُهُ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ مَرِضَ، وَعَجَزَ بَعْدَ الْحَلِفَ، فَفِي الْحِنْثِ الْخِلَافُ فِي حِنْثِ الْمُكْرَهِ. وَقَدْ تَخْرُجُ سَائِرُ الصُّوَرِ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ.

  78. فَإِنْ وَجَدَ الْمَرِيضُ مَنْ يُخْرِجُهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِهِ،

  79. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، حَنِثَ.

  80. وَإِنْ مَكَثَ الْحَالِفُ مُشْتَغِلًا بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ، بِأَنِ انْتَهَضَ لِجَمْعِ الْمَتَاعِ، وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْخُرُوجِ، وَيَلْبَسُ ثَوْبَ الْخُرُوجِ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا، كَمَا لَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ عَادَ لِنَقْلِ مَتَاعٍ، أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ أَوْ عِمَارَةٍ،

  81. فَإِنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ فَارَقَهَا، وَبِمُجَرَّدِ الْعُودِ لَا يَصِيرُ سَاكِنًا.

  82. وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَبِيتَ فِيهَا لَيْلَةً لِحِفْظِ مَتَاعٍ، فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ كَجٍّ.

  83. وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.

  84. وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ اجْتَازَ بِهَا، بِأَنْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ، وَخَرَجَ مِنْ آخَرَ، فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ،

  85. وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا سَاعَةً بِلَا غَرَضٍ، حَنِثَ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالتَّرَدُّدِ، لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِهِ مَسْكَنًا قَالَ الْبَغَوِيُّ:

  86. وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا مَارًّا فِي خُرُوجِهِ، لَمْ يَحْنَثْ،

  87. وَإِنْ قَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ،

  88. وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ دَخَلَ، أَوْ كَانَ خَارِجًا حِينَ حَلَفَ،

  89. ثُمَّ دَخَلَ لَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ مَا لَمْ يَمْكُثْ،

  90. فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِحَمْلِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ.

  91. الرَّابِعَةُ: فِي الْحَلِفَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْمُسَاكَنَةُ: أَنْ يَكُونَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَيْتَيْنِ حُجْرَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ: الصَّحْنُ،

  92. فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي دَارٍ،

  93. فَلَا مُسَاكَنَةَ، سَوَاءً كَانَتِ الدَّارَانِ كَبِيرَتَيْنِ، أَوْ صَغِيرَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا كَبِيرَةٌ وَالْأُخْرَى صَغِيرَةٌ، كَحُجْرَةٍ لَطِيفَةٍ بِجَنْبِ دَارٍ، وَسَوَاءً كَانَتَا فِي دَرْبٍ نَافِذٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ.

  94. فَإِنْ سَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، أَوْ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الْأَصَحُّ: لَا مُسَاكَنَةَ، سَوَاءً كَانَ الْبَيْتَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ، وَالثَّانِي: بَلَى. وَالثَّالِثُ: تَثْبُتُ

  95. 11/3211/32

    الْمُسَاكَنَةُ فِي الدَّارِ دُونَ الْخَانِ، لِأَنَّهَا تُعَدُّ مَسْكَنًا لِوَاحِدٍ، وَالْخَانُ يُبْنَى لِسُكْنَى جَمَاعَةٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَيْتِ بَابٌ وَغُلِّقَ، كَالدُّورِ فِي الدَّرْبِ،

  96. وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا بَابٌ وَغُلِّقَ،

  97. فَإِنْ لَمْ يَكُونَا، أَوْ سَكَنَا فِي صِفَتَيْنِ مِنْهَا، أَوْ فِي بَيْتٍ وَصِفَةٍ، فَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ

  98. فِي الْعَادَةِ. وَلَوْ أَقَامَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ، فَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَابٌ وَغُلِّقَ، لِمُقَارَبَتِهِمَا وَكَوْنِهِمَا فِي الْأَصْلِ مَسْكَنًا وَاحِدًا

  99. بِخِلَافِ الْخَانِ الصَّغِيرِ، وَهَكَذَا فَصَّلَ الْأَكْثَرُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي بَيْتَيِ الدَّارِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَرَأَى الْأَصَحَّ حُصُولَ الْمُسَاكَنَةِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الدَّارِ، وَالْآخَرُ فِي حُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ وَبَابُهَا فِي الدَّارِ،

  100. فَلَا مُسَاكَنَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ فِي حُجْرَتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيِ الْمَرَافِقِ فِي دَارٍ. وَالْمِرْفَقُ الْمُسْتَحَمُّ وَالْمَطْبَخُ، وَالْمَرْقَى وَغَيْرُهَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْحُجْرَةِ فِي الْخَانِ خِلَافًا وَإِنْ كَانَ الْمَرْقَى فِي الْخَانِ.

  101. إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُسَاكِنُ زَيْدًا،

  102. فَإِمَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْمُسَاكَنَةَ بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَفْظًا، بِأَنْ يَقُولَ: فِي هَذَا الْبَيْتِ، أَوْ هَذِهِ الدَّارِ،

  103. وَإِمَّا أَنْ لَا يُقَيِّدَ.

  104. الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يُقَيِّدَ، فَيَحْنَثُ بِتَسَاكُنِهِمَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،

  105. فَإِنْ كَانَا فِيهِ عِنْدَ الْحَلِفَ، فَفَارَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، لَمْ يَحْنَثْ،

  106. وَإِنْ مَكَثَا فِيهِ بِلَا عُذْرٍ، حَنِثَ.

  107. فَإِنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَدْخَلٌ، أَوْ أَحْدَثَا مَدْخَلًا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ، وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيُّ. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: يَحْنَثُ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إِلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. فَإِنْ

  108. 11/3311/33

    خَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ فَبُنِيَ الْجِدَارُ،

  109. ثُمَّ عَادَ، لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ.

  110. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

  111. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يُقَيِّدَهَا لَفْظًا، فَيَنْظُرُ، إِنْ نَوَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا مِنْ بَيْتٍ أَوْ دَارٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ بَلَدٍ، فَالْمَذْهَبُ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا نَوَى.

  112. وَقِيلَ: إِنْ كَانَا يَسْكُنَانِ بَيْتًا مِنْ دَارٍ مُتَّحِدَةِ الْمَرَافِقِ، وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ، حُمِلَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ،

  113. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ،

  114. وَلَا جَرَى ذِكْرُ تِلْكَ الْمُسَاكَنَةِ، كَقَوْلِ صَاحِبِهِ: سَاكِنِي فِي هَذَا الْبَيْتِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَتُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى الدَّارِ وَفِي الْبَلَدِ وَجْهٌ أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُسَاكَنَةً.

  115. وَقِيلَ: يَجِيءُ هَذَا الْوَجْهُ فِي الْمَحَلَّةِ.

  116. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا، وَأَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ، حَيْثُ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي قَوْلًا أَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارٍ وَحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، حُمِلَتِ الْيَمِينُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ الْحَاصِلِ،

  117. فَإِنْ كَانَا فِي دَرْبٍ،

  118. فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الدَّرْبَ،

  119. وَإِنْ كَانَا فِي مَحَلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْمَحَلَّةَ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَا عِنْدَ الْحَلِفَ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ،

  120. فَلَا مُسَاكَنَةَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ.

  121. وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ مِنَ الْخَانِ، فَهَلْ يَكْفِي مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا ذَلِكَ الْبَيْتَ، أَمْ يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ الْخَانَ؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ.

  122. ثُمَّ سَوَاءً نَوَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا أَوْ أَطْلَقَ، فَالْقَوْلُ فِي أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمُسَاكَنَةِ مُسَاكَنَةٌ، وَفِي الْحَائِلِ الْمَبْنِيِّ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى. وَالِاعْتِبَارُ بِالِانْتِقَالِ بِالْبَدَنِ، دُونَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ كَمَا سَبَقَ.

  123. النَّوْعُ الثَّانِي: أَلْفَاظُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ. الْأُولَى: حَلَفَ، فَقَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوِ الْجَرَّةِ، حَنِثَ بِمَا

  124. 11/3411/34

    شَرِبَ مِنْ مَائِهَا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.

  125. وَلَوْ قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ مِنْ مَائِهَا، بَرَّ بِمَا شَرِبَ وَإِنْ قَلَّ.

  126. وَإِنْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ، أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ، فَالْحُكْمُ كَالْإِدَاوَةِ.

  127. وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوِ الْحَبِّ أَوِ الْمَصْنَعِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُمْكِنُ شُرْبُ جَمِيعِهِ وَلَوْ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِشُرْبِ جَمِيعِهِ.

  128. وَمَتَى بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ، لَمْ يَحْنَثْ. قَالَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ: سِوَى الْبَلَلِ الَّذِي يَبْقَى فِي الْعَادَةِ.

  129. وَلَوْ قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوِ الْحُبِّ، لَمْ يَبِرَّ إِلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ.

  130. وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوِ الْبَحْرِ أَوِ الْبِئْرِ الْعَظِيمَةِ، فَهَلْ يَحْنَثُ بِشُرْبِ بَعْضِهِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَصَحُّهُمَا: لَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ كَمَسْأَلَةِ الْإِدَاوَةِ.

  131. قَالَ الْقَاضِي: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ، لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ.

  132. وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوِ الْبَحْرِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبِرُّ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَبِرُّ بِبَعْضِهِ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ أَمْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يُحْسَنُ الِانْتِظَارُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ.

  133. وَقِيلَ: لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ أَصْلًا، لِأَنَّ الْبَرَّ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ،

  134. وَلَوْ حَلَفَ: لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، فَفِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: الِانْعِقَادُ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْكَمُ بِالْحِنْثِ فِي الْحَالِ، أَمْ قَبْلَ الْمَوْتِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.

  135. وَلَوْ قَالَ: لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا، وَفَرَّعْنَا عَلَى انْعِقَادِ الْيَمِينِ، فَهَلْ يَحْنَثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ، أَمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَجِّحَ هُنَا الثَّانِي. وَعَلَى هَذَا، فَهَلْ يَحْنَثُ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ، أَمْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  136. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ، فَهَلْ يَنْعَقِدُ

  137. 11/3511/35

    يَمِينُهُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ،

  138. وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرِ الْحِنْثُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَمْسِ، وَهُوَ صَادِقٌ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا،

  139. بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِشْهَادِ، لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَاكَ مُحْتَمَلُ الْكَذِبِ.

  140. فَرْعٌ

  141. قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ،

  142. وَلَا مَاءَ فِيهَا، أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ، وَالثَّانِي: قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَالثَّالِثُ: لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، وَالرَّابِعُ: يَحْنَثُ فِي الْقَتْلِ دُونَ الشُّرْبِ.

  143. وَلَوْ قَالَ: لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ يَظُنُّهُ حَيًّا وَكَانَ مَيِّتًا، فَفِي الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ بِنَاءً عَلَى يَمِينِ النَّاسِي.

  144. فَرْعٌ

  145. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ، أَوْ خُبْزَ بَغْدَادَ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ بَعْضِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ.

  146. فَرْعٌ

  147. قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ. فَانْصَبَّ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ، أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِمْكَانِ، حَنِثَ.

  148. وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَقَوْلَانِ كَالْمُكْرَهِ.

  149. وَلَوْ قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ، فَصَبَّهُ فِي حَوْضٍ،

  150. ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ مِنْ مَوْضِعٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ، بَرَّ،

  151. وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ مِنْهُ، فَصَبَّهُ فِي حَوْضٍ وَشَرِبَ مِنْهُ، حَنِثَ.

  152. وَكَذَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ، فَخُلِطَ بِلَبَنِ غَيْرِهَا،

  153. بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ هَذِهِ

  154. 11/3611/36

    التَّمْرَةَ، فَخَلَطَهَا بِصَبْرَةٍ، لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصَّبْرَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.

  155. فَرْعٌ

  156. حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أَوْ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ، حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْعَذْبِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ.

  157. وَإِنْ قَالَ: مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ، حُمِلَ عَلَى النَّهْرِ الْمَعْرُوفِ.

  158. وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مَاءَ الْفُرَاتِ، أَوْ لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ، فَسَوَاءً أَخَذَ الْمَاءَ بِيَدِهِ، أَوْ فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ أَوْ كَرِعَ فِيهِ، حَنِثَ.

  159. وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ نَهْرِ كَذَا، فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ بِقُرْبِ النَّهْرِ، يَعْلَمُ أَنَّ مَاءَهَا مِنْهُ، حَنِثَ.

  160. وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ نَهْرِ كَذَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَاءَ، فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ فِي إِنَاءٍ.

  161. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْجَرَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُعْتَادُ الشُّرْبُ مِنْهُ، فَجَعَلَ مَاءَهُ فِي كُوزٍ وَشَرِبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.

  162. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ: لَا آكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِأَكْلِهِمَا أَوْ لُبْسِهِمَا

  163. سَوَاءً لَبَسَهُمَا مَعًا، أَوْ لَبَسَ أَحَدَهُمَا وَنَزَعَهُ،

  164. ثُمَّ لَبِسَ الْآخَرَ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا أَكَلْتُهُمَا أَوْ لَا لَبَسْتُهُمَا، لَمْ يَبِرَّ إِلَّا بِأَكْلِهِمَا وَلُبْسِهِمَا.

  165. وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا،

  166. وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا إِذَا أَكَلَهُمَا، أَوْ كَلَّمَهُمَا، إِلَّا إِذَا نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ تَجْعَلُهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا آكُلُهُمَا،

  167. وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا،

  168. وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ، حَنِثَ بِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُمَا يَمِينَانِ تَنْحَلُّ إِحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى.

  169. فَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا، أَوْ قَالَ: وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ، فَيَحْنَثُ إِذَا كَلَّمَ أَحَدَهُمَا، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ،

  170. وَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْآخَرِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي:

  171. وَكَذَا فِي الْإِثْبَاتِ إِذَا قَالَ: لَأَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ، وَهَذَا الثَّوْبَ، وَهَذَا فَهُمَا يَمِينَانِ، لِوُجُودِ

  172. 11/3711/37

    حَرْفِ الْعَطْفِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُهَا، وَفِي هَذَا تَوَقُّفٌ.

  173. وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ كَوْنَهُمَا يَمِينَيْنِ، لَا كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُمَا، لَأُوجِبَ فِي قَوْلِهِ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ كَوْنُهُمَا يَمِينَيْنِ، لَا كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ وَلَا آكُلُ هَذَيْنِ.

  174. فَرْعٌ

  175. قَالَ: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ بَعْضِهِ.

  176. وَلَوْ قَالَ: لَآكُلَنَّهُ، لَمْ يَبِرَّ إِلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِهِ.

  177. فَلَوْ بَقِيَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ وَأَكْلُهُ، لَمْ يَحْنَثْ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مَا عَلَى هَذَا الطَّبَقِ مِنَ التَّمْرِ، فَأَكَلَ مَا عَلَيْهِ إِلَّا تَمْرَةً، لَا يَحْنَثُ وَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الطَّعَامِ لِلِاحْتِشَامِ مِنِ اسْتِيفَائِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.

  178. وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَآكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ، فَتَرَكَ حَبَّةً، لَمْ يَبِرَّ،

  179. وَإِنْ قَالَ: لَا آكُلُهَا، فَتَرَكَ حَبَّةً، لَمْ يَحْنَثْ.

  180. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الرَّأْسَ أَوِ الرُّءُوسَ، أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا، حُمِلَ عَلَى الَّتِي تَمَيَّزُ عَنِ الْأَبْدَانِ وَتُبَاعُ مُفْرَدَةً، وَهِيَ رُءُوسُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَفِي رُءُوسِ الْإِبِلِ وَجْهٌ شَاذٌّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، فَطَرَّدَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

  181. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا تُبَاعُ فِيهِ إِلَّا رُءُوسُ الْغَنَمِ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِغَيْرِهَا،

  182. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ،

  183. فَإِنْ أَكَلَ رَأْسَ طَيْرٍ، أَوْ حُوتٍ، أَوْ ظَبْيٍ، أَوْ صَيْدٍ آخَرَ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَشْهُورِ.

  184. فَإِنْ كَانَتْ رُءُوسُ الصَّيْدِ وَالْحِيتَانِ تُبَاعُ مُفْرَدَةً فِي بَلَدٍ، حَنِثَ بِأَكْلِهَا هُنَاكَ. وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ الْمَنْعَ، وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ النَّصِّ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْعُرْفُ، أَمْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهِ؟

  185. وَجْهَانِ. هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي:

  186. فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا، حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ.

  187. وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا، لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ.

  188. 11/3811/38

    فَرْعٌ

  189. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ، حُمِلَ عَلَى مَا يُزَايِلُ بَايَضَهُ وَهُوَ حَيٌّ، لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ،

  190. فَلَا يَحْنَثُ بِبَيْضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَيَحْنَثُ بِبَيْضِ الدَّجَاجِ، وَالنَّعَامِ، وَالْإِوَزِّ، وَالْعَصَافِيرِ،

  191. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ،

  192. وَقِيلَ: بِالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ. وَقَالَ الْإِمَامُ: الطَّرِيقَةُ الْمُرْضِيَةُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِمَا يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ فِي الْعَادَةِ، دُونَ بَيْضِ الْعَصَافِيرِ وَالْحَمَامِ وَنَحْوِهَا،

  193. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ خِصْيَةِ الشَّاةِ، لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

  194. وَإِنْ خَرَجَتِ الْبَيْضَةُ وَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ مِنَ الدَّجَاجَةِ، فَأَكَلَهَا، حَنِثَ،

  195. وَإِنْ أُخْرِجَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَأَكَلَهَا، فَوَجْهَانِ.

  196. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْحِنْثُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  197. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ، حَنِثَ بِأَيِّ خُبْزٍ كَانَ، سَوَاءٌ فِيهِ خُبْزُ الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالذَّرَّةِ، وَالْبَاقِلَاءِ، وَالْأَرُزِّ، وَالْحُمُّصِ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ،

  198. وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ غَيْرَ مَعْهُودِ بَلَدِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا، حَنِثَ بِأَيِّ ثَوْبٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِخُبْزِ الْأَرُزِّ إِلَّا فِي طَبَرِسْتَانَ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ، وَنَسَبَهُ إِلَى الصَّيْدَلَانِيِّ، وَهِيَ نِسْبَةٌ بَاطِلَةٌ، وَغَلَطَ فِي النَّقْلِ، بَلِ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَيْضًا.

  199. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيَحْنَثُ بِخُبْزِ الْبَلُّوطِ أَيْضًا، وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْأَقْرَاصِ وَالرُّغْفَانِ وَخُبْزِ الْمِلَّةِ وَالْمُشَحَّمِ وَغَيْرِهِ، وَسَوَاءً أَكَلَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ جَعَلَهُ ثَرِيدًا. لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرْقَةِ كَالْحَسْوِ،

  200. 11/3911/39

    فَتَحَسَّاهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَسَوَاءً ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ، أَوِ ابْتَلَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ، فَيَحْنَثُ فِي الْحَالَيْنِ،

  201. وَإِنْ مَضَغَهُ وَلَمْ يَبْتَلِعْهُ، لَمْ يَحْنَثْ، سَوَاءً أَدْرَكَ طَعْمَهُ أَمْ لَا.

  202. وَلَوْ أَكَلَ جَوْزَنِيقًا، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ، أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ لَوْ نُزِعَ مِنْهُ الْحَشْوُ صَارَ خُبْزًا، وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ.

  203. قُلْتُ: وَالرُّقَاقُ وَالْبُقْسُمَاطُ وَالْبَسِيسَةُ. . . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  204. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ أَوْ لَا يَشْتَرِيهِ، لَمْ يَحْنَثْ بِشَحْمِ الْبَطْنِ وَشَحْمِ الْعَيْنِ.

  205. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ. وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ.

  206. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، حَنِثَ بِشَحْمِ الْبَطْنِ،

  207. وَلَا يَحْنَثُ بِاللَّحْمِ قَطْعًا،

  208. وَلَا بِشَحْمِ الظَّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ وَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا، فَشَحْمُ الظَّهْرِ شَحْمٌ فِي حَقِّهِ، لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَهُ شَحْمًا،

  209. وَإِنْ كَانَ عَجَمِيًّا، فَهُوَ لَحْمٌ فِي حَقِّهِ. وَفِي شَحْمِ الْعَيْنِ وَجْهَانِ. وَيَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ عَلَى اللَّحْمِ لَحْمُ النِّعَمِ، وَالْوَحْشِ، وَالطَّيْرِ الْمَأْكُولِ كُلِّهِ. وَفِيمَا لَا يُؤْكَلُ كَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْحِمَارِ، وَغَيْرِهَا وَجْهَانِ، رَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ الْمَنْعَ، وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ.

  210. قُلْتُ: الْمَنْعُ أَقْوَى. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  211. وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ السَّمَكِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  212. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَلْيَةَ لَيْسَتْ بِلَحْمٍ وَلَا شَحْمٍ.

  213. وَقِيلَ: لَحْمٌ. وَقِيلَ: شَحْمٌ، وَالسَّنَامُ كَالْأَلْيَةِ.

  214. 11/4011/40

    وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْأَلْيَةِ، لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّنَامِ،

  215. وَكَذَا الْعَكْسُ. وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الدَّسَمِ، تَنَاوَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالسَّنَامِ وَالْأَدْهَانِ كُلِّهَا،

  216. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي اللَّحْمِ الْأَمْعَاءُ وَالطِّحَالُ وَالْكِرْشُ وَالْكَبِدُ وَالرِّئَةُ،

  217. وَلَا يَدْخُلُ الْمُخُّ قَطْعًا وَقَدْ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ،

  218. وَلَا يَدْخُلُ الْقَلْبُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الرَّأْسِ وَالْخَدِّ وَاللِّسَانِ وَالْأَكَارِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ.

  219. فَرْعٌ

  220. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ، حَنِثَ بِلَحْمِ الْجَامُوسِ وَبِالْبَقْرِ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ.

  221. وَقِيلَ: فِي الْوَحْشِيِّ وَجْهَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

  222. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْحِمَارَ، فَرَكِبَ حِمَارَ الْوَحْشِ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحِمَارَيْنِ جِنْسٌ فِي الرِّبَا أَمْ جِنْسَانِ وَقَدْ سَبَقَ فِي الرِّبَا وَجْهَانِ فِي أَنَّ الْجَرَادَ هَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ اللُّحُومِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِمَا الْحِنْثُ بِأَكْلِهِ فِي يَمِينِ اللَّحْمِ.

  223. قُلْتُ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ

  224. بِعَدَمِ الْحِنْثِ، لِعَدَمِ إِطْلَاقِ الِاسْمِ لُغَةً وَعُرْفًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  225. فَرْعٌ

  226. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً، لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُذَكَّاةِ وَإِنْ حَلَّهَا الْمَوْتُ لِلْعُرْفِ. وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِ السَّمَكِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ لِلْحَدِيثِ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِلْعُرْفِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ دَمًا، لَا يَحْنَثُ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ.

  227. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الزُّبْدَ، لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ السَّمْنِ.

  228. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ، لَا يَحْنَثُ بِالزُّبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ.

  229. وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ، لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ، وَيَدْخُلُ

  230. 11/4111/41

    فِي اللَّبَنِ لَبَنُ الْأَنْعَامِ وَالصَّيْدِ وَالْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَالْمَاسِتِ وَالشِّيرَازِ وَالْمَخِيضِ، وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الشِّيرَازِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا مَعْنَى لِتَوَقُّفِهِ، وَفِي الْمَخِيضِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ،

  231. فَإِنْ أَكَلَ الزُّبْدَ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إِنْ كَانَ اللَّبَنُ ظَاهِرًا فِيهِ، حَنِثَ،

  232. وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا.

  233. وَلَا يَحْنَثُ بِالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَالْأَقْطِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرِيُّ: يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ اللَّبَنِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  234. فَرْعٌ

  235. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ، لَا يَحْنَثُ بِالْأَدْهَانِ،

  236. وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الدُّهْنِ: لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّمْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  237. السَّابِعَةُ: حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْجَوْزَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: يَحْنَثُ بِالْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ، قَالَ:

  238. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ التَّمْرَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِنْدِيِّ، لِأَنَّ الْجَوْزَ الْهِنْدِيَّ قَرِيبٌ مِنَ الْجَوْزِ الْمَعْرُوفِ طَبْعًا وَطَعْمًا،

  239. بِخِلَافِ التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ. وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْهِنْدِيِّ فِي الصُّورَتَيْنِ،

  240. وَكَذَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ لَا يَحْنَثُ بِالْهِنْدِيِّ.

  241. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْخِيَارَ، لَا يَحْنَثُ بِهَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خِيَارُ شَنْبَرْ.

  242. الثَّامِنَةُ: كَمَا أَنَّ الْأَعْيَانَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، كَذَلِكَ الْأَفْعَالُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ،

  243. وَلَا يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَالشُّرْبُ لَيْسَ بِأَكْلٍ،

  244. وَكَذَا الْعَكْسُ، فَإِذَا حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ، فَشَرِبَ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ، فَأَكَلَ طَعَامًا، لَا يَحْنَثُ. وَاللَّبَنُ وَالْخَلُّ وَبَاقِي الْمَائِعَاتِ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا، فَأَكَلَهَا بِخُبْزٍ، حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهَا لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ حَلَفَ:

  245. 11/4211/42

    لَا يَشْرَبُهَا، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ.

  246. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا، فَاسْتَفَّهُ، أَوْ تَنَاوَلَهُ بِمِلْعَقَةٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ مَبْلُولَةٍ، حَنِثَ.

  247. وَلَوْ مَاثَهُ فِي الْمَاءِ وَشَرِبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.

  248. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ السَّوِيقَ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ.

  249. وَلَوْ كَانَ السَّوِيقُ خَاثِرًا، بِحَيْثُ يُؤْخَذُ بِالْمَلَاعِقِ، فَتَحَسَّاهُ، فَفِيهِ خِلَافٌ،

  250. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشُرْبٍ.

  251. وَلَوْ قَالَ: لَا أَطْعَمُ أَوْ لَا أَتَنَاوَلُ، دَخَلَ فِي الْيَمِينِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ جَمِيعًا.

  252. فَرْعٌ

  253. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ السُّكَّرَ، حَنِثَ بِنَفْسِ السُّكَّرِ، دُونَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، إِلَّا إِذَا نَوَى.

  254. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي التَّمْرِ وَالْعَسَلِ.

  255. ثُمَّ إِنِ ابْتَلَعَ السُّكَّرَ بِلَا مَضْغٍ، فَقَدْ أَكَلَهُ، كَمَا لَوْ أَكَلَ الْخُبْزَ عَلَى هَيْئَتِهِ،

  256. وَإِنْ مَضَغَهُ وَازْدَرَدَهُ مَمْضُوغًا، حَنِثَ أَيْضًا،

  257. وَإِنْ وَضَعَهُ فِي فَمِهِ فَذَابَ وَنَزَلَ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا لِلسُّكَّرِ.

  258. فَرْعٌ

  259. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ عَصِيرِهِمَا وَشُرْبِهِ.

  260. وَلَوِ امْتَصَّهُمَا، وَرَمَى الثُّفْلَ، لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ آكِلًا.

  261. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ، فَأَكَلَهُ وَهُوَ جَامِدٌ وَحْدَهُ، حَنِثَ،

  262. وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ،

  263. وَإِنْ أَكَلَهُ بِخُبْزٍ وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ ذَائِبٌ، حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَالَفَ فِيهِ الِاصْطَخْرِيُّ.

  264. وَإِنْ جَعَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ أَوْ سَوِيقٍ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَنُصَّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ خَلًّا، فَأَكَلَهُ سِكْبَاجًا، لَا يَحْنَثُ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ،

  265. 11/4311/43

    بَلْ إِنْ كَانَ السَّمْنُ ظَاهِرًا فِي الْعَصِيدَةِ وَالسَّوِيقِ يُرَى جِرْمُهُ، حَنِثَ وَهَذَا مُرَادُهُ بِنَصِّ السَّمْنِ،

  266. وَكَذَا حُكْمُ الْخَلِّ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا بِلَوْنِهِ، وَطَعْمِهِ، بِأَنْ أَكَلَ مَرْقَةً وَهِيَ حَامِضَةٌ وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ أَوِ الْخَلُّ مُسْتَهْلَكًا، لَمْ يَحْنَثْ. وَهَذَا مُرَادُهُ بِنَصِّ الْخَلِّ. وَصَوَّرُوا ذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَكَلَ لَحْمَ السِّكْبَاجِ أَوْ مَا فِيهِ مِنْ سَلْقٍ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ أَوْ قَوْلَيْنِ فِيهِمَا.

  267. فَرْعٌ

  268. حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ، لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الذَّوْقِ،

  269. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَذُوقُ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ، لِتَضَمُّنِهُمَا الذَّوْقَ.

  270. وَإِنْ أَدْرَكَ طَعْمَ الشَّيْءِ بِالْمَضْغِ وَالْإِمْسَاكِ فِي الْفَمِ،

  271. ثُمَّ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى حَلْقِهِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ، كَمَا لَا يُفْطِرُ. وَأَصَحُّهُمَا: يَحْنَثُ، لِأَنَّ الذَّوْقَ إِدْرَاكُ الطَّعْمِ.

  272. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ، فَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى صَارَ فِي جَوْفِهِ، لَمْ يَحْنَثْ.

  273. وَلَوْ قَالَ: لَا أَطْعَمُ كَذَا فَأَوْجَرَهُ، حَنِثَ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: لَا جَعَلْتُهُ لِي طَعَامًا.

  274. التَّاسِعَةُ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ، حَنِثَ بِأَكْلِ الْعِنَبِ، وَالرُّمَّانِ، وَالرُّطَبِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالسَّفَرْجَلِ، وَالْكُمِّثْرَى، وَالْمِشْمِشِ، وَالْخَوْخِ، وَالْأَجَاصِ، وَالْأُتْرُجِّ، وَالنَّارِنْجِ، وَاللَّيْمُونِ، وَالنَّبْقِ، وَالْمَوْزِ، وَالتِّينِ،

  275. وَلَا يَحْنَثُ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ، وَيَحْنَثُ بِالْبِطِّيخِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، لِأَنَّ لَهُ نُضْجًا وَإِدْرَاكًا، وَيَدْخُلُ فِي اسْمِ الْفَاكِهَةِ الرُّطَبُ وَالْيَابِسُ، كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ الْيَابِسِ، وَمَفْلَقِ الْخَوْخِ

  276. 11/4411/44

    وَالْمِشْمِشِ، وَهَلْ يَحْنَثُ بِلُبِّ الْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَغَيْرِهِمَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الثِّمَارَ، حَنِثَ بِالرَّطْبِ دُونَ الْيَابِسَاتِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَحْنَثُ بِالْيَابِسِ فِي يَمِينِ الْفَاكِهَةِ أَيْضًا.

  277. وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ. الْعَاشِرَةُ: حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ،

  278. ثُمَّ حَلَفَ: لَيَأْكُلَنَّ مَا فِي كُمِّ زَيْدٍ،

  279. فَإِذَا هُوَ بَيْضٌ، فَجَعَلَهُ فِي النَّاطِفِ وَأَكَلَهُ كُلَّهُ، لَا يَحْنَثُ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْيَمِينَيْنِ،

  280. وَلَا بُدَّ مِنْ أَكْلِ جَمِيعِهِ.

  281. فَرْعٌ

  282. يَتَعَلَّقُ بِهَذَا النَّوْعِ: الرُّطَبُ لَيْسَ بِتَمْرٍ، وَالْعِنَبُ لَيْسَ بِزَبِيبٍ، وَعَصِيرُ الْعِنَبِ لَيْسَ بِعِنَبٍ، وَعَصِيرُ التَّمْرِ وَدُبْسُهُ لَيْسَ بِتَمْرٍ، وَالسِّمْسِمُ لَيْسَ بِشَيْرَجٍ،

  283. وَكَذَا الْعُكُوسُ. وَالرُّطَبُ لَيْسَ بِبُسْرٍ وَلَا بَلَحٍ.

  284. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ، فَأَكَلَ الْمُنْصَفَ، نُظِرَ، إِنْ أَكَلَ النِّصْفَ الَّذِي أَرَطَبَ، حَنِثَ قَطْعًا،

  285. وَإِنْ أَكَلَ الْجَمِيعَ، حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَالَفَ فِيهِ الِاصْطَخْرِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ.

  286. وَإِنْ أَكَلَ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُرَطَّبْ، لَمْ يَحْنَثْ،

  287. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْبُسْرَ، فَأَكَلَ الْمُنْصَفَ، فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، وَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ.

  288. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رَطْبَةً، فَأَكَلَ مُنْصِفًا، لَمْ يَحْنَثْ.

  289. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ طَعَامًا، تَنَاوَلَ اللَّفْظُ الْقُوتَ وَالْأَدَامَ وَالْفَاكِهَةَ وَالْحَلْوَاءَ. وَفِي الدَّوَاءِ وَجْهَانِ.

  290. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ قُوتًا، حَنِثَ بِأَكْلِ مَا يُقْتَاتُ مِنَ الْحُبُوبِ، وَيَحْنَثُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّحْمِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْتَاتُهَا، وَحَلًّا فَوَجْهَانِ.

  291. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ إِدَامًا، حَنِثَ بِكُلِّ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ، سَوَاءً كَانَ مِمَّا يُصْطَبَغُ بِهِ، كَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ وَالشِّيرَجِ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْمُرَبَّى، أَوْ لَا يُصْطَبَغُ بِهِ كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ وَالْبَقْلِ وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَالثِّمَارِ،

  292. وَكَذَا التَّمْرُ وَالْمِلْحُ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا.

  293. 11/4511/45

    وَاسْمُ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُ الْعَذْبَ وَالْمِلْحَ، وَمِيَاهُ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ،

  294. وَكَذَا مَاءُ الْبَحْرِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.

  295. فَلَوْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْجَمْدِ وَالثَّلْجِ، وَيَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِمَا.

  296. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْجَمْدَ وَالثَّلْجَ، لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِمَا. وَالثَّلْجُ لَيْسَ بِجَمْدٍ،

  297. وَكَذَا الْعَكْسُ. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ، فَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْإِيقَادِ إِلَى الْإِدْرَاكِ، أَوْ وَضَعَ الْقِدْرَ فِي التَّنُّورِ بَعْدَ سَجْرِهِ،

  298. فَإِنْ أَوْقَدَ زَيْدٌ تَحْتَهُ حَتَّى أَدْرَكَ، أَوْ وَضَعَهَا فِي التَّنُّورِ فَأَكَلَ مِنْهُ، حَنِثَ، سَوَاءً وَجَدَ نَصْبَ الْقِدْرِ وَتَقْطِيعَ اللَّحْمِ، وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَجَمَعَ التَّوَابِلَ، وَسَجَّرَ التَّنُّورَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.

  299. وَلَوْ أَوْقَدَ، أَوْ وَضَعَ فِي التَّنُّورِ مَعَ غَيْرِهِ، لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالطَّبْخِ،

  300. وَكَذَا لَوْ أَوْقَدَ هَذَا سَاعَةً، وَهَذَا سَاعَةً. قَالَ الْإِمَامُ: