Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الرَّهْنِ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 20639 to 20683

  1. 4/384/38

    فِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ.

  2. الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ. الْأَوَّلُ: الْمَرْهُونُ، وَلَهُ شُرُوطٌ. وَالْأَوَّلُ: كَوْنُهُ عَيْنًا،

  3. فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ، بِأَنْ يَرْهَنَهُ سُكْنَى الدَّارِ مُدَّةً، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا.

  4. وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ،

  5. وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ، سَوَاءٌ رَهَنَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، قَبِلَ الْقِسْمَةَ أَمْ لَمْ يَقْبَلْهَا.

  6. قُلْتُ: سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي مِنَ الْمَشَاعِ لِلرَّاهِنِ أَمْ لِغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  7. وَلَوْ رَهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، صَحَّ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: صِحَّتُهُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: فَسَادُهُ، وَادَّعَى طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ.

  8. قُلْتُ: وَمِمَّنْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي تَصْحِيحِ صِحَّتِهِ الْغَزَالِيُّ فِي «الْبَسِيطِ» ، وَصَاحِبُ «التَّتِمَّةِ» ، وَغَيْرُهُمَا.

  9. وَأَمَّا طَرْدُ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ، فَشَاذٌّ، فَقَدْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِصِحَّتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  10. فَإِنْ قُسِّمَتِ الدَّارُ، فَوَقْعَ هَذَا الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَهَلْ هُوَ كَتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَمْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ، وَيَكُونُ رَهْنًا لِكَوْنِهِ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: إِنْ كَانَ مُخْتَارًا فِي الْقِسْمَةِ، غَرِمَ،

  11. وَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا، فَلَا.

  12. 4/394/39

    قُلْتُ: هَذَا الْمَذْكُورُ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً. وَشَذَّ صَاحِبُ «التَّتِمَّةِ» فَقَالَ: لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، بَلْ يُقَسَّمُ الْبَيْتُ وَحْدَهُ، وَيُسَلَّمُ نَصِيبُ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهَنِ،

  13. ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي، كَمَا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ. وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَمَنْ تَابَعَهُ، إِلَى أَنَّهُمَا إِذَا اقْتَسَمَا فَخَرَجَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، يَبْقَى مَرْهُونًا، وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَالْمُتَحَصِّلُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ: أَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ قِسْمَتِهِمَا جُمْلَةً،

  14. وَأَنْ لَا يَبْقَى مَرْهُونًا، بَلْ يَغْرَمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. فَرْعٌ

  16. إِذَا رُهِنَ الْمُشَاعُ، فَقَبْضُهُ بِتَسْلِيمٍ لَهُ،

  17. فَإِذَا قُبِضَ، جَرَتِ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهَنِ وَالشَّرِيكِ جَرَيَانَهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ.

  18. وَلَا بَأْسَ بِتَبَعُّضِ الْيَدِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، كَمَا لَا بَأْسَ بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الرَّاهِنِ الْمَنَافِعَ.

  19. قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ، خَلَّى الرَّاهِنُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَهُ، سَوَاءٌ حَضَرَ الشَّرِيكُ أَمْ لَا.

  20. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُهُ إِلَّا بِالنَّقْلِ،

  21. وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرِيكِ.

  22. فَإِنْ أَذِنَ، قَبَضَ، وَإِنِ امْتَنَعَ،

  23. فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهَا فِي يَدِ الشَّرِيكِ، جَازَ، وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ،

  24. وَإِنْ تَنَازَعَا، نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا،

  25. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْفَعَةٌ آجَرَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  26. الشَّرْطُ الثَّانِي: مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ صَلَاحِيَةُ الْمُرْتَهَنِ، لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ.

  27. فَإِنْ رَهَنَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا عِنْدَ كَافِرٍ، أَوِ السِّلَاحَ عِنْدَ حَرْبِيٍّ، أَوْ جَارِيَةً حَسْنَاءَ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ، صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي جَمِيعِهَا، فَيُجْعَلُ الْعَبْدُ وَالْمُصْحَفُ فِي يَدِ عَدْلٍ.

  28. 4/404/40

    قُلْتُ: وَإِذَا صَحَّحْنَا رَهْنَ الْعَبْدِ وَالْمُصْحَفِ عِنْدَ الْكَافِرِ، فَفِي «تَهْذِيبِ» الشَّيْخِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيِّ الزَّاهِدِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْعَقْدَ حَرَامٌ. وَفِي «التَّهْذِيبِ» لِلْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  29. ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى، فَهِيَ كَالْعَبْدِ، وَإِلَّا،

  30. فَإِنْ رُهِنَتْ عِنْدَ مَحْرَمٍ أَوِ امْرَأَةٍ، فَذَاكَ.

  31. وَإِنْ رُهِنَتْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ ثِقَةٍ وَعِنْدَهُ زَوْجَتُهُ، أَوْ جَارِيَتُهُ، أَوْ نِسْوَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهُمُ الْإِلْمَامَ بِهَا،

  32. فَلَا بَأْسَ، وَإِلَّا، فَلْتُوضَعْ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، أَوْ رَجُلٍ عَدْلٍ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُرْتَهَنِ.

  33. فَإِنْ شَرَطَ وَضْعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا، فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ. وَأَلْحَقَ الْإِمَامُ بِالصَّغِيرَةِ الْخَسِيسَةِ مَعَ دَمَامَةِ الصُّورَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ.

  34. وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ خُنْثَى، فَكَالْجَارِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ.

  35. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: كَوْنُ الْعَيْنِ قَابِلَةً لِلْبَيْعِ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ،

  36. فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمَكَاتَبِ، وَالْوَقْفِ، وَسَائِرِ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَسَوَادُ الْعِرَاقِ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  37. فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ. وَأَبْنِيَتُهُ، وَأَشْجَارُهُ، إِنْ كَانَتْ مِنْ تُرْبَتِهِ وَغِرَاسِهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْوَقْفِ، فَهِيَ كَالْأَرْضِ.

  38. وَإِنْ أُحْدِثْتَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا، جَازَ رَهْنُهَا.

  39. فَإِنْ رُهِنَتْ مَعَ الْأَرْضِ، فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

  40. وَكَذَا رَهْنُ الْأَرْضِ مُطْلَقًا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ يَدْخُلَانِ فِيهِ.

  41. وَإِذَا صَحَّ الرَّهْنُ فِي الْبِنَاءِ،

  42. فَلَا خَرَاجَ عَلَى الْمُرْتَهَنِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّاهِنِ.

  43. فَإِنْ أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،

  44. وَإِنْ أَدَّاهُ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، رَجَعَ.

  45. وَإِنْ لَمْ يَشْرُطِ الرُّجُوعَ، فَوَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي أَدَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ النَّصِّ: الرُّجُوعُ.