فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 56303 to 56557
-
10/1210/12
قَدْ يُعَارِضُ الْقَرِينَةَ مَا يَمْنَعُ كَوْنُهَا لَوْثًا، وَيُعَارِضُ اللَّوْثَ مَا يُسْقِطُ أَثَرَهُ وَيُبْطِلُ الظَّنَّ الْحَاصِلَ بِهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ:
-
أَحَدُهَا: أَنْ يَتَعَذَّرَ إِثْبَاتُهُ،
-
وَإِذَا ظَهَرَ لَوْثٌ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُقْسِمُ،
-
فَلَوْ قَالَ: الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ،
-
فَلَا قَسَامَةَ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ،
-
فَإِنْ حَلَفُوا إِلَّا وَاحِدًا، فَنُكُولُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ، وَيَكُونُ لَوْثًا فِي حَقِّهِ،
-
فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ، مُكِّنَ مِنْهُ،
-
وَلَوْ نَكَلَ الْجَمِيعُ، ثُمَّ عَيَّنَ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمْ وَقَالَ: قَدْ بَانَ لِي أَنَّهُ الْقَاتِلُ، وَأَرَادَ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ، مُكِّنَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
10/1310/13
الثَّانِي: إِذَا ظَهَرَ لَوْثٌ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ كَوْنِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَهَلْ يَتَمَكَّنُ الْوَلِيُّ مِنَ الْقَسَامَةِ عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَوْثًا ;
-
لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ،
-
وَلَوْ حَلَفَ، لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِفَةَ الْقَتْلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مُوجِبَهُ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى قَتْلٍ مَوْصُوفٍ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ فِي قَتْلٍ مَوْصُوفٍ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ، كَفَى ذَلِكَ فِي تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنَ الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ وَادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى بَعْضِهِمْ، جَازَ، وَيُمَكَّنُ مِنَ الْقَسَامَةِ، فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.
-
الثَّالِثُ: أَنْ يُنْكِرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ، بِأَنْ قَالَ: لَمْ أَكُنْ مَعَ الْقَوْمِ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنِ الْقَتِيلِ، أَوْ قَالَ: لَسْتُ أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ لَسْتُ أَنَا الْمَرْئِيَّ مِنْ بَعِيدٍ، فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَمَارَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَسَقَطَ اللَّوْثُ، وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى،
-
وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ غَائِبًا يَوْمَ الْقَتْلِ، أَوِ ادَّعَى عَلَى جَمْعٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: كُنْتُ غَائِبًا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ عَلَى حُضُورِهِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ إِقْرَارِهِ بِالْحُضُورِ،
-
فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِحُضُورِهِ، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِغَيْبَتِهِ، فَفِي «الْوَسِيطِ» : أَنَّهُمَا تَتَسَاقَطَانِ، وَفِي «التَّهْذِيبِ» : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، هَذَا إِذَا اتَّفَقَا أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مِنْ قَبْلُ،
-
10/1410/14
وَيُعْتَبَرُ فِي بَيِّنَةِ الْغَيْبَةِ أَنْ يَقُولُوا: كَانَ غَائِبًا فِي مَوْضِعِ كَذَا،
-
فَلَوِ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَا، فَهَذَا نَفْيٌ مَحْضٌ لَا تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمُوجِبِ الْقَسَامَةِ،
-
ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى غَيْبَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ، أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعِي، نُقِضَ الْحُكْمُ وَاسْتُرِدَّ الْمَالُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ،
-
وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ: لَمْ يَقْتُلُهُ هَذَا، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ،
-
وَلَوْ كَانَ مَحْبُوسًا أَوْ مَرِيضًا يَوْمَ الْقَتْلِ، فَهَلْ هُمَا كَالْغَيْبَةِ حَتَّى يَسْقُطَ اللَّوْثُ إِذَا ثَبَتَ الْحَالُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَوْ بَيِّنَةٍ؟ وَجْهَانِ، وَمَوْضِعُهَا إِذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ قَاتِلًا بِحِيلَةٍ وَلَوْ فِي صُورَةٍ بَعِيدَةٍ أَصَحُّهُمَا: هُمَا كَالْغَيْبَةِ.
-
الرَّابِعُ: شَهِدَ عَدْلٌ أَوْ عَدْلَانِ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَبِيلَيْنِ، فَلَيْسَ بِلَوْثٍ،
-
وَلَوْ شَهِدَ أَوْ شَهِدَا أَنَّ زَيْدًا قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ، ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ،
-
فَإِذَا عَيَّنَ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمَا وَادَّعَى عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يُقْسِمَ، كَمَا لَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتِيلٍ،
-
وَقِيلَ: لَا لَوْثَ، كَالصُّورَةِ الْأُولَى.
-
الْخَامِسُ: تَكْذِيبُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ،
-
فَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ زِيدٌ أَبَانَا، وَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ اللَّوْثُ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ يَقْتُلْهُ، بَلْ كَانَ غَائِبًا يَوْمَ الْقَتْلِ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ فُلَانٌ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: بَرَأَ مِنَ الْجِرَاحَةِ، أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، فَهَلْ يُبْطِلُ تَكْذِيبُهُ اللَّوْثَ، وَيَمْنَعُ الْأَوَّلُ الْقَسَامَةَ؟
-
فِيهِ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكَذِّبُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا،
-
وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِالْفَاسِقِ قَطْعًا، وَالْمَنْصُوصُ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا تُبْطِلُ، حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ يَمِينًا، وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ أَبَانَا زِيدٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ قَتَلَهُ عَمْرٌو، وَقُلْنَا: لَا يَبْطُلُ اللَّوْثُ بِالتَّكَاذُبِ، أَقْسَمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ
-
10/1510/15
عَيَّنَهُ، وَأَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ، فَلَا قَسَامَةَ، وَيُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْ عَيَّنَهُ،
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ أَبَانَا زَيْدٌ وَرَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَتَلَهُ عَمْرٌو، وَرَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ،
-
فَلَا تَكَاذُبَ، فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ عَادَا، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَدْ بَانَ لِي أَنَّ الْمُبْهَمَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْآخَرِ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ، وَهَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا، أَمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: الْمُبْهَمُ غَيْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي، حَصَلَ التَّكَاذُبُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: تَبْطُلُ الْقَسَامَةُ، رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ بِهَا، وَإِلَّا فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ ثَانِيًا، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ الَّذِي عَيَّنَ زَيْدًا: تَبَيَّنْتُ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمْتُ ذِكْرَهُ عَمْرٌو الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي، وَقَالَ الَّذِي عَيَّنَ عَمْرًا: تَبَيَّنْتُ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمْتُ ذِكْرَهُ غَيْرُ زَيْدٍ، فَالَّذِي عَيَّنَ عَمْرًا لَا يُكَذِّبُهُ أَخُوهُ، فَلَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى عَمْرٍو، وَيَأْخُذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ، وَالَّذِي عَيَّنَ زَيْدًا، كَذَّبَهُ أَخُوهُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: تَبْطُلُ الْقَسَامَةُ، رَدَّ مَا أَخَذَ، وَحَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِلَّا أَقْسَمَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ أَبَانَا زِيدٌ وَحْدَهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو،
-
فَإِنْ قُلْنَا: التَّكَاذُبُ لَا يُبْطِلُ الْقَسَامَةَ، أَقْسَمَ الْأَوَّلُ عَلَى زَيْدٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَيُقْسِمُ الثَّانِي عَلَيْهِمَا، وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ الدِّيَةِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ، فَالتَّكَاذُبُ هُنَا فِي النِّصْفِ، وَفِي بُطْلَانِ الْقَسَامَةِ فِي كُلٍّ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا تَبْطُلُ، فَيُقْسِمُ الْأَوَّلُ عَلَى زَيْدٍ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ،
-
وَكَذَا يُقْسِمُ الثَّانِي عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رُبُعَهَا،
-
وَلَا يُقْسِمُ الثَّانِي عَلَى عَمْرٍو ; لِأَنَّ أَخَاهُ كَذَّبَهُ فِي الشَّرِكَةِ، وَلِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُ زَيْدٍ، لَمَّا بَطَلَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ، وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُ عَمْرٍو.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ أَبَانَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو، وَقَالَ الْآخَرُ: قَتَلَهُ بَكْرٌ وَخَالِدٌ،
-
فَإِنْ أَبْطَلْنَا الْقَسَامَةَ بِالتَّكْذِيبِ، لَمْ يُقْسِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
-
10/1610/16
تَحْلِيفُ اللَّذَيْنِ عَيَّنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهَا أَقْسَمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى اللَّذَيْنِ عَيَّنَهُمَا، وَأَخَذَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعَ الدِّيَةِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْخُصْيَةِ وَغَيْرِهِمَا،
-
فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ، قَامَ مَقَامَ الدَّمِ،
-
فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا،
-
فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي،
-
فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ، لِيُبْحَثَ عَنِ الْقَاتِلِ،
-
وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ، ثَبَتَتِ الْقَسَامَةُ، سَوَاءٌ وُجِدَ رَأْسُهُ أَوْ بَدَنُهُ، أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ،
-
وَإِذَا وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُقْسِمَ.
-
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ:
-
إِحْدَاهَا: أَيْمَانُهَا خَمْسُونَ يَمِينًا، وَكَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ: لَقَدْ قَتَلَ هَذَا، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ، أَوْ لَقَدْ قَتَلَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهِ، أَوْ يُعَرِّفُهُ بِمَا يَمْتَازُ بِهِ مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ، أَوْ لَقَبِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، وَيُعَرِّفُهُ كَذَلِكَ مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ،
-
وَإِنِ ادَّعَى عَلَى اثْنَيْنِ، قَالَ: قَتَلَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى ذِكْرِ الِانْفِرَادِ، فَقِيلَ: هُوَ تَأْكِيدٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: قَتَلَهُ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ،
-
وَقِيلَ: شَرْطٌ، لِاحْتِمَالِ الِانْفِرَادِ صُورَةً وَالِاشْتِرَاكِ حُكْمًا، كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ، وَيَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْجَانِيَ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ بَرِئٌ مِنَ الْجُرْحِ، زَادَ فِي الْيَمِينِ: وَمَا بَرِئَ مِنْ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ مِنْهُ.
-
10/1710/17
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَذِّرَ الْمُدَّعِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ، وَيَعِظَهُ وَيَقُولَ: اتَّقِ اللَّهَ،
-
وَلَا تَحْلِفْ إِلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمُنًا قَلِيلًا، وَالْقَوْلُ فِي التَّغْلِيظِ فِي الْيَمِينِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَلَفْظًا مِنْهُ مَا سَبَقَ فِي اللِّعَانِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُؤَخَّرٌ إِلَى الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.
-
الثَّالِثَةُ: لَا تُشْتَرَطُ مُوَالَاةُ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَلَفَ الْخَمْسِينَ فِي خَمْسِينَ يَوْمًا جَازَ.
-
الرَّابِعَةُ: جُنَّ الْمُدَّعِي فِي خِلَالِ الْأَيْمَانِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ أَفَاقَ، يُبْنَى عَلَيْهَا،
-
وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي، أَوْ مَاتَ فِي خِلَالِهَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ يَسْتَأْنِفُ مِنْهُ الْأَيْمَانَ، وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي «الْأُمِّ» أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْبِنَاءُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّيَ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى مَا إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْضَ الْأَيْمَانِ تَفْرِيعًا عَلَى تَعَدُّدِ يَمِينِهِ، فَمَاتَ الْقَاضِي، أَوْ عُزِلَ وَوَلِيَ غَيْرُهُ، يَعْتَدُّ بِالْأَيْمَانِ السَّابِقَةِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النَّفْيِ فَتَنْفُذُ بِنَفْسِهَا، وَيَمِينَ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي، وَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِحُجَّةٍ أُقِيمَتْ عِنْدَ الْأَوَّلِ، قَالَ: وَعَزْلُ الْقَاضِي وَمَوْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَيْمَانِ، كَالْعَزْلِ فِي أَثْنَائِهَا فِي الطَّرَفَيْنِ، قَالَ:
-
وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ تَوَلَّى ثَانِيًا، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ هَلْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، اسْتَأْنَفَ، وَإِلَّا بَنَى،
-
وَلَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ الْمُقْسِمُ فِي أَثْنَائِهَا، نَصَّ فِي «الْمُخْتَصَرِ» أَنَّ وَارِثَهُ يَسْتَأْنِفُ الْأَيْمَانَ، وَقَالَ الْخِضْرِيُّ: يُبْنَى عَلَيْهَا،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِهَا، حُكِمَ لِوَارِثِهِ، كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ وَلَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ، إِذَا حَلَّفْنَاهُ فِي غَيْرِ صُورَةِ اللَّوْثِ، أَوْ فِيهَا، لِنُكُولِ الْمُدَّعِي، بَنَى وَارِثُهُ عَلَى أَيْمَانِهِ.
-
10/1810/18
الْخَامِسَةُ: فِي جَوَازِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، كَالْبَيِّنَةِ، وَالثَّانِي: لَا، لِضَعْفِ الْقَسَامَةِ،
-
وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَسَامَةِ كَوْنُ الْمُدَّعِي كَانَ غَائِبًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَتْلِ، كَمَا لَا يَمْنَعُ كَوْنُهُ صَبِيًّا أَوْ جَنِينًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ الْحَالَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ بِسَمَاعٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ.
-
السَّادِسَةُ: مَا يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ يُسْتَحَقُّ بِخَمْسِينَ يَمِينًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَهُوَ جَائِزٌ، حَلَفَ خَمْسِينَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا، حَلَفَ أَيْضًا خَمْسِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ شَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْحُجَّةِ،
-
فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَإِنْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَارِثَانِ فَأَكْثَرُ، فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَأَظْهَرُهُمَا: يُوَزَّعُ الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهَذَا، فَعَلَى هَذَا إِنْ وَقَعَ كَسْرٌ، تَمَّمْنَا الْمُنْكَسِرَ،
-
فَإِذَا كَانَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، حَلَفَ كُلُّ ابْنٍ سَبْعَ عَشْرَةَ،
-
وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَابْنًا، حَلَفَتْ تِسْعًا وَحَلَفَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ،
-
وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا جُعِلَتِ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا، فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا، وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ، وَفِي زَوْجٍ وَبِنْتٍ، تُجْعَلُ أَثْلَاثًا،
-
وَإِذَا خَلَّفَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ ابْنًا أَوْ أَخًا، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا،
-
وَإِنْ كَانُوا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينَيْنِ، وَفِي صُورَةِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ تُقْسَمُ الْأَيْمَانُ، كَقَسْمِ الْمَالِ، وَفِي الْمُعَادَةِ لَا يَحْلِفُ وَلَدُ الْأَبِ إِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا،
-
فَإِنْ أَخَذَ حَلَفَ بِقَدْرِ حَقِّهِ،
-
فَإِذَا خَلَّفَ جَدًّا وَأَخًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ، حَلَفَ الْجَدُّ سَبْعَ عَشْرَةَ وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ،
-
وَلَا يَحْلِفُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَعَلَى التَّوْزِيعِ لَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ جَمِيعِ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضِهَا،
-
فَلَا يَسْتَحِقُّ الْآخَرُ شَيْئًا حَتَّى يَحْلِفَ خَمْسِينَ وَلَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ، فَالْحَاضِرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ حِصَّتِهِ، وَبَيْنَ
-
10/1910/19
أَنْ يَحْلِفَ فِي الْحَالِ خَمْسِينَ، وَيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ،
-
فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ بَنِينَ أَحَدُهُمْ حَاضِرٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ، حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ،
-
فَإِذَا قَدِمَ ثَانٍ، حَلَفَ نِصْفَ الْخَمْسِينَ، وَأَخَذَ الثُّلُثَ فَإِذَا قَدِمَ الثَّالِثُ، حَلَفَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ،
-
وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، حَلَفَ الْحَاضِرُ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ رُبُعَ الدِّيَةِ،
-
فَإِذَا قَدِمَ ثَانٍ، حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَخَذَ رُبُعَهَا، وَثَالِثٌ يَحْلِفُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَالرَّابِعُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ،
-
وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ: لَا أَحْلِفُ إِلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنَ الْقَسَامَةِ حَتَّى إِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ: لَا آخُذُ إِلَّا قَدْرَ حِصَّتِي، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِذَا أَمْكَنَ أَخْذُهَا، فَالتَّأْخِيرُ تَقْصِيرٌ مُفَوِّتٌ، وَالْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ لَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ،
-
وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، فَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَالْحَاضِرِ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ كَالْغَائِبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ،
-
وَلَوْ حَلَفَ الْحَاضِرُ أَوِ الْبَالِغُ خَمْسِينَ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ أَوِ الصَّبِيُّ، وَوَرِثَ الْحَالِفُ، لَمْ يَأْخُذْ نَصِيبَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ حِصَّتَهُ وَلَا يُحْسَبَ مَا مَضَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَهُ يَوْمَئِذٍ.
-
فَرْعٌ
-
كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خُنْثَى مُشْكِلٌ، أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْيَقِينِ فِي الْأَيْمَانِ وَالْمِيرَاثِ،
-
فَإِنْ خَلَّفَ وَلَدًا خُنْثَى، حَلَفَ خَمْسِينَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ،
-
وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا نِصْفَ الْمَالِ،
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصَبَةٌ، لَمْ يَأْخُذِ الْقَاضِي الْبَاقِيَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَبِينَ الْخُنْثَى،
-
فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَهُ،
-
وَإِنْ بَانَ أُنْثَى حَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْبَاقِي،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ كَأَخٍ،
-
فَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إِلَى وُضُوحِ الْخُنْثَى،
-
وَإِنْ شَاءَ حَلَفَ، فَإِنْ صَبَرَ تَوَقَّفْنَا،
-
وَإِنْ حَلَفَ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَخَذَ الْقَاضِي النِّصْفَ الْآخَرَ، وَوَقَفَهُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْخُنْثَى،
-
فَإِذَا بَانَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا، دَفَعَهُ إِلَيْهِ بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ،
-
وَلَوْ خَلَّفَ وَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيِ الْأَيْمَانِ مَعَ الْجَبْرِ
-
10/2010/20
وَهِيَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ يَمِينًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ، وَالْآخَرُ أُنْثَى،
-
وَلَا يَأْخُذَانِ إِلَّا الثُّلُثَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا أُنْثَيَانِ،
-
وَلَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَخُنْثَى، حَلَفَ الِابْنُ ثُلُثَيِ الْأَيْمَانِ، وَأَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَحَلَفَ الْخُنْثَى نِصْفَهَا، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَوَقَفَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَخُنْثَى، حَلَفَتْ نِصْفَ الْأَيْمَانِ، وَالْخُنْثَى ثُلُثَيْهَا، وَأَخَذَ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ،
-
وَلَا يُؤْخَذُ الْبَاقِي مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَظْهَرَ الْخُنْثَى. وَهُنَا صُوَرٌ أُخَرُ فِي الْخَنَاثَى تُعْلَمُ مِنَ الضَّابِطِ وَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ حَذَفْتُهَا اخْتِصَارًا وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهَا وَتَعَذُّرِ وُقُوعِهَا.
-
فَرْعٌ
-
مَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْمُدَّعِينَ الدَّمَ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْأَيْمَانِ،
-
فَإِنْ تَعَدَّدُوا، عَادَ الْقَوْلَانِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَحْلِفُ كُلُّ وَارِثٍ خَمْسِينَ، فَكَذَا وَرَثَةُ الْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: بِالتَّوْزِيعِ، وُزِّعَتْ حِصَّةُ ذَلِكَ الْوَارِثِ عَلَى وَرَثَتِهِ،
-
فَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ، مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنَيْنِ، حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ،
-
فَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَمَاتَ أَخُوهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ، وَلَمْ يَتْرُكْ سِوَى هَذَا الْحَالِفِ، حَلَفَ أَيْضًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَحْلِفُ الْمَيِّتُ،
-
وَلَا يَكْفِيهِ إِتْمَامُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،
-
وَلَوْ مَاتَ وَارِثُ الْقَتِيلِ بَعْدَ حَلْفِهِ، أَخَذَ وَارِثُهُ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ،
-
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ نُكُولِهِ، لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ ; لِأَنَّهُ بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الْقَسَامَةِ بِنُكُولِهِ، لَكِنْ لِوَارِثِهِ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
-
فَرْعٌ
-
لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ، حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ عَنِ ابْنَيْنِ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَنَكَلَ الْآخَرُ، وُزِّعَ الرُّبُعُ الَّذِي
-
10/2110/21
نُكِلَ عَنْهُ عَلَى أَخِيهِ وَعَمِّهِ عَلَى نِسْبَةِ مَا يَأْخُذَانِ مِنَ الدِّيَةِ، فَيَخُصُّ الْأَخَ أَرْبَعٌ وَسُدُسٌ يُضَمُّ ذَلِكَ إِلَى حِصَّتِهِ فِي الْأَصْلِ، وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ وَنِصْفٌ، فَتَبْلُغُ سِتَّ عَشْرَةَ وَثُلُثَيْنِ فَتَكْمُلُ، وَقَدْ حَلَفَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَيَحْلِفُ الْآنَ أَرْبَعًا، وَيَخُصُّ الْعَمَّ ثَمَانٍ وَثُلُثٌ، فَيَحْلِفُ تِسْعًا فَيَكْمُلُ لَهُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ.
-
فَرْعٌ
-
جَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي، أَمَّا إِذَا ادَّعَى الْقَتْلَ بِغَيْرِ لَوْثٍ وَتَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَهَلْ يُغَلِّظُ عَلَيْهِ بِالْعَدَدِ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ،
-
فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّ عَلَى الْمُدَّعِي مَا تَوَجَّهَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ.
-
وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي يَمِينِ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ،
-
وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، وَنَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْقَسَامَةِ، غُلِّظَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَدَدِ قَطْعًا،
-
وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا: بِالتَّعَدُّدِ، وَكَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى جَمَاعَةٍ مَعَ لَوْثٍ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ، فَهَلْ يُقَسَّطُ الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ بِعَدَدٍ الرُّءُوسِ، أَمْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الثَّانِي،
-
فَإِنْ قَسَّطْنَا فَكَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى اثْنَيْنِ، حَاضِرٍ وَغَائِبٍ، حَلَفَ الْحَاضِرُ خَمْسِينَ،
-
فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ، حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ،
-
وَإِنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، فَنَكَلَ أَحَدُهُمَا، حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ ; لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنِ الدَّمِ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهَا عَلَى قَوْلِ التَّعَدُّدِ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى النَّاكِلِ خَمْسِينَ،
-
وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ وَالْمُدَّعُونَ جَمَاعَةٌ وَقُلْنَا: بِالتَّعَدُّدِ، فَهَلْ تُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ أَمْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ.
-
فَرْعٌ
-
هَذَا الَّذِي سَبَقَ حُكْمُ الْأَيْمَانَ فِي دَعْوَى النَّفْسِ، فَأَمَّا دَعْوَى
-
10/2210/22
الطَّرْفِ وَالْجَرْحِ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِيهَا،
-
وَلَا اعْتِبَارَ بِاللَّوْثِ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَلْ تَتَعَدَّدُ الْيَمِينُ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى النَّفْسِ هَلْ تَتَعَدَّدُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ، أَشْبَهَهُمَا بِالتَّرْجِيحِ التَّعَدُّدُ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: هَذَا الْخِلَافُ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ الْمَحْضِ، أَمَّا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَتَتَّحِدُ فِيهِ الْيَمِينُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي النَّفْسِ،
-
وَإِذَا قُلْنَا: بِالتَّعَدُّدِ، فَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيمَا يَدَّعِيهِ قَدْرَ الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ نَقَصَ كَبَدَلِ الْيَدِ وَالْحُكُومَةِ، فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَيْضًا، وَالثَّانِي: تُوَزَّعُ الْخَمْسُونَ عَلَى الْأَبْدَالِ، فَفِي الْيَدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ ثَلَاثٌ،
-
وَلَوْ زَادَ الْوَاجِبَ عَلَى دِيَةٍ نَفْسٍ، فَهَلْ يُزَادُ فِي قَدْرِ الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةِ قَدْرِ الْأُرُوشِ؟ طَرَدَ الْإِمَامُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِيهِ،
-
وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي الطَّرَفِ عَلَى جَمَاعَةٍ، فَهَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَحْلِفُ الْمُنْفَرِدُ، أَمْ يُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ،
-
وَمَتَى نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ الْمَعْرُوضَةِ عَلَيْهِ، رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي، وَحَلَفَ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعُونَ، فَهَلْ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ الْإِرْثِ، أَمْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَحْلِفُ الْمُنْفَرِدُ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ.
-
فَرْعٌ
-
كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي شَاهِدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: تَتَّحِدُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ فِي دَعْوَى الدَّمِ، نُظِرَ، إِنْ جَاءَ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ أَوْ شَهِدَ عَلَى اللَّوْثِ، حَلَفَ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا،
-
وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَحَافَظَ عَلَى شَرْطِهَا، حَلَفَ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً، قَالَ الْإِمَامُ: وَيَثْبُتُ الْمَالُ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلَ عَمْدٍ،
-
فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا، وَفِي الْمَالِ خِلَافٌ يَأْتِي نَظِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَإِذَا قُلْنَا: تَعَدُّدُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا بِكُلِّ حَالٍ.
-
10/2310/23
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الْقَسَامَةِ:
-
فَإِذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ،
-
فَإِنْ كَانَ ادَّعَى قَتْلَ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، مُخَفَّفَةٌ فِي الْخَطَأِ، وَمُغَلَّظَةٌ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ،
-
وَإِنِ ادَّعَى قَتْلًا عَمْدًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يُقْتَلُ بِذَلِكَ الْقَتِيلِ، فَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِالْقَسَامَةِ؟ قَوْلَانِ، الْقَدِيمُ: نَعَمْ، وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: لَا، فَعَلَى الْجَدِيدِ تَجِبُ الدِّيَةُ فَي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ كَالْبَيِّنَةِ، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَيَقْتُلُهُ قِصَاصًا،
-
وَلَا يَقْتُلُ الْجَمِيعَ، وَقِيلَ: عَلَى هَذَا يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِينَ حِصَّتَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،
-
وَإِذَا ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ.
-
وَالْحَاضِرُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، فَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدُوا جَمِيعًا، أَقْسَمَ عَلَى الْحَاضِرِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَهُ الْقِصَاصُ،
-
فَإِذَا قَدِمَ أَحَدُ الْغَائِبِينَ،
-
فَإِنْ أَقَرَّ، اقْتُصَّ مِنْهُ،
-
وَإِنْ أَنْكَرَ، أَقْسَمَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي، وَهَلْ يُقْسِمُ خَمْسِينَ أَمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؟ وَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي جَوَازِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا وَذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ السَّابِقَةِ اكْتَفَى بِهَا،
-
ثُمَّ إِذَا حَلَفَ عَلَيْهِ، عَادَ الْقَوْلَانِ، الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ،
-
فَإِذَا قَدِمَ الثَّالِثُ وَأَنْكَرَ فَكَمْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ،
-
وَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدَ هَذَا الْحَاضِرُ، وَكَانَ الْغَائِبَانِ مُخْطِئَيْنِ، أَقْسَمَ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ قَطْعًا،
-
فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبَانِ وَأَنْكَرَا، فَكَمْ يَحْلِفُ عَلَيْهِمَا؟ فِيهِ الْخِلَافُ،
-
وَإِنْ أَقَرَّا وَصَدَّقَتْهُمَا الْعَاقِلَةُ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِمَا مُخَفَّفَةٌ،
-
وَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدَ الْحَاضِرُ وَلَا أَدْرِي أَتَعَمَّدَ الْغَائِبَانِ أَمْ أَخْطَآ، أَقْسَمَ عَلَى الْحَاضِرِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ
-
10/2410/24
مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَا،
-
فَإِنْ حَضَرَا وَاعْتَرَفَا بِالتَّعَمُّدِ، اقْتَصَّ مِنْهُمَا وَيَقْتَصُّ مِنَ الْأَوَّلِ أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ،
-
وَإِنِ اعْتَرَفَا بِالْخَطَأِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ الْمُخَفَّفَةُ عَلَيْهِمَا إِنْ كَذَّبْتَهُمَا الْعَاقِلَةُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ،
-
وَإِنْ أَنْكَرَا أَصْلَ الْقَتْلِ، فَهَلْ يُقْسِمُ الْمُدَّعِي؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى الْقَتْلَ وَظَهَرَ اللَّوْثُ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ، الْأَصَحُّ: لَا يُقْسِمُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: يُقْسِمُ، فَأَقْسَمَ، حُبِسَا حَتَّى يَصِفَا الْقَتْلَ، وَكَمْ يُقْسِمُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ،
-
وَلَوِ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى شَخْصَيْنِ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا لَوْثٌ دُونَ الْآخَرِ، أَقْسَمَ الْمُدَّعِي عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ لَوْثٌ خَمْسِينَ، وَفِي الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ الْقَوْلَانِ، وَحَلَفَ الَّذِي لَا لَوْثَ عَلَيْهِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ،
-
فَإِنْ نَكَلَ، فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي؟ يُنْظَرُ، إِنِ ادَّعَى قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَقُلْنَا: الْقَسَامَةُ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ، رُدَّتِ الْيَمِينُ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهَا مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِالْقَسَامَةِ، وَهُوَ الْقِصَاصُ،
-
وَإِنْ كَانَ قَتْلًا لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوْ يُوجِبُهُ وَقُلْنَا: الْقَسَامَةُ تُوجِبُهُ، فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا تُرَدُّ ; لِأَنَّهُ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ، وَأَظْهَرُهُمَا: الرَّدُّ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ، وَهَذِهِ غَيْرُهَا، وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ مِنْ تِلْكَ هُوَ اللَّوْثُ،
-
وَمِنْ هَذِهِ نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ صُورَةِ اللَّوْثِ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَالْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ،
-
ثُمَّ ظَهَرَ لَوْثٌ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ فَقَدْ أَجْرَوُا الْقَوْلَيْنِ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهُ،
-
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا فِي دَعْوَى بِمَالٍ، وَنَكَلَ عَنِ الْحَلِفِ مَعَهُ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ الْمَعْرُوضَةِ عَلَيْهِ، فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ
-
10/2510/25
الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، عَادَ الْقَوْلَانِ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ: إِنْ جَرَى ذَلِكَ فِي دَعْوَى قَتْلٍ يُوجِبُ قِصَاصًا، حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْقِصَاصَ، وَيَسْتَفِيدُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَخَلَّصَ عَنِ الْمُطَالَبَةِ،
-
وَلَا يُطَالِبُ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَتِيلُ،
-
وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَلَا عَاقِلَتُهُ وَلَا عَاقِلَةُ الْحَالِفِ وَلَا غَيْرُهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلًا عَمْدًا أَمْ خَطَأً،
-
وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي عِنْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلًا عَمْدًا، ثَبَتَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَالْقِصَاصُ يَثْبُتُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ،
-
ثُمَّ قِيلَ: إِنْ قُلْنَا: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ، فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: كَالْإِقْرَارِ، فَفِي مَالِهِ،
-
وَقِيلَ: فِي مَالِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ.
-
الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ:
-
وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ بَدَلَ الدَّمِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ السَّيِّدُ، فَإِنَّهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ، أَقْسَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى هَذَا يُقْسِمُ الْمُكَاتَبُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ،
-
وَلَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ عَبْدٌ الْمَأْذُونَ لَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُقْسِمُ دُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ،
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ،
-
وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ وَنُكُولِهِ، لَمْ يُقْسِمِ السَّيِّدُ، لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِنُكُولِهِ، كَمَا لَا يُقْسِمُ
-
10/2610/26
الْوَارِثُ إِذَا نَكَلَ الْمُورِثُ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَا أَقْسَمَ، أَخَذَ السَّيِّدُ الْقِيمَةَ، كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ بَعْدَ مَا أَقْسَمَ.
-
فَرْعٌ
-
مَلَكَ عَبْدُهُ عَبْدًا، فَقَتَلَ وَهُنَاكَ لَوْثٌ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْعَبْدُ لَا يُمَلَّكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ ; لِأَنَّ الْمَقْتُولَ عَبْدُهُ،
-
فَإِنْ أَقْسَمَ، كَانَتِ الْقِيمَةُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ عَبْدُهُ شَيْئًا فَأَتْلَفَ، هَلْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْعَبْدِ مِنْهُ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، أَمْ يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى الْقِيمَةِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الِانْقِطَاعُ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُعْتِقَ أَوِ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ، انْقَلَبَ مَا مَلَكَهُ إِلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَنْقَطِعُ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُقْسِمُ الْعَبْدُ كَالْمُكَاتَبِ، وَالثَّانِي: لَا، لِضَعْفِ مِلْكِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يُقْسِمُ السَّيِّدُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَا مَلِكَ لَهُ،
-
وَلَوِ اسْتَرْجَعَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ، وَأَعَادَ الْقِيمَةَ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يُقْسِمِ السَّيِّدُ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ لِلْعَبْدِ، فَكَيْفَ يَخْلُفُهُ السَّيِّدُ فِيهَا،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يُقْسِمُ الْعَبْدُ، فَقَدْ قِيلَ: لَا يُقْسِمُ السَّيِّدُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَ قَتَلَ،
-
وَلَا صَارَتِ الْقِيمَةُ لَهُ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالِاسْتِرْجَاعِ، قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ السَّيِّدُ خَلَفًا عَنِ الْعَبْدِ كَالْوَارِثِ مَعَ مُورِثِهِ،
-
وَلَوْ مَلَّكَ مُسْتَوْلَدَتَهُ عَبْدًا كَانَ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَبْدَهُ الْقِنَّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا،
-
وَإِنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ،
-
وَلَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِعَبْدٍ، فَقُتِلَ وَهُنَاكَ لَوْثٌ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ،
-
وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَمَا قُتِلَ، أَوْ أَوْصَى لَهَا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ إِنْ قُتِلَ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا الْخَطَرُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْإِخْطَارَ، وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ كَالْوَصِيَّةِ لَلَقِنِّ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ، وَالْقِنُّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ،
-
فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ لَهُ، قَالَ
-
10/2710/27
الرُّويَانِيُّ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى لَعَبْدٍ نَفْسَهُ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ، وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْمُشْتَرِي،
-
وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهَا،
-
فَإِنْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ فَالْقِيمَةُ لَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ نُكُولٌ، أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقَتْلِ كَانَ لِلسَّيِّدِ، وَالْقَسَامَةُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْقَتْلِ، فَيَرِثُونَهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ لَهُ،
-
ثُمَّ يَصْرِفُونَهَا إِلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ بِمُوجِبِ وَصِيَّتِهِ، وَلَهُمْ غَرَضٌ ظَاهِرٌ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَتَحْقِيقِ مُرَادِهِ، وَهَذَا كَمَا أَنَّهُمْ يَقْضُونَ دَيْنَهُ، وَلَيْسَ سَبِيلُهُمْ فِيهِ سَبِيلَ سَائِرِ النَّاسِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ، فَقَضَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهِمْ، لَزِمَ الْمُسْتَحِقَّ قَبُولُهُ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، قَالَ الْإِمَامَ: وَغَالِبُ ظَنِّي أَنِّي رَأَيْتُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ:
-
وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ وَمَاتَ، فَجَاءَ مَنِ ادَّعَى اسْتِحْقَاقَهُ هَلْ يَحْلِفُ الْوَارِثُ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ.
-
وَلَوْ نَكَلَ الْوَرَثَةُ عَنِ الْقَسَامَةِ، فَهَلْ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ أَنْ تُقْسِمَ وَتَأْخُذَ الْقِيمَةَ؟ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، وَأَظْهَرُهُمَا: لَا ; لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ، وَهِيَ تَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ بِالْوَصِيَّةِ إِلَيْهَا،
-
وَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّيِّدِ إِلَّا وَارِثُهُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْمَدْيُونِ إِذَا لَمْ يُقْسِمْ وَرَثَتُهُ، هَلْ يُقْسِمُ غُرَمَاؤُهُ؟
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الدَّعْوَى، وَطَلَبَ الْيَمِينِ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُقْسِمُوا،
-
وَأَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ، فَهَلْ لَهَا الدَّعْوَى وَطَلَبُ الْيَمِينِ؟ قِيلَ: إِنْ قُلْنَا: لَهَا أَنْ تُقْسِمَ، فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا،
-
وَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُقْسِمُ ; لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِيمَةِ،
-
وَأَمَّا الْقَسَامَةُ فَلِلْوَرَثَةِ، فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا، قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ طَلَبُهَا وَدَعْوَاهَا إِلَى إِعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عَنِ الطَّلَبِ.
-
10/2810/28
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَرَثَةَ وَإِنْ كَانَ لَهُمُ الْقَسَامَةُ، لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا مُتَيَقِّنِينَ، فَالْأَيْمَانُ لَا تَجِبُ قَطُّ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ قَطَعْتَ يَدَ عَبْدٍ، فَعَتِقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَذَكَرْنَا قَوْلَيْنِ، أَظْهَرُهُمَا: لِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَكَمَالِ الدِّيَةِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ كَمَالِ الْقِيمَةِ وَكَمَالِ الدِّيَةِ،
-
فَلَوْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ فِي مَحَلِّ لَوْثٍ وَكَانَ الْوَاجِبُ قَدْرَ مَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ وَلَا يَفْضُلُ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ، فَهَلْ يُقْسِمُ؟ يُبْنَى عَلَى مَا لَوْ مَاتَ رَقِيقًا، إِنْ قُلْنَا: يُقْسِمُ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يُقْسِمُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْقَتِيلَ حُرٌّ، وَالْوَاجِبُ دِيَّةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ عَنِ الْوَاجِبِ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ، أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ قَطْعًا، وَفِي قَسَامَةِ السَّيِّدِ الْخِلَافُ، إِنْ قُلْنَا: لَا يُقْسِمُ، أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَإِلَّا فَالسَّيِّدُ مَعَ الْوَارِثِ كَالْوَارِثِينَ، فَيَعُودُ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا، أَمْ تُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ مَا يَأْخُذَانِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا ارْتَدَّ وَلِيُّ الْقَتِيلِ بَعْدَ مَا أَقْسَمَ، فَالدِّيَةُ ثَابِتَةٌ، وَلَهَا حُكْمُ سَائِرِ أَمْوَالِهِ الَّتِي ارْتَدَّ عَلَيْهَا،
-
وَإِنِ ارْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَعْرِضَ الْحَاكِمُ الْقَسَامَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ،
-
فَإِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَقْسَمَ،
-
وَلَوْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْقَسَامَةِ، وَاسْتِحْقَاقُ الدِّيَةِ بِهَا، وَهِيَ كَمَالُ كَسْبِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِمَا،
-
وَلَوِ ارْتَدَّ الْوَلِيُّ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ وَالْوَلِيُّ مُرْتَدٌّ، لَمْ يُقْسِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ الْعَبْدَ، وَارْتَدَّ
-
10/2910/29
السَّيِّدُ، لَا يَفْرُقُ بَيْنَ أَنْ يَرْتَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ أَمْ بَعْدَهُ، بَلْ يُقْسِمُ إِذَا قُلْنَا بِالْقَسَامَةِ فِي بَدَلِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ.
-
فَرْعٌ
-
قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِجِهَةٍ خَاصَّةٍ وَهُنَاكَ لَوْثٌ،
-
فَلَا قَسَامَةَ لِعَدَمِ الْمُسْتَحَقِّ الْمُعَيَّنِ، لَكِنْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ،
-
فَإِنْ نَكَلَ، فَهَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.