فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 32785 to 32793
-
6/36/3
أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ. وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ، وَفَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ، كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْعُصُوبَةِ، كَمَا يَحْمِلُونَ دِيَتَهُ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ لَا إِرْثًا؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنِ ابْنِ عَمٍّ بَعِيدٍ، فَأُلْحِقَ ذَلِكَ بِالْمَالِ الضَّائِعِ الَّذِي لَا يُرْجَى ظُهُورُ مَالِكِهِ. وَحَكَى ابْنُ اللَّبَّانِ وَالرُّويَانِيُّ هَذَا قَوْلًا. قَالَ الْمُتَوَلِّي:
-
فَإِنْ جَعَلْنَاهُ إِرْثًا، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إِلَى الْمُكَاتَبِينَ وَالْكُفَّارِ. وَفِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَى الْقَاتِلِ وَجْهَانِ: وَجْهُ الْجَوَازِ: أَنَّ تُهْمَةَ الِاسْتِعْجَالِ لَا تَتَحَقَّقُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَصْرِفًا لِمَالِهِ.
-
6/46/4
قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ: الْمَنْعُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَفِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَى مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ، وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا. وَالثَّانِي: يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ رَقِيقًا فَعَتَقَ.
-
قُلْتُ: قَدْ ضَمَّ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ إِلَى هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ سَبَبًا خَامِسًا، وَهُوَ سَبَبُ النِّكَاحِ، وَهُوَ غَيْرُ النِّكَاحِ، وَذَلِكَ فِي الْمَبْتُوتَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ: إِنَّهَا تَرِثُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.