Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 1067 to 1138

  1. 1/811/81

    الْغُسْلُ

  2. مُوجِبَاتُهُ أَرْبَعَةٌ.

  3. الْأَوَّلُ: الْمَوْتُ. وَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  4. وَالثَّانِي: الْحَيْضُ. ثُمَّ وُجُوبُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ، أَمْ بِانْقِطَاعِهِ؟ أَمِ الْخُرُوجُ مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: الثَّالِثُ. وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي الْغُسْلِ وَمُعْظَمِ الْأَحْكَامِ.

  5. وَالثَّالِثُ: إِذَا أَلْقَتِ الْحَامِلُ وَلَدًا، أَوْ عَلَقَةً، أَوْ مُضْغَةً، وَلَمْ تَرَ دَمًا،

  6. وَلَا بَلَلًا، لَزِمَهَا الْغُسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  7. وَالرَّابِعُ: الْجَنَابَةُ، وَهِيَ بِأَمْرَيْنِ: الْجِمَاعُ، وَالْإِنْزَالُ. أَمَّا الْجِمَاعُ، فَتَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فِي أَيِّ فَرْجٍ كَانَ، سَوَاءٌ غُيِّبَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ، أَوْ دُبُرِهِمَا، أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ، أَوْ خُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ.

  8. وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِأَيِّ ذَكَرٍ دَخَلَ فَرْجَهَا، حَتَّى ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ، وَالْمَيِّتِ، وَالصَّبِيِّ. وَعَلَى الرَّجُلِ الْمُولَجِ فِي دُبُرِهِ.

  9. وَلَا يَجِبِ إِعَادَةُ غَسْلِ الْمَيِّتِ الْمُولَجِ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  10. قُلْتُ: وَيَصِيرُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الْمُولِجَانِ، أَوِ الْمُولَجُ فِيهِمَا جُنُبَيْنِ بِلَا خِلَافٍ.

  11. فَإِنِ اغْتَسَلَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُمَيِّزٌ، صَحَّ غُسْلُهُ،

  12. وَلَا يَجِبُ إِعَادَتُهُ إِذَا بَلَغَ.

  13. وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْغُسْلِ فِي الْحَالِ، كَمَا يَأْمُرُهُ بِالْوُضُوءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  14. 1/821/82

    هَذَا كُلُّهُ إِذَا غَيَّبَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ،

  15. فَإِنْ غَيَّبَ دُونَهَا، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْبَاقِي، إِنْ كَانَ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَصَاعِدًا.

  16. قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ (الْحَاوِي) عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  17. وَلَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً فَأَوْلَجَهُ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ،

  18. وَلَا يَجِبُ فِي الثَّانِي. وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَتِ الْخِرْقَةُ خَشِنَةً، وَهِيَ الَّتِي تَمْنَعُ وُصُولَ بَلَلِ الْفَرْجِ إِلَى الذَّكَرِ، وَتَمْنَعُ وُصُولَ الْحَرَارَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ، لَمْ يَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَ.

  19. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ (الْبَحْرِ) : وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  20. فَرْعٌ

  21. وَلَوْ أَوْلَجَ خُنْثَى فِي فَرْجِ خُنْثَى أَوْ دُبُرِهِ، أَوْ أَوْلَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَرْجِ صَاحِبِهِ، أَوْ دُبُرِهِ،

  22. فَلَا غُسْلَ، وَلَا وُضُوءَ عَلَى أَحَدٍ، إِلَّا مِنْ نَزْعِ الذَّكَرِ مِنْ دُبُرِهِ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، لِخُرُوجِ خَارِجٍ مِنْ دُبُرِهِ.

  23. قُلْتُ: وَكَذَا إِذَا نَزَعَ مِنْ قُبُلِهِ. وَقُلْنَا: الْمُنْفَتِحُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ يَنْتَقِضُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  24. 1/831/83

    وَلَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي بَهِيمَةٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ،

  25. فَلَا غُسْلَ عَلَى أَحَدٍ. وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْوُضُوءُ بِالنَّزْعِ مِنْهَا.

  26. وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ عَلَى الْخُنْثَى، وَالرَّجُلُ الْمُولَجُ فِيهِ.

  27. وَلَوْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِ خُنْثَى،

  28. فَلَا غُسْلَ، وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِمَا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ.

  29. وَلَوْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِ خُنْثَى، وَالْخُنْثَى فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ، فَالْخُنْثَى جُنُبٌ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ جُنُبَيْنِ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْوُضُوءُ بِالنَّزْعِ.

  30. قُلْتُ: إِذَا أَوْلَجَ ذَكَرًا أَشَلَّ، وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  31. وَلَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا، فَوَجْهَانِ، كَمَسِّهِ.

  32. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ذَكَرَانِ يَبُولُ بِهِمَا، فَأَوْلَجَ أَحَدُهُمَا، وَجَبَ الْغُسْلُ،

  33. وَلَوْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا، وَجَبَ الْغَسْلُ لَوْ كَانَ بِإِيلَاجِهِ،

  34. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ حِكَمٌ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  35. الْأَمْرُ الثَّانِي: الْجَنَابَةُ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ. وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ، أَوْ ثُقْبَةٍ فِي الصُّلْبِ، أَوِ الْخُصْيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  36. وَقِيلَ: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ، لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ، فَيَعُودُ فِيهِ الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ. وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ.

  37. ثُمَّ لِلْمَنِيِّ خَوَاصُّ ثَلَاثٌ.

  38. أَحَدُهَا: رَائِحَةٌ كَرَائِحَةِ الْعَجِينِ وَالطَّلْعِ رَطْبًا، وَكَرَائِحَةِ بَيَاضِ الْبَيْضِ يَابِسًا.

  39. الثَّانِيَةُ: التَّدَفُّقُ بِدُفُعَاتٍ.

  40. الثَّالِثَةُ: التَّلَذُّذُ بِخُرُوجِهِ، وَاسْتِعْقَابُهُ فُتُورُ الذَّكَرِ، وَانْكِسَارُ الشَّهْوَةِ.

  41. وَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْخَوَاصِّ، بَلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ تَكْفِي فِي كَوْنِهِ مَنِيًّا بِلَا خِلَافٍ.

  42. وَلَهُ صِفَاتٌ أُخَرُ، كَالْبَيَاضِ وَالثَّخَانَةِ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ، وَالرِّقَّةِ وَالِاصْفِرَارِ فِي مَنِيِّ

  43. 1/841/84

    الْمَرْأَةِ فِي حَالِ الِاعْتِدَالِ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ خَوَاصِّهِ، فَعَدَمُهَا لَا يَنْفِيهِ، وَوُجُودُهَا لَا يَقْتَضِيهِ.

  44. فَلَوْ زَالَتِ الثَّخَانَةُ وَالْبَيَاضُ لِمَرَضٍ، أَوْ خَرَجَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَجَبَ الْغُسْلُ اعْتِمَادًا عَلَى بَعْضِ الْخَوَاصِّ.

  45. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهَا عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَهُوَ شَاذٌّ.

  46. وَلَوْ تَنَبَّهَ مِنْ نَوْمِهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا الثَّخَانَةَ وَالْبَيَاضَ،

  47. فَلَا غُسْلَ، لِأَنَّ الْوَدْيَ يُشَارِكُ الْمَنِيَّ فِيهِمَا، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ مَنِيًّا وَمَذْيًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ.

  48. فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَنِيُّ، لِكَوْنِ الْمَذْيِ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، أَوْ لِتَذَكُّرِ جِمَاعٍ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يُحْتَمَلُ أَنْ تُسْتَصْحَبَ الطَّهَارَةُ،

  49. وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الظَّنِّ. وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ.

  50. وَلَوْ أَنْزَلَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَتْ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ، وَجَبَ الْغُسْلُ ثَانِيًا قَطْعًا. سَوَاءٌ خَرَجَتْ قَبْلَ الْبَوْلِ، أَوْ بَعْدَهُ.

  51. فَرْعٌ

  52. الْمَرْأَةُ ; كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ مَنِيِّهَا.

  53. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: لَا تَعْرِفُ مَنِيَّهَا إِلَّا بِالتَّلَذُّذِ. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا: يَطَّرِدُ فِي مَعْرِفَةِ مَنِيِّهَا الْخَوَاصُّ الثَّلَاثُ، كَالرَّجُلِ.

  54. وَلَوِ اغْتَسَلَتْ مِنْ جِمَاعٍ،

  55. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ، لَزِمَهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ بِشَرْطَيْنِ.

  56. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ ذَاتَ شَهْوَةٍ دُونَ الصَّغِيرَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَقْضِيَ شَهْوَتَهَا بِذَلِكَ الْجِمَاعِ، كَنَائِمَةٍ وَمُكْرَهَةٍ.

  57. فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ، لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ قَطْعًا.

  58. 1/851/85

    فَرْعٌ

  59. إِذَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيًّا فِي قُبُلِهَا أَوْ دُبُرِهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  60. فَرْعٌ

  61. لَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَدِيدِ الْمَشْهُورِ،

  62. وَلَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  63. قُلْتُ: لَوْ رَأَى الْمَنِيَّ فِي ثَوْبِهِ، أَوْ فِرَاشٍ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَامًا، لَزِمَهُ الْغُسْلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. قَالَ أَصْحَابُنَا:

  64. وَيَجِبُ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُ الْمَنِيِّ بَعْدَهَا.

  65. وَيُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ فِيهَا.

  66. ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا إِذَا رَأَى الْمَنِيَّ فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ،

  67. فَإِنْ رَآهُ فِي ظَاهِرِهِ،

  68. فَلَا غُسْلَ، لِاحْتِمَالِ إِصَابَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ.

  69. وَإِنْ كَانَ يَنَامُ مَعَهُ فِي الْفِرَاشِ مَنْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمَنِيِّ مِنْهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُسْلُ،

  70. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَا، وَلَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَنُزُولِهِ، فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ،

  71. وَلَا عَلِمَ خُرُوجَهُ بَعْدَهُ،

  72. فَلَا غُسْلَ عِنْدَنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.