كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 61119 to 61260
-
10/35010/350
وَهُوَ الْمُنَاضَلَةُ، الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ جَائِزَتَانِ بَلْ سُنَّتَانِ إِذَا قُصِدَ بِهِمَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ.
-
قُلْتُ: يُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مِنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ، وَفِي الْكِتَابِ بَابَانِ، بَابٌ فِي السَّبْقِ، وَبَابٌ فِي الرَّمْيِ، وَقَدْ تَدْخُلُ مَسَائِلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِتَقَارُبِهِمَا.
-
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي السَّبْقِ
-
وَفِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ: فِي شُرُوطِهِ، وَهِيَ عَشَرَةٌ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُدَّةً لِلْقِتَالِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّأَهُّبُ لِلْقِتَالِ، وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَا يَجُوزُ السَّبْقُ وَالرَّمْيُ مِنَ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ،
-
ثُمَّ الْأَصْلُ فِي السَّبْقِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ، لِأَنَّهَا الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا، وَتَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ،
-
وَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ خِلَافٌ.
-
وَأَمَّا الْمُنَاضَلَةُ فَتَجُوزُ عَلَى السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَهِيَ النُّشَّابُ، وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ، حَتَّى تَجُوزَ عَلَى
-
10/35110/351
الرَّمْيِ بِالْمِسَلَّاتِ وَالْإِبَرِ، وَفِي الْمَزَارِيقِ وَالرَّانَّاتِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ بِالْيَدِ وَبِالْمِقْلَاعِ وَالْمَنْجَنِيقِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ، وَالثَّانِي: وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ،
-
وَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِإِشَالَةِ الْحَجَرِ بِالْيَدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ،
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ، وَأَمَّا مُرَامَاةُ الْأَحْجَارِ، وَهِيَ أَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَبَاطِلَةٌ،
-
وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ عَلَى التَّرَدُّدِ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ، فَقِيلَ بِمَنْعِهَا، لِأَنَّهَا لَا تُفَارِقُ صَاحِبَهَا، وَإِلَّا يَصِحُّ الْجَوَازُ، لِأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ عُدَدِ الْقِتَالِ، وَاسْتِعْمَالُهَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمٍ وَتَحَذُّقٍ، وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطُّيُورِ، وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَالسِّبَاحَةِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيَّارَاتِ وَالزَّوَارِقِ وَالصِّرَاعِ، فَجَائِزَةٌ بِلَا عِوَضٍ،
-
وَالْأَصَحُّ مِنْهَا بِالْعِوَضِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الصِّرَاعَ، فَفِي الْمُشَابَكَةِ بِالْيَدِ وَجْهَانِ،
-
وَلَا تَجُوزُ عَلَى مُنَاطَحَةِ الشِّيَاهِ، وَمُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَرْبِ، كَاللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْخَاتَمِ وَالصَّوْلَجَانِ، وَرَمْيِ الْبُنْدُقِ وَالْجَلَاهِقِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعْرِفَةِ مَا فِي الْيَدِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ، وَسَائِرِ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ،
-
وَأَمَّا الْمَقْلُ فِي الْمَاءِ فَقَالَ الشَّيْخُ الْمَرْوَزِيُّ: إِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ، فَهُوَ كَالسِّبَاحَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ.
-
10/35210/352
قُلْتُ: لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْبَقَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ: وَالَّذِي تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْلِ. قِيلَ: مَا يُسْهَمُ لَهُ وَهُوَ الْجَذَعُ أَوِ الثَّنِيُّ،
-
وَقِيلَ: وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ:
-
وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكَلْبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الشَّرْطُ الثَّانِي: الْإِعْلَامُ، فَيُشْتَرَطُ إِعْلَامُ الْمَوْقِفِ الَّذِي يَبْدَآنِ بِالْجَرْيِ مِنْهُ، وَالْغَايَةِ الَّتِي يَجْرِيَانِ إِلَيْهَا،
-
وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَسَابِقَيْنِ فِيهِمَا،
-
وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا غَايَةً وَشَرَطَا الْمَالَ لِأَسْبَقِهِمَا حَيْثُ سَبَقَ، لَمْ يَجُزْ،
-
وَلَوْ عَيَّنَا غَايَةً وَشَرَطَا أَنَّ السَّبْقَ إِنِ اتَّفَقَ فِي وَسَطِ الْمَيْدَانِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ فَائِزًا، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّا لَوِ اعْتَبَرْنَا السَّبْقَ فِي خِلَالِ الْمَيْدَانِ لَاعْتَبَرَنَاهُ بِلَا غَايَةٍ مُعَيَّنَةٍ،
-
وَلَوْ عَيَّنَا غَايَةً وَقَالَا: إِنِ اتَّفَقَ السَّبْقُ عِنْدَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا عَدَّيْنَا إِلَى غَايَةٍ أُخْرَى اتَّفَقَا عَلَيْهَا، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ لِحُصُولِ الْإِعْلَامِ وَكَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْغَايَتَيْنِ مَعْلُومَةً.
-
فَرْعٌ
-
يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَالِ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ.
-
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُشْتَرَطَ لِلسَّابِقِ كُلُّ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرُهُ،
-
فَإِذَا تَسَابَقَ اثْنَانِ، وَبَذَلَ الْمَالَ غَيْرُهُمَا،
-
فَإِنْ شَرَطَهُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا، فَذَاكَ،
-
وَإِنْ شَرَطَهُ لِلثَّانِي، أَوْ شَرَطَ لَهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ، لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ شَرَطَ لِلثَّانِي أَقَلَّ مِمَّا شَرَطَ لِلْأَوَّلِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ، وَشَرَطَ بَاذِلُ الْمَالِ الْمَالَ لِلْأَوَّلِ، جَازَ،
-
وَإِنْ شَرَطَهُ لِلثَّانِي، أَوْ شَرَطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ، لِأَنَّ ضَبْطَ الْفَرَسِ فِي شِدَّةِ عَدْوِهِ لِيَقِفَ فِي مُقَامِ الثَّانِي يَحْتَاجُ إِلَى حَذَقٍ وَمَعْرِفَةٍ،
-
وَإِنْ شَرَطَ لَهُ مِثْلَ مَا شَرَطَ لِلْأَوَّلِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَإِنْ شَرَطَ لَهُ
-
10/35310/353
دُونَ مَا شَرَطَ لِلْأَوَّلِ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ الْجَمِيعَ لِلثَّانِي، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ لَهُ، وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ لَهُ شَرْطٌ بِشَرْطِ تَفْضِيلِ السَّابِقِ،
-
وَالْأَصَحُّ: يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ لَهُ بِحَيْثُ لَا يُفَضَّلُ عَلَى السَّابِقِ،
-
وَأَمَّا الْفِسْكِلُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْكَافِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْأَخِيرُ،
-
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَاوَى بِمَنْ قَبْلَهُ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ لَهُ دُونَ مَا شَرَطَ لِمَنْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فِي الِاثْنَيْنِ، وَيُقَاسُ بِهَا مَا إِذَا تَسَابَقَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ حَتَّى لَوْ كَانُوا عَشَرَةً، وَشَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سِوَى الْفِسْكِلِ مِثْلُ الْمَشْرُوطِ لِمَنْ قَبْلَهُ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْأَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِكُلِّ وَاحِدٍ دُونَ الْمَشْرُوطِ لِمَنْ قَبْلَهُ، وَفِي شَرْطِ شَيْءٍ لِلْفِسْكِلِ الْوَجْهَانِ،
-
وَلَوْ أَهْمَلَ بَعْضَهُمْ، بِأَنْ شَرَطَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً، وَلِلثَّالِثِ تِسْعَةً، وَلِلرَّابِعِ ثَمَانِيَةً، فَهَلْ يَجُوزُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، لِأَنَّ الرَّابِعَ وَالثَّالِثَ يَفْضُلَانِ مَنْ قَبْلَهُمَا، وَالثَّانِي: نَعَمْ، وَيُقَامُ الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي، وَالرَّابِعُ مَقَامَ الثَّالِثِ، وَكَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ،
-
وَإِذَا بَطَلَ الْمَشْرُوطُ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ، فَفِي بُطْلَانِهِ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ وَجْهَانِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِهْمَالِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ مَنْ بَطَلَ السَّبْقُ فِي حَقِّهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْبَاذِلِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قُلْنَا: لَا، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَفْضُلَ مَنْ سَبَقَهُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، لَمْ يَبْطُلْ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَشْرُوطِ لَهُ زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَفْضُلَ الْمَسْبُوقُ السَّابِقَ فِيمَا يَسْتَحِقَّانِهِ بِالْعَقْدِ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ بِالْعَقْدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ الْمَذْكُورَةَ وَضَعُوهَا فِيمَا لَوْ كَانَ بَاذِلُ الْمَالِ غَيْرَ الْمُتَسَابِقِينَ، وَيُمْكِنُ فَرْضُهَا أَوْ فَرْضُ بَعْضِهَا فِيمَا لَوْ بَذَلَهُ أَحَدُهُمَا، بِأَنْ
-
10/35410/354
يَتَسَابَقَ اثْنَانِ، وَيَبْذُلَ أَحَدُهُمَا مَالًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ دَفَعَ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُ كَذَا،
-
وَإِنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ مِنْهُ كَذَا.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: مَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ الْمُتَسَابِقُونَ مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ،
-
وَلَوْ جَاءَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مَعًا، وَتَأَخَّرَ الْبَاقُونَ فَالْمَشْرُوطُ لِلْأَوَّلِينَ بِالسَّوِيَّةِ،
-
وَلَوْ قَالَ: مَنْ سَبَقَ، فَلَهُ دِينَارٌ،
-
وَمَنْ جَاءَ ثَانِيًا، فَلَهُ نِصْفُ دِينَارٍ، فَسَبَقَ وَاحِدٌ،
-
ثُمَّ جَاءَ ثَلَاثَةٌ مَعًا،
-
ثُمَّ الْبَاقُونَ، فَلِلسَّابِقِ دِينَارٌ، وَلِلثَّلَاثَةِ نِصْفٌ،
-
وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ، ثُمَّ جَاءَ الْبَاقُونَ، فَلَهُ دِينَارٌ، وَلَهُمْ نِصْفٌ،
-
وَإِنْ جَاءَ الْجَمِيعُ مَعًا،
-
فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ سَبَقَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَسَبَقَ ثَلَاثَةٌ، قَالَ الدَّارِكِيُّ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارٌ.
-
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُحَلِّلٌ، وَمَالُ الْمُسَابَقَةِ قَدْ يُخْرِجُهُ الْمُتَسَابِقَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا.
-
الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يُخْرِجَهُ غَيْرُهُمَا، فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ مِنْ خَاصِّ نَفْسِهِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ، وَإِعْدَادِ أَسْبَابِ الْقِتَالِ،
-
وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الرَّعِيَّةِ إِخْرَاجُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي طَاعَةٍ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ إِذَا نَوَى، وَسَوَاءٌ تَسَابَقَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ،
-
وَمَنْ سَبَقَ، أَخَذَ الْمَالَ.
-
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدُهُمَا، وَيَشْرُطَانِهِ إِنْ سَبَقَ أَحْرَزَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ،
-
وَإِنْ سَبَقَ الْآخَرُ، أَخَذَهُ، فَيَجُوزُ،
-
وَلَوْ تَسَابَقَ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَشَرَطُوا أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنَ الْمُخْرِجِينَ لَمْ يُحْرِزْ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ،
-
وَمَنْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَخَذَ مَا أَخْرَجَهُ الْمُخْرِجُونَ، جَازَ أَيْضًا.
-
الثَّالِثَةُ: أَنْ يُخْرِجَهُ الْمُتَسَابِقَانِ، فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ: إِنْ سَبَقْتُكَ، فَلِيَ
-
10/35510/355
عَلَيْكَ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتَنِي، فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ صُورَةُ قِمَارٍ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا وَهُوَ ثَالِثٌ يُشَارِكُهُمَا فِي الْمُسَابَقَةِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ أَخَذَ مَا شَرَطَاهُ،
-
وَإِنْ سُبِقَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ،
-
ثُمَّ إِنْ شَرَطَا أَنْ يَخْتَصَّ الْمُحَلِّلُ بِالِاسْتِحْقَاقِ،
-
وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَأْخُذُ إِلَّا مَا أَخْرَجَ، فَهَذَا جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَإِنْ شَرَطَا أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَأْخُذُ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَحَدَهُمَا، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَمَنَعَهُ ابْنُ خَيْرَانَ،
-
فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ وَكَانَ الْمُتَسَابِقُونَ مِائَةً مَثَلًا، وَلَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ، وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا أَخْرَجُوهُ إِنْ سَبَقَ وَلَا يَغْرَمُ إِنْ سُبِقَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَسَابِقِينَ إِنْ سَبَقَ، غَنِمَ،
-
وَإِنْ سُبِقَ، غَرِمَ، صَحَّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهُنَا أَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُمَا إِذَا أَطْلَقَا شَرْطَ الْمَالِ لِلسَّابِقِ، فَهَلِ اللَّفْظُ لِلسَّابِقِ الْمُطْلَقِ، أَمْ يَتَنَاوَلُ مَنْ سَبَقَ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا لِغَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَصْلَيْنِ الْحُكْمُ فِي صُوَرِ مَجِيءِ الْمُتَسَابِقِينَ،
-
فَإِذَا تَسَابَقَ اثْنَانِ وَمُحَلِّلٌ، نُظِرَ إِنْ جَاءَ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْفِسْكِلُ، فَلِلْمُحَلِّلِ مَا أَخْرَجَهُ الْآتِي بَعْدَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَفِيمَا أَخْرَجَهُ الْفِسْكِلُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: أَنَّهُ لِلْمُحَلِّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ السَّابِقُ الْمُطْلَقُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَهُ وَلِلْآتِي بَعْدَهُ، لِأَنَّهُمَا سَبَقَا الْفِسْكِلَ، وَالثَّالِثُ: هُوَ لِلْآتِي بَعْدَهُ وَحْدَهُ،
-
وَلَوْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ جَاءَا مَعًا، فَلَهُ السَّبَقَانِ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَلَوْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ مَعَ أَحَدِهِمَا، فَالَّذِي سَبَقَ مَعَ الْمُحَلِّلِ يُحْرِزُ مَا أَخْرَجَهُ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ، فَهُوَ لَهُ، وَلِلْمُحَلِّلِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَعِنْدَ ابْنِ خَيْرَانَ لِلْمُحَلِّلِ خَاصَّةً،
-
وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي مَعَ الْمُحَلِّلِ، أَوْ جَاءَ الثَّانِي،
-
ثُمَّ الْمُحَلِّلُ، أَحْرَزَ السَّابِقُ مَا أَخْرَجَهُ وَلَهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَعِنْدَ ابْنِ خَيْرَانَ لَا يَأْخُذُهُ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ،
-
وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ جَاءَ الْمُحَلِّلُ،
-
ثُمَّ الْآخَرُ، أَحْرَزَ السَّابِقُ مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ،
-
10/35610/356
أَصَحُّهَا: أَنَّهُ لِلسَّابِقِ أَيْضًا، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَهُ وَلِلْمُحَلِّلِ مَعًا، لِأَنَّهُمَا سَبَقَا الْآخَرَ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لِلْمُحَلِّلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ، فَهَلْ هُوَ لِلْمُحَلِّلِ، أَمْ يُحْرِزُهُ مُخْرِجُهُ،
-
وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُحَلِّلُ وَلَا السَّابِقُ؟ وَجْهَانِ،
-
وَلَوْ سَبَقَا مَعًا، ثُمَّ جَاءَ الْمُحَلِّلُ، أَوْ جَاءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا، لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلَيْنِ وَأَكْثَرَ،
-
فَإِذَا تَسَابَقَ اثْنَانِ وَمُحَلِّلَانِ، فَسَبَقَ أَحَدُ الْمُحَلِّلَيْنِ،
-
ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ،
-
ثُمَّ الْمُحَلِّلُ الثَّانِي، ثُمَّ الْمُتَسَابِقُ الثَّانِي، فَمَا أَخْرَجَهُ الْمُتَسَابِقُ الْأَوَّلُ، فَلِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ،
-
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ، فَهُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ الْمُطْلَقُ،
-
وَقِيلَ: هُوَ لِلْمُحَلِّلَيْنِ وَالْمُتَسَابِقِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا سَبَقُوا الثَّانِيَ، وَقِيَاسُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ أَنَّهُ لِلْمُحَلِّلِ الثَّانِي،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ، فَهُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ،
-
وَقِيلَ: لِلْمُحَلِّلَيْنِ، وَلَوْ جَاءَ أَوَّلًا أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ،
-
ثُمَّ أَحَدُ الْمُحَلِّلَيْنِ ثُمَّ الْمُحَلِّلُ الثَّانِي، أَحْرَزَ الْأَوَّلُ مَا أَخْرَجَهُ،
-
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ، فَهُوَ لِلْمُتَسَابِقِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَقِيلَ: لَهُ وَلِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ: هُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ: هُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرَ.
-
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ سَبْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمْكِنًا،
-
فَإِنْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا، أَوْ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ، أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ، لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا أَطْلَقَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ فَازَ، أَحْرَزَ مَا أَخْرَجَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، وَكَانَ صَاحِبُهُ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَسْبِقُ، فَهَذِهِ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ،
-
وَإِنْ كَانَ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَسْبِقُ، فَفِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، وَحَاصِلُهَا إِخْرَاجُ مَالٍ لِمَنْ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ يَسْبِقُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: ارْمِ كَذَا،
-
فَإِنْ أَصَبْتَ مِنْهُ كَذَا، فَلَكَ هَذَا الْمَالُ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا، وَأَدْخَلَا مُحَلِّلًا يُعْلَمُ تَخَلُّفُهُ قَطْعًا،
-
فَلَا فَائِدَةَ فِي إِدْخَالِهِ، وَيَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى
-
10/35710/357
صُورَةِ الْقِمَارِ، فَيَبْطُلُ، وَإِنْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَا الْمَالَ وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ، فَالَّذِي يَسْبِقُ كَالْمُحَلِّلِ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ،
-
وَلَوْ كَانَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا مُمْكِنًا عَلَى النُّدُورِ، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ لِلصِّحَّةِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ: الْمَنْعُ،
-
وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَرْكُوبَيْنِ جِنْسًا وَنَوْعًا، أَمَّا النَّوْعُ فَلَا يَضُرُّ، فَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ، وَعَرَبِيٍّ وَتُرْكِيٍّ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِذَا تَبَاعَدَ نَوْعَانِ، كَالْعَتِيقِ وَالْهَجِينِ مِنَ الْخَيْلِ، وَالنَّجِيبِ وَالْبُخْتِيِّ مِنَ الْإِبِلِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَجِّحَ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشْهَرَ، لِأَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ التَّخَلُّفُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِضَعْفٍ، أَوْ لِرَدَاءَةِ نَوْعٍ.
-
قُلْتُ: قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ تَجُوزُ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْهَجِينِ، وَالنَّجِيبِ وَالْبُخْتِيِّ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُقْطَعْ بِسَبْقِ الْعَتِيقِ وَالنَّجِيبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ضَعِيفٌ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ هَذَا فَإِنْ أَرَادَهُ، ارْتَفَعَ الْخِلَافُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ،
-
فَإِنْ كَانَ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ، أَوْ فَرَسٍ وَحِمَارٍ فَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ،
-
وَإِنْ كَانَ بَغْلًا وَحِمَارًا وَجَوَّزْنَا الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهِمَا، فَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
-
الشَّرْطُ السَّادِسُ: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ،
-
فَإِنْ أُحْضِرَتِ الْأَفْرَاسُ، وَعُقِدَ عَلَى عَيْنِهَا، فَذَاكَ،
-
وَإِنْ وُصِفَتْ وَعُقِدَ عَلَى الْوَصْفِ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ، قَالَ الْإِمَامُ: هُوَ الْأَوْجَهُ، كَمَا قَامَ الْوَصْفُ فِي السَّلَمِ وَالزِّنَى مَقَامَ الْإِحْضَارِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ إِذَا جَرَتِ الْمُسَابَقَةُ مُطْلَقَةً، كَانَ كَجَرَيَانِ الْمُنَاضَلَةِ مُطْلَقَةً،
-
10/35810/358
وَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا عَلَى مَاذَا تُحْمَلُ،
-
وَإِذَا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِ فَرَسٍ، لَمْ يَجُزْ إِبْدَالُهُ،
-
فَإِنْ هَلَكَ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ،
-
وَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْوَصْفِ،
-
ثُمَّ أُحْضِرَ فَرَسٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ.
-
الشَّرْطُ السَّابِعُ: أَنْ يَسْبِقَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ،
-
فَلَوْ شَرَطَا إِرْسَالَهُمَا لِيَجْرِيَا بِأَنْفُسِهِمَا، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهَا تَنْفِرُ،
-
وَلَا تَقْصِدُ الْغَايَةَ بِخِلَافِ الطُّيُورِ إِذَا جَوَّزْنَا الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ لَهَا هِدَايَةً إِلَى الْغَايَةِ.
-
الشَّرْطُ الثَّامِنُ: أَنْ تَكُونَ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لِلْفَرَسَيْنِ قَطْعَهَا وَلَا يَنْقَطِعَانِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا يَصِلَانِ غَايَتَهَا إِلَّا بِانْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ.
-
الشَّرْطُ التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَشْرُوطُ مَعْلُومًا،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا وَدَيْنًا، وَبَعْضُهُ عَيْنًا وَبَعْضُهُ دَيْنًا، وَحَالًّا وَمُؤَجَّلًا،
-
فَلَوْ شَرَطَا مَالًا مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ: أُعْطِيكَ مَا شِئْتَ أَوْ شِئْتَ، أَوْ شَرَطَ دِينَارًا أَوْ ثَوْبًا وَلَمْ يَصِفِ الثَّوْبَ، أَوْ دِينَارًا إِلَّا ثَوْبًا، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ،
-
وَكَذَا لَوْ شَرَطَا دِينَارًا إِلَّا دِرْهَمًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ قِدْرَ الدِّرْهَمِ وَعُرْفًا قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ،
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ سَبَقْتَنِي، فَلَكَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ وَتَرُدُّ ثَوْبًا، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ عَنِ السَّابِقِ، وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ،
-
وَلَوْ تَسَابَقَا عَلَى عِوَضٍ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ،
-
وَلَوْ أَخْرَجَ الْمَالَ غَيْرُهُمَا، جَازَ أَنْ يَشْرُطَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَاهُ جَازَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَخْرَجَاهُ وَجَبَ التَّسَاوِي جِنْسًا وَنَوْعًا وَقَدْرًا.
-
الشَّرْطُ الْعَاشِرُ: اجْتِنَابُ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ،
-
فَلَوْ قَالَ: إِنْ سَبَقْتَنِي، فَلَكَ هَذَا الدِّينَارُ وَلَا أَرْمِي بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا أَنَاضِلُكَ إِلَى شَهْرٍ، بَطَلَ الْعَقْدُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ شَرَطَ عَلَى السَّابِقِ أَنْ يُطْعِمَ السَّبْقَ أَصْحَابَهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ
-
10/35910/359
عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَصِحُّ، وَقَبُولُهُ الْإِطْعَامَ وَعْدٌ إِنْ شَاءَ وَفَّى بِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفِ.
-
قُلْتُ: وَفِي «التَّنْبِيهِ» وَجْهَانِ آخَرَانِ، أَحَدُهُمَا: يَفْسُدُ الْمُسَمَّى،
-
وَيَجِبُ عِوَضُ الْمِثْلِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَلَا عِوَضَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.