فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 7034 to 7064
-
2/712/71
هِيَ: رَكْعَتَانِ. صِفَتُهَا فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْهَيْآتِ كَغَيْرِهَا، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ. هَذَا أَقَلُّهَا، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ، كَغَيْرِهَا،
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ. وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ وَالْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ. وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ: أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُمَجِّدُهُ. هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ.
-
قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَقُولُ: (سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ،
-
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ) وَلَوْ زَادَ، جَازَ. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا) كَانَ حَسَنًا.
-
قُلْتُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ،
-
وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ، بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ،
-
وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ، إِنْ قُلْنَا: يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ،
-
وَلَا يَأْتِي بِهِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنَ الزَّوَائِدِ.
-
2/722/72
قُلْتُ: وَأَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْأُولَى مِنَ الْخَمْسِ، وَالْمُخْتَارُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا فِي الْأُولَى. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى: (ق) . وَفِي الثَّانِيَةِ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) .
-
قُلْتُ: وَثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهِمَا (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وَ (هَلْ أَتَاكَ) فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ. وَفِي (الْعُدَّةِ) مَا يُشْعِرُ
-
بِخِلَافٍ فِيهِ. وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ،
-
وَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِيَ تَكْبِيرَاتٍ، وَشَكَّ هَلْ نَوَى التَّحْرِيمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا؟ فَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ،
-
وَلَوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي نَوَى التَّحْرِيمَ بِهَا، جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ، وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ.
-
وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا، تَابَعَهُ،
-
وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
وَلَوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ، لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ.
-
قُلْتُ: وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ، وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُمَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
2/732/73
فَرْعٌ
-
لَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ فِي رَكْعَةٍ، فَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكَبِّرْ،
-
فَإِنْ عَادَ إِلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
فَلَوْ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ، فَقَوْلَانِ. الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: لَا يُكَبِّرُ، لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ. وَالْقَدِيمُ: يُكَبِّرُ، لِبَقَاءِ الْقِيَامِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ: لَوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ، قَطَعَهَا وَكَبَّرَ،
-
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ. وَإِذَا تَدَارَكَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، اسْتُحِبَّ اسْتِئْنَافُهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ يَجِبُ،
-
وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ، فَعَلَى الْجَدِيدِ، لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ. وَعَلَى الْقَدِيمِ: يُكَبِّرُ،
-
وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا، رَكَعَ مَعَهُ،
-
وَلَا يُكَبِّرُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا عَلَى الْجَدِيدِ،
-
فَإِذَا قَامَ إِلَى ثَانِيَتِهِ، كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا.