فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 13548 to 13570
-
3/1213/121
يُمْنَعُ الصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
-
فَلَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا،
-
فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ عَامِدًا، فَقَدْ بَنَوْهُ عَلَى أَصْلٍ مَذْكُورٍ فِي الْجِنَايَاتِ، وَهُوَ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ، أَوْ خَطَأٌ؟ إِنْ قُلْنَا: خَطَأٌ،
-
فَلَا. وَإِنْ قُلْنَا: عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَبَتْ. قَالَ الْإِمَامُ: وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ فِي الْعِبَادَاتِ كَعَمْدِ الْبَالِغِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، أَوِ الْأَكْلَ، بَطَلَ صَوْمُهُ؟ وَنَقَلَ الدَّارَكِيُّ قَوْلًا فَارِقًا، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَلْتَذُّ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، أَمْ لَا؟
-
وَلَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا، وَقُلْنَا: عَمْدُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ.
-
وَمَتَى وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ، فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ، أَمْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: فِي مَالِ الْوَلِيِّ، هَذَا إِذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ.
-
فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَوَّزْنَاهُ، فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ فِي «التَّتِمَّةِ» . وَفِي وَجْهٍ:
-
3/1223/122
إِنْ أَحْرَمَ بِهِ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ.
-
وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا، فَعَلَيْهِ.
-
وَمَتَى وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؟ إِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً، فَحُكْمُهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَإِلَّا فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصَّوْمِ فِي حَالِ الصَّبِيِّ؟ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الْفَاسِدَ فِي الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا، أَوْ عَامِدًا، وَقُلْنَا: عَمْدُهُ خَطَأٌ، فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ، كَالْبَالِغِ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا، أَظْهَرُهُمَا: لَا يَفْسُدُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: عَمْدُهُ عَمْدٌ، فَسَدَ حَجُّهُ.
-
وَإِذَا فَسَدَ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إِحْرَامٌ صَحِيحٌ، فَوَجَبَ فَإِفْسَادُهُ الْقَضَاءَ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ. فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصَّبِيِّ؟ قَوْلَانِ. وَيُقَالُ: وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ.
-
وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ. فَعَلَى هَذَا، إِذَا بَلَغَ نُظِرَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنَ الْفَسَادِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ، تَأَدَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ،
-
ثُمَّ يَقْضِيَ. فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
-
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصَّبِيِّ، فَشَرَعَ فِيهِ، وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَمَهْمَا فَسَدَ حَجُّهُ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْوُجُوبُ.
-
وَإِذَا وَجَبَتْ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَلِيِّ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
-
3/1233/123
فَرْعٌ
-
حُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ الْوَلِيُّ بِالْمَجْنُونِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ فَرْضِ الْحَجَّ عَلَيْهِ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفَ غَرِمَ لَهُ الْوَلِيُّ زِيَادَةَ نَفَقَةِ السَّفَرِ.
-
وَإِنْ أَفَاقَ، وَأَحْرَمَ، وَحَجَّ فَلَا غُرْمَ؛ لِأَنَّهُ قَضَى مَا عَلَيْهِ. وَتُشْتَرَطُ إِفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَالْوُقُوفِ، وَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَالَةِ الْحَلْقِ. وَقِيَاسُ كَوْنِهِ نُسُكًا، اشْتُرِطَ الْإِفَاقَةُ فِيهِ، كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ.