فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 18716 to 18735
-
3/4903/490
إِذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، فَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ: بَلْ كَانَ عِنْدَكَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
-
وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَقَدُّمَهُ، كَجِرَاحَةٍ طَرِيَّةٍ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
-
وَإِنِ احْتَمَلَ قِدَمَهُ وَحُدُوثَهُ كَالْمَرَضِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَاسْتِمْرَارُهُ.
-
وَكَيْفَ يَحْلِفُ؟ يُنْظَرُ فِي جَوَابِهِ لِلْمُشْتَرِي.
-
فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَأَرَادَ الرَّدَّ، فَقَالَ فِي جَوَابِهِ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلِيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ، أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ،
-
وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ، لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ، أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ،
-
وَلَوْ نَطَقَ بِهِ لَصَارَ مُدَّعِيًا مُطَالَبًا بِالْبَيِّنَةِ.
-
وَإِنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ: مَا بِعْتُهُ إِلَّا سَلِيمًا، أَوْ: مَا أَقْبَضْتُهُ إِلَّا سَلِيمًا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ كَذَلِكَ، أَمْ يَكْفِيه الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ؟ أَوْ: لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِمَا تَعْرَّضَ لَهُ فِي الْجَوَابِ، لِتُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ، جَارِيَانِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْأَجْوِبَةِ.
-
ثُمَّ يَمِينُهُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ، فَيَحْلِفُ: لَقَدْ بِعْتُهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ.
-
وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ. وَتَجُوزُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ إِذَا اخْتَبَرَ حَالَ الْعَبْدِ، وَعَلِمَ خَفَايَا أَمْرِهِ،
-
3/4913/491
كَمَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِعْسَارِ وَعَدَالَةِ الشُّهُودِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِبَارِ، يَجُوزُ أَيْضًا الِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَلَا ظَنَّ خِلَافَهُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، فَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
-
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ، هَلْ هُوَ عَيْبٌ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْحَالُ مِنْ غَيْرِهِمَا. قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : إِنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ: إِنَّهُ عَيْبٌ، ثَبَتَ الرَّدُّ. وَاعْتَبَرَ فِي «التَّتِمَّةِ» شَهَادَةَ اثْنَيْنِ.
-
وَلَوِ ادَّعَى الْبَائِعُ عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ، أَوْ تَقْصِيرَهُ فِي الرَّدِّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
-
فَرْعٌ
-
مَدَارُ الرَّدِّ عَلَى التَّعَيُّبِ عِنْدَ الْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْبَيْعِ، فَقَبَضَهُ وَقَدْ زَالَ الْعَيْبُ،
-
فَلَا رَدَّ بِمَا كَانَ، بَلْ مَهْمَا زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْعِلْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ.