فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 46951 to 46988
-
8/2218/221
الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ،
-
فَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْعِدَّةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ،
-
وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إِلَّا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ فِيمَا زَادَ بِسَبَبِ الْوَطْءِ،
-
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ.
-
وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ، اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنِ الْوَطْءِ. وَفِي دُخُولِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي عِدَّةِ الْوَطْءِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَدْخُلُ، فَعَلَى هَذَا، لَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَجْهًا، أَنَّ الرَّجْعَةَ تَنْقَطِعُ عَلَى هَذَا بِالْحَمْلِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَدْخُلُ،
-
فَإِذَا وَضَعَتْ، رَجَعَتْ إِلَى بَقِيَّةِ الْأَقْرَاءِ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ الَّتِي تَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ وَالرَّجْعَةِ
-
وَفِيهِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: يَحْرُمُ وَطْءُ الرَّجْعِيَّةِ وَلَمْسُهَا، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا، وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ.
-
فَإِنْ وَطِئَ، فَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي إِبَاحَتِهِ، وَفِي الْعَالِمِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ،
-
وَلَا تَعْزِيرَ أَيْضًا إِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ.
-
وَإِذَا وَطِئَ وَلَمْ يُرَاجِعْ، لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ رَاجَعَهَا، فَالنَّصُّ وُجُوبُ الْمَهْرِ أَيْضًا، وَنُصَّ فِيمَا لَوِ ارْتَدَّتْ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِيهَا،
-
فَلَا مَهْرَ. وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْمَجُوسِيِّينَ أَوِ الْوَثَنِيِّينَ وَوَطْئِهَا،
-
ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ، فَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ: فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ، أَنَّهُ وَجَدَهُمَا مَنْصُوصَيْنِ،
-
وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ لَا يَرْتَفِعُ
-
8/2228/222
بِالرَّجْعَةِ، بَلْ يَبْقَى نُقْصَانُ الْعِدَّةِ فَيَكُونُ مَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ كَعَقْدَيْنِ،
-
وَأَمَّا أَثَرُ الرِّدَّةِ وَتَبْدِيلِ الدِّينِ، فَيَرْتَفِعُ بِالْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ مُصَادِفًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
-
الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ،
-
وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ عَنْهَا، وَاللَّعَانُ، وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ.
-
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ، وَرِثَهُ الْآخَرُ،
-
وَيَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ مَذْكُورَةٌ فِي أَبْوَابِهَا،
-
وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي أَوْ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ، دَخَلَتِ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.
-
الثَّالِثَةُ: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ رَجْعِيَّةً،
-
ثُمَّ اشْتَرَاهَا، وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِالطَّلَاقِ.
-
فَإِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ، كَفَتْ،
-
وَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةُ الطُّهْرِ، فَقِيلَ: يَكْفِي،
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ، هَذَا إِذَا قُلْنَا: الِاسْتِبْرَاءُ بِالْحَيْضِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: بِالطُّهْرِ، قُلْنَا: بَقِيَّةُ الطُّهْرِ كَافِيَةٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ، حَصَلَ الْغَرَضُ بِهَا.
-
فَرْعٌ لَمَّا نَظَرَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، اسْتَنْبَطُوا مِنْهَا أَقْوَالًا فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُزِيلُ الْمِلْكَ، أَمْ لَا؟ أَحَدُهَا: نَعَمْ، بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَمَنْعِ الْخُلْعِ عَلَى قَوْلٍ.
-
وَالثَّانِي: لَا، لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ الْحَدِّ، وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللَّعَانِ، وَثُبُوتِ الْإِرْثِ وَصِحَّةِ الْخُلْعِ، وَعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا.
-
وَاشْتُهِرَ عَنْ لَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرَادَ الْآيَاتِ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ،
-
فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، تَبَيَّنَّا زَوَالَ الْمِلْكِ بِالطَّلَاقِ.
-
وَإِنْ رَاجَعَ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ
-
8/2238/223
الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَالْإِمَامُ الثَّانِي. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ.
-
قُلْتُ: الْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ، أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحٌ، وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، أَمْ جَائِزِهِ،
-
وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ؟ وَيَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ بِحَسَبِ الْمَسَائِلِ، لِظُهُورِ دَلِيلِ الطَّرَفَيْنِ فِي بَعْضِهَا، وَعَكْسُهُ فِي بَعْضٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.